الثلاثاء 14 ربيع الأول 1433 هـ الموافق 07/شباط/2012 مـ ...............

فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين قسمات فرعونية لطاغية الشام ثورة الشعوب لا تكتمل إلا بثورة الجيوش فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا آجُرّةُ سِنِمّار اللهم أنصارا كأنصار الأمس
 

 

الرأسمالية دمار شامل والإسلام دين كامل _فيديو من الأقصى نصرة لأهل الشام_فيديو زعماء ما يُسمى بالإسلام المعتدل يتبرؤون من الالتزام بالأحكام الشرعية وينغمسون في مستنقع الديمقراطية ا الدرس السادس والعشرون_عبادة الصبر لله_فيديو قسمات فرعونية لطاغية الشام_فيديو الذكرى الأولى للثورة المصرية مسيرة الإنسان بين الإيمان والفتنة_فيديو الدرس الخامس والعشرون_آية “إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ"الإخلاص لله في عبادته_فيديو مسجد ضرار ومنظمة الضرار الفلسطيني_فيديو فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا_فيديو
 

 

تلوث بيئة، أم فساد في البر والبحر؟

(الخطبة الأولى)
أيها الناس: كثيراً ما يتحدث المسؤولون والعلماء والباحثون والمتخصصون عن البيئة والأضرار المحدقة بها، وينشئون الوزارات والإدارات، وينفقون المليارات، ويعقدون المؤتمرات، من أجل التعاطي مع مشاكل البيئة والتلوث، ويحاولون استغلال المفاهيم الدينية تارة، وتوظيف النصوص الشرعية تارة أخرى، بغرض التأثير في سلوك الناس تجاه القضايا البيئية، وكل هذه الاستعدادات والتجهيزات وغيرها تنطلق من منطلق واحد وهو تأمين بيئة صحية خالية من الأمراض التي تهدد حياة الناس، وإيجاد أجواء بيئية نظيفة، وخلق مشاهد وأوضاع بيئية جميلة تسر الناظرين. وهذا لعمري نشاط طيب، وعمل صالح، بل هو رعاية شؤون للناس واجبة على الدول والأفراد - كل من موقعه - لا تحلو الحياة الدنيا إلا بها، وينبغي أن تتطور النظرة البيئية والأعمال المصاحبة لها باستمرار لتواكب التقدم العلمي خصوصاً في مجالات الصناعة والخدمات، حيث تكثر النفايات الغازية والسائلة والصلبة، العادي منها والنووي. وقد اهتم الإسلام اهتماماً شديداً بالنظافة والطهارة وجعلها من الإيمان بل شطره، وأكد على منع كل ما من شأنه أن يعبث بمعاييرها عند الخاصة والعامة، وشدد النكير على الفاعلين. عن عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: “نَظِّفُوا أَفْنِيَتَكُمْ”. وعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الْأَذَى يُمَاطُ عَنْ الطَّرِيقِ، وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِي أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لَا تُدْفَنُ”. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ”. كما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى المحافظة على بيئتهم وعدم إفسادها، وقد منع النبي صلى الله عليه وسلم من التبول أو التغوط في أي مكان يرتاده الناس، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ، قَالُوا وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ”.

أيها الناس: إن نظافة البيئة بشكلها الحالي - عالمياً ومحلياً - تعتبر أعمالاً ناقصة غير مكتملة ولا متكاملة، لاعتبارين اثنين، الأول: أن الجهود المبذولة والأموال المرصودة والبرامج المعدة لهذا الغرض لا تزال قاصرة عن الوفاء بالاستحقاقات البيئية، بدليل الفساد الكبير الذي لا زال يلحق بالبيئة ويقضي على الملايين من بني البشر كل عام، وتردد الدول الصناعية الكبرى في التوقيع على الاتفاقيات الدولية التى تعنى بشؤون البيئة. وأما الاعتبار الثاني وهو الأهم، بل هو بيت القصيد، فإن أعمال الإصلاح البيئية قد انصبت على الظواهر المادية ولم تلتفت إلى ما هو أهم منها وهي أنظمة الحكم التي أظهرت الفساد في البر والبحر في كافة المجالات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية وغيرها من مجالات الحياة، وأزكمت رائحتها الأنوف. فليست القضية تلوث بيئة وحسب، بل هي ظهور فساد في البر والبحر، قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}. فالبيئة الأرضية والفضائية تعانيان اليوم فساداً كبيراً لم يعهد له التاريخ مثيلاً! فعصرنا غير مسبوق في فساده منذ فجر الإسلام، وقرننا يبدو شاذاً بين القرون الخمسة عشر، لانفراده دونها جميعاً بعدم الحكم بما أنزل الله، وهو مرض لم تعهده الأمة الإسلامية من قبل. ولذلك فإن كافة أعمال مكافحة التلوث البيئي وبرامجه تعتبر رتوشاً هامشية تطيل عمر الفساد، وترقع خروقات التلوث، وتبدو كلمسات تجميلية في وجه قبيح، لا يمكنها أن تخفي شيئاً ذا بال من بشاعته. وإذا قارنا عدد الأشخاص الذين يموتون سنوياً من التلوث البيئي الحقيقي – وهم بالملايين - مع نظرائهم الذين يموتون بسبب التلوث المجازي الناتج عن الظلم السياسي والفجور الجنسي والتقصير الرعوي لوجدنا أن الآخرين يفوق عددهم عدد الأولين أضعافاً كثيرة.

أيها الناس: إن الإسلام قد جاء ليعالج كافة أنواع التلوث، وليمكن البشر من العيش في الدنيا في بيئة نظيفة، ثم الانتقال بعد الموت إلى باطن الأرض ضمن ظروف دفن صحية مع احترام القبور والترغيب في زيارتها والدعاء لساكنيها، ثم بعد قيام القيامة ينتقل المؤمن برحمة الله إلى أنظف بيئة يمكن تصورها وهي الجنة التي قال الله فيها: {يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِن مَّعِينٍ. بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ. لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ. وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ. كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ}. وأما الكافرون المعاندون، فإنهم يعيشون في دنياهم في بيئة ملوثة تجعل معيشتهم ضنكاً، فالأمراض والنفايات والنجاسات وغيرها مما يكدر العيش وينغصه، حتى إن بعضها لا يمكن علاجه أو تطهير الدنيا من رجسه إلا بالخسف والزلزلة. وما العقوبة التي أنزلها الله تعالى بقوم لوط إلا رحمة بالعالمين، فلم ينفع فيهم الحجر الصحي الذي طبق في طاعون عمواس، بل أمطر الله عليهم حجارة من سجيل وقلب الأرض عليهم بسبب نجاستهم واعتدائهم على الفطرة البشرية وعلى أنفسهم. وأما يوم القيامة فيدخلهم الله أقذر بيئة يمكن تصورها وهي النار التي قال الله فيها: {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ}، وقال صلى الله عليه وسلم: “لو أن قطرة من الزقوم قطرت في الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم، فكيف بمن تكون طعامه؟”

(الخطبة الثانية)
أيها الناس: إن العلاج الشافي والدواء الكافي لكافة أنواع التلوثات التي تعاني منها البشرية اليوم هو إقامة دولة الخلافة الإسلامية الراشدة الثانية على منهاج النبوة، فالخلافة هي التي تحكم المسلمين بما أنزل الله وتحمل الإسلام إلى العالم أجمع عن طريق الجهاد في سبيل الله، فمن قضى من المسلمين فيه فإلى جنة الخلد، ومن بقي، يتمتع بقية عمره في مسكن طيب ورزق حسن. والخلافة هي التي تمنع الفساد بكل أنواعه، فلديها نظام حكم، ونظام توعية، ونظام عقوبات، لا يدع لفاجر مجالاً ليفجر أمامه. والخلافة هي التي تحارب التلوث البيئي بكل أشكاله، فلديها من القوانين التي تضبط المواصفات والمقاييس في كل مجال من مجالات الحياة، ولديها حسن الرعاية والمتابعة وتطبيق الأنظمة، ما تعجز عنه كافة دول الأرض. فالقوم يطبقون النظام ظاهراً في حده الأدنى، وشعوبهم يخرقونه إذا خلوا بعيداً عن عين القانون، ولكن الخلافة تطبقه في الظاهر عند أعلى درجاته، ويطبقها الفرد طاعة لأميره وربه في الباطن، وشتان بين مشرق ومغرب! والخلافة أيها المسلمون هي التي تمنع وصول الفساد إلى ديارها وأبنائها من مناطق انتشاره في العالم، قبل أن تصلها فاتحة ومطهرة، ولديها أجهزة دفاع منيعة، عسكرياً وفكرياً وثقافياً وعلمياً وعقائدياً وروحياً، تصون كل من يحمل تابعيتها، ويعيش في ظلالها، وتسد عنه منافذ الشيطان، فنمط العيش في ظل الخلافة يختلف عن أنماط عيش الناس خارجها، ولا تتراءى ناراهما، فلهم دينهم ولنا ديننا.
أيها الناس: من كان حريصاً على دينه فليعمل للخلافة، ومن كان حريصاً على دنياه فليعمل للخلافة، ومن كان حريصاً على بيئته فليعمل للخلافة، ومن كان حريصاً على دينه ودنياه وبيئته فليعمل للخلافة.
فاللهم اجعلنا من جنودها وشهودها ومن العاملين المخلصين لإقامتها.

التاريخ:15/08/2008
الخطيب/المناسبة:الشيخ عصام عميرة/ القدس - بيت صفافا
طباعة حفظ إرسال لصديق إضافة للمفضلة كتابة تعليق

 

 

:الإسم
: عنوان التعليق
:نص التعليق

أدخل الكلمة التي في الصورة


 
 

 

 


image
RSS خدمة
اشترك الآن لتحصل على آخر تحديثات الموقع على متصفحك

 

 

298142

 

بحسب الحكم الشرعي فإن ما يسمى بـ"حقوق النشر" غير محفوظة، ولكن يرجى ذكر المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر مع عدم الزيادة أو الإنقاص