على مدار الاسابيع القليلة الماضية كان موسم الهجوم على حزب التحرير , و على فكرته الرئيسية ( الخلافة الاسلامية ) .
و قام كل من الدكتور ماهر الجعبري و المهندس احمد الخطيب – أسال الله ان التقى بهم قريباً فى بيت المقدس تحت ظلال راية الخلافة - و غيرهم من شباب حزب التحرير بالرد على هذه المقالات, و جزاهم الله خيراً على ذلك .
وقد لبثت فى السجون المصرية بضع سنين متهماً بالعمل لاقامة الخلافة الاسلامية على ارض الكنانه . و قد شاهدت و انا اتنقل داخل السجون المصرية كل جماعات الاسلام السياسي على اختلاف افكارها و مناهجها ( الجماعة الاسلامية – جماعة الجهاد – السلفية الجهادية – السلفية التقليدية – الاخوان المسلمين- التبليغ و الدعوة—جماعات التكفير بكل تصنيفاتها المختلفة من جماعة المسلمبن( التكفير و الهجرة ) – الشوقيين – الناجون من النار –القطبيين , حتى بعض الافراد من حماس و الشيعة) و كانت من المفارقات العجيبة داخل معظم الحوارات و النقاشات هو اتفاق كل تيارات الاسلام السياسي على ان مشروع الاسلام و الهدف الرئيس له هو اقامة الخلافة الاسلامية و مهما تباعدت الافكار و الرؤي و أليات العمل لاقامتها فمن المؤكد اتفاقنا على وجوب قيامها و انه لاحل للاسلام و المسلمين الا دولة الخلافة الجامعة لكل المسلمين و الحل الناجح لكل مشاكل المسلمين الكبيرة منها و الصغيرة , خاصة وانها مشاكل كلها لم تظهر الابعد ان فقد المسلمون دولتهم مثل: مشكلة فلسطين , و مشكلات المنازعات الحدودية داخل الدول العربية , مشكلة الاكراد , مشكلات المسلمين فى جنوب شرق اسيا , و الاسلام المضطهد داخل جمهوريات الاتحاد السوفيتى السابق , و المشكلات التى صنعها الغرب فى بلاد المسلمين مثل درافور و كشمير و الصحراء الغربية .
كل هذا لم يكن له سبب الا غياب المرجعية الشاملة فى بلاد المسلمين الا و هى الخلافة .
اما على المستوى الفكرى فقد ظهرت مشكلات فى بلاد العالم الاسلامي , كان يكفى فيها رأى الامام لكى يرفع الخلاف كما تقول القاعدة الشرعية , فمن القضايا التى لا موضوع لها و هى قضية ( تحرير المرأة ) و الصراع الذى نشأ حولها فى بداية القرن العشرين و الى الآن لم ينته لأنها ليست من قضايا المسلمين بل هى قضية دخيلة على العقل الاسلامى , فالاسلام باحكامه الشرعية المنبثقة من الكتاب و السنه قد حدد علاقة الرجل بالمرأة و علاقتها بالمجتمع و الدور الذى يجب الذى يجب ان تقوم به تجاه مجتمعها و دينها , اما الممارسات الخاطئة التى كانت موجودة فى بلاد العالم الاسلامي مثل عدم تعليم المرأة و عدم مشاورتها فى زواجها و غير ذلك فليس من الاسلام فى شىء و لا يسأل الاسلام عنه , اما تصنيعها و تعليبها فى بلاد الغرب لجعلها قضية يضرب الاسلام ,فهذا ماقام به عملاء الاستعمار فى بلاد العالم الاسلامي , هذا مثال لاحدى القضايا الفكرية التى شغلت بال المسلمين الى الان و كثير من ذلك , منها هل نحن فراعنه ام عرب , هل الاسلام افضل ام الديمقراطية ؟
هل القومية هى الفكر الذى يجب ان يجمع العالم العربي ام الاسلام؟ و وهل الفكر الاشتراكى من الاسلام اما لا ؟ و تاه المسلمين فى بحور الصراعات الفكرية و افترقنا جماعات و احزاب و فرق اشد من العصور الماضية و صار التخوين و العمالة هي اقل الشتائم بين ابناء البلد الواحد و بين العرب و المسلمين قاطبة , الا أن دخل الاسلام حلبة الصراع بقيام تنظميات العمل السياسي الاسلامي و تقديم مشروعها الاساسي و هو استنئاف الحياة الاسلامية مرة اخري بعد توقفها منذ سقوط الخلافة الاسلامية 1924, و اعادة العمل بدستور الامة و هو القرآن و السنة و ما ارشدا اليه , فانقلب الصراع بين كل الفرق و الجماعات الفكرية و بين جماعات الاسلام السياسي و تجددت لائحة الاتهامات و رمى الاسلام و المسلمين بكل نقيصة و ان الاسلام هو سبب تخلف العرب و ان هؤلاء مازالوا يعيشون فى عصور الظلام و ان الدعوة الى عودة الخلافة هى دعوة الرجعيين واصحاب الفكر الرجعى و ان الليبرالية هى التى تغزو العالم و يجب ان نسير فى ركب العالم المتحضر , اما اصحاب عودة الخلافة فأفكارهم اسيرة لفكر العصور الوسطى المظلم و يجب ان يتركوه اذا كانوا يريدون الحياة على هذا الكوكب . و لن ارد على هذا الكلام السقيم لانى لست متهماً بحمل الاسلام بل انى افتخر بانى متحضر و هم رجعيون , فايهما اولى بالاتباع كلام البشر و افكارهم , اما اتباع شريعة السماء الخاتمة , هل الفكر الاسلامي الذى استطاع ان يسود العالم فى اقل من خمسين عاما منذ بعثة النبى محمد بما يحمله من الخير و الحق الذى جعل اهل البلاد المفنوحة يدخلون فى دين الله افواجاً , اما من قام بالعمليات القذرة و احتلال البلاد و اشعال حربين عالميتين فى اقل من خمسين عاماً لكى يسودوا الدنيا بالنهب و استغلال الشعوب و نهب ثرواتهم .
لقد فقدت البشرية كلها بسقوط الخلافة اهم مقومات حياتها و هوالحياة تحت ظلال شريعة السماء , لكى يدخل العالم فى حروب لم تنته الى اليوم . لا همّ لأصحابها الا امتصاص البشر و نهب الخير الموجود فى اراضى المسلمين تحت دعوى نشر الحرية و الديمقراطية .
ان الخلافة ليست حقبة تاريخية انتهت بوفاة الخلفاء الراشدين . فالخلافة الاسلامية حقيقة عاشها العالم كله و تمتع فى ظلها بالعيش فى ظلال الرحمة و الانسانية الحقيقية لا حقوق الانسان التى تصنع لكى تناسب مصالح الغرب و عملائه فى بلاد المسلمين. و تكون ورقة يرفعها الغرب لكل من يخرج عن طريقه , و لكن هل قتل المسلمين احياء فى تركستان الشرقية ليس من حقوق الانسان؟ , ولكن ما يحدث من مجازر كريموف فى اوزبكستان فهذه حرب ضد الارهاب . و قتل الفلسطنين فى غزة و قتل المدنيين ليس من حقوق الانسان .
ان من يقول بالمحرقة التى قتل فيها 6 مليون يهودى نسي ان الشيوعية القذرة طردت أكثر من
30 مليون مسلم من اوطانهم قتل معظمهم فى ثلوج سيبريا . هل هذه الحضارة التى تدعونا اليها .
الهندوس يقتلون المسلمين فى كشمير ليل و نهاراً ماذا فعل اصحاب الحضارة الليبرالية تجاه ذلك . و هل نسينا ما حدث فى البوسنة و كوسوفا , و تيمور الشرقية , هذه حضارتكم ( أف لكم و مما تعبدون من دون الله).
و لكننا ندعوكم الى حضارة الرحمة و المساواة , حضارة يحكمها قانون واحد الجميع امامه سواسية , حرية الاعتقاد مكفولة للجميع نصارى او يهود , حرية الرأى و الفكر شعارها الاكبر تحت الثوابت الشرعية . ليس فيها رجال دين و رجال دنيا بل الكل يعمل للدين و الدنيا . هذه حضارتنا فاى الفريقين اولى بالاتباع .
اما المفارقة الثانية التى حدثت داخل الجماعات الاسلامية فهذا هو موضوع المقال القادم ان شاء الله .