ساتحدث في هذا الجزء، وبشيء من التفصيل، عن مضمون سبعة كتب هامة، من اصدارات المهجر، يمكن من خلالها دراسة التطورات التي مر بها الصراع بين النظام والقوى السياسية المضادة له، خاصة في بداية الصدام مع النظام القائم.
وهذه الكتب هي: “مذكرة حزب التحرير"، وهي من منشورات حزب التحرير، كما يدل عنوانها،…
مذكرة حزب التحرير.. من منشورات حزب التحرير:
ضمنت مذكرة حزب التحرير حوارا دار بين العقيد معمر القذافي ووفد من حزب التحرير ، وقد تم الحوار في مدينة طرابلس، في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك ( ليلة القدر)، واستمر لمدة اربع ساعات. ونشرت المذكرة في شهر سبتمبر من عام 1978م. وقد اراد ممثلوا الحزب من وراء هذا الحوار، التأكد من “صحة ما اعُلن على لسان العقيد معمر القذافي من اراء حول السنة"، وقد دون هذا الحوار في مذكرة من اجل توثيق هذا الحوار من جهة، ومشاركة المواطنيين بمحتواها من جهة اخرى، ويعتبر هذا الحوار، مثالاً عملياً لنشاطات حزب التحرير السياسية.
وقد جاء في المذكرة ادلة مفصلة على اهمية السنة وحجيتها، كما جاء فيها نبذة عن الاسلام السياسي، ونبذة اخرى عن تخصيص عام القرآن، وتقييد مطلقه.
ومما جاء في المذكرة “ان السنة النبوية الشريفة هي اصل من اصول الاسلام ، ومصدر من مصادر الادلة الشرعية، تؤخذ منها العقائد والاحكام، مثل القرآن الكريم سواء بسواء، وانها هي المبينة والموضحة والشارحة والمفسرة للقرآن، ببيان مجمله وتخصيص عامه وتقييد مطلقه، والحاق فروع الاحكام باصلها الوارد فى القرآن الكريم، فضلا عن اتيانها بتشريعات ليس لها اصل فى القرآن، وأنه عليها يتوقف فهم القرآن، والمعرفة بالعقائد والاحكام الشرعية، سواء اكانت احكام عبادات ام سلوكا فرديا او اخلاقيا، ام عقوبات ام معاملات.”
وجاء فيها ايضا “ان انكار السنة النبوية وعدم الاخذ بها، يعتبر هدما للاسلام، لان السنة النبوية اصل من اصول الاسلام، مثلها مثل القرآن، والذي هو اصل اساسي من اصول الاسلام"، لذلك “يجب الاخذ بالقرآن وبالسنة معاً، ولا يجوز مطلقا للمسلم ان يقتصر على الاخذ بالقرآن، وترك الاخذ بالسنة، كما لا يجوز ان نقول: نعرض ما في السنة على القرآن ونقارنه بالقرآن، فالذى لا يتفق مع القرآن نرفضه، ولانعمل به. كما لا يجوز للمسلم ان يقول: نأخذ بالقرآن لانه لا خلاف به بين المسلمين، ونترك السنة لانه لا يوجد اتفاق عليها بين المسلمين، فهذا كله غير جائز لانه ترك للسنة وترك لما الزمنا الله الاخذ به. وقد حذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم من ذلك بصريح الحديث، حيث ورد عنه صلى الله عليه وسلم قوله: “يوشك رجل منكم متكئ على اريكته، يحدث بحديث عني فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدناه من حلال استحللناه، وما وجدناه من حرام حرمناه ، الا وان ما حرم الله نعرض."، وتعتبر مذكرة حزب التحرير مثالا عمليا على طبيعة نشاط حزب التحرير السياسي. وقد اجرى حزب التحرير ذلك الحوار من باب التبين اولا، ومن باب المحاسبة ثانياً، ومن باب اقامة الحجة ثالثا....