كان لدخول البندكيت لبلادنا أثر في نقاشات حامية الوطيس بين الناس، فهذا الرجل قد قال في نبينا محمد عليه وآله الصلاة والسلام مقالة لو قالها في عهد آخر غير عهد الطراطير(1) الذي نعيش فيه لكان الرد عليه بما يليق، وللتذكير لمن نسي فقد قال عن الصادق الأمين أنه “لم يأت بخير، وأن الإسلام نشر بحد السيف، وأن عقيدتنا لا تتوافق مع العقل، “ (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا).
المهم فإن من بين الأمور التي تبثها أبواق الغرب والمضبوعين مقولة يتم تناقلها هذه الأيام: “ كما تكونوا يولى عليكم” ويقصدون بها أن الحكام هم من جنس الأمة وجزء منها، فكما تكون الأمة يكون حكامها، وبحسب زعمهم فإن الأمة والحكام ينظرون للقضايا من منظار واحد، وكأنهم يريدون منا التسليم والرضا بالأمر الواقع وعدم التحرك الحقيقي للتغيير، وكما نكون يولى علينا....
إن مقولة “كما تكونوا يولى عليكم “ هي أمارة ودليل على قرب التغيير، حيث إن الأمة الإسلامية تعيش في عالم غير عالم الحكام: فالأمة لو كان بيدها الأمر لأتت بالبندكيت ليقف أمام القاضي ليحاكم على جريمته النكراء! ولو كان بيدها الأمر لفتحت الأبواب للمسلمين ليجاهدوا في فلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان وكشمير وغيرها لتحريرها من رجس المحتلين ولتلقينهم درساً ينسيهم وساوس الشيطان حتى لمجرد تفكيرهم في الاعتداء على المسلمين.
ولهذا أقول بأن التغيير بات قريباً جداً، ولا بد من العمل الجاد الحقيقي بأسرع وقت وأقصى طاقة،، فكما تكونوا يولى عليكم، ولهذا فعلى الحكام - ومثل لمح البرق- شحن ما تبقى من المسروقات التي اغتصبوها من الأمة وتقديم اللجوء السياسي في بريطانيا، قبل أن ينفّذ براون قانون قوات الغوركا(2) فلا يبقى لهم مكان يقفون فيه إلا محاكمنا.
-----------------------
(1) الطراطير: الذين لا يقدمون ولا يؤخرون فهم كالدمية يلعب بها الصغار.
(2) الغوركا: قوات من نيبال وشمال الهند تقاتل لصالح بريطانيا، وأخيراً حصل جدل واسع بخصوصهم حيث أن رئيس الوزراء البريطاني براون طرح مشروع قانون لمنعهم من دخول بريطانيا والعيش فيها.