الحمدُ للهِ الواحدِ القهار المنتقمِ الجبار الذي توعّد الكافرينَ بالهزيمةِ والنارِ ووعَد المؤمنين بالتمكينِ والانتصار فقال: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }.
والصلاةُ والسلامُ على صاحبِ المعراجِ والمسرى هاجرَ من مكةَ إلى المدينةِ فكانتِ الذكرى، ورضي اللهُ عن صحابتِه الكرامِ الذين خضعتْ لهم رقابُ الجبابرةِ وأذعنتْ لهيبتهم رؤوسُ الأكاسرة.
معذرةً إليك يا رسولَ اللهِ من خيانةِ حكامِنا وتآمرِ زعمائنا وسكوتِ علمائنا وغفلةِ أمتِنا، فإننا نعيشُ ذكرى الهجرةِ العطرةِ ونحنُ على حالِنا.
ففي هذه الأيامِ تطأ هذه الأرضَ المقدسةَ أقدامٌ نجسةٌ عفنة، أقدامٌ لطالما وطأتْ أراضيَ المسلمين بغيرِ حق، ولطالما عاثتْ فساداً في الأرض ونشرتِ الحرب والدمارَ في أرجائها، إنها أقدامُ عدوِ اللهِ ورسولِه (بوش) فمن هو بوش هذا الذي يَتوقُ القابعُ في رام الله ومن لفَّ لفه للارتماء تحتَ أرجله منبطحين عند نعليه، ومن هو بوش الذي يتهافتْ رويبضاتُ العربِ والمسلمين لنيلِ رضاه مسبحين بحمدِه أناءَ الليلِ وأطرافَ النهار، ومن هو بوش الذي ما زال بعضُ الناسِ الأنجاس يعولون على زيارتِه ظانين أنها ستَجلبُ لهم الأمنَ والسلام، إنه عدو اللهِ الذي أعلن بكلِّ صراحةٍ حربَه على الإسلامِ، إنه الذي دكَّ أفغانستانَ بمئاتِ الآلافِ من القنابلِ الفتاكةِ فقُتل من قُتل وشُرّد من شُرّد، إنه الذي وَلغ بدمِ أهلِنا في العراق حتى الثمالةَ فما شَبِع ولكنه سكرَ وعربد، إنه فرعونُ هذا العصرِ لسانُ حالِه “اعل هبل"، إنه وكيلُ إبليس في الأرضِ يبحثُ عن مندوبين ومسوقين وموزعين فوجدَ ضالتَه عندَ حكامِ العربِ والمسلمين وعندَ حثالةٍ من المسترخصين في فلسطين. لهذا اشرأبتْ له أعناقُ الخونةِ لِلُقياه وظهورُهم بان اعوجاجُها من كثرةِ الانحناءاتِ ولثمِ الأيادي الملطخةِ بدماءِ المسلمين الأبرياء.
ونحن إذ نعلنُ أن هذا المأفونَ إنما هو رأسُ الكفرِ وأكبرُ عدوٍ للإسلام والنجاسةُ قد أصابتِ الأرضَ المقدسةَ بوَطئه لها نقولُ له: مهلاً بعضُ هذا الغرورِ فما هكذا تصيرُ الأمور، فاعلمْ أنَّ شهوةَ الاستقواءِ التي تخامرُ عقلَك إنما هي نذيرُ شؤمٍ سيُعجّلُ بنهايتِك ومعك دولتُك البائسةُ ومن لفَّ لفك من حكامٍ ورضوا بأن يكونوا معك في خندقِ الكفرِ فإنْ كنتَ يا هذا فرعونَ عصرِك فنحنُ أتباعُ محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وما أدراك ما أتباعُ محمد، إنهم الذين يصلون ليلَهم بنهارِهم ليدمدموا الأرضَ تحتَ أرجلِك، إنهم الذين أعلنوا أن كلَّ من يسيرُ في دربِك مارقٌ لا يمثلون الأمةَ في شيء، إنهم طلائعُ النصرِ يتقدمهم ثلةٌ أخلصوا للهِ وصدقوا مع رسولِه. وسيُلحقونَك بأقرانِك من الطغاةِ والمفسدين في التاريخِ بعادٍ وثمود وهامانَ ونمرود وكما ابتلع البحرُ فرعونَ ستبتلعُك بإذنِ اللهِ الجحافلُ المحمديةُ على رأسِها خليفةٌ يدعو فيُجاب ويأمر فيُطاع، إنه الخليفةُ القادمُ الذي سيضعُ حداً لغطرستِك وعربتك.
إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ