الحمد لله القائل: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيراً وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ }آل عمران186
والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله القائل: { أُمرتُ أن أقاتلَ الناسَ حتى يقولوا لا إله إلا اللهُ محمدٌ رسول الله}
ويقول أبو الوفاء بنُ عقيل: { إذا أردتَ أن تعرفَ محلَ الإسلامِ من أهلِ الزمان, فلا تنظر إلى ازدحامِهم في أبوابِ المساجد ولا في ضجيجِهم بلبيك, ولكن انظرْ إلى مواطأتِهم لأعداءِ الشريعة }.
أيها المسلمون: إننا وقعنَا في شرِّ ما أخذْنا, وقعنا في شر المفاهيمِ الغربيةِ النتنةِ التي عَمِلَ المستعمرُ على نشرِها.
فمرةً يخرجُ علينا الغربُ بفكرةِ الديمقراطيةِ فإذا دخلنا لعبتَها فاجأنا بتغييرِ قواعدِها, وهذا ما حصلَ في مشاركةِ بعضِ الإسلاميين لأنظمةِ الحكمِ الطاغوتية.
ومرةً أخرى يروجُ الغربُ لنا فكرةَ الحرياتِ ومنها حريةُ التعبير, فإذا تعاطينا معه فيها أخذَ بالسبِّ والشتمِ على أقدسِ مقدساتِنا بحجةِ هذه الحرية, وهذا ما حصلَ بالفعلِ مع الصحفِ الدنماركية والوزيرِ الألماني وأخيراً الصحفِ العبرية بإعادتها للصورِ المسيئة.
ومرةً ثالثة, بل ثالثةُ الأثافي, هي الفكرةُ الغربيةُ الخبيثة, الرأيُّ والرأيُّ الآخر, والتي ترفعها وسائلُ إعلامِنا شعاراً لها, وبقي هذا المفهومُ غامضاً عند كثيرٍ من الناسِ حتى خرجتْ علينا مأفونةٌ حاقدةٌ (وفاء سلطان) عبرَ شاشةِ الجزيرةِ في برنامجِ الاتجاه المعاكس, فأخذت تنفث حقدَها وسُمومها مما أثارَ حنقَ الناسِ وأغضبَهم, الأمرُ الذي جعلَ تلك القناةُ مضطرةً للاعتذار.
ولعلَّ فكرةُ التعايشِ مع كيانِ يهود الذي يروجُ لها المستسلمون من المسترخصين هي الفكرةُ الأخطرُ على قضيةِ فلسطين, فالمشكلة بالوجود وليس بالحدود.
وغيرُها كثيرٌ من الأفكارِ الخطرةِ على قضايا الأمةِ المصيريةِ التي يعملُ مستعمرُ اليومِ لإحكامِ قبضتِه علينا من خلالِها وصدقَ في وصفِه منْ قال:
مستعرُ اليومِ فنانٌ بحرفتِه
خِبٌ خبيثٌ خدوعٌ حاذقٌ حذرُ
نعم _عبادَ الله_ ما من مصيبةٍ وقعتْ على رأسِنا ولا داهيةٍ ألمّتْ بنا ولا شرٍ أحاطَ حولَنا إلا وكان من جراءِ ما دُلّسَ به علينا من الأخذِ بالأفكارِ الغربيةِ الخادعة.
فأخطرُ مؤامرةٍ حِيكتْ لنا من أعدائنا هي المؤامرةُ الفكريةُ, لأنها تغزو العقولَ فتفسدُها وربما أغنتْهم في كثيرٍ من الأحيانِ عن الجيوشِ الجرارةِ الغازية.
وصدقَ منْ قال:
إنما الأممُ أفكارٌ ما بقيتْ
فإن هم ذهبتْ أفكارُهم ذهبوا
فماذا يفيدُ إن استقلتْ أرضُنا واحتُلت الأرواحُ والأبدانُ, فيجبُ علينا أن نبدأ من حيثُ بدأ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم بمهاجمةِ أفكارِ الكفرِ المنحرفةِ, ونشرِ الأفكارِ الإسلاميةِ الصحيحة عن الكونِ والإنسانِ والحياةِ, لنسيرَ في طريقِ النهوضِ والارتقاء, وإلا بقينا في ذيلِ الأممِ وعلى هامشِ التاريخ, ولن تقوم لنا قائمة.
فالعملَ العملَ مع الذين نذروا أنفسَهم لله, الذين لا يهدأ لهم بالٌ ولا يستقرُ لهم قرارٌ حتى يروا الإسلامَ مطبقاً في جميعِ مجالات الحياةِ وذلك فإحسانِ فهمه أولاً وبعدها يحملونَه رسالةَ هدىً ونورٍ إلى العالمِ أجمع.