الثلاثاء 14 ربيع الأول 1433 هـ الموافق 07/شباط/2012 مـ ...............

فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين قسمات فرعونية لطاغية الشام ثورة الشعوب لا تكتمل إلا بثورة الجيوش فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا آجُرّةُ سِنِمّار اللهم أنصارا كأنصار الأمس
 

 

الرأسمالية دمار شامل والإسلام دين كامل _فيديو من الأقصى نصرة لأهل الشام_فيديو زعماء ما يُسمى بالإسلام المعتدل يتبرؤون من الالتزام بالأحكام الشرعية وينغمسون في مستنقع الديمقراطية ا الدرس السادس والعشرون_عبادة الصبر لله_فيديو قسمات فرعونية لطاغية الشام_فيديو الذكرى الأولى للثورة المصرية مسيرة الإنسان بين الإيمان والفتنة_فيديو الدرس الخامس والعشرون_آية “إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ"الإخلاص لله في عبادته_فيديو مسجد ضرار ومنظمة الضرار الفلسطيني_فيديو فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا_فيديو
 

 

أَنينُ رومـا…
تأِنّ روما وتصرخ… في ذكرى هدم دولة الخلافة

بسم الله الرحمن الرحيم, من محمد عبد الله ورسوله, إلى هرقل عظيم الروم, سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم ، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ، و يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ، ولا نشرك به شيئا ، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون .

بهذه الرسالة كان بداية الصراع بين الاسلام والغرب.
بهذا الكتاب الذي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم الى هرقل الروم يمثل الإعلان الدائم والمستمر على أن الصراع العقائدي بين الحق والباطل سيبقى، فالطلب الذي في هذا الكتاب هي كلمة سواء بيننا وبينهم, ألا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئا.

فهل سيقبل النصارى اليوم بهذا, وزعامة العالم اليوم بأيديهم؟ فنحن المسلمون واجب علينا تحقيق هذا الكتاب، والسعي لتنفيذه، وبذل كل غالٍ ورخيص في سبيل الوصول إليه.
أيها المسلمون: ينبغي أن نعلم بأن من سنن الله الثابتة في هذا الكون، هو ديمومة الصراع بين الحق والباطل، بين الكفر والايمان, وأنه سيستمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها, وقد ورد ما يشير إلى بقاء هذا الصراع في قول الله تعالى:  وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ المائدة14.
إذاً صراع الإسلام والكفر مستمر إلى قيام الساعة, وهو فتنة، ابتلى الله بها المسلمون، وهذا قدرهم وما عليهم إلا الصبر والمواجهة.
وهكذا كان… فقد سار المسلمون على نهج هذه الرسالة حذو القذة بالقذة، شبراً بشبر وذراعاً بذراع, فما حادو وما لانوا بل استمسكوا بالعروة الوثقى, حتى ملكوا الأرض ومن عليها ودانت لهم رؤوس الجبابرة والملوك, بل كانت الملوك تنحني وتُذلّ لخليفة المسلمين اثناء تأديتها الجزية عن يد وهم صاغرون.
أخرج ابن أبي حاتم عن المغيرة رضي الله عنه‏.‏ أنه بعث إلى رستم فقال له رستم‏:‏ إلام تدعو‏؟‏ فقال له‏:‏ أدعوك إلى الإسلام، فإن أسلمت فلك ما لنا وعليك ما علينا‏.‏ قال‏:‏ فإن أبيت‏؟‏ قال‏:‏ فتعطي الجزية عن يد وأنت صاغر‏.‏ فقال‏:‏ لترجمانه‏:‏ قل له أما إعطاء الجزية فقد عرفتها فما قولك وأنت صاغر‏؟‏ قال‏:‏ تعطيها وأنت قائم وأنا جالس والسوط على رأسك‏.‏

وأخرج أبو الشيخ عن سلمان رضي الله عنه أنه قال لأهل حصن حاصرهم: الإسلام,‏‏ أو الجزية وأنتم صاغرون؟! قالوا‏:‏ وما الجزية‏؟‏ قال‏:‏ نأخذ منكم الدراهم والتراب على رؤوسكم‏.‏
ولا أدلّ على ذلك العزّ والمنعة الذي كنا به, هو فتح طليطلة, والتي كانت دار الملك بالأندلس يومئذ, حيث يُروى أنه كان بها بيت مغلق متحامي الفتح يلزمه من ثقات القوط قوم قد وكلوا به كي لا يفتح, وقد عهد الأول في ذلك إِلى الآخر، فكلما قصد منهم ملك أتاه أولئك الموكلون بالبيت فأخذوا منه قفلاً وصيَّروهُ على ذلك الباب من غير أن يزيلوا قفل من تقدمه؛ فلما قعد “لُذَريق” أتاه الحراس يسألونه أن يَقْفِلَ على البابِ، فقال لهم: لا أفعل أو أعلم ما فيه، ولا بد لي من فتحه، فقالوا له: أيها الملك، إنه لم يفعل هذا أحدٌ ممن قبلك، وتناهوا عن فتحه، فلم يلتفت إِليهم ومشى إِلى البيت وظن أَنَّهُ بيت مال، ففضّ الأقفال عنه ودخل، فألفاه فارغًا لا شئ فيه، إِلا تابوتًا عليه قفل، فأمر بفتحه، فألفاهُ أيضًا فارغًا إِلا لوحة مُدّرجَة قد صورت فيها صور المسلمين عليهم العمائم وتحتهم الخيول، متقلّدي السيوف، رافعي الرايات على الرماح، وفي أعلاها أسطر مكتوبة بالأعجميّة، فَقُرِئَت فإذا فيها: “إِذا كُسِرَتِ الأقفالُ عن هذا البيتِ وَفُتِحَ هذا التابوتُ فَظَهَرَ ما فيهِ من هذه الصور فإنَّ هذه الأمة المصوّرة في هذه اللوحة تدخل الأندلس، فتغلب عليها وتملكها”. فَوُجِمَ “لُذَريق” وَنَدِمَ على ما فعل. وفي رواية اخرى: “ أصابه الهمّ والغمّ والحزن الشديد بعد هذه الحادثة”. ذكره المقري في نفح الطيب/ والقلقشندي في صبح الأعشى ج1

أخواني الكرام: جاء في كتاب العقد الفريد لابن عبد ربه الأندلسي ما نصه: (( السلطان زمام الأمور ونظام الحقوق وقوام الحدود والقطب الذي عليه مدار الدنيا وهو حمى الله في بلاده وظله الممدود على عباده به يمتنع حريمهم وينتصر مظلومهم وينقمع ظالمهم ويأمن خائفهم‏.‏ وقالت الحكماء‏:‏ إمام عادل خير من مطر وابل وإمام غشوم خير من فتنة تدوم ولما يزع الله بالسلطان أكثر ما يزع بالقرآن‏.‏ وقال كعب الأحبار‏:‏ مَثَلُ الإسلام والسلطان والناس مثل الفسطاط والعمود والأطناب والأوتاد فالفسطاط الإسلام والعمود السلطان والأطناب والأوتاد الناس, ولا يصلح بعضها إلا ببعض)).
فأين هو الحاكم أو الخليفة أو العامود نظّام الحقوق وقوّام الحدود الذي يحرر لنا تلك العذراء الزاهية الفتية العصية روما من عبودية الأوثان والخشب والصليب, لتشرأب إلى ربها بالبصر, وتوحده بالعبودية, وتتفرد بتطبيق أحكامه عليها وعلى ساكنيها, فيخرجوا من عبادة العباد الى عبادة رب العباد, أن لا إله ولا معبود سوى الله, ولا شرعة أو دستورا لحياتنا نسير وفقها غير شريعة محمد نبي الله ورسوله عليه الصلاة والسلام؟!

فأين هي الدولة التي طبقت الاسلام لأكثر من 1300 عام لتفتحها؟!
وكيف لنا أن نحقق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في فتح روما؟!! ونحن مشتتين في دويلات كرتونية تحول دون وحدتنا وعودتنا تحت كيان دولة واحدة وامام واحد, فلا الارض تحكم بالاسلام, وشرع الله غائب ومعطل, ولا جهاد ولا فتوحات ولا تطبيق لاحكام الاسلام, والمسلمون في مشارق الارض ومغاربها تائهون يبحثون عن مخرج أو ملجأ أو مُدخلا!!

عن أبي قبيل قال: كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص، وسئل أي المدينتين تفتح أولاً القسطنطينية أو رومية؟ فدعا عبد الله بصندوق له خلق، قال: فأخرج منه كتاباً. قال: فقال عبد الله: بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب، إذ سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي المدينتين تفتح أولاً أقسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [مدينة هرقل تفتح أولاً] يعني قسطنطينية. رواه أحمد والدارمي وغيرهما وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة.

كيف نترك تلك الطاهرة العفيفة في أيدٍ نجسة, تشرك مع الله إلاها أخر؟!
ألا يشدكم الحنين إلى رباط يوم وليلة تحت أسوارها, مكبرين ومهللين, تحفكم الملائكة بأجنحتها, وتتنزل عليكم الرحمات والسكينة لبزوغ فجر تحريرها وفك قيدها لتدخل حظيرة الاسلام فنكون جند الله الأبرار؟!

تأِنّ روما وتتأوّه صباح مساء وتشكوا الى ربها سكوتنا وغفلتنا أن ضيعناها بتضيعنا خلافتنا…

تأِنّ روما وتقول:

أين الرجال؟ أين الجيوش؟ أين المجاهدون في سبيل الله؟ أين خلافتكم أيها المسلمون؟

يا حسرتي, إن الشقاء أطاحني في المنحدر فما أرى إلا التعاسة والصليب والقذر.

قد بشّر الرسول بفتحي وما زلت ببشراه معلّقة وأنتظر.

تقول روما: خلصوني طهروني فالدمع من عيني همر, لا الأرض تُحفظ ولا الطير أو حتى الشجر, بل باتت الأرض والبسيطة ومن عليها في خطر.

تقول روما: لقد مللت شعاراتكم وضقت ذرعا بأقوالكم: “لن ننساك يا روما”, “انا لروما فاتحون”, فمن لا ينساني يعمل لتحريري!! فمتى يقف تراب على أسواري مكبراً ومهللاً وللعقاب مرفرفاً؟!!

ألا هبوا لفتحي، فإن الأسر أعياني، فلا الحكام تنقذني، ولا الحراس تنجدني، وإني لرب الكون أشكوكم، أريد خليفة ثاني، برُشد الأمر يأتيني، ولَجب الجيش يغشاني، فذا والله أنشده، سبيل الفك للعاني.

هبوا سريعاً واستجيبوا داعياً يبني الخلافة رغم أنف اللكعِ , هل من مجيب يا عساكرُ أقبلي دُكّي العدو بصاعقات المدفعِ.

قدري بأنْ تبكي العُيونُ دُموعها والقلب يبكي غصةً من غصتي… قالوا أتبكي يا روما؟ قلت عيني لا أنا, عيني عصتني والجفون ومقلتي.

أجل أيها المسلمون: هذه هي أنّات روما ونحيبها, فمَن غيرُ خليفة المسلمين يكفكف دمعها كما كفكف الفاتح محمد دمع قسطنطينية من قبل فكان نعم الأمير لنعم الجيش.

حق لها والله الأنين بل النياح والعويل, وقد رُوي لها أن جدودنا كانوا فخاراً للبشر, كيف لا وقد بنوا حضارة كانت منارة بل نوراً تمدد وانتشر.

نعم أيها المسلمون: هذه هي المعضلة التي تواجهها روما، وما لم تحل تلك المعضلة فستبقى تلك العذراء أسيرة الكفر ينهش بعرضها ولحمها كل أفاك أشر, فكيف يطيب لنا عيش وباتت أختنا مقر الصليب وعقر دارٍ للكفر.

وإني أقول لروما:
لا تحزني يا روما أنت أخيّتي, أنت قلعة لصروف الدهر تصطبرُ
لست أنساك ما إن سال فيّ دمٌ, ولن أُقصّر حتى تُسلب الأُطُرُ
ثقي روما بأني كل ثانية, أبغي خلاصك ما أقوى وأستترُ

فالبدار البدار أيها المسلمون, إن الأرض دارت كما كانت في عهد الرسالة حيث الروم والفرس قد خالطهم هرم وشيخوخة، وغرور بالنفس وعنجهية، فلَم يحسبوا حساباً لقوة.  لقد كانوا لا يرون للإسلام الذي دخل صدور العرب أي وزن، بل نظروا للعرب كما كانوا في الجاهلية، واستهانوا برسالة الإسلام لدرجة أن كسرى أرسل لعامله في اليمن يقول له سمعت رجلاً في مكة يرى نفسه نبياً اذهب إليه وأحضره لي!، ثم هو بعد ذلك بسنين، وعند قيام الدولة، وإرسال رسول الله صلى الله عليه وسلم الرسل إلى الملوك، فإن كسرى قد مزَّق الرسالة التي أرسلها له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك إيذاناً بتمزيق ملك كسرى، مصداقاً لقوله عليه الصلاة والسلام: «مزّق الله ملكه».

وإن العنجـهـية تقتل صاحبها مهما بلغ من قوة، وهذا واقع أقوى دولة في عالم اليوم، فاستبشروا، أيها المسلمون، بظهور الغلبة عليهم، وعـودة الخـلافة على منهاج النبوة، فتعودوا كما كنتم خير أمة أخرجت للناس، وتعود دولتكم، الدولة الأولى في العالم، تطبق الإسـلام بينكم وتحـمـله للعالم بالدعوة والجهاد، ناشرةً الحق والعدل في ربوع العالم, فاتحة لروما ومطهرة لأرضها وعرضها وشرفها وعندها يرضى عنا ساكن الأرض وساكن السماء, فالعمل العمل لها من قبل أن يأتي يوم لا ينفع النادمين ندمهم, وعندها ولاة ساعة مندم ولاة حين مناص.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

التاريخ:02/07/2009
الكاتب أو المصدر:عبد الرحمن المقدسي (تراب)
طباعة حفظ إرسال لصديق إضافة للمفضلة كتابة تعليق

 

 

:الإسم
: عنوان التعليق
:نص التعليق

أدخل الكلمة التي في الصورة


 
 

 

 


image
RSS خدمة
اشترك الآن لتحصل على آخر تحديثات الموقع على متصفحك

 

 

172549

 

بحسب الحكم الشرعي فإن ما يسمى بـ"حقوق النشر" غير محفوظة، ولكن يرجى ذكر المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر مع عدم الزيادة أو الإنقاص