الثلاثاء 14 ربيع الأول 1433 هـ الموافق 07/شباط/2012 مـ ...............

فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين قسمات فرعونية لطاغية الشام ثورة الشعوب لا تكتمل إلا بثورة الجيوش فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا آجُرّةُ سِنِمّار اللهم أنصارا كأنصار الأمس
 

 

الرأسمالية دمار شامل والإسلام دين كامل _فيديو من الأقصى نصرة لأهل الشام_فيديو زعماء ما يُسمى بالإسلام المعتدل يتبرؤون من الالتزام بالأحكام الشرعية وينغمسون في مستنقع الديمقراطية ا الدرس السادس والعشرون_عبادة الصبر لله_فيديو قسمات فرعونية لطاغية الشام_فيديو الذكرى الأولى للثورة المصرية مسيرة الإنسان بين الإيمان والفتنة_فيديو الدرس الخامس والعشرون_آية “إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ"الإخلاص لله في عبادته_فيديو مسجد ضرار ومنظمة الضرار الفلسطيني_فيديو فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا_فيديو
 

 

أميركا أكثر فلسطينية من الفلسطينيين أنفسهم

(الخطبة الأولى)

أيها الناس: براءة من الله ورسوله والمؤمنين في فلسطين وخارجها إلى كل عمل لا يستند إلى شرع الله ومرضاته يعبث بالقضية الفلسطينية القرآنية، وبراءة من الله ورسوله والمؤمنين في فلسطين وخارجها إلى كل من يسير في ركاب حل الدولتين الأميركي، وبراءة من الله ورسوله والمؤمنين في فلسطين وخارجها إلى أعمال القمع والإرهاب التي قامت بها سلطة رام الله بحق المسلمين من أهل فلسطين الذين أرادوا التعبير عن رأيهم بوجوب إقامة الخلافة باعتبارها الحل الوحيد لقضية فلسطين، وبراءة من الله ورسوله والمؤمنين في فلسطين وخارجها إلى القلة القليلة التي تزعم أنها تمثل أهل فلسطين زوراً وبهتاناً، ويعاونهم في هذا الزعم الإعلام المنحرف، وقوى الكفر الغاشمة من أميركا والرباعية الدولية، وبتوطئة رخيصة مكشوفة من الحكام العملاء الخونة. فأي تمثيل هذا الذي تدعون؟ إننا نتحداكم أن تتركوا العصا جانباً، وتجعلوا الأحصنة تتسابق في الميدان بحرية، فسترون أن حصانكم المريض المترهل عاجز عن مواكبة حصاننا المضمّر السريع. فالناس لا يرضون بالخيانة سبيلاً للسياسة ومعالجة القضايا، وهم على علم ودراية بسبيل المؤمنين العاملين للخلافة وسبل المجرمين العاملين للدويلة الفلسطينية.

أيها الناس: إن المتتبع للعمل السياسي في فلسطين يجد أن أهل فلسطين هم الأقل مشاركة فيه على مدى تسعين عاماً خلت، وكلما تقدم العمل السياسي الفلسطيني إلى الوراء خطوة قلّ عدد أهل فلسطين المشاركين فيه. فلما احتلت فلسطين من قبل الإنجليز عام 1917م، لم يحرك أحد منهم ساكناً كونهم كانوا تحت تأثير صدمة هزيمة دولتهم الكبرى – دولة الخلافة الإسلامية العثمانية – ولم نسمع إلا عن أعمال تثبيت الانتداب البريطاني عليها مع حفنة من العملاء الذين تآمروا مع الإنجليز لقلع ما تبقى من نفوذ العثمانيين، حتى أن المسلم المتعاون مع الإنجليز كان يأخذ بضعة دنانير ذهبية مقابل ذبح أخيه المسلم التركي وتسليم رأسه! ثم ظهرت أعمال المقاومة متخذة شعار الجهاد في سبيل تحرير الأرض المحتلة، ولم يشارك في الجهاد المقدس سوى القليل القليل من أبناء فلسطين، وأقل القليل من المسلمين المجاورين لهم في الشام والعراق ومصر، وأقل من قليل القليل من إخوانهم من المناطق الأبعد كالبوسنة والهرسك فيما كان يعرف بيوغوسلافيا. وكان مصير جميع هؤلاء القتل في ساحات الوغى، أو الاعتقال والشنق، أو الاغتيال، أو الاعتقال والتسليم ثم الشنق كما فعل عبد الناصر ببعض المقاومين البشناق حيث سلمهم لتيتو الذي قام بإعدامهم في مناطق سكناهم. ثم جاءت مرحلة شكل فيها قلة من الفلسطينيون ما عرف بحكومة عموم فلسطين، وظهر ما يسمى بالمجلس الإسلامي الأعلى، واكتسب صفة التمثيل لقلة من أهل فلسطين لا صفة الشرعية الحقيقية التي تفرز أهل الحل والعقد. ثم قامت مهزلة حرب 48 التي مهدت لإقامة كيان “إسرائيل"، التي اعتبرت نفسها الوريث الشرعي للمجلس الإسلامي الأعلى في استيلائها على أراضي الوقف الإسلامي كافة، ما أعطاها أرضاً واسعة تقيم عليها دولة! ثم توقف العمل السياسي الفلسطيني وتشتت الفلسطينيون في الآفاق، وتأردن فلسطينيو الأردن سواء في المخيمات أو باقي أراضيه، وبقي الباقي منهم في المخيمات في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان وسوريا دون أن يأخذوا هوية أردنية أو سورية أو مصرية أو لبنانية، وباقي الباقي في العراق والدول العربية أو أوروبا وأميركا الشمالية والجنوبية، وتناثر البعض الآخر في مساحات واسعة من الكرة الأرضية.

أيها الناس: لما قررت أميركا إقامة دولة فلسطينية، اجتذبت لهذه الفكرة بعضاً من ضعاف النفوس من أهل فلسطين، وقامت بأعمال إحياء الهوية الفلسطينية التي لم تكن في يوم من الأيام كائنة أو موجودة، ومسحت صبغة الجهاد عن المقاومين وأدخلت إليهم صفة التحرير والفدائية، وسمت منظمتهم منظمة التحرير الفلسطينية، بل إن أميركا بذلت جهوداً حثيثة لتجعل هذه المنظمة القليلة العدد ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني الذي يعد الملايين، دون انتخابات حرة أو نزيهة، أو حتى مزورة. وفرضت على الموظفين الفلسطينيين أتاوات مالية تقتطع من رواتبهم الشهرية لدعم رجال المنظمة، وفرضت كذلك على الدول العربية الغنية أتاوات بالملايين شهرياً لتصب في جيوب القلة المنتفعة السائرة في ركابها. وكان شعار منظمة التحرير الفلسطينية هو تحرير الأرض المحتلة عام 48 ورمي اليهود الغاصبين في البحر الأبيض المتوسط، باعتباره سلاحاً مجانياً للقتل، فالإغراق في البحر لا يحتاج إلا إلى طرد الشخص المراد قتله نحو البحر، ثم يتولى البحر أمره مجاناً.

أيها الناس: لقد تغيرت بُوصلة منظمة التحرير وانحرفت مؤشراتها بعد حرب الأيام الستة عام 67، وأصبحت الشعارات إزالة آثار العدوان، والعودة إلى حدود الرابع من حزيران عام 67، وأصرت أميركا على انسحاب “إسرائيل” من الأراضي التي احتلتها في الضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان وصحراء سيناء. ثم دخل السادات على الخط، وأبرم صلحاً باهتاً كوجهه الكالح، وتبعته قيادة المنظمة المنشقة، بل المنقلبة على القيادة الشقيرية، وأبرمت اتفاقية أوسلو، فعاد القليل القليل من المقاومين إلى أحضان اليهود ليكونوا لهم ذراعاً أمنياً يكبت الناس، وعوناً على ما تبقى من مقاومة حقيقية ضدهم، ثم تولى الأمر كيت دايتون الأميركي ليوحد الأجهزة الأمنية، ويدربها ويقول لمنتسبيها: إنا لم ندربكم لقتال يهود! ومفهوم كلام دايتون – أي لماذا دربهم؟- فلقد رأيناه في الاقتتال الداخلي، وشاهدناه في قمع مسيرات المسلمين من أهل فلسطين الذين يريدون إقامة الخلافة وتحرير كامل فلسطين تحريراً حقيقياً، لا تحريراً وهمياً كما فعلت منظمة التحرير. هكذا فعلوا قبل توحيد الأجهزة الأمنية في الضفة وغزة، فكيف بهم إذا توحدت؟ نستجير بالله من الظلمة وأعوانهم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم الله، حاكماَ في عباد الله بالإثم والعدوان، ولم يغيّر عليه بقول أو فعل، كان على الله أن يدخله مدخله).

(الخطبة الثانية)

أيها الناس: لا نستطيع ونحن نقرأ هذا التسلسل التاريخي لتطورات القضية الفلسطينية أن نغفل الانتفاضتين الأولى والثانية، وكل واحدة منهما كانت عبارة عن ممارسات تسلطية من القلة المنتفضة على ما تبقى من أهل فلسطين داخل ما يسمى بالضفة وغزة، ولم يُسمح لهم البتة بممارسة أي سلطة على فلسطينيي الداخل أو ما يعرف بـ 48، والأسباب معروفة، وهي فرض قيادة جديدة داخل الضفة وغزة، تعترف بإسرائيل على أراضي 48 من خلال اعتراف إسرائيل لهم بدويلة مسخ منزوعة السلاح على أراضي 67. وهو ما يعرف بحل الدولتين الذي تبنته أميركا بعد الحرب العالمية الثانية عام 1945م.

أيها الناس: أرأيتم كيف أن أميركا أكثر فلسطينية من الفلسطينيين؟ وللتأكيد على هذه الحقيقة، فإننا نعرض لإحصائيات بسيطة عن الفلسطينيين في الداخل والخارج تري بأن الذين يريدون حل الدولتين لا تتجاوز نسبتهم في الفلسطينيين 1%. وإليكم البيان: إن عدد الفلسطينيين في العالم طبقاً لما أعلنه الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء قد تجاوز العشرة ملايين بقليل، يعيش في الضفة وغزة منهم ما نسبته 37% تقريباً، والباقي في خارج فلسطين ومناطق 48، والصنفان الأخيران لا يشاركان في صنع قرار حل الدولتين شأنهم في ذلك شأن الفلسطينيين خارج فلسطين، وكذلك أهل القدس الساكنون لا المواطنون! فالذين يزعمون تمثيل أهل فلسطين هم فتح وحماس ومؤيدوهم، وتنظيمات فلسطينية أخرى قليلة العدد وقليلة التأييد، وإضافة لذلك فهي مترددة في مواقفها! وهؤلاء وهؤلاء لا يشكلون إلا القلة القليلة من أهل فلسطين، وهم نسبة يمكن تجاهلها تماماً عند الحديث عن الأمة الإسلامية. وأما السواد الأعظم من أهل فلسطين، فهم مسلمون، وهم وباقي المسلمين في العالم غير راضين عن أعمال هؤلاء وهؤلاء، بل إن أهل فلسطين يصرون على أنهم جزء من الأمة الإسلامية العظيمة، ويبرأون من كل عمل تكون نتيجته المساومة على الأرض، والقفز فوق دماء الشهداء، وإهمال الاحتكام لشرع الله. وهذا هو السر الكامن وراء قمع المؤتمرات الجماهيرية الحاشدة لأصحاب هذا الرأي، وهو ما لا يفهمه المنتفعون الذين صرحوا جهاراً نهاراً أثناء التحقيقات مع المعتقلين من السواد الأعظم قائلين: أعطونا راتبنا الشهري نتركهم ونسير معكم!! فكم بقي من أهل فلسطين مؤيدين لفكرة حل الدولتين؟ إنهم حفنة من المنتفعين السائرين في ركاب أميركا ودولاراتها، وهم بذلك أقل فلسطينية من الأميركيين، إذ لولا الدعم الأميركي لما وصلوا إلى ما وصلوا، ولما قالوا ما قالوا. وقد يقول قائل: إن قراءتكم خاطئة، ونحن نمثل الكثرة الكاثرة من أهل فلسطين، وإنا نحن المقاومون، وإنا نحن الصامدون، وإنا نحن المضحون، والمحاصرون، ونحن، ونحن.....، فنقول لهم: لو سلمنا جدلاً بذلك وأكثر، بل لو أن أهل فلسطين، أولهم وآخرهم، وإنسهم وجنهم، وكبيرهم وصغيرهم، وذكرهم وأنثاهم، في فلسطين والشتات أجمعوا على حل الدولتين لكانوا في نظر الشرع مخطئين، ولو لم نجد إلا الذر لجاهدناهم به ولو بقينا في هذا الصراع وحدنا حتى تنفرد سوالفنا.

أيها الناس: إن الذين يسيرون في حل الدولتين هم مؤيدون لأميركا – علموا ذلك أم لم يعلموا – حسنت نيتهم أم ساءت. فهم قد ضلوا الطريق، وفقدوا البوصلة التي ترشدهم إلى الحل الشرعي الصحيح لقضية فلسطين، ألا وهو العمل مع العاملين المخلصين الجادين والهدفين لإقامة دولة خلافة المسلمين الثانية الراشدة على منهاج النبوة، والتي ستحرر فلسطين وباقي بلاد المسلمين المغتصبة والمحتلة، وستنتصر للمستضعفين المسلمين في فلسطين والصين والعراق والصومال وأفغانستان، وستثأر لدماء الشهداء، وتجيب صرخات النساء الثكلى والأرامل، وستعيد المشردين إلى بلادهم معززين مكرمين، وتحارب المعتدين أينما وجدوا حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، والعاقبة للمتقين.

التاريخ:10/07/2009
الخطيب/المناسبة:الشيخ عصام عميرة/ بيت صفافا - القدس
طباعة حفظ إرسال لصديق إضافة للمفضلة كتابة تعليق

 

 

:الإسم
: عنوان التعليق
:نص التعليق

أدخل الكلمة التي في الصورة


 
 

 

 


image
RSS خدمة
اشترك الآن لتحصل على آخر تحديثات الموقع على متصفحك

 

 

298219

 

بحسب الحكم الشرعي فإن ما يسمى بـ"حقوق النشر" غير محفوظة، ولكن يرجى ذكر المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر مع عدم الزيادة أو الإنقاص