الثلاثاء 14 ربيع الأول 1433 هـ الموافق 07/شباط/2012 مـ ...............

فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين قسمات فرعونية لطاغية الشام ثورة الشعوب لا تكتمل إلا بثورة الجيوش فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا آجُرّةُ سِنِمّار اللهم أنصارا كأنصار الأمس
 

 

الرأسمالية دمار شامل والإسلام دين كامل _فيديو من الأقصى نصرة لأهل الشام_فيديو زعماء ما يُسمى بالإسلام المعتدل يتبرؤون من الالتزام بالأحكام الشرعية وينغمسون في مستنقع الديمقراطية ا الدرس السادس والعشرون_عبادة الصبر لله_فيديو قسمات فرعونية لطاغية الشام_فيديو الذكرى الأولى للثورة المصرية مسيرة الإنسان بين الإيمان والفتنة_فيديو الدرس الخامس والعشرون_آية “إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ"الإخلاص لله في عبادته_فيديو مسجد ضرار ومنظمة الضرار الفلسطيني_فيديو فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا_فيديو
 

 

حصاد رجب الخير وحصاد مصعب الخير

(الخطبة الأولى)

أيها الناس: روي أن قريشًا سمعت قائلا يقول في الليل على أبي قبيس:
فإن يسلم السعدان يصبح محمد
بمكة لا يخشى خلاف مخالف
فظنت قريش أنهما سعد تميم وسعد هذيم، فلما كانت الليلة الثانية سمعوه يقول:
أيا سعد سعد الأوس كن أنت ناصراً
ويا سعد سعد الخزرجيين الغطارف
أجيبا إلى داعي الهدى وتمنيا
على الله في الفردوس منية عارف
فإن ثواب الله للطالب الهدى
جنان من الفردوس ذات رفارف
فلما أصبحوا قال أبو سفيان: هو والله سعد بن معاذ وسعد بن عبادة. وكان سعد بن معاذ قد أسلم في المدينة على يد مصعب بن عمير عندما جاءه في دار أسعد بن زرارة، ووقف عليهما متشتّما، ثم قال لأسعد: يا أبا أمامة، أما والله لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا مني، أتغشانا في دارنا بما نكره؟ وقد قال أسعد بن زرارة لمصعب بن عمير: أي مصعب، جاءك والله سيدُ من وراءه من قومه، إن يتبعك لا يتخلف عنك منهم اثنان، قال: فقال له مصعب: أوتقعد فتسمع، فإن رضيت أمراً ورغبت فيه قبلته، وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره؟ قال سعد: أنصفت، ثم ركز الحربة وجلس، فعرض عليه الإسلام، وقرأ عليه القرآن، قالا: فعرفنا والله في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم لإشراقه وتسهله، ثم قال لهما: كيف تصنعون إذا أنتم أسلمتم ودخلتم في هذا الدين؟ قالا: تغتسل فتطهَّر وتطهر ثوبيك، ثم تشهد شهادة الحق، ثم تصلي ركعتين. قال: فقام فاغتسل وطهر ثوبيه، وشهد شهادة الحق، ثم ركع ركعتين، ثم أخذ حربته، فأقبل عامداً إلى نادي قومه ومعه أسيد بن حضير، فلما رآه قومه مقبلا، قالوا: نحلف بالله لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم، فلما وقف عليهم قال: يا بني عبد الأشهل، كيف تعلمون أمري فيكم؟ قالوا: سيدنا، وأوصلنا، وأفضلنا رأيا، وأيمننا نقيبة، قال: فإن كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تؤمنوا بالله وبرسوله، قالا: فوالله ما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا مسلما ومسلمة. ورجع أسعد ومصعب إلى منزل أسعد بن زرارة، فأقاما عنده يدعو الناس إلى الإسلام، حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون. قال ابن حجر في الإصابة: فلما أسلم –أي سعد بن معاذ- قال لبني عبد الأشهل: كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تسلموا، فأسلموا فكان من أعظم الناس بركة في الإسلام، وشهد بدراً لم يختلفوا فيه، وشهد أحداً والخندق.

أيها الناس: هذا حصاد مصعب الخير في المدينة المنورة، بذور طيبة في بلدة طيبة مع قوم طيبين، أينع زرعه، وطاب حصاده، فكانت الهجرة، وقامت الدولة الإسلامية الأولى. واليوم، بعد أن ألقى العاملون المخلصون لإقامة الخلافة الإسلامية الثانية الراشدة على منهاج النبوة بذورهم الطيبة في بلاد المسلمين الطيبة، وفي أوساط الجاليات الإسلامية الطيبة في كل مكان من العالم، وقاموا في شهر رجب الخير - شهر الذكريات والبطولات، شهر الإسراء والمعراج، وشهر خروج رسول الله عليه السلام في غزوة تبوك، وشهر اليرموك، وشهر دخول المسلمين إلى دمياط بعد جلاء الصليبيين عنها، وشهر فتح بيروت وتحريرها من قبضة الصليبيين، وشهر دخول السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي إلى القدس الشريف، بعد 88 عامًا من الاحتلال الصليبي، قام العاملون في شهر رجب من هذا العام بتعاهد هذه البذور والزروع والأشجار، وسقيها بالماء الذي يحييها وهو الكلمة الطيبة، وهاجت الأعمال في رجب الخير وماجت، واجتاحت المؤتمرات والندوات والمسيرات معظم انحاء العالم، وما بقي دار من دور المسلمين إلا ودخلتها الدعوة إلى الخلافة، مما أقضّ مضاجع الكفار في عقر دارهم، أميركا وبريطاينا وأستراليا وغيرها، وألهب مشاعر المسلمين المهتمين بقضية الخلافة في كل مكان، وأيقظ النائمين عنها والغافلين، والأهم من ذلك كله، حرك علماء المسلمين المخلصين، ودفعهم لحضور مؤتمر العلماء الذي عقد في جاكرتا مؤخراً، وحضره سبعة آلاف عالم رباني، والذي يعتبر نقلةً نوعية في مسيرة الدعوة إلى الخلافة، بعد أن رجع العلماء الأفاضل إلى أقوامهم بغير الوجه الذي غادروهم فيه، وقد عاهدوا الله على العمل مع العاملين لإعزاز هذا الدين وإقامة خلافة المسلمين. واختصاراً للأمر أقول: إن حملة الدعوة قد أينع زرعهم، وطاب حصاده، وأوشك الزرّاع أن يقطفوا ثماره اليانعة الناضجة، ويبايعوا أمير المؤمنين الأول في الزمان الثاني، بإذن الله.

(الخطبة الثانية)

أيها الناس: في غمرة الاحتفالات بذكرى هدم الخلافة، وفي ظل توقعات كبيرة بقرب إقامتها من جديد، يؤسفنا أن نجد أقواماً في المسلمين لا زالوا خلف الركب قابعين، ووراء سراب السلام يلهثون، وفي القضايا الفرعية منشغلين، وكأنهم في كوكب غير الأرض يعيشون، ما لهم كيف يحكمون؟ فقد بات واضحاً لكل ذي لب أن الخلافة هي التي تطبق القرآن والسنة، فمن يزعم حب الله ورسوله، ويريد أن يطبَّق القرآن والسنة، ويوحد الأمة، فليترجم حبه هذا وإرادته إلى عمل لإقامة الخلافة، وإلا كان حبه كاذباً، وإرادته منقوصة. ومن يعلم أن الإسلام يحرم موالاة الكفار والتواطؤ مع أعداء الشريعة، ثم يزورهم في ديارهم، ويستقبلهم في دهاليز مملكته – ولو كانت كمفحص قطاة محاصرة – فإنه آثم قلبه، معاند في صنيعه، صريعٌ في فكره، صعيقٌ في شعوره. فالمفاصلة في حق المسلمين تجاه الكفار واجبة، والموالاة محرمة.

أيها الناس: هذا حصاد شهر رجب الخير ينطق بحرارة العمل للخلافة وتجذره وامتداده في العالم الإسلامي، وأنه قد أينع وحان قطافه بإذن الله لتقوم الخلافة، وهو بإذن الله حصادٌ يشبه حصاد العاملين الأولين لإعزاز هذا الدين من القرشيين والخزرجيين والغفاريين والأسلميين وبني شيبان وباقي قبائل الجزيرة العربية، والذي آتى أكله وأينع، وتم قطافه ببيعة ثم هجرة ثم دولة إسلامية أولى في المدينة المنورة. وكما ذاع صيت عمل العاملين الأولين في الجزيرة وما حولها ووصل إلى هرقل الروم الذي قال بأن محمداً سيرث ملكه، فإن صيت عمل العاملين الآخرين اليوم قد ذاع في العالم الإسلامي وانتشر، وتعداه إلى عواصم الكفر والإلحاد وباقي البشر، ووصل إلى أن يقول زعمائها بأن دعاة الخلافة المتطرفين سيقيمون امبراطورية إسلامية تمتد من إسبانيا إلى أندونيسيا، وأنهم سيطيحون بحكومات العالم الإسلامي المعتدلة، وسيتحركون نحونا ليطيحوا بحكوماتنا ويفرضوا علينا طريقتهم في العيش.

أيها الناس: ما أشبه اليوم بالبارحة، وإن الزمان قد استدار دعوياً على هيئته الأولى، وما بقي إلا أن يأذن الله لنا بسعد ثان كسعد الأول، يبايع العاملين على نصرة هذا الدين طاعة لله ورسوله، وطلباً لجنته ومرضاته. والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. فاللهم اجعلنا من شهود ذلك اليوم العظيم.

التاريخ:31/07/2009
الخطيب/المناسبة:الشيخ عصام عميرة/ بيت صفافا - القدس
طباعة حفظ إرسال لصديق إضافة للمفضلة كتابة تعليق

 

 

:الإسم
: عنوان التعليق
:نص التعليق

أدخل الكلمة التي في الصورة


 
 

 

 


image
RSS خدمة
اشترك الآن لتحصل على آخر تحديثات الموقع على متصفحك

 

 

298225

 

بحسب الحكم الشرعي فإن ما يسمى بـ"حقوق النشر" غير محفوظة، ولكن يرجى ذكر المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر مع عدم الزيادة أو الإنقاص