الحمد لله حذرنا من عداوةِ الكافرين وخبثِّ الماكرين وخداع المنافقين فقال: {وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً } والصلاة والسلام على رسول الله القائل: {إنَّ أخوفَ ما أخافُ على أمتي: كلَّ منافقٍ عليمِ اللسان} حديث حسن.
أيها المسلمون:
ما بالكم بمن يُكرسُ التجزئةَ بين المسلمين باسمِ حبِّ الوطن, ثم ما بالكم بمن يُزهقون أرواحَ بعضِهم البعضَ باسمِ حبِّ الوطن أيضاً, فأيُّ حبٍّ للوطن هذا الذي يبيعُ فيه الأخُ أخاه, أي حب لوطن نكدٍ هذا الذي يجعلُ أهلَ غزةَ يعيشون ظلاماً دامساً بإيعازٍ من هذا الرابضِ في رام الله أو قل بإيعازٍ من أسيادِه في أوروبا والبيتِ الأبيض, رفقاءُ السلاحِ أصبحوا أعداءً ألداءً باسم حبِّ الوطن, هانَ الواحدُ على الآخرِ فقتله واستباحَ دمَه وأراقَه باسم حب الوطن, حكومتانِ عتيدتان تشكلتا, واحدةٌ مسلوبةُ الإرادةِ مُوغِلةٌ في الارتماءِ في أحضانِ الغربِ في رام الله وأخرى مسلوبةُ الحقِّ موغلةٌ في الجهالةِ في غزة, ونقولُ تشكلتا في الوطنِ الواحدِ باسم حبِّ الوطن.
ثم قبلَ هذا وذاك عن أيِّ وطنٍ يتحدثون وماذا بقي لنا من الوطنِ غيرُ فُتاتِ أحياءٍ وحَواري, وأطلالِ مُدنٍ خَربةٍ ومُعَوَجَاتِ طرقٍ مقطعةِ الأوصال, لا يلوي المواطنُ فيها على طريق, تحسُبها مستقيمةً فإذا بالحواجزِ تحيطُ بها والمستعمراتِ تحدُّها من كلِّ حدبٍ وصوب.
نعم أيها الإخوة, قلناها وسنبقى نقولُها إنَّ الإخوةَ الأعداءَ الذين يتناحرون باسمِ حبِّ الوطنِ المزعوم إنما يتصارعون على قبضِ الهواءِ فلا الوطنُ بَقي ولا هم سلموا.
والضحيةُ في كلِّ هذه المعمعةِ المضلِلةِ هم أبناءُ فلسطين الصابرون المحتسبون.
عبادَ الله: اعلموا يرحمْكم اللهُ أن الكافرَ المستعمرَ قد جزّأنا إلى أجزاءَ صغيرةٍ وأنه حدَّ للأمةِ الإسلاميةِ حدوداً مصطنعةً تأكيداً للفُرقةِ وترسيخاً لها. ثم رُحنا نحن وفي حالةٍ من العَمى الفكريِّ والضلالِ السياسي رُحنا نقدّسُ هذه التجزئةَ ونبجلُها بل صرنَا نقاتلُ بعضَنا لاستمرارِ بقاءِ هذه الحدودِ اللعينةِ وإلا بماذا نُفسّرُ وجودَ ترسانةٍ من الحراسةٍ على الحدودِ بين دولِ العالمِ الإسلامي, وكيف نُعللُ ما يَحدثُ من قتلٍ للمخلصين المتأهبين للجهادِ في فلسطين من قِبَلِ حرسِ الحدودِ في كلٍ من مصرَ والأردن, ولماذا نرى يهودَ آمنين مطمئنين لا يخافون المتسللين هنا أو هناك.
أيها الناس: إنها العمالةُ, إنها الخيانة, إنها مخالفة أوامرِ الله, فيا عبادَ الله: إن هذه الحدودَ المصطنعةَ التي شَكلت أوطاناً على مذبحِ ما يُسمى بحبِّ الوطن لا يجوزُ أن تبقى لحظةً واحدةً وإن بقاءها يعني مزيداً من التفرقِ والتشرذم, وبالتالي فإنَّ أوجبَ الواجباتِ وأولاها على سُلّمِ الأولوياتِ العملُ الحثيثُ لإزالةِ هذه الحدودِ وهذا لا يكونُ إلا باجتثاثِ حكامِ الجَور في دويلاتِ الضرارِ وذلك بالعملِ مع العاملين المخلصين لاستئنافِ حياةٍ إسلاميةٍ من خلالِ مبايعةِ خليفةٍ يُبايعُ على العملِ بكتابِ الله وسنةِ رسوله. وعندها وعندها فقط سيسيرُ الراكبُ من صنعاءَ إلى حضرموت ومن القاهرةِ إلى بغداد لا يخافُ إلا الله. وما ذلك على الله بعزيز