الثلاثاء 14 ربيع الأول 1433 هـ الموافق 07/شباط/2012 مـ ...............

فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين قسمات فرعونية لطاغية الشام ثورة الشعوب لا تكتمل إلا بثورة الجيوش فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا آجُرّةُ سِنِمّار اللهم أنصارا كأنصار الأمس
 

 

الرأسمالية دمار شامل والإسلام دين كامل _فيديو من الأقصى نصرة لأهل الشام_فيديو زعماء ما يُسمى بالإسلام المعتدل يتبرؤون من الالتزام بالأحكام الشرعية وينغمسون في مستنقع الديمقراطية ا الدرس السادس والعشرون_عبادة الصبر لله_فيديو قسمات فرعونية لطاغية الشام_فيديو الذكرى الأولى للثورة المصرية مسيرة الإنسان بين الإيمان والفتنة_فيديو الدرس الخامس والعشرون_آية “إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ"الإخلاص لله في عبادته_فيديو مسجد ضرار ومنظمة الضرار الفلسطيني_فيديو فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا_فيديو
 

 

إلى من تركوا الغالي والنفيس
إلى حملة الدعوة المُغتَرِبينَ في بلادِ الله

تناقلت كتب السير والتاريخ ككتاب الإصابة وغيره من الكتب, موقفاً للفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع أب حيل بينه وبين فلذة كبده بعد أن وهن عظمه ورق لحمه وكف بصره، وأصبح أشد حاجة لابنه يشمه ويضمه ويستأنس بسماع صوته وطيب حديثه، وقربه منه كي يقوم على رعايته بعد أن عضه الكبر وأوهنت عظمه السنون.
تقول الرواية: كان أمية بن الأسكر الكناني من سادات قومه، هاجر هو وولده كلاب إلى المدينة في خلافة عمر بن الخطاب ، فأقام بها مدة ثم لقي ذات يوم طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام فسألهما :
أي الأعمال أفضل في الإسلام ؟
فقالا: الجهاد .
فسأل عمر فأغزاه في الجند الذي غزا إلى الفرس .
فقام أمية وقال لعمر : يا أمير المؤمنين هذا اليوم من أيامي لولا كبر سني.
فقام إليه ابنه كلاب وكان عابداً زاهداً.
فقال : لكني يا أمير المؤمنين أبيع الله نفسي وأبيع دنياي بآخرتي .
فتعلق به أبوه.
وقال : لا تدع أباك وأمك شيخين ضعيفين ربياك صغيراً حتى إذا احتاجا إليك تركتهما.
فقال : نعم أتركهما لما هو خير لي.
فخرج غازياً بعد أن أرضى أباه.
فأبطأ، وكان أبوه في ظل نخل له ، وإذا حمامة تدعو فراخها .
فسمع الشيخ صوتها فبكى ، فرأته العجوز فبكت وأنشأ أبياتا منها قوله :
فـــإنك قد تركت أباك شيخاً.... بطاقٍ أينقٍ شَـرِِقاً طِـراباً
إذا غنّـيْـنَ إرقــالاً شــراعا.... أثرْنَ بـكـل رابيةٍ تـراباً
طـويلاً شــوقه يبـكيك فرداً .....على حُزْنٍ ولا يـرجو الإيابا
فـإنــك والتماس الأجر بعدي.... كبــاغي الماء يتَّبِع السَّراباً
وكان أمية قد أعمي أو قارب العمى فأخذ قائده بيده ودخل به على عمر وهو في المسجد.
فأنشده :
أعاذل قد عذلتِ بغير عـلمٍ.... ومـا تدرينَ عاذلَ مـا ألاقي
فإما كنتِ عــاذلتي فرُدّي ..... كلابا إذ توجّـه للعــراقِ
ولم أقض اللبانة من كـلابٍ…. غداة غدى وآذنَ بالفـــراق
فتى الفتـيانِ في عسرٍ ويسرٍ..... شـديدَ الـركنِ في يوم التلاقي
فلا وأبيك ما باليتُ وجدي ...... ولا شفقي عليـك ولا اشتياقي
وإيقادي عليـك إذا شتونا ..... وضمَّك تحت نحـري واعتناقي
فلو فلـق الفؤاد شديد وجدٍ...... لهمَّ سـوادُ قلبي بـانـفـلاقِ
سأستعدي على الفاروق ربَّاً ....... له دفَـعَ الحجيجُ إلى بســاقِ
وأدعـو الله مجتـهداً عليه...... ببطن الأخشبين إلى دقـــاقِ
إذا الفاروق لم يـردُدْ كلاباً..... على شيخين هـامهـما زواق
فكتب عمر برد كلاب إلى المدينة .
فلما قدم ودخل عليه.
قال له عمر : ما بلغ من بّرك بأبيك ؟
قال: كنت أوثره وأكفيه أمره.
وكنت إن أردت أن أحلب له لبنَا أجيء إلى أغزر ناقة في إبله فأريحها وأتركها حتى تستقرّ ، ثم أغسل أخلافها حتى تبرد.
ثم أحلب له فأسقيه .
فبعث عمر إلى أمية فجاءه فدخل عليه وهو يتهادى وقد ضعف بصره وانحنى.
فقال له : كيف أنت يا أبا كلاب .؟
فقال له : كما ترى يا أمير المؤمنين .
فقال : ما أحب الأشياء إليك اليوم .؟
قال : ما أحب اليوم شيئاً ، ما أفرح بخير ولا يسوؤني شر .
فقال عمر : بل على ذلك .
قال : بلى ، كلاب أحب أنه عندي فأشمّه وأضمه ضمّة قبل أن أموت.
فبكى عمر ، وقال : ستبلغ ما تحب إن شاء الله تعالى .
ثم أمر كلاباً أن يحلب لأبيه ناقة كما كان يفعل ويبعث بلبنها إليه ففعل.
وناوله عمر الإناء وقال : أشرب يا أبا كلاب .
فأخذه فلما أدناه من فيه قال : والله يا أمير المؤمنين إني لأشمُّ رائحة يديّ كلاب .
فبكى عمر وقال : هذا كلاب عندك وقد جئناك به .
فوثب إلى أبنه وضمه ، وجعل عمر والحاضرون يبكون.
وقالوا لكلاب : الزم أبويك فجاهد فيهما ما بقيا، ثم شأنك بنفسك بعدهما.
وأمر له بعطائه وصرفه مع أبيه . وتغنت الركبان بشعر أبيه, فبلغه فأنشد يقول :
لعمـرك ما تركت أبا كلابٍ ….كبير السن مكتئباً مصابا
وأمّـا لا يـزال لـها حنين .... تنادي بعد رقدتها كلابا
لكسب المال أو طلب المعـالي… ولكني رجوت به الثوابا
عباد الله: بالأمس البعيد كان الرجل يخرج للجهاد تاركاً أهله وولده وماله وزوجه في رعاية خليفة المسلمين, أب العيال وحامي البلاد وكافل الأيتام ومطعم الجياع وكاسي العراة, فيكون لهم الأب والأخ والأهل والمؤنس في وحدتهم, الصائن لأعراضهم, جُنتهم وحصنهم الحصين.

أما بعد هدم خلافتنا, ماذا عساي أقول؟!!

إخواني الكرام: إني تذكرت والذكرى مؤرقة رجالا تركوا الغالي والنفيس, تركوا الأهل والولد والزوجة في رعاية الله وحفظه, خرجوا في سبيله يحملون دعوته, مشردون مطاردون , يلاقون أحوالا تُشيّب النواصي، وأهوالا تزيل الرواسي، خائضين غمارها، راكبين تيارها، يشربون صابها، ويشرحون عبابها، والأنوف تعطس عليهم بالكِبر، والصدور تستعر عليهم بالغيظ، والشّفار تُشحذ لهم بالمكر، لا يرجون عند الصباح مساءً، ولا عند المساء صباحاً، فادِين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمال والأم والخال والعم, يقولون قولاً سديداً, مكافحين سياسياً مصارعين فكرياً.

هانت عليهم أنفسهم وهانت الدنيا في سبيل هدفهم ومبتغاهم ألا وهو تحكيم شرع الله في أرضه بإقامة دولة خلافة المسلمين, وتنصيب أمير للمؤمنين يوحد بلادنا على كلمة لا اله الا الله محمد رسول الله, ليعود ظل الله من جديد كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه ابن النجار عن أبي هريرة وأبو الشيخ عن أنس أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه كل مظلوم من عباده) رواه البزار وابن حبان‏ عن أنس‏ بن مالك ورواه عنه الديلمي‏ _ ‏فيض القدير شرح الجامع الصغير

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عن هذا الحديث ما نصه: وأما الحديث النبوي: (السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه كل ضعيف و ملهوف), وهذا صحيح, فالسلطان عبد الله مخلوق مفتقر إليه لا يستغنى عنه طرفة عين و فيه من القدرة والسلطان والحفظ والنصرة وغير ذلك من معاني السؤدد والصمدية التي بها قوام الخلق ما يشبه أن يكون ظل الله في الأرض وهو أقوى الأسباب التي بها يصلح أمور خلقه و عباده فإذا صلح ذو السلطان صلحت أمور الناس وإذا فسد فسدت بحسب فساده. من كتاب مجموع فتاوى ابن تيمية

فيا حملة الدعوة…
هذا حال من اخترتم دربهم، وسلكتم صراطهم من الذين أنعم الله عليهم ممن سبقوكم، الذين جعلوا الجنة مطلبا، ورضوان الله غايةً، فهلّا تصبرون على الأذى كما صبروا، فإن ثباتَكم على حمل الدعوة والصدع بالحق، وتكثيرَكم لسواد صف الغرباء، الواعي على حال الأمة، المتلمسِ لطريق النهضة، وتحملَكم الأذى في سبيل ذلك، من سنوات أعماركم، ومن نقصٍ في أموالكم، وتفريطٍ بتجارتكم، وهجرانكم الأهل والزوجة والولد, قد أثار غيظَ عدوكم، ولكم في ذلك عند الله جزيلُ العطاء، فإنكم لا تطأون مَوطِئاً يغيظ الكفار، ولا تقطعون وادياً إلا كُتب لكم به عَمَلٌ صالح، وإن عيشَكم الطبيعي في أُمتكم مخاطبين إياها، ناصحين لها أو مُحَذرين، مبشرين لها أو منذرين، وإغاظتَكم للكفرة وعملائهم وجنودِ عملائهم، إن هذا كلَّه لتأسٍ بسيرة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، وإن تحمُلَنا الأذى في سبيل ذلك يحقق لنا الدرجاتِ العلى في الجنة إن شاء الله، لِنُجاورَ صَحبَ رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم فيها، وننال الجنة دون حساب برحمةٍ منه سبحانه، المتفضل المنّان.

فاللهمَّ ثـبتـنا بالقـول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة,,,
اللهم لا تـُزغ ْ قلوبنا بعد إذ هديتـنـا, وهبْ لنا من لـدنك رحمة ً إنـَّـك أنت الوهـَّاب,,,
اللهمَّ أنت ربـُّنـا لا إله إلا َّ أنت, خلقتـنا ونحن عبادك, وَنحن على عهدك ووعدك ما استطعـنا, نعوذ بك من شرِّ ما صنعـنا, نـبوءُ لك بنعمتك عـلينـا, ونـبوءُ بـذنوبنا, فاغـفر لنا فإنـَّه لا يغفـر الذنوب إلا َّ أنت,,,

* سُبحان ربـِّـك ربِّ العـزَّة عمَّا يصفـون وسلام على المرسلين والحمد لله ربِّ العالمين *.
والسَّلام عليكـم ورحمة الله وبركاتـه

(( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ )) البقرة214

التاريخ:21/06/2009
الكاتب أو المصدر:عبد الرحمن المقدسي (تراب)
طباعة حفظ إرسال لصديق إضافة للمفضلة كتابة تعليق

 

 

:الإسم
: عنوان التعليق
:نص التعليق

أدخل الكلمة التي في الصورة


 
 

 

 


image
RSS خدمة
اشترك الآن لتحصل على آخر تحديثات الموقع على متصفحك

 

 

172539

 

بحسب الحكم الشرعي فإن ما يسمى بـ"حقوق النشر" غير محفوظة، ولكن يرجى ذكر المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر مع عدم الزيادة أو الإنقاص