الثلاثاء 14 ربيع الأول 1433 هـ الموافق 07/شباط/2012 مـ ...............

فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين قسمات فرعونية لطاغية الشام ثورة الشعوب لا تكتمل إلا بثورة الجيوش فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا آجُرّةُ سِنِمّار اللهم أنصارا كأنصار الأمس
 

 

الرأسمالية دمار شامل والإسلام دين كامل _فيديو من الأقصى نصرة لأهل الشام_فيديو زعماء ما يُسمى بالإسلام المعتدل يتبرؤون من الالتزام بالأحكام الشرعية وينغمسون في مستنقع الديمقراطية ا الدرس السادس والعشرون_عبادة الصبر لله_فيديو قسمات فرعونية لطاغية الشام_فيديو الذكرى الأولى للثورة المصرية مسيرة الإنسان بين الإيمان والفتنة_فيديو الدرس الخامس والعشرون_آية “إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ"الإخلاص لله في عبادته_فيديو مسجد ضرار ومنظمة الضرار الفلسطيني_فيديو فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا_فيديو
 

 

سنة الاستخلاف والتمكين واستحقاقاتها

(الخطبة الأولى)

أيها الناس: قال تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ}. يقول الإمام الطبري: ويعني بقوله: (إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ) إن وطنا لهم في البلاد, فقهروا المشركين وغلبوهم عليها, وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقول: إن نصرناهم على أعدائهم وقهروا مشركي مكة, أطاعوا الله, فأقاموا الصلاة بحدودها، وآتوا الزكاة: يقول: وأعطوا زكاة أموالهم من جعلها الله له (وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ) يقول: ودعوا الناس إلى توحيد الله والعمل بطاعته وما يعرفه أهل الإيمان بالله (وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ) يقول: ونهوا عن الشرك بالله، والعمل بمعاصيه، الذي ينكره أهل الحقّ والإيمان بالله (وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأمُورِ) يقول: ولله آخر أمور الخلق، يعني: أن إليه مصيرها في الثواب عليها، والعقاب في الدار الآخرة. ثم ذكر قول أبي العالية: كان أمرهم بالمعروف أنهم دعوا إلى الإخلاص لله وحده لا شريك له; ونهيهم عن المنكر أنهم نهوا عن عبادة الأوثان وعبادة الشيطان. قال: فمن دعا إلى الله من الناس كلهم فقد أمر بالمعروف, ومن نهى عن عبادة الأوثان وعبادة الشيطان فقد نهى عن المنكر.

أيها الناس: هكذا يفعل من استخلفه الله في الأرض ومكنه فيها، فللاستخلاف والتمكين متطلبات واستحقاقات، والأرض لله يورثها من يشاء من عباده، وهو القائل جل في علاه: {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ}. فقضية الاستخلاف والتمكين ليست لعبة من لعب الأمم، وليست طرفة من طرائف السياسة، وليست من الهزل في شيء، بل هي الجد كل الجد، لأن المستخلَف هو خليفة الله في أرض الله، يتمتع بخيراتها وهو لا يملكها، ويصول ويجول فيها بعد أن وهبه الله الحياة ومقوماتها، ثم يأتيه الموت فيترك كل شيء مما كان فيه مستخلفاً، ويدفن في الأرض أو يمزقه الله كل ممزق إذا مات في حرب حارقة أو حادث سقوط طائرة عملاقة أو ما شابه ذلك من عاديات الدهر. وعندما تشقق الأرض عنهم سراعاً، ويحين موعد الخروج من الأجداث، ويجمع الله الأولين والآخرين حفاة غرلاً، يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثاً. ويتحقق فيهم قول الله عز وجل: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ}. قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله جل ثناؤه عما هو قائل يوم القيامة لهؤلاء العادلين به الآلهة والأنداد, يخبر عبادَه أنه يقول لهم عند ورودهم عليه: “لقد جئتمونا فرادى”. ويعني بقوله: “فرادى"، وُحدانًا لا مال معهم، ولا إناث، ولا رقيق، ولا شيء مما كان الله خوّلهم في الدنيا، “كما خلقناكم أوّل مرة"، عُرَاة غُلْفًا غُرْلا حُفاة، كما ولدتهم أمهاتهم, وكما خلقهم جل ثناؤه في بطون أمهاتهم, لا شيء عليهم ولا معهم مما كانوا يتباهَوْن به في الدنيا. ثم يقول عز وجل: {وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء، لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ}. وهذه الآية نزلت في النضر بن الحارث الذي زعم أن اللات والعزى سيشفعان له عند الله يوم القيامة، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فتنطبق عليه وعلى كل من كان على شاكلته أو يكون عليها.

أيها الناس: انظروا ماذا فعل المستخلفون في الأرض اليوم، ثم انظروا كيف عبثوا في ملك الله، وأذلوا عباد الله، ولم يشكروا نعمة الله. أنظروا إلى فرعون هذا الزمان أميركا، كيف طغت في الأرض بغير الحق، ونشرت قواتها وآلة حربها، وأسلحتها المدمرة في الأرض، تقتل الشعوب، وتذل الحكام، وتكثر في الأرض الفساد، فتنشر الرذيلة وتكبت الفضيلة. أنظروا إلى ملايين القتلى والجرحى الذين سقطوا بسبب الإفساد الأميركي في طول المعمورة وعرضها، ولم يمض بعد على استخلافها في الأرض وتمكينها ثلاثة قرون. أنظروا إلى حجم الدمار الذي تسببت فيه السياسة الأميركية الخرقاء التي أهلكت الحرث والنسل، ثم انظروا إلى ملايين البشر الذين أخرجوا من ديارهم وهاموا في الأرض على وجوههم، ليضافوا إلى أرقام الجوع والفقر الهائلة في عالم تسوده الطبقية البغيضة والرأسمالية المجرمة. ثم انظروا ماذا فعلت بريطانيا من قبل لما استخلفها الله في امبراطورية لم تكن الشمس تغيب عنها بزعمهم، ولمدة أربعة قرون، فرقت شعوب الأرض بعد وحدة، ومزقتهم إرباً بعد طول لُحمة، وامتصت خيراتهم، واستعبدت رجالهم في حالة رق غير مسبوقة في أزمنة الجاهلية الجهلاء، ولا يزال العالم الإسلامي خصوصاً يعاني من بؤر النزاعات والمشاكل في معظم أنحائه، ولا زالت الفرقة والعداوة والبغضاء بين الشعوب المسلمة مستحكمة بسبب ذاك البريطاني اللئيم الحاقد مصاص الدماء. ثم انظروا لما استخلف البولشفيك الشيوعيون في موسكو وحكموا نصف العالم تقريباً فيما كان يعرف بالاتحاد السوفييتي! سبعون عاماً وهم في إلحادهم غارقون، وفي شيوعيتهم واشتراكيتهم يتخبطون كالذي يتخبطه الشيطان من المس، حتى جاء أجلهم، وانهارت ممالكهم، وأصبحوا أثراً بعد عين. ثم انظروا إلى ممالك أوروبا التي طغت في البلاد فأكثرث فيها الفساد، حتى تزوج الرجال الرجال، وتزوجت النساء النساء، وعقد أحدهم على فرسه، وأخرى على كلبها، وقبّل بعضهم فم الخنزير ونام معه في السرير، فلا عجب بعد ذلك أن تفتك بهم الفيروسات، وتغضب منهم ملائكة السماوات، وينحطون إلى أسفل الدركات في الدنيا والآخرة. فحسبنا الله ونعم الوكيل.

(الخطبة الثانية)

أيها الناس: إن سنة الاستخلاف والتمكين في الأرض لها ضوابط واستحقاقات، فمن استخلف ومكن وفق ضوابطها واستحقاقاتها، عاش عيشة آمنة مطمئنة في الدنيا، وفي الآخرة، {يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}. هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما كان يقوم بأعمال طلب النصرة من زعماء القبائل، فمن اشترط منهم شروطاً تنافي ضوابط سنة الاستخلاف واستحقاقاتها، كان يرفض نصرتهم ويقول لهم: “الأمر لله يضعه حيث يشاء”. ولما استُخلف في الأرض ومُكّن في المدينة المنورة، قام باستحقاقات الاستخلاف والتمكين خير قيام، فحكم بما أنزل الله عليه، وحمل الإسلام دعوةً عالمية عن طريق الجهاد في سبيل الله. وهكذا فعل خلفاؤه الراشدون رضوان الله عنهم أجمعين لما استخلفوا ومكنوا، وهكذا دواليك حتى هدمت الخلافة الإسلامية العثمانية في مثل هذا الوقت قبل تسعين عاماً إلا قليلاً. ثم استخلف الله من بعد العثمانيين ملوك الجبر وسلاطين الجور من إمرة السفهاء الذين لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة، كل همهم إرضاء أسيادهم في أميركا وأوروبا، والبقاء في كراسيهم طبقة بعد طبقة، يخافون على كرسي الحكم ويحرصون عليها، وزهدوا في مقاعدهم في الجنة ورغبوا عنها. فكان استخلافهم وتمكينهمم وبالاً على شعوبهم، وسبة في وجوههم، ولعنة ستطاردهم في الدنيا والآخرة، كونهم لم يحكموا بما أنزل الله، وبدلوا شرعه، واستحلوا حرمات الله، ونقضوا عهد الله، وعملوا في عباد الله بالإثم والعدوان. ولا زال الاعتداء على سنة الاستخلاف واستحقاقاتها قائماً حتى الساعة، وفي أرضنا هذه فلسطين، حيث اغتصب منها ما اغتصب في اعتداء صارخ على سنة الاستخلاف والتمكين ومتطلباتها واستحقاقاتها، ثم دارت دوائر السياسة الخاطئة الكاذبة لتفرز استخلافاً مزيفاً وتمكيناً موهوماً لسلطة في رام الله وأخرى في غزة، تتبع إحداهما سنن الأخرى شبراً بشبر وذراعاً بذراع.

أيها الناس: هل يظن هؤلاء المستخلفون الممكنون أنهم باستخلافهم الشاذ هذا وتمكينهم أنهم قادرون على طمس الحقائق، ومنع قول كلمة الحق؟ إن ظنوا ذلك فهم واهمون، فلم تستطع قوى أسيادهم الأكبر والأعظم أن تفعل ذلك، وماتوا بغيظهم والله عليم بذات الصدور. فسنخرج غداً إلى رام الله، كما سيخرج العاملون لإعزاز هذا الدين وأنصارهم في معظم انحاء العالم هذا الشهر، لنحيي جميعاً ذكرى هدم الخلافة بإذن الله، وسنقول للعالم أجمع: إن الخلافة آتية لا ريب فيها، وسيُستخلف العاملون لها وفق سنن الاستخلاف والتمكين التي ارتضاها الله لعباده المؤمنين عندما تلتحم قوة المسلمين المخلصة ومنعتهم مع دعوتهم النظيفة المخلصة، فيلتقي الإخلاص على أمر قد قدر، وإنا نسأل الله أن نتمكن من الوفاء باستحقاقاتها. ولسنا والله بحاجة إلى أميركا وأوروبا، ولا إلى مصر وسوريا وإيران ولا غيرها من دويلات الضرار، بل إننا نأوي إلى ركن شديد، ونطمح أن يغفر لنا ربنا خطيئاتنا يوم الدين، يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم. فاللهم اجعلنا من جنود الخلافة ومن جنودها، ومن العاملين المخلصين لإقامتها.

التاريخ:03/07/2009
الخطيب/المناسبة:الشيخ عصام عميرة/ بيت صفافا - القدس
طباعة حفظ إرسال لصديق إضافة للمفضلة كتابة تعليق

 

 

:الإسم
: عنوان التعليق
:نص التعليق

أدخل الكلمة التي في الصورة


 
 

 

 


image
RSS خدمة
اشترك الآن لتحصل على آخر تحديثات الموقع على متصفحك

 

 

298213

 

بحسب الحكم الشرعي فإن ما يسمى بـ"حقوق النشر" غير محفوظة، ولكن يرجى ذكر المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر مع عدم الزيادة أو الإنقاص