الجمعة 26 ربيع الأول 1431 هـ الموافق 12/آذار/2010 مـ ...............
 

جالوي وشريان غزة طريق النصر الخلافة هي الدين ولا يحاربها مسلم وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ مكرُ الكافرين بالمؤمنين انتخابات على أشلاء، وتصويت تحت البلاء
 

 

أزمة نظام أمريكا ودولة يهود على قلب رجل واحد الزعماء العرب يسخرون من خيار الجهاد والقتال! أموال الحكومة الأميركية مصدر رئيسي لدخل الحكومة الإيرانية سعود الفيصل: السعودية تتجه نحو الليبرالية ضغوط على الحكومة البحرينية لطرد السفير البريطاني انتخابات على أشلاء، وتصويت تحت البلاء (الدول الفاشلة) - وفقاً لمسؤولين أمريكيين كبار - أشد خطراً من الدول العظمى فضائح رشاوى أمراء آل سعود تُزكم الأنوف الخليج عربي أم فارسي أم…؟
 

 

انتخابات على أشلاء، وتصويت تحت البلاء

(الخطبة الأولى)

أيها الناس: وسط أحداث عنف واتهامات بإسقاط آلاف الأسماء من القوائم الانتخابية، يبدأ ملايين العراقيين خارج العراق - يتفاوت وصفهم بين مهاجر أو لاجئ أو نازح أو مهجّر بشكل قسري - يبدأون اليوم بالإدلاء بأصواتهم في الانتخابات العراقية. وأما العراقيون داخله فهم ممزقون إلى مزق تفوق في أعدادها وألوانها ومذاهبها وانتماءاتها عراقيي الخارج، بل إن انقسامها أعمق، وعداءها أشد، ووطأة الكفار والأعداء عليها أكبر وأعظم. وسيشارك هؤلاء وهؤلاء في هذه الانتخابات في ظل التفجيرات الدموية، وتحت سيف التقسيم والطائفية والمنافسة غير الشريفة على اقتسام الثروة، وتبوّء المناصب والفوز بالوظائف وتحقيق المكتسبات الحزبية والشخصية التي تخدم مصالح العدو الكافر المحتل لأرض الرافدين. إنها انتخابات نخبوية مسرحية، محدد سلفاً من سيخوضها، تجري تحت الكرب والبلاء، وفي ظل ظروف شاذة لم يشهد لها تاريخ العراق مثيلاً. إنها انتخابات تجري على أشلاء العراقيين ودمائهم وفقرهم وتشريدهم، نتائجها معروفة، وقوائمها محسوبة، وصناديقها مفخخة، ملعون من يرعاها، مكلوم من يشارك فيها، واهمٌ من يظنها للتغيير سبيلاً.

أيها الناس: إن الانتخابات العراقية تذكرنا بالانتخابات السودانية صاحبة المناطق المقفولة التي روج القائمون عليها بأنها ستكون المخرج من الأزمات كافة، وأنها ستضع دستوراً للبلاد، وقد أجريت انتخابات ثلاث لم تسفر عن وضع دستور للبلاد حتى اليوم. وكذلك قال القائمون على الانتخابات العراقية الأولى التي أجريت عام 2003, أي بعد عام واحد من احتلال أميركا لها، بأنهم يريدون وضع دستور للبلاد، ولا يزال التخبط الدستوري قائماً بين الأكراد والعرب والشيعة والسنة والشمال والجنوب والوسط وغير ذلك من الاتجاهات والانتماءات التي تزيد الناس فرقة والطين بلة، وما نجحوا إلا في إقرار قانون اجتثاث البعث البائد، ومنع حرية الكلمة بسيف الديمقراطية المثلم بإغلاق مكاتب حملة الدعوة العاملين لإقامة الخلافة واعتقال القائمين عليها! وكذلك تذكرنا بالانتخابات الفلسطينية التي لم تأت بخير على أهل فلسطين، بل زادتهم فرقة وانقساماً فوق تفرقهم وانقساماتهم، فبين عشية وضحاها صار الفائز في الانتخابات راسباً، والمتقدم فيها متأخراً، والمعيَّن مُقالاً، والطارد مطروداً، والمطرود طارداً، وضربت الأسوار، وقطعت الطرق، واشتد الحصار وظهر العار والشنار، وغاضت نتائج الانتخابات في أعماق البحار. ومن قلة هداية القوم فإنهم يعدون لانتخابات جديدة بلدية وتشريعية ورئاسية تجرى في صيف هذا العام، ويريدون أن يلدغوا من نفس الجحر مرات ومرات. وتذكرنا الانتخابات العراقية كذلك بالانتخابات الإيرانية والكويتية والجزائرية واليمنية والأردنية واللبنانية والأفغانية والتركية وغيرها من الانتخابات التي يتلاعب من خلالها الحكام وأسيادهم الكفار بمشاعر الناس لتمرير المخططات الدنيئة عليهم، تحت سمعهم وبصرهم، فيخدعونهم وهم يظنون أنهم يحسنون صنعاً!

أيها الناس: ربما تكون صدفة أن الانتخابات العراقية تجرى في ذكرى هدم الخلافة الإسلامية العثمانية قبل نحو 86 عاماً وفق التقويم الميلادي، وربما تكون صدفة أيضاً أن الانتخابات الفلسطينية القادمة ستتزامن مع الذكرى الثامنة والثمانين وفق التقويم الهجري، ولكن الأمر المؤكد أنه ليس صدفة، هو إصرار الكفار وعملائهم الحكام على تسويق بدعة الانتخابات في بلاد المسلمين على أنها المنقذ من الدمار، والمخلصة من الاستعمار، وأن الحكومات المنتخبة ستحمي الذمار وتطفئ النار وتمحو العار. هذا الإصرار على توجيه عقول الناس إلى أن الانتخابات هي المخرج من الأزمات، هو المكر الشيطاني بعينه، ذلك أن الانتخابات هي وسيلة لاختيار ممثلي الناس وحاكمهم، وليس فيها مرجعية للحاكم كيف يحكم أو للممثلين كيف يحاسبونه إذا زاغ عن الجادة. فالانتخابات وسيلة وليست غاية، وهي كوسيلة النقل - مهما تنوعت - فإنها تنقل الناس من مكان إلى آخر برأيهم وإرادتهم، ولا تؤثر البتة في طريقة تفكيرهم أو منهاج حياتهم، فكلنا يركب السيارات في التنقلات، ولكن هذه السيارات لا تحمل المرجعية في تحديد معاني الصواب والخطأ عند الحكم على الأمور، ولا تقرير الحلال والحرام في الأشياء والأفعال، ولا توجيه الناس نحو السلم أو الحرب، وهكذا فإن الوسيلة لا تتدخل في الغاية، بل هي الأداة الموصلة فقط، فقد يصل الإنسان إلى غايته بها وبغيرها. فالمسافر إلى مكان بعيد تكون الطائرة هي الوسيلة الأفضل وليس السيارة، وفي الازدحامات المرورية على الأرض تكون الدراجة أفضل من السيارة، ولنقل البضاعة عبر العالم، فإن المراكب البحرية أفضل وأقل تكلفة من المراكب الجوية، وهكذا دواليك. فالانتخابات وسيلة يستخدمها الديمقراطيون الكفار لانتخاب ممثليهم وحكامهم، ويستخدمها المسلمون المؤمنون أيضاً لانتخاب ممثليهم وحاكمهم، ولكن شتان بين ما يحكم به أهل الديمقراطية وما يحكم به أهل الإسلام!

(الخطبة الثانية)

أيها الناس: سئل كثير من علماء المسلمين المعاصرين عن الديمقراطية، فأجابوا بأنها نظام أرضي، يعني حكم الشعب للشعب، وهو بذلك مخالف للإسلام، فالحكم لله العلي الكبير، ولا يجوز أن يُعطى حق التشريع لأحدٍ من البشر كائناً من كان. ولما سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء في الحجاز ونجد وهم الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ عبد الرزاق عفيفي، والشيخ عبد الله بن غديان، والشيخ عبد الله بن قعود: “هل يجوز التصويت في الانتخابات والترشيح لها؟ مع العلم أن بلادنا تُحكم بغير ما أنزل الله؟” فأجابوا: “لا يجوز للمسلم أن يرشح نفسه رجاء أن ينتظم في سلك حكومة تحكم بغير ما أنزل الله، وتعمل بغير شريعة الإسلام، فلا يجوز لمسلم أن ينتخبه أو غيره ممن يعملون في هذه الحكومة إلا إذا كان من رشح نفسه من المسلمين ومن ينتخبون يرجون بالدخول في ذلك أن يصلوا بذلك إلى تحويل الحكم إلى العمل بشريعة الإسلام، واتخذوا ذلك وسيلة إلى التغلب على نظام الحكم، على ألا يعمل من رشح نفسه بعد تمام الدخول إلا في مناصب لا تتنافى مع الشريعة الإسلامية”. وقالوا: “من علم حال النظام الديمقراطي وحكمه ثم رشح نفسه أو رشح غيره مقرّاً لهذا النظام، عاملاً به، فهو على خطر عظيم، إذ النظام الديمقراطي منافٍ للإسلام، وإقراره والعمل به من موجبات الردة والخروج عن الإسلام”. وقالوا: “يجب على المسلمين في البلاد التي لا تحكّم الشريعة الإسلامية، أن يبذلوا جهدهم وما يستطيعونه في الحكم بالشريعة الإسلامية، وأن يقوموا بالتكاتف يدا واحدة في مساعدة الحزب الذي يعرف منه أنه سيحكم بالشريعة الإسلامية، وأما مساعدة من ينادي بعدم تطبيق الشريعة الإسلامية فهذا لا يجوز، بل يؤدي بصاحبه إلى الكفر؛ لقوله تعالى: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ). وجاء في “موسوعة الأديان والمذاهب المعاصرة”: “ولا شك في أن النظم الديمقراطية أحد صور الشرك الحديثة في الطاعة والانقياد أو في التشريع، حيث تُلغي سيادة الخالق سبحانه وتعالى، وحقه في التشريع المطلق، وتجعلها من حقوق المخلوقين، والله تعالى يقول: (مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)، ويقول تعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ).

أيها الناس: يجب أن نأخذ هذه الفتاوى الصحيحة مأخذ الجد ونعمل بما جاء فيها، ولا يجوز لنا أن نشارك في هذه الانتخابات المحرمة، بل يجب علينا أن نعمل مع العاملين لإقامة الخلافة الثانية الراشدة على منهاج النبوة القائمة قريباً بإذن الله، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ونجري الانتخابات المباحة التي تفرز لنا ممثلينا وحاكمنا أمير المؤمنين عجل الله لنا ببيعته. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

التاريخ:05/03/2010
الخطيب/المناسبة:الشيخ عصام عميرة/ بيت صفافا - القدس
طباعة حفظ إرسال لصديق إضافة للمفضلة كتابة تعليق

 

 

 

 


image
RSS خدمة
اشترك الآن لتحصل على آخر تحديثات الموقع على متصفحك

 

 

99125

 

بحسب الحكم الشرعي فإن ما يسمى بـ"حقوق النشر" غير محفوظة، ولكن يرجى ذكر المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر مع عدم الزيادة أو الإنقاص