السبت 11 ربيع الأول 1433 هـ الموافق 04/شباط/2012 مـ ...............

فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين قسمات فرعونية لطاغية الشام ثورة الشعوب لا تكتمل إلا بثورة الجيوش فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا آجُرّةُ سِنِمّار اللهم أنصارا كأنصار الأمس
 

 

الدرس السادس والعشرون_عبادة الصبر لله_فيديو قسمات فرعونية لطاغية الشام_فيديو الذكرى الأولى للثورة المصرية مسيرة الإنسان بين الإيمان والفتنة_فيديو الدرس الخامس والعشرون_آية “إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ"الإخلاص لله في عبادته_فيديو مسجد ضرار ومنظمة الضرار الفلسطيني_فيديو فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا_فيديو آجُرّةُ سِنِمّار الاجتماعات بين قيادات الإخوان المسلمين في مصر والدبلوماسيين الأمريكيين تدخل مرحلة جديدة الصحافة تتحدث عن عرض أمريكي مشروط على إخوان مصر
 

 

أولئكم هم رجال دولة الخلافة القادمة

(الخطبة الأولى)

أيها الناس: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله فى الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله به طريقا الى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله في من عنده، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه). رواه مسلم بهذا اللفظ. قال النووي رحمه الله تعالى: والكرب يعني: الشدة والضيق والضنك، والتنفيس معناه: إزالة الكربة ورفعها. أيها الناس: يرغب هذا الحديث الشريف في تنفيس الكرب عن المؤمنين، والتيسير على المعسرين، وفي ستر المسلم وإخفاء عيبه، إلا رجلاً معروفا بالشر والفساد. ويحث على عون العبد المسلم وأن الله تعالى يعين المعين حسب إعانته لأخيه، ويحث على طلب العلم، ويبين فضيلة اجتماع الناس لقراءة القرآن والتفقه في أحكام دينهم، وبحث قضاياهم في بيوت الله التي هي أشرف وأفضل بقاع الأرض. ومن علامات رضا الله عنهم وحصول هذا الأجر العظيم، أن تتنـزل عليهم السكينة وهي الطمأنينة القلبية، وتغشاهم الرحمة أي: تغطيهم، وتحفهم الملائكة أي: تحيط بهم من كل جانب، ويذكرهم الله فيمن عنده من الملائكة، لأنهم يذكرون الله تعالى عن ملأ، وقد قال الله تعالى في الحديث القدسي: (من ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم). ومن فوائد هذا الحديث أن النسب لا ينفع إذا لم يكن العمل الصالح، وأنه ينبغي للإنسان أن لا يغتر بنفسه وأن يهتم بعمله الصالح حتى ينال به الدرجات العلا.

أيها الناس: علام يجتمع المسلمون اليوم؟ وأين يجتمعون؟ وخصوصاً أهل الحل والعقد فيهم ورجال السياسة والفكر والإعلام وغيرهم من قادة المجتمع الذين بيدهم صناعة القرارات التي تدير دفة أمور الحياة لدى الناس. علام يجتمعون، وأين يجتمعون؟ وهل سمعتم يوماً أن بنداً على جدول أعمال نفر منهم اجتمعوا في مؤتمر أو نحو ذلك ينص على تلاوة كتاب الله وتدارسه، والتماس الحلول لمشاكل المسلمين المستعصية منه؟ أم هل سمعتم أن نفراً منهم اجتمعوا لتنفيس كربة من كرب المسلمين الكثيرة الكثيرة، واستطلعوا السبل الحقيقية لتنفيسها؟ أم تراكم سمعتم من الإعلام كلمة ستر لمسلم زلت قدمه وغلبه شيطانه؟ وهل سمعتم يوماً عن نفر من أولئك الزعماء والقادة أن أحداً منهم تجرد من الانتماء لنسبه وعائلته الحاكمة أو حزبه الحاكم، والتفت إلى عمله، مقدماً بين يدي ربه يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم؟

أيها الناس: إن الذي نراه ونسمعه ونعرفه جيداً عن القوم أنهم لا يجتمعون في بيوت الله، لأنهم يفصلون الدين عن الحياة، وقد حبسوا القرآن في المساجد، ولا يقيمون له وزناً إلا الطباعة والتوزيع، بل إنهم كبتوا من يقول بإطلاقه وفك أسره، وتفعيل آياته وتطبيق أحكامه، ووصفوهم بالمتطرفين والإرهابيين، وغير ذلك من الوصاف المنفرة. ولا يحتاجون إلى القرآن إلا ليضع الوزير المعين في حكوماتهم المتعاقبة يده عليه كي يحلف بأنه سيخالف أحكام القرآن، ويستمر في حبسه، ويحارب أهله والداعين لتطبيقه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، ويُشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام، وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل، ويطبق الديمقراطية الكافرة، ويخدم أسياده في واشنطن ولندن وتل أبيب. وإن الذي نراه ونسمعه ونعرفه جيداً عن القوم أن اجتماعاتهم لا تكون إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر، وأن الحراسة عليهم شديدة، ذلك بأنهم قوم لا يفقهون إلا ما تمليه عليهم أميركا ودول الكفر، وأن جداول أعمال اجتماعاتهم تخلو من الخير وفيها كل الشر. وأن برامجهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية والتعليمية وغيرها مفصلة لخدمة أغراض القوم الكافرين، وتضر كل المضرة بالقوم المؤمنين، وتزيد في كرباتهم. وإن الذي نراه ونسمعه ونعرفه جيداً عن القوم أن ديدنهم الفضائح وكشف الأستار، والتصيد لأخطاء الآخرين، وإسقاطهم في الرذيلة حتى يملكوا نواصيهم، ويسوقوهم لخدمة أغراضهم الدنيئة طوعاً أو كرهاً. فإذا استنفدوا أغراضهم منهم، سلقوهم بألسنة حداد، أشحة على الخير. وإن الذي نراه ونسمعه ونعرفه جيداً عن القوم أنهم لا يقيمون وزناً للعلم الشرعي النافع، ويرسلون لطلبه متوسطي الذكاء أو الأغبياء لدراسته، فيتعلمون منه ما يبقي الحال على ما هو عليه، ولا يسعى للتغيير، بل يعتبر العمل لتغيير هذا الواقع الفاسد ضرباً من الخروج على ولي الأمر، وما أدراك ما ولي الأمر، وكفى بولي أمرهم إثماً أنه لا يحكم بما أنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم.

أيها الناس: أين اجتماعات القوم من الاجتماعات التي جاء ذكرها في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فهم لا يجلسون في بيوت الله، ولا يذكرون الله، ولا يتدارسون كتابه، بل يجتمعون في أروقة المكر والدهاء السياسي، وبيوت الغدر والخيانة لله ولرسوله ولجماعة المسلمين، يخططون ويتآمرون ويعدون العدة لإنزال أقسى أنواع الكبت بالمسلمين. فأنى تتنزل عليهم السكينة، وهيهات هيهات أن تغشاهم الرحمة، وستنفر الملائكة منهم ولن تحفهم، وسيذكرهم الله فيمن عنده بأنهم قوم مجرمون، ولا شك أنه قد أعد لهم العذاب الأليم. أما وقد بطأ بهم عملهم، فلن يسرع بهم نسبهم، ولن ينفعهم أنهم أبناء آل فلان أو آل علان، وسيتبرؤ منهم أقرب المقربين، مصداقاً لقول الله عز وجل: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ. وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ. وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ. لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ}.

(الخطبة الثانية)

أيها الناس: إنكم ترون بأعينكم وتسمعون بآذانكم ماذا فعلت الحكومات التي تعاقبت في حواضر العالم الإسلامي منذ هدم الخلافة الإسلامية العثمانية، سواء في فلسطين أو غيرها من بلاد المسلمين، وأنها ما جلبت على الأمة إلا الشرور والآثام، وما أنجزت إلا برامج الكفر والغدر والطغيان. حكومات قامت وأخرى هلكت، بعضها سلم البلاد، وبعضها الآخر قتل العباد، بعضها جلب الهزائم والنكبات، والبعض الآخر سرق الأموال وبدد الميزانيات، بعضها سن قوانين الطاغوت والطوارئ وأنشأ المحاكم وفتح السجون للمخلصين من المؤمنين، والبعض الآخر فتح الخمارات وبيوت الدعارة ومسارح الرقص والغناء وفضائيات العهر والفساد. بعضها صالح الأعداء وقدم التنازلات تلو التنازلات عن الأرض والمقدسات، والبعض الآخر ينتظر اللحاق بها ليتم الصلح والتنازل من الأطياف السياسية كافة. بعضها جيش الجيوش ورفع عقيرته مقاتلاً بني جلدتِه، والبعض الآخر لا يزال يعد العدة ويحشد للمعركة الفاصلة التي ستقضي على آخر مجاهد، وتدمر آخر نفق له أو خندق. هذه هي حكومات زمان الرويبضة، وتلك هي فعالهم ومنجزاتهم، تشهد عليها أرقام الفساد المعلنة وإحصاءات السرقات - وما خفي كان أعظم - وتلعنهم دماء الشهداء وجراح الجرحى، ويكفيهم خزياً وعاراً أن أعداء الأمة الإسلامية قد فرحوا بحكوماتهم واعترفوا بها وأيدوها ودعموها، إن لم نقل عينوها تعييناً، وشكلوها تشكيلاً، وصنعوها على عيونهم تصنيعاً.

أيها الناس: إننا لا نعترف بهذه الحكومات جميعاً، فلم تحكم واحدة منها بما أنزل الله، ولم نسمع أو نرى من واحدة منها شيئاً يحقق طموحات الأمة الإسلامية التي تصر على تحكيم شرع الله، وطرد المحتلين من بلاد المسلمين، وتوحيدها في دولة واحدة. وإننا نعلنها على الملأ صراحة من غير مواربة: نريد حكومة واحدة للمسلمين يكون رئيسها خليفةً مبايعاً على السمع والطاعة للحكم بكتاب الله وسنة نبيه عليه السلام، ودستورها منبثقاً من الكتاب والسنة وما أرشدا إليه من إجماع صحابة وقياس شرعي، وأعضاؤها ليسوا وزراء خائبين متهافتين، منهم المسلمون ومنهم دون ذلك، ومنهم النساء، وما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة. بل نريد حكومة فيها حول الخليفة معاونون له مفوضون يساعدونه في حكم الرعية بجد واجتهاد كأن الواحد منهم هو الخليفة، ومعاونون منفذون متخصصون أكفياء أمينون نظيفون، يديرون مصالح الناس بأمانة وإخلاص. ولْنطْوِ عهد حكومات الخيانة والابتذال، لنفتحَ عهداً جديداً من عهود الحكم يتولاه قوم يجتمعون في بيوت الله لمناقشة القضايا الكبرى للمسلمين ويقررون أطيب القرارات بشأنها، قوم يدرسون كتاب الله ويتدارسونه ويعظمونه، فتنزل عليهم السكينة، وتحفهم الملائكة، وتغشاهم الرحمة، ويذكرهم الله فيمن عنده، قوم يحبون الله ورسوله، أشداء على الكفار رحماء بينهم، أعزة على الكافرين أذلة على المؤمنين، يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم. أولئكم هم رجال دولة الخلافة القادمة قريباً بإذن الله. فاللهم اجعلنا من جنودها وشهودها، ومن العاملين المخلصين لإقامتها.

التاريخ:22/05/2009
الخطيب/المناسبة:الشيخ عصام عميرة/ بيت صفافا - القدس
طباعة حفظ إرسال لصديق إضافة للمفضلة كتابة تعليق

 

 

:الإسم
: عنوان التعليق
:نص التعليق

أدخل الكلمة التي في الصورة


 
 

 

 


image
RSS خدمة
اشترك الآن لتحصل على آخر تحديثات الموقع على متصفحك

 

 

296448

 

بحسب الحكم الشرعي فإن ما يسمى بـ"حقوق النشر" غير محفوظة، ولكن يرجى ذكر المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر مع عدم الزيادة أو الإنقاص