الثلاثاء 14 ربيع الأول 1433 هـ الموافق 07/شباط/2012 مـ ...............

فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين قسمات فرعونية لطاغية الشام ثورة الشعوب لا تكتمل إلا بثورة الجيوش فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا آجُرّةُ سِنِمّار اللهم أنصارا كأنصار الأمس
 

 

الرأسمالية دمار شامل والإسلام دين كامل _فيديو من الأقصى نصرة لأهل الشام_فيديو زعماء ما يُسمى بالإسلام المعتدل يتبرؤون من الالتزام بالأحكام الشرعية وينغمسون في مستنقع الديمقراطية ا الدرس السادس والعشرون_عبادة الصبر لله_فيديو قسمات فرعونية لطاغية الشام_فيديو الذكرى الأولى للثورة المصرية مسيرة الإنسان بين الإيمان والفتنة_فيديو الدرس الخامس والعشرون_آية “إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ"الإخلاص لله في عبادته_فيديو مسجد ضرار ومنظمة الضرار الفلسطيني_فيديو فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا_فيديو
 

 

ماذا بعد غزة؟

(الخطبة الأولى)
أيها الناس: بعد أن تضرجت غزة بدمائها، وعلا الدخان سماءها، وصخت أصوات الطائرات والمتفجرات أسماع سكانها، وهدمت المساجد على المصلين فيها، وسقطت المآذن التي طالما رفعت نداء “الله أكبر… حي على الفلاح… لا إله إلا الله"، وخرت السقُف من فوق الناس فحطمت جماجمهم وهشمت عظامهم، ودفنت بعضهم تحتها وهم أحياء، ماذا بعد غزة؟ سؤال تردد كثيراً في الآونة الأخيرة في فلسطين وغيرها من بلاد المسلمين، وتحركت به ألسنة المهتمين بهذه القضية المزمنة. وكان المفروض أن يكون جوابه واحداً لا ثاني له، وقاطعاً لا شك فيه، ومستقيماً لا عوج له: (قطاعٌ منكوب يحتاج إلى إغاثة، وأرض إسلامية محتلة تحتاج إلى تحرير، وجيرانُ سَوْءٍ ذوو قيادة سياسية فاسدة بحاجة إلى تغيير). وهذا لا يتأتى إلا بالعمل لتغيير القيادات الفاسدة أولاً، وتحريك الجيوش لتحرير القطاع وباقي أراضي فلسطين ثانياً، ولن نكون بعدها بحاجة إلى بحث الإغاثة، فهي تحصيل حاصل، وأمر مفروغ منه، طبقاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: “المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه”. هكذا يجب أن يكون الجواب على سؤال: “ماذا بعد غزة؟” وقد فشلت تماماً مسألة الأخوّة الفلسطينية وما يسمى بالوحدة الوطنية، ومن قبل ما فشلت تماماً الدعوات الفارغة لوحدة العرب وما يسمى بالأخوّة العربية! ولكن الإجابة على السؤال قد جاءت مغايرة لذلك كله! وبدأت تتضح معالم الإجابة عليه بشكل منحرف وخطير من قبل الزعماء والقادة الفلسطينيين الذين قفزوا إلى واجهة قيادة هذا الشعب المغلوب في ظل حكم رويبضات العصر من حكام العرب والمسلمين، وترعرعوا في أحضانهم. حيث دعا بعض القياديين مؤخراً إلى بناء مرجعية فلسطينية جديدة للداخل والخارج، تضم جميع قوى وتيارات الشعب الفلسطيني، وأن ذلك يعتبر ضرورة لا تتنافى مع منظمة التحرير الفلسطينية. وذكر المؤيدون لهذه الدعوة أن المنظمة بوضعيتها الحالية فاقدة للشرعية، وعللوا ذلك بأن منظمةً لم تتغير لجنتها الدائمة منذ عشرين سنة، ولم يُدع مجلسُها الوطني منذ 1993 لاجتماع واحد، لا يمكن أن تشكل مرجعية. وطعن البعض في القيادة الحالية للمنظمة - خاصة في رئاستها - قائلين: “من يسير على نهج أوسلو لا ينطبق عليه ميثاق منظمة التحرير”. وأبدى بعضهم أسفه وألمه من أن تكون منظمة التحرير - بعد مرور كل هذه السنوات - لا يزال اسمها مسجلاً على لائحة المنظمات الإرهابية لدى الحكومة الأميركية، يرفع عنها الحظر كل ستة أشهر. وقال آخرون: إن الإطار الجديد ليس بديلاً عن المنظمة، ولكنه تحرك لملء الفراغ السياسي الذي تعاني منه الساحة الفلسطينية بسبب ما أسماه “حالة الموت السريري التي تعيشها منظمة التحرير الفلسطينية”. وقالوا: “إنها سياسة منبثقة عن قراءة دقيقة للواقع، حيث أفرزت حربُ غزة أن الشعب الفلسطيني بحاجة لمن ينطق باسمه ويعبر عن إرادته المقاوِمة”. وأشاروا إلى أن منظمة التحرير غير موجودة على الأرض، وأنها أشبه بيافطة سياسية لتحقيق رغبات سياسية لأطراف بعينها، ووصفوها بأنها “في حالة سبات تام، ومؤسساتها غير دستورية ومعطلة، ولا تقوم بما يجب أن تكون عليه كمنظمة تعبر عن الفلسطينيين في الداخل والخارج”.

أيها الناس: لقد شكلت هذه التصريحات كابوساً مرعباً لأطراف أخرى في المنظمة الملعونة، وأفقدتهم صوابهم – إن بقي عندهم شيء من الصواب – ووصفوا مسألة التمثيل بأنها خط أحمر، واعتبروا تلك التصريحات جزءاً من مؤامرة إقليمية تستهدف المنظمة. وبدأوا بالإعداد لمسيرات شعبية فلسطينية تشارك فيها كل الأطر السياسية والنقابية والمدنية والشعبية لتؤكد أن التمثيل خط أحمر لا يمكن الاقتراب منه”. وهاجموا بشدة كل حديث عن الإطار السياسي الجديد، ووصفوه بأنه جزء من مؤامرة إقليمية كبرى، ولا يستبعد أن يكون العدوان الإسرائيلي على غزة جزءاً، منها! وبدأ التراشق الكلامي، وتبادل التهم والتخوين والمزايدات. وراهن البعض الآخر على الشعب الفلسطيني في إحباط وإسقاط مثل هذا التوجه قائلين: “إن منظمة التحرير أقوى من أن تمس شرعيتها ووحدانيتها لتمثيل الشعب الفلسطيني الذي سيلتف حولها”!

أيها الناس: هذه هي آخر مستجدات قضية فلسطين بعد نيف وتسعين سنة من ظهورها كقضية سياسية على الحلبة الدولية! زمرة من العابثين بالدماء والأموال والأرض والمقدسات، يتقاذفونها كما يتقاذف الصبيان الكرة! لكم الله يا أهل غزة، الصبرَ الصبر، فوالله لن نبرح العمل لإقامة دولة الخلافة الإسلامية الثانية الراشدة على منهاج النبوة حتى يأذن الله بإقامتها أو يقضي الله أمراً كان مفعولاً، وتالله لنكيدن حكامَكم وقادتكم أشباهَ الزعماء، أولئك الرويبضات من حكام العرب والمسلمين حتى نهدم عروشهم، ونبايع إماماً للمسلمين يحكمنا بما أنزل الله، ويضع الأمور في نصابها، ويقضي على زمرة الفساد التي تتاجر بأرض فلسطين ودماء أبنائها. فاعملوا أيها المسلمون مع العاملين لإقامتها من قبل أن يصدق فيكم حديثُ رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه العراقي في تخريج الإحياء وحسنه الألباني، عن أنس بن مالك رضي الله عنه: قيل يا رسول الله: متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ فقال عليه السلام: إذا ظهرت المداهنة في خياركم، والفاحشة في شراركم، وتحول الملك في صغاركم، والفقه في أراذلكم.

(الخطبة الثانية)
أيها الناس: لا يكاد المرء يصدق أن أسطولاً من الشاحنات المصرية كان يتحرك ذهابا وإيابا‮ ‬على الطريق الممتد من مدينة السادات حتى معبر العوجة أقصي شرق مصر،‮ ‬ليسلم منتجات شركة مصرية للصناعات الغذائية المتكاملة إلى شركة ‬إسرائيلية مماثلة تقوم بتوريدها لجيشهم الذي يسكب النار على غزة، في الوقت الذي كانت شاحنات المساعدات لأهل غزة تقف في طابور طويل ليالي وأياماً دون أن يسمح لها بالعبور! ولا يكاد المرء يصدق أن قادة الفصائل التي خاضت المعارك والغمرات، وعانت من القصف والحصار والإغلاقات، وتعرضت لأهوال عسكرية قل نظيرها، يجلسون على الطاولة يفاوضون، وبين عواصم الغدر يتنقلون، وعلى موائد حكام الخيانة يأكلون، وعلى فراشهم الوثير ينامون! ثم هم أولاء يكتبون إلى رئيس أميركا الجديد يطالبونه بإحقاق الحق ورفع الظلم!

أيها المسلمون: إن هذه التصرفات وأمثالها لا تحل لمسلم، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قد لام حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه لما كاتب قريشاً لحفظ بعض مصالحه، وما فعل ذلك كفرًا ولا ارتدادًا عن دينه، ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام، فقال عمر: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال عليه الصلاة والسلام: “إنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أهْلِ بَدْرٍ فقَال: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ”. ونحن نقول لهؤلاء القادة والزعماء: قاوموا ولا تفاوضوا، وعودوا إلى أمتكم وانبذوا أعداءكم، وارجعوا إلى الخنادق واتركوا الفنادق، ولا تناشدوا زعيماً عربياً أو إسلامياً، فهم قد تآمروا عليكم وخذلوكم، ولستم ممن شهد بدراً حتى نغض الطرف عنكم، ونقول لا تثريب عليكم، بل أنتم بشر ممن خلق الله، تصيبون وتحسنون، وفي نفس الوقت تخطئون وتسيئون وتزلون وتجهلون. فإن أبيتم فاعلموا أنا برءاء منكم ومما تعملون، كفرنا بكم، وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تخرجوا من تحت عباءة الحكام، وتنبذوا منظمة التسليم، وتنسحبوا من الحلول الاستسلامية ومشاريعها كافة، وتعملوا مع العاملين لإقامة الخلافة الإسلامية الثانية الراشدة على منهاج النبوة.

أيها المسلمون: أما إذا أردتم البعد السياسي لدعوات المغرضين بإيجاد مرجعية جديدة للفلسطينيين، فإن أميركا لما أنشأت منظمة التحرير الفلسطينية عام 64، أرادت لها أن تكون ممثلاً لشعب فلسطين، وكانت ترمي من وراء ذلك أن تنفذ حل الدولتين الذي نص عليه قرار 181 عام 47، وهو ما عارضه الإنجليز وقتئذ عن طريق عملائهم من أهل فلسطين. ولكن المناوئين للسياسة الأميركية في المنطقة عملوا على إفشال ذاك المشروع وأنشأوا لهم فصائل تنضوي تحت لواء المنظمة من أجل السيطرة عليها وإضعافها، وهكذا كان! واليوم تريد أميركا أن تحيي فكرة المنظمة، لكن بإطار جديد يتناسب ومتطلبات السياسة العصرية، ليقلب الطاولة في وجوه المناوئين، ويعيدوا قطار الحل الأميركي إلى السكة بعد خروجه. ولقد كتب أحدهم في موقع إيلاف الإلكتروني يقول: “إن إدارة أوباما قد اتصلت بـ"إسرائيل" وطلبت منها إيقاف الحرب قبل ثلاثة أيام من تنصيب الرئيس الجديد أوباما، لأنها لا تريد أن تذاع حفلة التنصيب وأفراحها على شاشات التلفزيون، وعلى هذه الشاشات مناظر الدماء والأشلاء من غزة. وقد استجابت إسرائيل لهذا الأمر، لأنها تعلم ما عاقبة مخالفته مستقبلاً، ولولا ذلك لاستمرت الحرب، وتمَّ تنفيذ المرحلة الثالثة المقررة منها! وقد ظهرت علامات الخضوع الإسرائيلي للضغط الأميركي جلية في موافقة أولمرت على الانسحاب إلى حدود 67 بما في ذلك شرقي القدس، ووضع المقدسات تحت السيادة الدولية، وسحب 60،000 مستوطن من الضفة الغربية، مع إبقاء المستوطنات الكبيرة، وإلغاء الصغيرة والعشوائية، وإعطاء الفلسطينيين مساحة أرض في النقب تساوي مساحة أرض المستوطنات الكبيرة، وإيجاد تواصل جغرافي بين الضفة وغزة عبر طرق فوق أرضية أو أنفاق تحت أرضية. قالها أولمرت وهو مدبر عن السلطة، فمن يضمن أن يلتزم القادمون بعده بوعده وعهده. قال تعالى: {أوكلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم، بل أكثرهم لا يؤمنون}.

أيها المسلمون: إن مرجعيتنا في فلسطين وغير فلسطين هي الشريعة الإسلامية الغراء، ولا يجوز شرعاً لقوم مسلمين أن يتخذوا مرجعية غيرها، فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً؟

التاريخ:30/01/2009
الخطيب/المناسبة:الشيخ عصام عميرة/ بيت صفافا - القدس
طباعة حفظ إرسال لصديق إضافة للمفضلة كتابة تعليق

 

 

:الإسم
: عنوان التعليق
:نص التعليق

أدخل الكلمة التي في الصورة


 
 

 

 


image
RSS خدمة
اشترك الآن لتحصل على آخر تحديثات الموقع على متصفحك

 

 

298188

 

بحسب الحكم الشرعي فإن ما يسمى بـ"حقوق النشر" غير محفوظة، ولكن يرجى ذكر المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر مع عدم الزيادة أو الإنقاص