الحمد لله القائل: {مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }.
وصلاةُ ربي وسلامُه على سيدِنا محمدٍ كان يقسمُ المالَ ليومِه فلا يَبيتُ وعنده شيء.
وعن الحسن بن محمد: “أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يُقيلُ مالاً عنده ولا يُبيّتَه”.
الدولارُ وما أدراكم ما الدولار, تلك العملةُ الخضراء تعودُ مرةً ثانيةً لتتربعَ على عرشِ القضايا الاقتصاديةِ التي ما فتئ العالمُ يكتوي بلهيبِها ويصطلي بنيرانِها, فما أنْ تنخفضُ قيمةُ هذا الدولارِ حتى تتأثر اقتصادياتُ العالمِ اهتزازاً وارتجاجاً, تترنحُ تلك العملةُ اللعينة فتنهارُ بترنحها شركاتٌ وتفلسُ أخرى وتتقهقرُ ثالثةٌ ولقد أصابَ كبدَ الحقيقةِ مَنْ قال:” إن أُصيبَ الدولارُ بالبردِ فإن دولَ العالمِ ستُصابُ بالسُعال “.
ولما كانت أمريكا هي عنوانُ الدولارِ فقد استطاعت أن تشتري به ذممَ أناسٍ كثيرين وعلى رأسِهم حكامُ دويلاتِ الضرار في العالم الإسلامي, فبالدولار استطاعت أمريكا أن تتحكمَ بنفطِ المسلمين حتى غدت تُسيطرُ على عصبِ حياةِ المسلمين في عالمٍ إسلامي خاضعةٌ قيادتُه, خانعةٌ رئاستُه, لاهيةٌ زعامتُه, نعم أيها الإخوة, صرنا نستخرجُ نفطَنا ليستفيدَ منه عدوُنا ويَصنعُ عدوُنا فنستوردُ ما يُصنع رغماً عنا, يهتزُّ الدولارُ فَنَتَزَلْزَلُ نحن وينتعشُ فَتُتْخمُ أمريكا بمالِنا.
تلكم هي المعادلةُ أيها الناس, وإنها لعمري معادلةٌ ظالمةٌ مجحفة, معادلةٌ أفقدتْنا القدرةَ على التصنيع, معادلةٌ جعلتنا نتقنُ فنَّ التقليد, وتشرئبُ أعناقُنا لكلِّ ما هو غربي, معادلة قبحها اللهُ من معادلة جعلتنا نستمرء السهلَ ولا نخوض الصعاب, جعلتنا اتكاليين معادلةٌ نتجرعُ مآسيها صباحَ مساء وإلا فما الذي يجعلُ الدولارَ متحكماً في رقابِنا, لِمَ نرضى أن تكون شرائحُ كثيرةٌ في عالمنا الإسلامي معتمدةً على هذه الوريقةِ الخضراء اللعينة تتحكم في معايشها, وحتّام نُصاب بسُعار ارتفاع الأسعار وحممِها كلما تنحنحَ الدولار.
عبادَ الله: لقد ظلَّ العالمُ ينعُم بالاستقرارِ ردحاً طويلاً من الزمنِ إذ كان النقدُ المتداولُ هو الذهبُ والفضة, حتى قُبيلَ الحربِ العالميةِ الأولى حين أُوقفَ التعاملُ بالذهبِ والفضة جزئياً ومع هذا التقلصِ الجزئي أحستِ الدولُ الكافرةُ أن بإمكانها أن تستعمرَ العقولَ والقلوبَ إنْ هي استولت على العملةِ العالميةِ وهكذا كان حيثُ بدأ التعاملُ بالذهبِ والفضةِ يتقلصُ شيئاً فشيئاً حتى سنةَ واحدٍ وسبعين وتسعمائة وألف حين أعلن المدعو نيكسون رئيس أمريكا آنذاك إلغاءَ التعاملِ بهما كلياً فصارت أمريكا تسعى للسيطرةِ على العالم كلِّه بعامة وعلى العالم الإسلامي بخاصة وعن طريق بنكها الدولي صارت تنفق على الدول التي ترضى عنها وتحجمُ عن دولٍ حتى ترضى عنها.
ونحن في ظلِّ هذا وذاك, أو قل حكامُنا في الضلالةِ سامدون وفي العمالةِ سائرون يرتعدون خوفاً إن مسَّ الدولار سوءاً, يسبحون بحمدِه ويقدسون له وضعوا حوله هالةً عظيمة فصار المسُّ به جُرماً والدنوُّ من جلالتِه انتحاراً, تعسَ عبدُ الدولار.
أيها الناس: هكذا تبدو لنا الصورةُ الاقتصادية, قاتمةً سوداءَ يغشاها كدر, كما الصورةُ السياسية تماماً.
والله الذي لا إله إلا هو لن نخرجَ من هذه المحنةِ وغيرِها من محنٍ ومصائبَ حتى ننصبَ خليفةَ المسلمين الذي يحكمُنا بما أنزل اللهُ خليفة يعتبر العودةَ إلى قاعدةِ الذهب والفضة حكماً شرعياً واجب التطبيق, خليفة لا يذرف الدمعَ على انهيار الدولار وسقوطِه بل يعملُ هو لجعلِه أثراً بعد عين.
فاعملوا يرحمكم الله مع العاملين المخلصين علّنا نصيب خيراً عميماً إن شاء الله.{فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ }.