الخميس 26 جمادى الثانية 1433 هـ الموافق 17/أيار/2012 مـ ...............

سرعة الإستجابة إلى أمر الله والرسول حل قضية الأسرى رؤوس الجهالة هكذا تكون نصرة الأقصى أيها المفتي وأد الجاهلية الثانية هو الأشد أيها العالم هل أنت نادم لمصاحبة الأمير هاشم؟
 

 

ثورة سورية بين مكر الغرب ومكر الرب تحرك الثائرين نحو وزارة الدفاع خطوة في الاتجاه الصحيح معاداة الاسلام الشيء الوحيد الذي اتفق عليه هولاند وساركوزي في التنافس على الرئاسة الفرنسية وأد الجاهلية الثانية هو الأشد الوضع السياسي في الاردن على حافة الانفجار رفع وتيرة التطبيع بين المغرب وكيان يهود بعد وصول ( الاسلاميين ) الى السلطة المسلمون ونقص المناعة حرب الأفكار لا بد لها من عملية تغيير كبرى _فيديو مصطلح المواطنة مفهوم غربي يتناقض مع الشرع الإسلامي_فيديو هداية الآخرة_فيديو
 

 

أشجار الزقوم التاريخية والجغرافية

(الخطبة الأولى)

أيها الناس: يتضرج المسلمون بدمائهم في العراق وفلسطين وأفغانستان والسودان وتشاد والصومال وغيرها من بلاد المسلمين الواسعة الفسيحة، والتي كانت في يوم من الأيام واحةً آمنة قلما سجل التاريخ حادثاً هنا وحادثاً آخر هناك! يتضرجون بدمائهم والهلع يسيطر عليهم، وأشلاء الجثث متناثرة تدوسها الأقدام، وتنهشها سباع البر ونسور الجو بلا أدنى حرمة للإنسان بعد موته أو حال حياته! يتضرجون بدمائهم وتنخلع قلوب أقربائهم وأحبابهم وجيرانهم وكل من شاهد هذه المناظر المفزعة حياً أو عبر الشاشات الفضية، وحكامنا يقدمون المزيد من المبادرات المهينة، ويبذلون قصارى الجهد في تفعيلها! يتضرجون بدمائهم والكفار المحتلون لأرض المسلمين يشربون الأنخاب، ويطلقون التعليقات الساخرة ويقهقهون فرحاً بسقوط هذه الأعداد الهائلة من القتلى والجرحى، وحصول المزيد من التخريب التاريخي والجغرافي! وما لهم لا يفعلون ذلك والله سبحانه وتعالى يقول: {إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا}، وقال تعالى: {إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون}.

أيها الناس: لماذا يحصل كل ذلك في المسلمين؟ أليس بسب فرقتهم وتنازعهم وفشلهم وذهاب ريحهم؟ أليست الوطنية الملعونة هي التي فرقت شملهم، ومزقت بلادهم، وجعلت أبناء الأسرة الواحدة ينتمون إلى جنسيات وطنية مختلفة؟ ألسنا هنا في هذا المسجد نحمل بطاقات هوية متباينة؟ منا من يحمل هوية إسرائيلية مقدسية، ومنا من يحمل الجنسية الإسرائيلية، ومنا من يحمل الجنسية الأردنية، والبعض يحمل الفلسطينية؟ فلماذا الإمعان بالسير في هذه الطريق المظلمة الوعرة والمليئة بالعثرات؟ إليكم هذا الخبر المفزع: (قالت مصرية تنشط في جمع الخرائط والوثائق إن لديها مستندات إيرانية قديمة، تثبت أحقية دولة الإمارات في جزر طنب الصغرى وطنب والكبرى وأبو موسى، وأن لديها خريطة مصنوعة من الجلد صادرة عن البرلمان الفرنسي في 15 إبريل/ نيسان 1745 تثبت أن مزارع شبعا ليست سورية وليست جزءاً من فلسطين التاريخية، بل “لبنانية ضمن قضاء حاصبيا”، ولديها أيضا خريطة ضمن أطلس عسكري ألماني يرجع إلى العام 1806 يثبت أن مزارع شبعا وعددها 12 تقع ضمن الأراضي اللبنانية!

أيها الناس: انظروا إلى هذه التفاهات، وتأملوا في أي شيء ينشغل أبناؤنا! فإن لم ينشغلوا بالمباريات الرياضية وسباقات الخيول والهجن، فإنهم ينهمكون في قتل بعضهم بعضاً، وتراهم يشربون الثقافة الغربية شرب الهيم، والغرب يصب من فوق رؤوسهم الحميم. ينقبون في التاريخ عن أحداث عفا عليها الزمن، كمقتل الحسين رضي الله عنه، ويهلكون أنفسهم في استذكارها واسترجاعها واستظهارها والتغني بترانيمها المقيتة! ويغوصون في أعماق الجغرافية ليستخرجوا لنا منها شذوذاً يندى له الجبين من خرائط مصطنعة تعكس فرقة وانقساماً وتبعيات لدول الكفر عبر العصور والآوان! فلماذا تفعلون هذا يا أبناء الأمة الإسلامية وتنساقون وراء مخططات مشبوهة لا هم لها إلا النيل منكم وتفريقكم وتمزيقكم؟ ألا أدلكم على خير من ذلكم؟ تنقبون في التاريخ عن أخبار العز والنصر وعظمة هذه الأمة وهي تحمل دينها عقيدة ونظاماً، مجاهدة في سبيل الله لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، وتقفون عند الأخبار المتواترة عن العدل والأمن الذي نعِم به المسلمون وغير المسلمين من حملة تابعية دولة الخلافة الإسلامية، وتذكرون لنا وللعالم أجمع قرارَ القاضي جُميع الذي أصدره بحق جيوش المسلمين التي دخلت سمرقند من غير أن تلتزم بشفافية الإسلام في فتح البلدان، وأمرَه لهم بالانسحاب الفوري وإعادة ما حازوا من القوم، وتبرزون لنا وللعالم أجمع تلك النقاط المضيئة والكثيرة من تاريخ أمتنا المجيد. أذلك خير أم شجرة الزقوم التاريخية التي زرعها الأميركيون والفرنسيون والإنجليز وأضرابهم؟ ثم تغوصون في أعماق الخرائط الجغرافية التي رسمها المسلمون عبر عصورهم وعهودهم، والتي ما ظهرت فيها حدود دائمة أبداً، بل كانت حدودهم حيث تقف جيوشهم، تغوصون في هذه المحيطات الجغرافية الفسيحة لتستخرجوا منها حليةً نفخرُ بها، وتقولون لنا وللعالم أجمع إن المسلمين قد وصلوا إلى أسوار فيينا وباريس وغيرها من حواضر الروم ذوات القرون، وتبرزون لنا قول هارون الرشيد أمير المؤمنين الذي خاطب الغمامة من بغداد قائلاً: إذهبي فأمطري أنى شئت فإن خراجَك عائدٌ إلي! أُدخلوا إلى جغرافية العالم الإسلامي يوم أن كان بلاداً واحدة من أندونيسيا إلى الأندلس، وعندها لن يخطر ببالكم البحثُ في تبعية سبتة ومليلية، أو فشت الدبل، ومن باب أولى ستستخفّون بمعلومات الناشطة المصرية التاريخية والجغرافية، وستقولون لها بملء الفم: أغلقي فمك، فشبعا ومزارعها، وفلسطين وما جاورها جزء من بلاد الشام، ولا فرق عندنا بين أرض العراق وكويتها، أو خراسان بإيرانها وأفغانها، ولا بين أرض الهند وباكستانها أو بنغالها، ولسنا نفرق بين أرض أندونيسيا وتيمورها، وماليزيا وسنغافورتها، وإنا لننظر إلى مصر والسودان وما جاورهما من ديار نظرة إسلامية تقرر أنها وشمال أفريقيا وما يعرف اليوم بإسبانيا والبرتغال، جزء لا يتجزأ من بلاد المسلمين الواحدة، وإننا نعتبر المغرب وصحراءه وسواحله الغربية والشمالية وباقي بلاد المغرب الأفريقي بلاداً إسلامية عدا عليها ذئب الاستعمار البريطاني والفرنسي ومن بعده الاستعمار الأميركي، فلا بد يوماً أن نحررَه منهم ونعيدَه إلى أصله. ولن نترك تنزانيا وزنجبارها، والصومال وفروعه رهينة في أيدي العابثين، بل ستعود كل تلك البلاد إلى أصلها دولةِ الخلافة الإسلامية الواحدة، كما كانت وأقوى وأوسع بإذن الله، أذلك خير أم شجرة الزقوم الجغرافية التي رسمها سايكس وبيكو وبيكر وهاملتون وأمثالهم.

(الخطبة الثانية)

أيها الناس: لا يجوز التفريق بين أرض المسلمين بحدود أو سدود، وإنما يجب توحيدها في دولة واحدة هي الخلافة. وعليهم أن يعلموا أيضاً أن الدولَ الاستعمارية الرأسمالية التي تعنى بإثارة القلاقل في بلاد المسلمين لدوام التدخل فيها، حريصةٌ كلَّ الحرص على إبقاء الخلاف بين الدول المصطنعة المختلفة، فإنها يوم أن وضعت هذه الحدود كانت حريصة على بقاء نقاط توتر فيها! فهل نأتي وننساقُ مع ما فرضه الغرب الكافر من حدود ونجعلُه المرجعَ لنا؟ أم نعملُ جاهدين لرسم خرائطنا بأنفسنا، ونبذِ كافة خرائطهم التي ما جلبت علينا إلا العار والشنار والدمار؟

أيها الناس: إننا في فلسطين قد اكتوينا بنار التاريخ المزيف والجغرافية الظالمة، فمن وعد بلفور إلى اتفاقية سايكس بيكو إلى معاهدة سان ريمو إلى قرار التقسم والخط الأخضر الذي نصلي اليوم بحذائه، إلى حدود 67 وما أدراك ما 67، وقضايا اللاجئين والنازحين والمهجرين! وما لبث الساسة والحكام أن جلبوا علينا مزيداً من التاريخ المزور والجغرافية المهلكة، فانتشرت الحواجز والسدود والحدود والأسوار والأسلاك الشائكة في بلادنا وكأنها حظائر ماشية! ثم توالت علينا المبادرات والاتفاقيات والتفاهمات من كل حدب وصوب، وما زادونا غير تتبيب. فمرة يقولون لنا إن شجرة أوسلو باسقة وثمارها يانعة، ثم ينقضون قولهم هذا بخطة خارطة الطريق. وثانيةً يقولون إن واي ريفر وواي بلانتيشن هما البلسمُ الشافي والدواء الكافي، ثم ينقضونهما معاً بشرم الشيخ. وثالثةً يقولون إن الانتخابات هي العقار المناسب لأمراضكم الديمقراطية، فلما تُجرى الانتخابات إذا هم عن نتائجها ينكصون. ورابعةً يقولون إن حكومة الوحدة الوطنية هي آخر مبتكرات المختبرات، وأفضل المنتوجات السياسية التي عرفها البشر، وقد جربناها في العراق!!! فافعلوا ما تؤمرون، ويتم توثيقها في مكة وتصديقها في الرياض، وإذا به تمهيد للإعتراف الصريح، فلا نامت أعين الجبناء.

أيها الناس: ليس لنا ميثاق إلا الكتاب والسنة، وليس لنا تاريخ إلا ما صنعه المسلمون المخلصون، وليس لنا جغرافية إلا ما رسمها أجدادنا البواسل في فتوحاتهم الخيرة بدءاً من فتح مكة ومروراً بفتح بيت المقدس وباقي الفتوحات الإسلامية بما فيها فتح القسطنطينية وغيرها من البلاد التي أوجف المسلمون عليها بالخيل والركاب أو التي أسلم أهلها عليها، فكلها بلاد إسلامية واحدة، وستعود كذلك بإذن الله قريباً بعد قيام الخلافة الثانية الراشدة على منهاج النبوة، وسنبدأ من جديد بصناعة التاريخ ورسم الجغرافية كما أمرنا الله ورسوله. وستكون رومية أول هذه الفتوحات بإذن الله، ولن يمر وقت طويل حتى يفتح الله علينا واشنطن وباقي عواصم الكفر ليتحقق قول رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه: إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها. قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين.

التاريخ:20/04/2007
الخطيب/المناسبة:الشيخ عصام عميرة / القدس - بيت صفافا
طباعة حفظ إرسال لصديق إضافة للمفضلة كتابة تعليق

 

 

:الإسم
: عنوان التعليق
:نص التعليق

أدخل الكلمة التي في الصورة


 
 

 

 


image
RSS خدمة
اشترك الآن لتحصل على آخر تحديثات الموقع على متصفحك

 

 

348685

 

بحسب الحكم الشرعي فإن ما يسمى بـ"حقوق النشر" غير محفوظة، ولكن يرجى ذكر المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر مع عدم الزيادة أو الإنقاص