آخر التحديثات: الجمعة 27 شعبان 1429 هـ الموافق 29/آب/2008 مـ
 

أمةٌ ذليلةٌ لله...جديرةٌ بالتمكين بوادر تغير في الموقف الدولي ضاعت آخر فرصة! واقترب للحكام حسابهم تلوث بيئة، أم فساد في البر والبحر؟ لن نغير الخطاب وإن وُضع السيفُ على الرقاب وماذا أبقت سلطة دايتون للكفار واليهود كي يفعلوه؟!!!
 

 

من ينتصر لهذه الأمّة ويثأر لشهدائها ؟! كوريا الشمالية تقلق الجوار بتعليقها تفكيك منشآتها النووية صحيفة بريطانية: زرداري يعاني من اضطرابات عقلية حادة تحري هلال رمضان حكام عرب يتصدرون قائمة أغنى الملوك ضاعت آخر فرصة! واقترب للحكام حسابهم امريكا تطالب روسيا بمغادرة جورجيا “الان” سقوط مشرف ونهاية طاغية ساركوزي يتوجه إلى كابل بعد مقتل عشرة جنود فرنسيين جورجيا والرهانات الخاسرة
 

 

ضاعت آخر فرصة! واقترب للحكام حسابهم

(الخطبة الأولى)
أيها الناس: عندما يوشك نظام ما من أنظمة الظلم على الزوال بعد الظهور والتمام الوشيك، فإن علامات كثيرة تظهر على القائمين عليه تنذر بزوالهم، وتحدث معهم حوادث تهز أركانهم، وتتحدى وجودهم. وهذه هي سنة الله في خلقة، أن يداول الأيام بين الناس، قال سبحانه وتعالى: {وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاس}. ونلاحظ أنه كلما اقتربت النهاية فإن وتيرة الأحداث تتسارع، وتتهيأ الفرص للخروج من المأزق تترى، والقليل القليل من الذين التفت حول أعناقهم حبال التغيير قد استفادوا من تلك الفرص المتلاحقة. حتى إذا جاءت الفرصة الأخيرة ازدادوا غطرسة و{اسْتِكْبَاراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ، وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ، فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ، فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً، وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً}. عندئذ يضيق الخناق، وتزيغ الأبصار، وتبلغ القلوب الحناجر، وتوشك النهايات أن تحل بدارهم، فينظر الهالكون حولهم فلا يرون إلا الموت وقد أحاط بهم من كل جانب، فيقضون غير مأسوف عليهم، تتجاذبهم الآمال والأماني، وتعصف بهم ذكريات الحياة الدنيا، ولسان حالهم يقول، يا ليتنا نُرد فنعمل غير الذي كنا نعمل، فيأتيهم الجواب من الله عز وجل: {قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ}!

أيها الناس: هذا عين ما يحصل الآن مع حكام المسلمين جميعاً، فقد بغوا في الأرض بغير الحق، وحكمونا بغير ما أنزل الله ردحاً طويلاً من الزمن، وظلموا وتعسفوا وأكلوا أموال الناس بالباطل، وصدوا عن سبيل الله من آمن يبغونها عوجاً، ولائحة التهم الموجهة إليهم لا يسعها مقام خطابة مضيق، أو منصة قضاء مستعجل، وهم يظنون أنهم قادرون على البقاء في مناصبهم إلى الأبد، وأن أبناءهم وإخوانهم سيرثون الحكم من بعدهم، وأنه لا غالب لهم، وأن أميركا ودول الكفر ستحميهم من غضبة شعوبهم، وستمنعهم من إعمال سنة التغيير فيهم، {وَحَسِبُواْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ، فَعَمُواْ وَصَمُّواْ}. أجل أيها المسلمون، إن حكامنا لا يعتبرون ولا يتعظون، وقد عموا وصموا عن هلاك شاه إيران ولا أقول راعيها، وسادات مصر ولا أقول خادمها، ومضيّع سوريا ولا أقول حافظها، وقبيح المغرب ولا أقول حسنها، وهدام العراق ولا أقول صدامه، ومستقبح باكستان ولا أقول مشرفها، وأمثالِهم من الحكام، وأضاعوا فرصاً كثيرة، وعموا وصموا عن سماع كل نصيحة مخلصة، وعموا وصموا عن كل نداء حار، وعموا وصموا عن كل موعظة صادقة، وعموا وصموا عن كل مناشدة واستصراخ واستنصار! ولم يؤثر فيهم كل الذي حصل في المسلمين من قتل ودمار وإهدار، وما جلبه تخاذلهم من عار وشنار، وأثبتوا أنهم لا ينتمون إلى هذه الأمة في عقيدة أو قرابة أو جوار. ومع ذلك فالفرصة الأخيرة كانت قائمة لم تضع بعد، حتى نهاية شهر رجب من هذا العام، حيث تم توجيه نداء أخير إليهم ليثوبوا ويتوبوا، فما زادهم النداء إلا {اسْتِكْبَاراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ، وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ، فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ، فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً، وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً}.

أيها الناس: إننا نعلن على الملأ أن حكام المسلمين قد أضاعوا الفرصة الأخيرة، وأن حسابهم العسير قد اقترب، ولن يُقبل منهم عدل، ولن تنفعهم شفاعة، ولا هم ينصرون، وسيقتلون ولو تعلقوا بأستار الكعبة. وقد يقول قائل: من أنتم؟ وعماذا تتحدثون؟ وما هذه الثقة العظيمة التي أنتم بها تتمتعون؟ وأسئلة كثيرة قد تطرأ على الذهن. والجواب عليها لا يحتاج إلى إعطاء السائل معلومات عن أعمال طلب النصرة، أو إخباره عن ساعة الصفر التي ستعلن فيها الخلافة، وتقلب الطاولة في وجوه هؤلاء الحكام المجرمين، فتلك أخبار غير قابلة للنشر تحت أي ظرف من الظروف، ولن يعلم الناس عنها إلا بعد أن تقع، وتتناقلها وسائل الإعلام، وتسير بها الركبان. ولكنا نقول للسائل: من كان يظن أن بلال بن رباح، ذلك العبد الأسود الحبشي الذي لا قيمة له في نظر المشركين، والذي كان يُعذَّب في وقت الظهيرة في بطحاء مكة الملتهبة، من كان يظن أنه سيرقى يوماً ما على ظهر الكعبة في وجود أشراف قريش وسادتها وهم ينظرون إليه ولا يملكون إلا النظر، وهو يردد بصوته الجهوري الندي، وهو آمنُ ما يكون: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله...؟!

هذه أيها السائل الكريم صورة وقعت في الماضي وغيرها كثير لم يكن أحد يتخيل حدوثها في ظل موازين القوى الظاهرة بين الفريقين، ففريق قوي مسيطر يملك كل شيء، وفريق آخر ضعيف مستعبد لا يملك شيئاً، ومع ذلك فقد حدث الذي حدث، وسيحدث من مثله ما شاء الله أن يكون، يدرك ذلك المتقون المؤمنون، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه في مكة، عندما شكا بعضهم من شدة ما يلاقي من الأذى ولا يجد ما يكف به ذلك: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو الله لنا؟ فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: «والله! ليَتِمَّنَّ هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله، أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون». فما بعد الشدة إلا الفرج، وإن مع العسر الواحد يسرين! وهكذا كان الأمر بعد إيذاء قريش وباقي القبائل في الجزيرة العربية، وصد الطائف ممثلة بثقيف، بيعة فهجرة ودولة، وهكذا كان بعد عمرة القضاء فتح مكة، والأمثلة كثيرة. واعلم أيها السائل الكريم أن إقامة الخلافة حقيقة واقعة بإذن الله تؤكدها حقائق أربع:

1. وعد من الله سبحانه للذين آمنوا وعملوا الصالحات بالاستخلاف والتمكين والأمن، أفلا تثقون بوعد الله عز وجل؟

2. بشرى من رسوله صلى الله عليه وسلم بعودة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة بعد الملك الجبرية، أفلا تثقون بوعد نبيكم؟

3. أمة حية فاعلة تُقبل على العمل لإقامة الخلافة وتأييده إلى أن يتحقق وعد الله، ثم من بعدُ ترابط لحراسة الخلافة واحتضانها حتى تعود الأمة إلى سيرتها الأولى خيرَ أمة أخرجت للناس.

4. طائفة أتباعها مخلصون لله سبحانه صادقون مع رسوله صلى الله عليه وسلم يغذون السير، ويصلون ليلهم بنهارهم حتى يتحقق وعد الله وبشرى رسوله صلى الله عليه وسلم على أيديهم، لا يخشون في الله لومة لائم، ولا تلين لهم قناة، ولا تضعف لهم عزيمة بإذن الله، لا يضرهم من خالفهم حى يأتي أمر الله وهم كذلك.

فاللهم اجعلنا منهم وثبتنا في صفهم.

(الخطبة الثانية)
أيها المسلمون: ينقسم الناس إزاء قوة أميركا وبطشها اليوم إلى فئات ثلاث: فئة تبادر وتسارع في استرضاء أمريكا بتنفيذ سياساتها وإعطائها ما تريد، فيصبحون من أشياعها، وهؤلاء الذين قال الله فيهم: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ}. وفئة أخرى تجلس يائسةً بائسةً حزينةً كئيبةً مستسلمةً لا ترى في الخلاص من هذا المأزق أملاً، تنتظر متى يحين دورها، كما تبقى الشياه تنتظر سكين الجزار، لا يوالون ولياً ولا يعادون عدواً، وهؤلاء قال فيهم ربنا عز وجل: “لا ينال رحمتي من لم يوال أوليائي ويعادي أعدائي”. وفئة ثالثة يؤمنون بالله واليوم الآخر إيماناً حقيقياً وصادقاً، يؤمنون بما وعد اللهُ ورسولُه، ويتولون الله ورسوله والذين آمنوا، ويعلمون السنن التي يجريها الله تعالى في خلقه، ويعملون بها ويتصرفون من خلالها، ويغالبون قدراً بقدر حتى يأتي نصر الله الذي وعد عباده المتقين، يقولون: {فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ}، وعسى من الله واجبة متحققة.

أيها الناس: إننا نربأ بكم أن تكونوا من الفئة الأولى أو الثانية، بل كونوا من الفئة الثالثة، واعلموا أن تسلط الكفار على المسلمين لن يدوم، وأن الله قد وعد عباده المؤمنين العاملين بالنصر والاستخلاف والتمكين والأمن، وأن رسوله عليه السلام قد بشرهم بأن يملكوا الدنيا بأسرها. فاعملوا على تحقيق وعد الله وبشرى رسوله، بالعمل مع العاملين المخلصين عملاً صادقاً صالحاً مخصوصاً يفضي إلى الاستخلاف والتمكين والأمن، وإقامة الخلافة الثانية الراشدة على منهاج النبوة، والله معكم ولن يتركم أعمالكم.

أيها المسلمون: تدبروا قول الله عز وجل: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}، واجعلوا منه شعاراً ترفعونه عالياً في وجه الطغاة من الحكام والظالمين، فإن لنا والله عليهم كلَّ سبيل، قال تعالى: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ}، ومن غير الحكام ينطبق عليهم هذا الوصف؟

التاريخ:22/08/2008
الخطيب/المناسبة:الشيخ عصام عميرة/ القدس - بيت صفافا
طباعة حفظ إرسال لصديق إضافة للمفضلة كتابة تعليق

 

 

 

 


image
RSS خدمة
اشترك الآن لتحصل على آخر تحديثات الموقع على متصفحك

 

 

28765

 

بحسب الحكم الشرعي فإن ما يسمى بـ"حقوق النشر" غير محفوظة، ولكن يرجى ذكر المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر مع عدم الزيادة أو الإنقاص