الخميس 26 جمادى الثانية 1433 هـ الموافق 17/أيار/2012 مـ ...............

سرعة الإستجابة إلى أمر الله والرسول حل قضية الأسرى رؤوس الجهالة هكذا تكون نصرة الأقصى أيها المفتي وأد الجاهلية الثانية هو الأشد أيها العالم هل أنت نادم لمصاحبة الأمير هاشم؟
 

 

ثورة سورية بين مكر الغرب ومكر الرب تحرك الثائرين نحو وزارة الدفاع خطوة في الاتجاه الصحيح معاداة الاسلام الشيء الوحيد الذي اتفق عليه هولاند وساركوزي في التنافس على الرئاسة الفرنسية وأد الجاهلية الثانية هو الأشد الوضع السياسي في الاردن على حافة الانفجار رفع وتيرة التطبيع بين المغرب وكيان يهود بعد وصول ( الاسلاميين ) الى السلطة المسلمون ونقص المناعة حرب الأفكار لا بد لها من عملية تغيير كبرى _فيديو مصطلح المواطنة مفهوم غربي يتناقض مع الشرع الإسلامي_فيديو هداية الآخرة_فيديو
 

 

واقع المرأة في المجتمع الإسلامي

منذ فترة وأحكام الإسلام ومعالجاته تتعرض لحملات معادية ؛ بغية تشويهها، أو زعزعة الثقة بها ؛ حتى يمعن الكافر المستعمر في إقصاء الإسلام عن التأثير في الدولة والمجتمع.

ولعل أكثر الأحكام حساسية وخطورة تلك المتعلقة بالمرأة، وقد حظيت باهتمام بالغ من الدول الكافرة، والقائمين عليها بالمكر والكيد ؛ فنشطت عبر الإعلام والمناهج التعليمية والمؤتمرات العالمية… لتلويث عقول المسلمين، حسدا من عند أنفسهم ؛ لما يرونه من عفاف، تنعم به الأسرة المسلمة، عائد إلى التمسك بأحكام الإسلام وآدابه، وتوسلوا لذلك إما بجهل قسم من أبناء المسلمين، أو بتحلل قسم آخر من أحكام دينهم ؛ فزعموا أن المرأة المسلمة مظلومة مضطهدة، وأنها منقوصة الحقوق مغيبة عن الحياة والمجتمع، وأن المسؤول عن ذلك – حاشا لله – هو الإسلام وأحكامه. وهم في ذلك لا يستدلون، في الغالب، بنصوص على زعمهم، وإنما يلفتون الأنظار إلى بعض النماذج من رجالات المسلمين، واستبدادهم بالمرأة، ثم يبالغون في التوصيف والتشنيع ؛ مما يربك الناس، ويدخل إليهم الاضطراب، في فهم حقيقة رأي الإسلام في دور المرأة في المجتمع ؛ فلا بد من البيان.

ولا يتسع المقام هنا لبيان التفاصيل، ولذلك مظانّه في كتب الفقه والتفسير ؛ ولذا سأقصر البحث على الأحكام الرئيسة والقواعد العامة التي تضبط هذا الأمر، وتلقي الضوء على واقع المرأة في المجتمع الإسلامي.

ونحن إزاء أمور هي:  الإسلام والمرأة والمجتمع الإسلامي. وبالنسبة للإسلام فليس منه إلا ما انبثق عن عقيدته، وأرشد إليه الوحي نصا أو استنباطا من الأدلة الشرعية المعتبرة، وهي الكتاب والسنة وما أرشدا إليه من إجماع صحابة، أو قياس شرعي قائم على العلة الشرعية ؛ وكذلك الآراء الإسلامية التي استنبطها المجتهدون المعتبرون من غير الأدلة السابقة ؛ مما ظُن أنه دليل، وليس بدليل. ولا يعد من الإسلام ما اعتاده الناس وألِفوه، إلا أن يكون له في الإسلام أصل، أما غيره فلا ؛ لأن الإسلام جاء يصحح عادات الناس المعوجة، وأعرافهم الفاسدة ؛ ولأن المسلمين اليوم، وقد غابت عنهم أحكام الإسلام منذ ما يربو على ثمانية عقود قد بهتت صورة الإسلام في أذهانهم، وتعلق بتصوراتهم كثير من الدخن والغبار ؛ مما أثر على آرائهم وسلوكهم، وقد زاد الطين بلّة الغزو الثقافي المكثف الذي تعرض المسلمون له.

أما بالنسبة للمرأة والمجتمع الإسلامي فهما محكومان بالإسلام وحدوده، فالبحث إنما هو لمعرفة محددات الإسلام لدور المرأة في المجتمع الإسلامي، وهو المجتمع الذي تُسيّر علاقاته بأحكام الله، وتطبق عليه أنظمة الشرع، وتسوده المشاعر الإسلامية.

وقبل التطرق إلى نظرة الإسلام إلى المرأة في المجتمع الإسلامي، وما يجب أن يكون عليه واقعُها فيه، لا بد من التنويه إلى قضية أساسية مهمة، وهي أن الإسلام لم يفرق في خطاباته التكليفية بين رجل وامرأة، بل إنه لم يلحظ مسألة الذكورة والأنوثة ؛ إذ وجه خطاباته للمكلفين ؛ فقد جعل الإنسان ، لا الرجل ولا المرأة محل التكاليف، فلا يمتاز أحدهما عن الآخر في الإنسانية، وقد هيأهما الله – سبحانه – لخوض معترك الحياة بوصف الإنسانية، وجعلهما يعيشان حتما في مجتمع واحد، قال تعالى: { يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} [ النساء: 1].

وبناء على ذلك فإن كل الأحكام التي خوطب بها الرجل في المجتمع خوطبت بها المرأة كذلك، من مثل حمل الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمحاسبة للحكام، و مثل البيع والإجارة والوكالة والكفالة وغيرها، وهي في ذات الوقت تخضع لما يخضع له الرجل من عقوبات إذا خالفت أوامر الله،قال سبحانه: {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما} [ الأحزاب: 35] وقال – سبحانه-: {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا }[النساء: 124]

فالمرأة والرجل أما م التكاليف الشرعية وفي المجتمع الإسلامي سواء،إلا ما استثناه الشرع مما خَصَّ به المرأةَ دون الرجل كحضانة الأولاد، أو ما خص الرجل به دونها كتولي الحكم ؛ إذ هو للرجال دون النساء ؛ لما روى البخاري عن أبي بكرة، قال: لما بلغ رسولَ الله – صلى الله عليه وسلم – أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنتَ كسرى، قال: “ لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة “ فإخبار الرسول بنفي الفلاح عمن يولون أمرهم امرأة، هو نهي عن توليتها ؛ إذ هو من صيغ الطلب، وكون هذا الإخبار جاء إخبارا بالذم لمن يولون أمرهم امرأة بنفي الفلاح عنهم، فإنه قرينة على النهي الجازم، والمراد بالحكم الخلافة، أي رئاسة الدولة، وما دونها من مناصب الحكم كالمعاون والوالي والعامل وقاضي المظالم ؛ لأن عمله قضاء وحكم، فهو يحكم على الحاكم، وينفذ الشرع عليه، وكذلك كل ما يصدق عليه أنه حكم. أما غير ذلك من المناصب والوظائف كالقضاء والمناصب الإدارية والمشاركة في عضوية مجالس الأمة فلا تحرم ؛ إذ هي ليست داخلة فيما ذمه رسولُ الله في الحديث السابق، وهي مشروعة بالأدلة العامة، ولا استثناء فلا تستثنى، فضلا عن ثبوت حِلِّ تلك الأعمال بأدلة خاصة فوق الأدلة العامة. فالقضاء مثلا، هو إخبار بالحكم على سبيل الإلزام، فالقاضي موظف، وليس بحاكم، فهو أجير كسائر الأجراء. وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قد ولّى الشفاء- امرأة من قومه – السوق أي قاضي الحسبة الذي يحكم على المخالفات جميعها.

أما عضويتها في مجلس الأمة فجائز ؛ ذلك لأن مجلس الأمة وكيل عن الناس في الرأي فقط، وليست له صلاحية الحكم والتشريع، فقد قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم – في السنة الثالثة عشرة للبعثة خمسة وسبعون مسلما، منهم ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان، وبايعوه جميعا بيعة العقبة الثانية، وهي بيعة حرب وقتال وبيعة سياسة، وبعد أن فرغوا من بيعته قال لهم جميعا: “ أخرجوا إليّ منكم اثني عشر نقيبا ؛ ليكونوا على قومهم بما فيهم “ [ راوه أحمد في مسنده] وهذا أمر منه للجميع بأن ينتخبوا، ولم يخصص الرجال، ولم يستثن النساء، لا فيمن ينتخِب ولا فيمن يُنتخَب،ومن حقوق أعضاء مجلس الأمة أن يستشاروا، وأن يشيروا.  والشورى حق للمسلين على الحاكم ، رجالا ونساء ؛ لعموم أدلتها، قال تعالى:{وأمرهم شورى بينهم}[ الشورى: 38 ] وقال أيضا:{وشاورهم في الأمر} [آل عمران: 159] كما أن من أعمال مجلس الأمة حصر المرشحين للخلافة. ومشاركة النساء في محاسبة الحكام والحياة السياسية مشهورة معروفة، إذ كُنَّ من ضمن المبايعين لرسول الله على رئاسة الدولة، ففي البخاري عن أيوب،عن حفصة،عن أم عطية. قالت: “ بايعْنا النبيَّ – صلى الله عليه وسلم – فقرأ علينا أن لا يشركن بالله شيئا، ونهانا عن النياحة ؛ فقبضت امرأة منّا يدها. قالت: فلانة أسعدتني، وأنا أريد أن أجزيها ؛ فلم يقل شيئا، فذهبت ثم رجعت...” وكذلك محاسبتهن للأئمة معروفة غير منكرة، فقد رجع عمر بن الخطاب، أمير المؤمنين، عن رأيه حين ردته امرأة في تحديد المهور.

وللمرأة الحق في الانخراط في الأحزاب السياسية كالرجل ؛ لأنها من قبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الإسلام الذي خوطب به الجميع. ولها الحق في التعليم والتعلّم وحضور الاجتماعات، وكل ذلك محكوم بالضوابط الشرعية.

فالشارع إذ أجاز لها ما أجاز، وأوجب عليها ما أوجب، فإنه شرع ذلك وفق قيود تقيد اجتماع المرأة بالرجل، وهو محكوم بأمرين ؛ الأول أن يكون الأمر الذي يجتمع الرجل والمرأة من أجله قد أوجبه الشرع،أو أباحه، والثاني أن يكون ذلك الأمر يقتضي اجتماعهما كالبيع والتعليم والتمريض وغير ذلك. أما إن كان القيام به لا يقتضي اجتماعهما كالمشي في الطريق في الذهاب إلى المسجد، أو إلى السوق، أو للنزهة ، وكالأكل والشرب، وما شابه ذلك، فإنه لا يجوز اجتماع المرأة بالرجل في مثل هذه الأحوال ؛ لأن النصوص الشرعية دلت على وجوب انفصال الرجال عن النساء، سواء في الحياة الخاصة في البيوت وما شاكلها، أو في الحياة العامة في الأسواق والطرقات وما شابهها.

والإسلام إذ أتاح للمرأة والرجل مزاولة حقوقهما، وأداء واجباتهما، فإنه شرع لذلك أحكاما، ألزمهما بها ؛ حفاظا على نظرته الحريصة على العفة والطهارة وسلامة المجتمع من الرذيلة والفاحشة، وتمشيا مع نظرته للمرأة في كونها عرضا يجب أن يصان.

ومن تلك الأحكام أنه أمر كلاًّ من الرجل والمرأة بغض البصر، كما أمر النساء بارتداء اللباس الكامل المحتشم الذي يستر كل ما هو موضع للزينة، إلا ما ظهر منها، ومنع المرأة من السفر إلى بلد آخر مسيرة يوم وليلة إلا ومعها محرم، ومنع الخلوة بين الرجل والمرأة، إلا ومعها محرم، ومنع المرأة أن تخرج من بيتها إلا بإذن زوجها، وحرّم على المرأة الخضوع بالقول، وكانت العلاقات بين الرجل والمرأة في المجتمع الإسلامي علاقات إنسانية عامة، وليست صلة خاصة، كتبادل الزيارات بين الرجال الأجانب والنساء ؛ لأن المقصود من تعاون المرأة والرجل هو مباشرة المرأة لاستيفاء ما لها من حقوق ومصالح، وأداء ما عليها من واجبات.

وبمناسبة الواجبات فإن الإسلام قد رفق بالمرأة، وما كلفها السعي للتكسب والنفقة على نفسها، بل كلف غيرها من الرجال بالنفقة عليها حسب تفاصيل وأولويات بينتها النصوص الشرعية، وقد جعل الشرع للمرأة ذمة مالية مستقلة، وحتى لو كانت موسرة فإنه يتوجب على زوجها الإنفاق عليها ؛ وبذلك فهي ليست مضطرة إلى الخروج إلى العمل اضطرارا، وإنما ذلك لها، ولهذا دلالات تتمثل في كون المرأة مصونة ومحترمة، بخلاف وضعها في الأنظمة الوضعية، كالرأسمالية التي امتهنت المرأة، وعرّضتها للابتذال، وعاملتها معاملة السلع، بل إنها استخدمتها أحيانا لترويج السلع، على حساب كرامتها وإنسانيتها، فما أتعس البشر بأنظمة البشر !

والمرأة إذ تشغل هذه المكانة في المجتمع الإسلامي، وتحظى بتلك الحقوق التي منحها إياها الشرع، فإنها تعي مكانتها الجليلة الأولى التي لا يشغلها أحد سواها، وهي الأمومة وربوبية البيت، فهي في المقام الأول أم وربة بيت، فلا يصح أن تلغي هذا الدور بحال، ولا أن تنقص منه.

وفي هذه العجالة يظهر ما امتازت به المرأة في ظل أحكام الإسلام، وما تمثله المرأة في المجتمع الإسلامي مع الحفاظ على ذلك التوازن العجيب البديع الذي لا يمكن أن يصدر إلا عن خالق الناس الخبير بهم، توازن يرعى المجتمع وحيويته والمرأة وحقوقها، ويرعى الخُلُق الأعلى والفضيلة، ويرعى الأسرة وهناءتها، وقد كان غيرُه يدمر ذلك كلَّه، أو يقلقه ويشقيه.

ولا نحتاج إلى القول أن الواقع الكامل للمرأة ودورها في الإسلام لا يتجسد في واقع يخلو – وللأسف الشديد- من مجتمع إسلامي، تُتوِّجه دولة الإسلام، الخلافة، التي ندعو الله – جلت قدرته- أن يرحمنا بها ويعزّنا ؛ إنّه سميع مجيب الدعاء.

التاريخ:14/05/2007
الكاتب أو المصدر:أسامه عثمان/ قلقيلية
طباعة حفظ إرسال لصديق إضافة للمفضلة كتابة تعليق

 

 

:الإسم
: عنوان التعليق
:نص التعليق

أدخل الكلمة التي في الصورة


 
 

 

 


image
RSS خدمة
اشترك الآن لتحصل على آخر تحديثات الموقع على متصفحك

 

 

182902

 

بحسب الحكم الشرعي فإن ما يسمى بـ"حقوق النشر" غير محفوظة، ولكن يرجى ذكر المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر مع عدم الزيادة أو الإنقاص