الإثنين، 29 ذو القعدة 1438هـ الموافق 2017/08/21م
الساعة الان بتوقيت بيت المقدس

اعلموا أيها المؤتمرون أنكم على المسلمين تتآمرون  

ولن تخرجوا بجديد سوى بالشجب والتنديد

الخبر:  

دعا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين تركيا التي ترأس القمة الإسلامية في إسطنبول إلى تحويل شعارها "الوحدة والتضامن" إلى واقع تمارسه جميع البلاد الإسلامية وتعيشه شعوبها.  

وقال الاتحاد - في بيان حصلت الأناضول على نسخة منه - إنه يتابع أجواء انعقاد هذه القمة التي تنطلق اليوم الخميس باهتمام كبير نظرا لما وصفها بالمرحلة الفارقة التي تمر بها الأمة الإسلامية منذ سنوات.  

وطالب القمة بتبني آمال الشعوب الطامحة إلى الحرية والتغيير والتجديد، بجانب تفعيل التعاون الحقيقي بين الدول، وإزالة العوائق السياسية والاقتصادية البينية، مشيرا إلى أن التعاون من شأنه تقوية الجميع والاستفادة من الموارد لدى كل دولة، ويجعل اتحاد البلاد الإسلامية قويا يقدم الخير للجميع.  

التعليق:

  تضم منظمة التعاون الإسلامي 57 بلداً إسلامياً موزعة على أربع قارات، وأنشئت في الرباط بالمغرب عام 1969م نتيجة أول مؤتمر عُقد لقادة العالم الإسلامي كإدانة منهم على محاولة كيان يهود آنذاك حرق المسجد الأقصى الشريف في آب/أغسطس 1969م.  

ترمي هذه المنظمة حسب ميثاقها - الذي اعتمد في القمة الإسلامية الحادية عشرة التي عُقدت في دكار آذار/مارس 2008م - إلى بلوغ أهداف منها: "حماية صورة الإسلام الحقيقية والدفاع عنها، والتصدي لتشويه صورة الإسلام، وتشجيع الحوار بين الحضارات والأديان"، و"احترام حق تقرير المصير، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، واحترام سيادة الدول الأعضاء واستقلال ووحدة أراضي كل دولة عضو".  

ومن بين الأهداف أيضاً "تأكيد دعمها لحقوق الشعوب المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي".  

وتجتمع القمة الإسلامية، وهي أعلى هيئة في منظمة التعاون الإسلامي - إذ تضم ملوك ورؤساء الدول والحكومات في الدول الأعضاء -  مرة كل ثلاث سنوات للتداول واتخاذ القرارات.  

إن انعقاد هذه القمة يأخذ الطابع الشكلي، إذ ينعقد بصفته الدورية وليس وفق الأحداث والمصائب التي تتوالى على العالم الإسلامي منذ سنوات. فأهدافها لا تتماشى ولا تتوافق مع تسارع مجريات  الأحداث الحاصلة في البلاد الإسلامية، ولا مع تغير وتبدل مخططات أعداء الأمة للقضاء على الإسلام وأهله تحت مسمى الإرهاب.  

فقمة هدفها الحوار بين الحضارات واحترام سيادة الدول الأعضاء، لن ينتج عنها إلا توصيات واستنكارات وبعض من المقررات التي لا ترقى لأن توجد الحلول الصحيحة والسريعة للأزمات والمعاناة لدى الشعوب الإسلامية في كل مكان.  

قمة هدفها دعم حقوق الشعوب المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، لن تعطي الشعوب الإسلامية حقها كما نصَّ عليها القرآن وجاءت بها سنة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، فالقانون الدولي والأمم المتحدة هما أعلى شأناً من الأحكام الإسلامية بالنسبة لأعضاء هذه القمة "الإسلامية"، فهم لا يستطيعون الخروج من تحت مظلة أسيادهم وقراراتهم.

  قمة تدعي الدفاع عن الإسلام وحمايته عن طريق البعثات وتنفيذ المقررات الدولية بحذافيرها، لن تعيد للأمة الإسلامية عزتها ولن تسترجع هيبتها، ولن تقيم لها كيانها الذي هو سيتولى حمايتها ويذود عن أعراضها ويحافظ على حقوقها ويقطع يد كل من سولت له نفسه أن يشرذمها ويفصلها عن دينها حتى يسهل عليهم إبادة أمة عزيزة بدينها أبت الركوع والخضوع لغير خالقها.  

إن دعوة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بتحويل شعار القمة "الوحدة والتضامن" إلى واقع تمارسه جميع البلاد الإسلامية وتعيشه شعوبها، لهي دعوة صعبة المنال والتحقيق بوجود هكذا أهداف لميثاق منظمة تابعة لدول غربية وخاضعة لسياساتهم الاستعمارية والتي تسير وفق قاعدة "فرق تسد". إنها دعوة سيفهم منها المؤتمرون أنه يجب أن يتحدوا ويتضامنوا لمحاربة الإسلام فقط، والقضاء على كل من أدرجت أمريكا اسمه من المسلمين على لائحة الإرهاب.  

فاعلموا أيها المؤتمرون، بل المتآمرون، أن قضية المسلمين في فلسطين هي القضية التي أثبتت فشلكم منذ نشأتكم، ولا نحتاج لأبلغ من هكذا قضية استمرت عشرات السنين في حين ماتت نخوة حكام وعلماء المسلمين. فأنتم يا من اجتمعتم في رحاب الدولة العلمانية "تركيا" واكتفيتم سابقا بالتنديد والإدانة لعمليات الإعدام والقتل الميداني التي تقوم به قوات الاحتلال في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويا من وصفتم اعتداءات كيان يهود بأنها تشكل انتهاكاً صارخاً لاتفاقية جنيف الرابعة والقانون الدولي الإنساني، ولم تصفوها الوصف الشرعي حتى تعلنوا النفير لإقامة الدين ومن ثم تحرير كافة بلاد المسلمين من المحتلين والمعتدين، فلن تخرجوا بالجديد وستكتفون بالشجب والتنديد...

 

      كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير  

رنا مصطفى