الحمد لله القائل:-{وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }التوبة61
والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله القائل:-
أنا النبيُ لا كذِب = أنا ابنُ عبدِ المطلب
وقال في حقِّ مَنْ قتلَ زوجتَه التي شتمتِ الرسولَ: (اشهدوا أن دمَها هدْر).
ويقول الإمامُ مالك: (لا يُستتابُ من سَبَّ الرسولَ صلى الله عليه وسلم من الكفارِ والمسلمين).
أيها المسلمون: يا أمةَ محمدٍ صلى الله عليه وسلم: يستمرُ مسلسلُ الدناءةِ الغربيةِ والحقدِ البابوي واللؤمِ المنبعثِ من كُرهٍ مستشّرٍ للإسلامِ وأهلِه ونبيِه العظيم, نعم يستمرُ مسلسلُ الإساءةِ إلى خيرِ البريةِ النبيِّ العظيمِ صلواتُ الله وسلامُه عليه.
عذراً إليك رسولَ الله عن أمم = ساموك حقداً بفُحش القولِ والرُسُمِ
شُلت يمينُ الحاقدين وأهلِكوا = ريحاً تُزمجرُ لا تُبقي سوى العدمِ
بأبي وأمي رسولَ الله إذ وَلغَت = هذي الكلابُ بصحنِ الطُّهرِ والشَّمَمِ
ها هم علوجُ البغيِّ يعودون والعودُ أسودَ لشتمِ النبيِّ المختار, ها هي الخفافيشُ تخرجُ مرةً أخرى من جحورِها النتنةِ لتتطاولَ على مقامِ الرسولِ الكريم عليه الصلاةُ والسلامُ فما الذي يجعلُ هؤلاء الأقزامِ يتمادَوْن في السبِّ والشتيمة, فلقد قام المأفونون عُبّادُ الصليبِ بفعلتِهم هذه قبل سنةٍ ونيفٍ فقامَ الناسُ ولم يقعدوا, وخرجوا بمسيراتٍ منددةٍ, وطالبَ البعضُ بقتلِ الفاعل, وآخرون أعلنوا المقاطعةَ الاقتصاديةَ لا السياسيةَ ولكنَّ الأمورَ عادتْ كما كانت فلا المقاطعةُ بقيتْ ولا القتلُ حصل.
عندها عَلِم الأقزامُ في الدانمارك بل وفي العالم كلِّه أنَّ المسلمين لا راعي لهم وأن كلَّ ما يفعلونَه إنما هو تنفيسٌ عن المشاعر, إذن فلا ضيرَ من أن نُعيدَ الكرةَ مرةً ثانية وثالثة فهم _أي المسلمون_ في غفلتِهم سامدون ولعدوِهم مستسلمون, غضبُهم لا يصلُ إلى أرنبةِ أنوفِهم وكذا الشعوبُ المهزومة, لا حِراكَ لهم فإذا الرأسُ فسد فسدَ الجسدُ كلُّه.
إخواني في الله: هذا هو لسانُ حالِ أولئكِ الشرذمة , لذلك راحوا يشتمون سيدَ البشرِ من غيرِ حسيبٍ ولا رقيب. فما الذي فعله الحكام, أتُراهم جهزوا الجيوشَ وأرسلوها لتدكَّ حصونَ أعداءِ الله, لا وألف لا والجوابُ عندكم لا يحتاجُ إلى كثيرِ تفصيل.
أيها المحبون المتبعون لمحمد: يقول الشافعيُّ رحمه الله: (من استُغضِبَ فلم يغضبْ, فهو حمار.)أجلّكم الله.
يجب علينا أن نغضبَ للهِ ولرسوله, وأنْ نَصُبَّ جامَّ غضبِنا على حكامِنا وخاصةَ بعدَ أن سمِعنا قبلَ أيامٍ قليلةٍ عن وفاةِ مُعمِرٍ طاعنٍ في السنِ في معتقلاتِ طاغيةِ المغربِ تم اعتقالُه بتهمةِ المساسِ بالمقدساتِ (سبُّ الملك), فلم يرحموا شيبته, بينما تجدُ ردةَ فعلِهم الباردةِ على الخطيئةِ الدانمركية خوفاً من تعكيرِ العلاقاتِ الدبلوماسيةِ بل قل الخيانية.
أيها المسلمون: ها نحنُ نعلنُها مرةً ثانية وكنا قد أعلناها سابقاً إن جديّةَ الردِّ على الإساءةِ لخيرِ البريةِ لا يكمنُ في المقاطعةِ أو استجداءِ الاعتذار, بل هو في دكِّ قصورِ الحكامِ لخلعهم وتنصيبِ خليفةٍ ثم في دكِّ حصونِ كوبنهاجن وفي فتحِ روما ومن لفَّ لفها, هكذا يكونُ ردُّ الاعتبارِ لحضرةِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.