يوم الجمعة، 15 تشرين الثاني/نوفمبر. جاء السفير السعودي الأمير بندر بن سلطان إلى المكتب البيضوي لمقابلة الرئيس. تشيني ورايس أيضاً حضرا اللقاء. كان بندر قد خدم خلال عهود أربعة رؤساء أمريكيين. وقد كان بندر البالغ الـ 53 من العمر سلطة خامسة تقريباً في واشنطن، مضاعفاً النفوذ والثراء السعوديين. بقي مصراً على التعامل المباشر مع الرؤساء ويكاد أن يكون فرداً من أفراد عائلة بوش الأب. وقد ظل محافظاً على حظوته الخاصة في المكتب البيضوي في ظل الرئيس الحالي بوش.
...
قام بندر بتسليم الرئيس رسالة خاصة من ولي العهد السعودي الأمير عبد الله مكتوبة باليد باللغة العربية مرفقاً إياها بترجمة إنجليزية.
“صديقي العزيز جورج بوش: لم تتم بيننا أي اتصالات منذ بعض الوقت. بداية يسعدني أن أهنئك على النتيجة التي حققها الحزب الجمهوري في ظل قيادتك، كما بفضل جهودك العظيمة على طريق بلوغ قرار مجلس أمن متفق عليه. ثمة أشياء كثيرة أرغب أن تتاح لنا فرصة لمناقشتها وجهاً لوجه. غير أنني طلبت من سفيري الذي كان غائباً عن واشنظن منذ بعض الوقت أن يبحث أهمها معك. آمل أن تعاقبه أنت كما عاقبته أنا.” كان بندر قد عانى من وعكة وغاب عن واشنطن أشهراً. “ راجياً أن تتقبل أفضل تقديراتي الشخصية وأن تنقل تحياتي أيضاً إلى زوجتك اللطيفة كما إلى أبويك العزيزين.”
تنفيذاً للتوجيهات، قال بندر بعد ذلك رسمياً : “ منذ عام 1994، كنا على اتصال وتماس متواصل معكم على أعلى المستويات فيما يخص ما يجب عمله مع العراق والنظام العراقي. وعلى امتداد هذه الفترة كنا نفتقد الجدية التي كان لابد من إبدائها على صعيد التعاون لصياغة خطة بين الحكومتين للخلاص من صدام من جانبكم.”
في 1994 كان الملك فهد قد اقترح على الرئيس كلنتون عملية أمريكية – سعودية مشتركة للإطاحة بصدام، وكان ولي العهد الأمير عبد الله قد اقترح في نيسان/أبريل 2002 على بوش إنفاق ما يصل إلى مليار واحد من الدولارات الأمريكية على مثل هذه العمليات المشتركة مع وكالة الاستخبارات الأمريكية. “ كلما التقينا نفاجأ بالمطالبة من قبل الولايات المتحدة بعرض انطباعاتنا عما يمكن عمله بشأن صدام حسين” قال بندر، ملمّحاً إلى أن الطلبات المتكررة دفعتهم إلى “ أن يبدؤوا يشكون بمدى جدية أمريكا حول قضية تغيير النظام.
“الآن، يا سيادة الرئيس، نريد أن نسمع منك مباشرة عن تصميمكم الجدي فيما يخص هذا الموضوع حتى نتمكن في التكيف والتنسيق وصولاً إلى اتخاذ القرار السياسي السليم.” أقر بندر أن اتخاذ قرار بشأن قضية حساسة كهذه أمر بالغ الصعوبة، “ ولكننا سنتخذ، آخر المطاف القرار الصائب القائم على صداقتنا ومصالحنا.”
مؤكداً هذه النقطة أضاف بندر : “ إذا كنتم جادين، فسوف نبادر إلى اتخاذ القرار الصحيح القاضي بتوفير الدعم المناسب.”
“قل لنا الآن ما الذي تريدون أن تفعلوه؟” قرأ بندر. “ إذا كنتم مصممين تصميماً جدياً، فإننا لن نتردد في تزويدكم بالمرافق المناسبة التي يمكن لمسؤولينا العسكريين تطبيقها ومناقشتها في سبيل دعم الحركة أو الحملة العسكرية الأمريكية.”
“سيؤدي هذا إلى جعل العربية السعودية حليفة رئيسية للولايات المتحدة. ومن شأنه، في الوقت نفسه، أن يثير فيضاً من الصعوبات التي أنا واثق من أنك واع لها تماماً.”
“نحن واثقون، كما تعلم، من وضعنا الداخلي. غير أن الوضع في (العالم) العربي والإسلامي شديد الاضطراب بما يجعله قادراً على تهديد مصالحنا ومصالحكم.
“لذا، وسعياً إلى حماية تلك المصالح المشتركة، نريدك في هذا الوضع الصعب أن تؤكد لنا بأنك ستكون منخرطاً بجدية في حل مشكلة الشرق الأوسط. ونتوقع أيضاً أن تضطلع العربية السعودية بدور رئيسي في صياغة النظام الذي سيبرز ليس فقط في العراق بل في المنطقة بعد سقوط صدام حسين.”
رد عليه بوش : “ شكراً على هذه. أقدر دائماً آراء ولي العهد. أعتبره صديقاً جيداً. اعتبره حليفاً جيداً، حليفاً عظيماً.