الْحَمْدُ لِلَّهِ ذِي الطَّوْلِ والآلاء، مميت الأحياء ومحيي الأموات, ومبيد الأشياء ومعيد البريّات, ومنزل القرآن ومجزل العطيات, مجري الفُلك, ومالك المُلك, مقدر الآجال والأفعال والأقوات, ومحصي عدد الرمل والقطر والنبات. وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَاتَمِ الرُّسُلِ والأنبياء، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الأتقياء… واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له, شهادة مدّخرة لوقت الممات. واشهد أن محمدا عبده ورسوله خاتم النبوّات وأفضل المخلوقات. وبعد:
الحمد لله القائل في كتابه الحكيم: (( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥) وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ)) ٧. المدثر
عندما رأفتْ أمُّ المؤمنيَنَ خديجةُ بنتُ خوْيلدَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا لحالِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم وهيَ تراهُ يحملُ الرسالةَ الجديدةَ لقومهِ ويتعبُ ويكد ويلقى ما يلقى في حملِها ؛ قالتْ لهُ: اِرتحْ يابنَ عمِّ. فأجابها صلى الله عليه وسلم: لا راحةَ بعدَ اليومَ يا خديجة.
فالأمرُ في نظرِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أعظمُ مِن أن يحسبَ فيه للراحةِ حساباً.
وثقلُ همِّ الدعوةِ كثقلِ حملِها، نقيضانِ للراحةِ، إذا أدركَ حاملُ الدعوةُ مسئولياتِه في الدعوةِ، واستشعرَ عظمَ العملِ الذي هوَ بصددِه.
والثبات على حمل الدعوة أيها الأخوة، أن يستمر حامل الدعوة في حملها دونما كلل أو ملل، وأن يصبر على شدائدها، مهما اختلفت هذه الشدائد وتنوعت، فقد تكون نفورا من النّاس، وقد تكون ملاحقة من السلطة، وقد تكون محاربة وتضييقاً في الرزق, وضنك في العيش وقد تتعدى ذلك كله فتكون القتل في سبيل هذه الدعوة.
ولم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم هو القدوة لنا، به نتأسى وبهداه نسترشد، ولم يزل صحابته هم المثال الصادق لحملة الإسلام، نسرّي عن أنفسنا بسيرتهم العطرة ونستصغر ما نقدمه تجاه ما قدموه، وما هذه الكلمة إلا وقفة يسيرة مع السيرة الطيبة للرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام رضي الله عنهم في مكة المكرمة، مهد الرسالة، وموضع التفاعل، وموطن اختبار الثبات على الدعوة وتحمل شدائدها، لنرى ونستهدي بسيرتهم وهم يعملون لإقامة دولة الإسلام التي كرّمنا الله بالعمل لها، ونذرنا أنفسنا لتحقيقها. فقام صلى الله عليه وعلى آله وسلم بإعداد كتلةٍ سياسيةٍ كان أفرادها رضي الله تعالى عنهم قرآناً يسير على الأرض، صَقَلَت شخصياتِهم بالإسلام، فكانت عقلياتُهم عقلياتٍ إسلامية تفكر وتخطط وتقيس الأمور بمقياس الإسلام، وكانت نفسياتُهم نفسياتٍ إسلامية تُحب لله وتُبغض لله، ترضى برضى الله وتغضب لما يغضب الله، فكانوا خيرَ أمّةٍ أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف وينهَون عن المنكر ويؤمنون بالله. وعلى أكتافهم قامت دولة الإسلام الأولى وقد تعاهدها هؤلاء الكرام بعد النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن تبعهم رضي الله عنهم يسوسون الناس بالقرآن والسنة ومقياس أعمالهم الحلال والحرام، وغاية غاياتهم رضوان الله عز وجلّ، وطريقة حملِهمُ الإسلامَ للناس هي الدعوة والجهاد، حتى استمرت هذه الدولة ما يقارب أربعة عشر قرنا ً من الزمان إلى أن تآمر عليها الكفار وقاموا بهدمها وإلغاء نظام خلافتها عام 1342هجري. وقاموا بتقسيم بلادها فيما بينهم، لإمتصاص خيراتها واستعباد أهلها فلا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم.
وبما أنّنا على طريق المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم سائرون بَدء ً بالتثقيف المركّز ومرورا ً بالتفاعل وانتهاءً باستلام الحكم وتطبيق الإسلام إن شاء الله، كان لزاماً علينا الشرب من النبع الصافي, والماء العذب الذي لا ينضب, النبع الذي شرب من مائه الصحابة الكرام الأطهار البررة, محمد طبّ القلوب ودوائها صلى الله عليه وسلم.
وسنقف بإذن الله تعالى مع حديث أبي سفيان بن حرب مع هرقل الروم: حيث جاء في صحيح البخاري: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَكَانُوا تِجَارًا بِالشَّأْمِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَادَّ فِيهَا أَبَا سُفْيَانَ وَكُفَّارَ قُرَيْشٍ فَأَتَوْهُ وَهُمْ بِإِيلِيَاءَ فَدَعَاهُمْ فِي مَجْلِسِهِ وَحَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ ثُمَّ دَعَاهُمْ وَدَعَا بِتَرْجُمَانِهِ فَقَالَ أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا بِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ فَقُلْتُ أَنَا أَقْرَبُهُمْ نَسَبًا فَقَالَ أَدْنُوهُ مِنِّي وَقَرِّبُوا أَصْحَابَهُ فَاجْعَلُوهُمْ عِنْدَ ظَهْرِهِ ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ قُلْ لَهُمْ إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ فَوَاللَّهِ لَوْلَا الْحَيَاءُ مِنْ أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ كَذِبًا لَكَذَبْتُ عَنْهُ ثُمَّ كَانَ أَوَّلَ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَنْ قَالَ كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ قُلْتُ هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ قَالَ فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ مِنْكُمْ أَحَدٌ قَطُّ قَبْلَهُ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ قُلْتُ لَا قَالَ فَأَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ فَقُلْتُ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ قَالَ أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ قُلْتُ بَلْ يَزِيدُونَ قَالَ فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ يَغْدِرُ قُلْتُ لَا وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ لَا نَدْرِي مَا هُوَ فَاعِلٌ فِيهَا قَالَ وَلَمْ تُمْكِنِّي كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ قَالَ فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ قُلْتُ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالٌ يَنَالُ مِنَّا وَنَنَالُ مِنْهُ قَالَ مَاذَا يَأْمُرُكُمْ قُلْتُ يَقُولُ اعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَاتْرُكُوا مَا يَقُولُ آبَاؤُكُمْ وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ وَالصِّلَةِ فَقَالَ لِلتَّرْجُمَانِ قُلْ لَهُ سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ فَذَكَرْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو نَسَبٍ فَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَالَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هَذَا الْقَوْلَ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا فَقُلْتُ لَوْ كَانَ أَحَدٌ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ لَقُلْتُ رَجُلٌ يَأْتَسِي بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا قُلْتُ فَلَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ قُلْتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ أَبِيهِ وَسَأَلْتُكَ هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا فَقَدْ أَعْرِفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ وَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ وَسَأَلْتُكَ أَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ فَذَكَرْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمْ اتَّبَعُوهُ وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ وَسَأَلْتُكَ أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ فَذَكَرْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ وَكَذَلِكَ أَمْرُ الْإِيمَانِ حَتَّى يَتِمَّ وَسَأَلْتُكَ أَيَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَغْدِرُ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدِرُ وَسَأَلْتُكَ بِمَا يَأْمُرُكُمْ فَذَكَرْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَيَنْهَاكُمْ عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَيَأْمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ فَإِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ فَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لِقَاءَهُ وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمِهِ ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي بَعَثَ بِهِ دِحْيَةُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى فَدَفَعَهُ إِلَى هِرَقْلَ فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ: “ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ وَ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لَا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ” قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَلَمَّا قَالَ مَا قَالَ وَفَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ كَثُرَ عِنْدَهُ الصَّخَبُ وَارْتَفَعَتْ الْأَصْوَاتُ وَأُخْرِجْنَا, فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي حِينَ أُخْرِجْنَا: (( لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ إِنَّهُ يَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الْأَصْفَر)), فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ.
جاء في المعاجم… أَمِرَ أَمرُ: أي ارتفع شأنه وكَثُر واشتَدّ.
عباد الله: “ لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ إِنَّهُ يَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الْأَصْفَر"…
كلمة قالها أبو سفيان لأصحابه بعد أن رأى عِظم الدعوة الإسلامية وارتفاع شأنها واشتداد عودها, تلك الدعوة التي خاطبت العقول والقلوب, مدوية في جنبات الأرض مشارقها ومغاربها, حتى بات هرقل الروم أعظم ملوك الأرض آنذاك يخافه ويخاف دعوته يحسب له ألف حساب, حتى وصل به الأمر أن يقول لأبي سفيان أنه لو كان عند محمد عليه الصلاة والسلام لغسل عن قدميه!
ونحن اليوم… نقول:
لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ حزبُ التحرير أمراً عظيماً, حتى بات ملوك الأرض وحكامها وقادتها ومن والاهم يحسبون له ألف الف حساب, كيف لا؟ وهم يعملون ليل نهار في الصد عن دعوته التي ملأت القارات الخمس, خاصة بعد الأحداث الأخيرة في الذكرى الـ88 لهدم دولة الخلافة, حيث قام الحزب بعقد مؤتمرات وندوات وكلمات ومحاضرات في القارات الخمس في العالم أجمع, جوبهت بالصد والمنع, فتشويه وتشويش, فاعتقالات تعسفية بالعشرات والمئات:
• فها هي فلسطين حررها الله لا تكاد فيها قرية أو بلدة تخلو من ندوة أو محاضرة أو مؤتمر يستنهض همم المسلمين في الذكرى الأليمة للعمل لاستئناف الحياة الإسلامية, فما كان من حكامها الخونة أن اعتقلوا المئات من الشباب بل انهالوا عليهم بالضرب المبرح بالعصي والصواعق الكهربائية وغيرها من شتى أصناف العذاب التي دربهم عليها يهود. ثم إغلاق للقاعات والأماكن التي أعلن عنها الحزب لإقامة نشاطاته فيها بعد أن هددت سلطة دايتون أصحاب القاعات بالاعتقال. كل هذا ليدل على أن حزبَ التحرير أَمِرَ أمراً عظيماً.
• وها هي تركيا بلد الفاتح محمد, وعاصمة الخلافة العثمانية, وقبل يومين من انعقاد مؤتمر حزب التحرير في إسلامبول، وبعد يوم من توزيع الحزب بياناً بمناسبة الذكرى الأليمة للقضاء على الخلافة من قبل بريطانيا وعملائها من العرب والترك، قامت قوات الأمن التركية ابتداءً من صباح يوم الجمعة 24-7-2009م بحملة مداهمة لبيوت شباب الحزب في 23 مدينة تركية في وقت واحد، فاعتقلت الكثير الكثير من شباب الحزب وهي لا زالت مستمرة في ملاحقة الشباب المؤمن التقي النقي بإذن الله، جند الخلافة القادمة إن شاء الله، رغم أنف الطغاة الظلمة من علمانيي تركيا أزلام الإنجليز، ومن اللابسين لباس المسلمين وهم للإسلام عدو، عملاء أمريكا… وكم هو مؤثر موقف أحد حملة الدعوة حين اعتقل أمام كاميرات الإعلام فبدأ يصرخ ويهتف بأعلى صوته قائلاً: (الخلافة قائمة قريباً بإذن الله)… (نحن نعمل على هدم الديمقراطية)… ( سنقيم دولة الخلافة بإذن الله), فبادره رجل المخابرات بوضع يده على فيه الرجل كي لا تصل هتافاته وكلماته أسماع الناس والصحافة.
نعم أيها الناس: لقد أَمِرَ أَمْرُ حزبُ التحرير أمراً عظيماً.
• وما أمريكا عن هذا الصد والعدوان بعيدة, فمن مضايقات إلى محاولات لإفشال فعاليات الحزب حتى أوعزت إلى عملائها في شتى بقاع الأرض التي ينشط فيها حزب التحرير, أوعزت بالتضييق والاعتقالات كما شاهدنا في فلسطين وتركيا, فها هي اليمن وكندا واندونيسيا والباكستان والسودان ولندن ولبنان واريتريا وأستراليا وغيرها من الدول قد جابهت الحزب بشتى وسائل العنف والتضييق, وكان أهمها التعتيم الإعلامي الظالم الذي ما فتئ يُشوه صورة حملة الدعوة ويصفهم بالإرهابيين والمتطرفين فغض بصره عنهم وعتّم الأنظار عنهم بل منع أي وسيلة إعلامية من نقل الأحداث.
بل إن وسائل الإعلام المشهورة قد تجاهلت أخبار فعاليات الحزب وانشغلت بنقل وقائع مهرجان للحمير أقيم في المغرب, بل شهد إقبالاً استثنائياً على حد قول جريدة الشرق الأوسط في عددها 11191 الصادر يوم 19 من الشهر الجاري. وأضافت الجريدة أنه وُزّعت الجوائز لأسرع وأجمل حمار، و كانت أكياس من التبن والشعير إضافة إلى مكافأت مالية وشهادات تقديرية! وقال منظم المهرجان السنوي إنه يهدف إلى رد الاعتبار للحمير وإظهار أفضالها على البشر, فحسبنا الله ونعم الوكيل!!!
إلا أن النشاطات العالمية المتزامنة التي قام بها حزب التحرير أجبرت الإعلام على ذكر جزء يسير من تلك النشاطات وللأسف كثير منها أخذت تلمز وتغمز حول حزب التحرير فتضع العبارات المضللة والمشوهة حول الحزب وحول الخلافة, ومنهم من قام بنشر الأحداث بكل موضوعية وأمانة فجزاهم الله خيراً.
كل هذا وذلك ليدل دلالة واضحة على أن حزب التحرير أمِرَ أمراً عظيماً, كيف لا وها هي أقوال أعداء الأمة في الخلافة القادمة وتحذيرهم منها باتت في العلن لا الخفاء, ونأسف كل الأسف لأن بعض المسلمين يستبعدونها ولا يعملون لها بينما الكفار يحذرون منها بجدية ويعملون وبمعاونة أذنابهم على الحيلولة دونها، ولكن أنى لهم ذلك… ونستذكر هنا أقوال بعضهم:
1. بوش: في السادس من تشرين الأول 2005م ، يشير إلى وجود إستراتيجية لدى مسلمين تهدف إلى إنهاء النفوذ الأميركي والغربي في الشرق الأوسط،فقال: إنه “ عند سيطرتهم على دولة واحدة سيستقطب هذا جموع المسلمين، ما يمكنهم من الإطاحة بجميع الأنظمة في المنطقة، وإقامة إمبراطورية أصولية إسلامية من إسبانيا وحتى إندونيسيا”.
2. وتحدث رئيس وزراء بريطاينا السابق توني بلير أمام المؤتمر العام لحزب العمال في السادس عشر من شهر تموز 2005م، فقال “ إننا نجابه حركة تسعى إلى إزالة دولة إسرائيل، وإلى إخراج الغرب من العالم الإسلامي، وإلى إقامة دولة إسلامية واحدة تحكّم الشريعة في العالم الإسلامي عن طريق إقامة الخلافة لكل الأمة الإسلامية”.
3. وكذلك فلاديمير بوتين رئيس روسيا سابقاً قال في مقابلة تلفزيونية : “إن الإرهاب الدولي أعلن حرباً على روسيا بهدف اقتطاع أجزاء منها وتأسيس خلافة إسلامية “. ( قال ذلك في حوار تلفزيوني مباشر أجاب خلاله عن خمسين سؤالاً اختيرت من بين مليوني اتصال هاتفي من سكان روسيا(.
أيها الناس - أوجه كلمة إلى حكام العرب والمسلمين ووسائل إعلامهم التي تدّعي الحيادية:
لقد صدق أبو سفيان نفسه وقومه في رده على أسئلة هرقل الروم حين سأله عن طهر وعفاف وصدق وأمانة وأخلاق نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم, وحتى عن صدق ما يدعوا إليه , فأبت نفسه حياءً الكذب إلا أن يقول صدقاً ولو كان ذلك خلافاً مع معتقده… فنقل الصورة على حقيقتها دون تشويه أو تزييف, فكونوا كأبي سفيان في صدقه, فوالله إنا ما خرجنا عليكم بدعوة تعاديكم ولا بعقيدة تناقض فطرتكم, بل إلى عز الدنيا والآخرة ندعوكم.
عباد الله:
ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : “ إن الله زوى لي الأرض ، فرأيت مشارقها ومغاربها ، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها .” رواه أحمد والبخاري
فها نحن نتقلب فيما وعدنا الله ورسوله ، وصدق الله ورسوله ، فنسأل الله الصبر والثبات.
أيها الناس- عباد الله:
أختم كلامي بمقولة هرقل الروم حين تكلم عن النبي صلى الله عليه وسلم لأبي سفيان: “ فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ ... فَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لِقَاءَهُ, وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمِهِ”.
فالبدار البدار أيها المسلمون, فإن الغرس قد آن حصاده, وإن الأرض دارت كما كانت في عهد الرسالة حيث الروم والفرس قد خالطهم هرم وشيخوخة، وغرور بالنفس وعنجهية، إلا أن أعداء الأمس كانوا على شرف وأخلاق أكثر من أعداء اليوم الذين لا يعرفون خلقاً أو فضيلة. وإن العنجـهـية تقتل صاحبها مهما بلغ من قوة، وهذا واقع الكفار في عالم اليوم، فاستبشروا، أيها المسلمون، بظهور الغلبة عليهم، وعـودة الخـلافة على منهاج النبوة، فتعودوا كما كنتم خير أمة أخرجت للناس، وتعود دولتكم، الدولة الأولى في العالم، تطبق الإسـلام بينكم وتحـمـله للعالم بالدعوة والجهاد، ناشرةً الحق والعدل في ربوع العالم, فتفتح روما وتُطهر فلسطين من رجس يهود, وعندها يرضى عنا ساكن الأرض وساكن السماء, فالعمل العمل لها من قبل أن يأتي يوم لا ينفع النادمين ندمهم, وعندها ولاتَ ساعةَ مَندمِ ولاتَ حينَ مَناص.
ووالله الذي لا يُحلف إلا به, سنملك موضع قدمي أوباما إن شاء الله زعيم أكبر دولة في العالم اليوم, كما ملكنا موضع قدمي هرقل من قبل, زعيم أكبر دولة في العالم آنذاك, وما ذلك على الله بعزيز.
((فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ )) غافر44
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته