الثلاثاء 14 ربيع الأول 1433 هـ الموافق 07/شباط/2012 مـ ...............

فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين قسمات فرعونية لطاغية الشام ثورة الشعوب لا تكتمل إلا بثورة الجيوش فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا آجُرّةُ سِنِمّار اللهم أنصارا كأنصار الأمس
 

 

الرأسمالية دمار شامل والإسلام دين كامل _فيديو من الأقصى نصرة لأهل الشام_فيديو زعماء ما يُسمى بالإسلام المعتدل يتبرؤون من الالتزام بالأحكام الشرعية وينغمسون في مستنقع الديمقراطية ا الدرس السادس والعشرون_عبادة الصبر لله_فيديو قسمات فرعونية لطاغية الشام_فيديو الذكرى الأولى للثورة المصرية مسيرة الإنسان بين الإيمان والفتنة_فيديو الدرس الخامس والعشرون_آية “إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ"الإخلاص لله في عبادته_فيديو مسجد ضرار ومنظمة الضرار الفلسطيني_فيديو فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا_فيديو
 

 

حفر الأنفاق ليس بديلاً عن تحطيم الحدود

(الخطبة الأولى)

أيها الناس: قُسِّمت بلاد المسلمين بعد اتفاقية سايكس بيكو وهدم الخلافة إلى مزق يفصل بينها حدود وهمية، رسمت على الورق أولاً، ثم انطلقت فرق التقسيم المجرمة تبحث عن مناطق العبور المعتادة بين تلك المزق لتقيم عليها نقاطاً عسكرية تقطع الطريق على المارة، فتسمح لمن تشاء بالعبور وتمنع من تشاء. ونظراً لاتساع بلاد المسلمين وصعوبة مراقبة الحدود بين أقطارها، فقد راجت أعمال التهريب، وأُجبر كثير من الناس على عبور الحدود المصطنعة من غير نقاط قطع الطريق الرسمية، لأن لهم مصالح حيوية في الجهة المقابلة لا بد من تحقيقها. ولقد ساهمت نقاط الحدود بشكل كبير في تمزيق أفكار ومشاعر المسلمين، وتشتت غاياتهم وانخفاض سقف أهدافهم، إلى درجة أنهم تقاتلوا بمختلف أنواع الأسلحة دفاعاً عن وطنية فاسدة، أو بعثية كافرة، أو ملكية جائرة أو ما شابه ذلك من منطلقات العداء المصطنع كالمياه والمراعي وحقول النفط والغاز واختلاف التبعية والعمالة.

أيها الناس: لاحظنا أن وتيرة ضبط الحدود تزداد في مناطق الصراع الساخنة، فتكثر فيها نقاط قطع الطريق، وتنفق الأموال الطائلة على أجهزة المراقبة الأرضية، والأسيجة الحديدية، والجدر الإسمنتية، والمراقبة الجوية والبحرية، حتى أصبح التهريب ووسائله وأعداد المهربين في تناقص مستمر، حتى وصل إلى درجة العدم في بعض الأحايين، من ضيق المناطق الحدودية وشدة المراقبة فيها. فماذا يصنع الناس المحاصرون وأصحاب المصالح الملحة والحاجات الطارئة إزاء هذا التضييق على حركتهم وتنقلاتهم؟ لا سبيل أمامهم إلا حفر الأنفاق أو الموت وهم ينظرون! فكان البديل الأنسب هو حفر الأنفاق فحفروها، ويا ليتهم لم يحفروها! إذ أنهم دفعوا أثماناً باهظة أثناء حفرها، وأثماناً باهظة بعد أن حفروها، نفقات وآلام وموت وانهيارات ونقص في التهوية ووسائل الأمان، ثم غرامات وخسائر ومصادرة المهرَّبات وسجن المهرِّبين والمهرَّبين إذا اكتشفوا، وقصفٌ للأنفاق بكل أنواع الأسلحة لتدميرها، ثم مداهمة كل نفق يكتشف على جانبي الحدود، طبقاً لما نصت عليه الاتفاقيات الموقعة، وما أكثرها!

أيها الناس: إن الذي أعاد موضوع الأنفاق إلى الواجهة هو قيام الشرطة المصرية بمداهمة مزرعة بالقرب من الحدود مع غزة، قالت إنها كانت تستخدم منطلقا للتهريب عبر الأنفاق إلى القطاع. وقالت مصادر أمنية مصرية إن السلطات صادرت فجراً مئات الأطنان من الوقود والمواد الغذائية وقطع غيار السيارات والدراجات البخارية وأجهزة الحاسوب من المزرعة، كانت في طريقها إلى غزة، مضيفة أن تلك المواد نقلت إلى مخازن قسم شرطة رفح على متن 280 شاحنة. وكانت الشرطة المصرية ضبطت قبل ذلك نحو ثلاثين شاحنة محملة بالبضائع كانت متجهة إلى غزة عبر التهريب، وقبضت على سائقيها، وقد قرأنا نبأ سجن أحد المصريين الغيورين سنتين لأنه قرر التهرب عبر الأنفاق لمساعدة إخوانه في غزة! أرأيتم كيف يسهر القوم على تطبيق بنود الاتفاقيات الموقعة لضبط الحدود؟

أيها الناس: إن حفر الأنفاق ليس بديلاً عن العمل لتحطيم نقاط الحدود بين بلاد المسلمين وتحريقها ثم نسفها في اليم نسفاً، فنحن قوم لا نرضى أن نعطي الدنية في ديننا، لنا الصدر دون العالمين أو القبر. فإما أن نتنقل بين ولاياتنا ومدننا وقرانا، ونتواصل مع أهلنا وإخوتنا فوق الأرض بأمان رافعين رؤوسنا غير متسللين ولا متذللين، لا نخاف إلا الله، وإما أن نُستشهد في سبيل إزالة نقاط قطع الطريق والحواجز التي نصبها الكفار وأذنابهم من الحكام في بلاد المسلمين. وقد يسأل سائل فيقول: وكيف لنا أن نزيلها والحكام قد ملأوها بالحرس الشديد والشُّهب الأمنية المخابراتية الشقية وأجهزة المراقبة الدقيقة؟ والجواب سهل ميسور لمن يسره الله له، فالقاعدة الشرعية تنص على أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وإزالة تلك المواقع الآثمة لا يتم إلا بإزالة الحاكم الذي أمر بإقامتها، فكان العمل لإزالة الحاكم وتحطيم رأسه أولى من العمل في حفر الأنفاق وسلوك دروب التهريب. وهذا لعمري هو أنجع السبل لتحقيق هذه الغاية النبيلة، وقد جربنا سبلاً غيرها فما أغنت عنا من فتح الحدود شيئاً، وقد علمتم ماذا فعلت قوى الأمن المصرية لما اندفع أهل غزة بعشرات الألوف نحو الحدود المصرية واقتحموها، صدوهم وطردوهم، ولاحقوا فلولهم واعتقلوهم وعذبوهم عذاباً أليماً، ثم أعادوهم ثانية إلى سجن غزة! وفوق ذلك كله جرحوا وقتلوا منهم أعداداً لا يعلمها إلا الله. أجل أيها المسلمون، القتل هو الذي ينتظر كل من يحاول اقتحام الحدود دون أن يكون طائعاً أديباً خاشعاً من الذل، رافعاً كلتا يديه، شاخصاً بصره نحو أصبع الجندي القابض على الزناد، منتظراً إشارة منه ليمر أو يرجع أو يركع أو يكشف عن صدره وبطنه وظهره، والويل كل الويل له إن تقدم خطوة واحدة دون إذن، أو أخطأ في فهم الإشارة، أو كان معه شيء ممنوع، أو نقصت أوراقه الثبوتية شيئاً، أو انقضى تاريخ واحدة منها، فما له يومئذ من حميم أو شفيع يطاع!

أيها الناس: إن مسألة حفر الأنفاق وسلوك دروب التهريب والخسائر المادية والبشرية الهائلة المترتبة على ذلك، تحتاج إلى وقفة جادة نتأمل خلالها جدوى تلك الأعمال في عملية التغيير والوصول إلى الأهداف، ومعها أعمال المقاومة والاحتجاج المسلح. إذ الخسائر فيها ضخمة جداً والمردود بسيط لا يكاد يذكر، تستنفد الجهد والوقت بلا تقدم محسوس، بل بتأخر ملموس! ولم تكن الأمة ستبذل عشر معشار ما بذلته في هذه الأعمال لو أنها سارت في الطريق القويم للتغيير، ولحققت نتائج باهرة يسجلها التاريخ في صفحاته البيضاء الناصعة. هكذا علمنا رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهكذا سار وعمل، قال ابن إسحاق: “..فكان هشام لبني هاشم واصلا، وكان ذا شرف في قومه فكان - فيما بلغني - يأتي بالبعير، وبنو هاشم وبنو المطلب في الشعب ليلا، قد أوقره طعاما، حتى إذا أقبل به فم الشعب خلع خطامه من رأسه ثم ضرب على جنبه فيدخل الشعب عليهم ثم يأتي به قد أوقره بزا (أو براً)، فيفعل به مثل ذلك. فهذا تهريب من مؤيد متعاطف مع محاصَرين ليسوا على دينه! لم يكونوا محاصرين لأنهم يريدون تحرير أرض زعموا أنهم سيحررونها، ولم يكونوا محاصرين لأنهم يريدون إقامة دويلة وطنية مسخ هزيلة فاسدة آثمة، وآثم من يسعى لإقامتها، ولم يكونوا محاصرين لأنهم رجموا مواقع قرشية في مكة بالحجارة أو غيرها، ولكنهم كانوا محاصرين لأنهم يريدون إقامة الدولة الإسلامية الأولى لتكون نداً قوياً لدويلات الجزيرة كافة، وقوة حقيقية هزمت أعتى وأعظم قوتين على وجه الأرض وقتئذ، الفرس والروم. فكانت التضحيات تهون في سبيل تحقيق ذلك الهدف النبيل الذي أنقذ البشرية من الظلمات والجاهلية، وجلب عليها النور والخير والهداية. ورحم الله القائل:

إذا غامرت في شرف مروم
فلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمر حقير
كطعم الموت في أمر عظيم

(الخطبة الثانية)

أيها الناس: إن لنا في رسول الله أسوة حسنة، عمل لإقامة الدولة الإسلامية الأولى فأقامها، ثم طلب من جميع السكان والمجاورين أن ينضووا تحت لوائها بالوثيقة المعروفة، فمن وافق أمن، ومن خالف قوتل وقُلع من جذوره قلعاً. فلا تهنوا أيها المسلمون وتدعو إلى السلم وأنتم الأعلون، والله معكم ولن يتركم أعمالكم. سئل الشيخ العلامة يوسف القرضاوي - هدانا الله وإياه - عن الدعوة إلى السلم والصلح مع العدو الغاصب لأرض المسلمين، فأجاب الشيخ قائلاً: “الجهاد فرض علينا، والله سبحانه وتعالى يقول في محكم التنزيل: (فلا تهنوا وتدعو إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم)، فالدعوة إلى السلم خيانة في هذا الوقت، لأننا نحن المُعتدى علينا، نحن تدمر بيوتنا، وتسفك دماؤنا، وتنتهك حرماتنا، وتداس مقدساتنا، ويهدد مسجدنا الأقصى، فأي سلم هذا الذي ندعو إليه؟!، فالجهاد فرض عين، لأن الفقهاء يقولون: إذا اعتُدِي على أهل بلد من بلاد المسلمين وجب على أهل هذه البلدة أن يقاوموا جميعاً، فالجهاد عليهم فرض عين، رجالهم ونساؤهم… وإذا عجز أهل هذه البلدة، وجب على جيرانهم أن يساعدوهم حتى تتحقق لهم النصرة - وهو ما يسمى الآن دول الطوق - عليهم أن يساعدوا إخوانهم، ثم على من بعدهم حتى يعم المسلمين جميعاً، ويكون الجهاد فرض عين على الجميع حتى تتحقق النصرة والغلبة، وينجلي العدو عن هذه البقعة من ديار المسلمين، ولذلك أقول – والكلام لا زال للشيخ القرضاوي - العرب الآن إما عاجزون أو متقاعسون، فعلى المسلمين في أنحاء الأرض أن يهبوا للدفاع عن الأقصى وتحرير الأقصى”! وقال عن الهدنة: “والرسول صلى الله عليه وسلم قبل الهدنة لأنه في داره وفي دولته، كان في المدينة، لم يغتصبوا داره، لم يهاجموه في المدينة ويخرجوه كما أخرج اليهودُ الفلسطينيين وشتتوهم بالملايين في أنحاء العالم، ففرق كبير بين فعله صلى الله عليه وسلم وما يحدث الآن على أرض فلسطين، فالأمر في غاية الوضوح، ليس أمامنا الآن إلا الجهاد والقتال، قال تعالى: (كتب عليكم القتال وهو كره لكم)”. والفتوى طويلة أكتفي بهذا القدر منها، وهي تستحق أن تسطر بمداد الذهب، ويا حبذا لو تمسك بها قائلُها، وعمل بها المسلمون في فلسطين وخارجها. وليت الشيخ رفع وتيرة الفتوى درجة واحدة فقط ليقول: “إن الحكام هم العائق أمام القيام بذلك، فاعملوا أيها المسلمون لإزالتهم"، ولو فعلها لأُجر عند الله، وحُمد عند الناس، ودخل التاريخ من أوسع أبوابه.

التاريخ:13/02/2009
الخطيب/المناسبة:الشيخ عصام عميرة/ بيت صفافا - القدس
طباعة حفظ إرسال لصديق إضافة للمفضلة كتابة تعليق

 

 

:الإسم
: عنوان التعليق
:نص التعليق

أدخل الكلمة التي في الصورة


 
 

 

 


image
RSS خدمة
اشترك الآن لتحصل على آخر تحديثات الموقع على متصفحك

 

 

298224

 

بحسب الحكم الشرعي فإن ما يسمى بـ"حقوق النشر" غير محفوظة، ولكن يرجى ذكر المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر مع عدم الزيادة أو الإنقاص