الجمعة، 27 ربيع الأول 1439هـ الموافق 2017/12/15م
الساعة الان بتوقيت بيت المقدس

أمريكا عدوة الأمة الرئيسية تتلاعب بمصائر الشعوب

كتبه  الباحث السياسي: الشيخ أحمد الخطواني "أبو حمزة"
قيم الموضوع
(3 أصوات)

تدُس أنفها في كل مكان، وتُشارك الجميع في جميع قضاياهم بفوقية وعنجهية وتعجرف، وتفرض آراءها بكل تعسف على عملائها وعملاء غيرها، تتآمر مع كل من يتعاون معها ضد كل من لا يتعاون معها، وتسير معهم مؤقتاً لتحقيق أهدافها ثم تنقلب عليهم بعد ذلك، فلا صاحب لها ولا صديق سوى مصالحها ومنافعها، فهي بالفعل عدوة للجميع لا يؤمن جانبها، ولا يوثق بها.

هذه هي أمريكا الشيطانية في القرن الحادي والعشرين، فهي كما تُسمي نفسها الدولة الضرورة، والدولة التي لا غنى عنها في العلاقات الدولية، تقوم بالتآمر على حلفائها قبل اعدائها، ولا تُقدم للبشرية شيئاً يفيدها، فهي تحتكر المنافع المادية لذاتها بكل أنانية وخسة ونذالة، ولا تُصدّر للشعوب غير الشرور والصراعات والفتن.

ومن أحدث الأمثلة على مؤامراتها إدارة ظهرها للائتلاف السوري الذي صنعته هي على عين بصيرة منها، وذلك ببحثها عن عملاء جدد من السوريين تُدربهم في السعودية ليحلوا محل الائتلاف.

ومنها أيضاً طعنها للسعودية  في ظهرها - وهي التي تبرعت بالمال وبالقتال لسنين طويلة إلى جانبها ضد تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا والعراق – وذلك من خلال دعمها الصريح للحوثيين باليمن.

لكن العجيب الغريب أنّه وبعد رؤية مؤامراتها عياناً ضد عملائها وأذنابها ما زلنا نجد كثيراً من الثوار - لا سيما في بلاد الشام والعراق -  ما زالوا يميلون للتعاون معها، وتنسيق أعمالهم وفقاً لأجندتها.

فقد تبرعت مجموعات من الجيش الاسلامي وجيش المجاهدين ومجموعات أخرى من الثوار العاملين في محافظة حلب بإرسال 1300 مقاتل إلى عين العرب – كوباني لمقاتلة تنظيم الدولة الاسلامية إلى جانب المقاتلين العلمانيين والشيوعيين الأكراد بطلب تركي وبغطاء جوي أمريكي.

ألا يعلم هؤلاء أنّ مجرد القتال في صف الأمريكان وعملائهم ضد أي طرف من الاطراف يُعتبر خيانة وعمالة وتبعية للعدو الأول للإسلام والمسلمين؟!.

إنّ على هؤلاء الثوار أن يُعيدوا النظر في قرارهم الخطير هذا، وأن يعملوا على إعادة توحيد صفوفهم في القتال ضد نظام الأسد الطاغي المجرم الذي تعمل أمريكا على إنقاذه بالفعل من خلال تحويل القتال ضده، وجعله محصوراً بين الثوار أنفسهم.

إنّه ليس من الحصافة بمكان أن يتم إخلاء  الجبهات الحساسة في حلب من المقاتلين وإرسالهم إلى عين العرب - كوباني، وذلك ليسهل على النظام المجرم تحقيق المزيد من المكاسب فيها، بينما الثوار ينساقون خلف أمريكا إلى عين العرب –كوباني، وكأنّها هي المعركة المصيرية الفاصلة!.

ما كان على من قدّموا التضحيات الجسام ضد نظام الطاغية أن يتم تضليلهم من قبل أمريكا بمثل هذه السهولة، وأن ينجرفوا سريعاً نحو المخططات الامريكية الماكرة الخبيثة الداعمة لنظام الطاغية بشار.

إنّ أمريكا هي العدو الأول للأمة فلا تنخدعوا بعروضها المسمومة، فهي تتلاعب بعملائها كما تتلاعب بمصائر الشعوب، بينما هي عدو حقيقي مؤكد للامة الاسلامية وعدو للبشرية كلها، ولا يعنيها شيء سوى مصالحها الآنية الانانية.