الثلاثاء 14 ربيع الأول 1433 هـ الموافق 07/شباط/2012 مـ ...............

فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين قسمات فرعونية لطاغية الشام ثورة الشعوب لا تكتمل إلا بثورة الجيوش فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا آجُرّةُ سِنِمّار اللهم أنصارا كأنصار الأمس
 

 

الرأسمالية دمار شامل والإسلام دين كامل _فيديو من الأقصى نصرة لأهل الشام_فيديو زعماء ما يُسمى بالإسلام المعتدل يتبرؤون من الالتزام بالأحكام الشرعية وينغمسون في مستنقع الديمقراطية ا الدرس السادس والعشرون_عبادة الصبر لله_فيديو قسمات فرعونية لطاغية الشام_فيديو الذكرى الأولى للثورة المصرية مسيرة الإنسان بين الإيمان والفتنة_فيديو الدرس الخامس والعشرون_آية “إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ"الإخلاص لله في عبادته_فيديو مسجد ضرار ومنظمة الضرار الفلسطيني_فيديو فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا_فيديو
 

 

النجاحات والإخفاقات

(الخطبة الأولى)

أيها الناس: تنقل وسائل الإعلام إلينا مع مرور كل دقيقة من الزمن أخباراً عن إخفاقات سياسية وعسكرية واجتماعية واقتصادية وغيرها من مختلف بقاع العالم الإسلامي. فمرة نسمع عن إخفاق الحريري في تشكيل حكومة لبنانية بعد مخاض تشاوري طويل وشاق، ومرةً أخرى نسمع عن تزوير في الانتخابات الأفغانية واتهامات متبادلة بالغش والخيانة بين حلفاء الأمس! ونسمع عن أزمة في العلاقات السورية العراقية، وأخرى بين الجزائر والمغرب، وهكذا هو الحال بين باقي الجيران المسلمين عرباً وعجماً منذ هدم الخلافة! ونسمع مرة عن اشتباكات دامية بين الجيش اليمني وأنصار الحوثي، أو بين الجيش الباكستاني وأنصار طالبان، ومرة نسمع عن إخفاق الحكومة السودانية في التوصل إلى اتفاق مع الشريك الجنوبي الانفصالي، ومرة نسمع عن إخفاق الفصائل الفلسطينية في التوصل إلى اتفاق المصالحة الذي طال انتظاره، وصفقة الأسرى التي أصبحت أسطوانة مشروخة تمجها الآذان وتأباها النفوس الكريمة! وفي كل مرة نسمع عن غلاء في الأسعار، وهبوط في الدولار والدينار، ونقص حاد في الميزانيات، ورشاوى واختلاسات، وركود وانكماشات! وهكذا هي أخبار المسلمين منذ وقت طويل في ظل حكومات النحس، ووزارات البؤس، وزعامات شياطين الإنس. ويطلع علينا بين الفينة والأخرى من يهزأ بديننا، ويتطاول على مقام نبينا، وينال من رموزنا وقادتنا، ويسود تاريخنا الناصع، ويعتدي على تراثنا المشرف! وأكثر من ذلك تنقل إلينا وسائل الأعلام أخباراً تزهق النفوس وتذهب بالعقول عن بعض علمائنا وهم يصافحون أعداءنا وقتلة أبنائنا، ويصدرون سيلاً من الفتاوى التي تميع ديننا، وتفت في أعضادنا، وتنزع منا أسباب القوة المادية والروحية والمعنوية التي نملكها ونأمل أن نواجه بها أعداءنا، ونثبت بها على ديننا، وآخرها فتوى سلمان العودة بحرمة الدعاء على الكفار بالهلاك! وبالمقابل فإن وسائل الإعلام تنقل إلينا مع مرور كل دقيقة من الزمن أخباراً عن تفوقات ونجاحات يحرزها أعداؤنا في مجالات الحياة كافة، وليس في بلادهم فقط، بل وهم يعيثون فساداً في بلادنا! فنتنياهو يتبجح بيهودية الدولة متجاهلاً غير اليهود فيها، ويتحدى الجميع باستمرار البناء الاستيطاني، ويهدد من يفكر في حماسستان ضفاوية، وبضرب المفاعل النووي الإيراني، ويستعد لمواجهة على الحدود الشمالية قد يخسر فيها الجولان! وميتشل يتصرف في فلسطين كأنها مزرعة من مزارع الولايات المتحدة الأميركية، وبلير أوشك أن يحصل على رقم هوية، ليجمع شمله مع طابور من السياسيين البريطانيين الذين أداروا أدق تفاصيل القضية الفلسطينية عبر عقود طويلة! وجنرالات الحرب الأميركيون يرسمون الخطط الجهنمية، وينفذون العمليات العسكرية الدموية ضد إخواننا في العراق وأفغانستان وباكستان، وهم يستعدون اليوم للسيطرة على القارة الأفريقية بعجرها وبجرها، وإحكام السيطرة على الممرات الهامة في بلاد المسلمين براً وبحراً وجواً!

أيها الناس: ليس هذا وضعاً طبيعياً في أمة كانت دوماً تحقق النجاحات وتترك لغيرها الإخفاقات، لها الصدر دون العالمين أو القبر، خاضت غمرات الحياة فنجحت، وفي ميادين القتال ودهاليز السياسة وأروقة الحكم تفوقت، وفي مجالات الحياة الأخرى علت وارتفعت، يشهد لها بذلك القاصي والداني، والعدو قبل الصديق، والبعيد قبل القريب! وليس هذا وضعاً مقبولاً في خير أمة أخرجت للناس، لديها القرآن الكريم والسنة المطهرة مناراً للهدى والرحمة، ومنهاجاً للتطبيق معصوماً ومجرباً بنجاح منقطع النظير ردحاً طويلاً من الزمن! بل ليس هذا محتملاً في وقت تسعى فيه أمة المليار ونصف المليار جاهدة للنهوض من كبوتها، وإقامة خلافتها، وتطبيق شرع ربها، وحمله إلى العالم دعوة هدى ورحمة!

أيها الناس: كيف يخفق الحق وأهله، وينجح الباطل وأهله؟ ومتى تنقلب الموازين، وتملأ الزنازين، وتكثر الفتن، ويعلو التحوت الوعول، وينطق في الناس الرويبضة؟ والجواب على هذه الأسئلة وغيرها كثير يكمن في أهل الحق لا في أهل الباطل! فإذا تخلى أهل الحق عن الحق نما الباطل وترعرع، وإذا لم يجد الحق رجالاً يذودون عن حياضه تقدم الباطل وألقى بجرانه، وإذا نامت النواطير دلفت الثعالب إلى الكروم! هذا عين ما حصل للمسلمين منذ هدم دولتهم، دولة الخلافة، رمز عزتهم، ورأس أمرهم، ووقايتهم من الآفات كلها. روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني، وإنما الإمام جنة، يقاتل من ورائه ويتقى به، فإن أمر بتقوى الله وعدل فإن له بذلك أجراً، وإن قال بغيره فإن عليه منه”.

(الخطبة الثانية)

أيها الناس: إن النجاح والإخفاق كلمتان متناقضتان، وضدان لا يجتمعان، ولا يصح شرعاً ولا عقلاً أن يتحقق النجاح في حال الإخفاق، ولا يكون الإخفاق نجاحاً أبداً مهما بُذل في تزيينه، كما أنا لا يمكن وصف النجاح بأنه إخفاق مهما صنع لإخفائه والتعتيم عليه. فلا يمكن أن نقبل بتسمية احتلال العراق تحريراً، أو قتل إخواننا في الباكستان وأفغانستان مكافحة للإرهاب، أو اتفاق سوريا والعراق على سرعة إعادة السفراء تحسناً في العلاقات بينهما، أو ثورة الحوثيين طريقاً لقيام الخلافة الإسلامية، أو توقيع اتفاق بين رام الله وغزة أنه نصر من الله وفتح مبين! ولا يمكن بحال من الأحوال تسمية المسلسلات الرمضانية ترفيهاً أو تثقيفاً، بل هي سم زعاف يشوه الحقائق ويحرق الوقت ويلوث الفكر، ويرتكب المحرم الفاضح في التمثيل والتشبيه والاختلاط والطعن في مسلمات الشريعة الإسلامية!

أيها الناس: ألم يأن لنا أن نسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية ومسمياتها الشرعية؟ أليس من واجبنا السعي لتحقيق النجاحات والتخلص من الإخفاقات؟ ألم يعدنا ربنا وعداً حسناً بأنه سيستخلف الذين آمنوا وعملوا الصالحات في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، ويمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، ويبدلهم من بعد خوفهم أمناً؟ ألسنا من المؤمنين؟ ثم ألسنا غير مستخلفين حتى في أرضنا؟ ثم ألسنا قلقين غير ممكنين في ديننا؟ ثم ألسنا خائفين نطلب الأمن والأمان فلا نجده؟ فما بالنا لا نعمل الصالحات المخصوصة المفضية إلى الاستخلاف والتمكين في الدين والأمن، كما أفضت نفس الأعمال الصالحة من سبقنا ممن هم خير منا إلى نفس النتيجة المرجوة؟ وقد يسأل سائل: ما هي هذه الأعمال الصالحة المخصوصة التي تفضي إلى الاستخلاف والتمكين في الدين والأمن؟ والجواب بكل صراحة ووضوح يكمن في العمل مع العاملين المخلصين الجادين والهادفين لإقامة دولة خلافة المسلمين الثانية الراشدة على منهاج النبوة، كما عمل العاملون الأولون المخلصون الجادون الهادفون لإقامة دولة الإسلام الأولى. فربهم هو ربنا، وقائدهم هو عين قائدنا، ودينهم هو ديننا، وهدفهم هو هدفنا، ولكن الفرق بيننا وبينهم أنهم أخلصوا دينهم لله، وأما نحن فتفرقت بنا السبل، وتشعبت الأهواء، واتخذنا الدينار والدرهم ضماناً لنا، وتبايعنا بالعينة، واتبعنا أذناب البقر، وتركنا الجهاد في سبيل الله، فبعث الله علينا ذلاً لا ينزعه منا حتى نراجع ديننا. أخرج ابن جرير عن مسند عمر رضي الله عنه بإسناد صحيح أن عبد الله بن عمر قال: لقد أتى علينا زمان وما نرى أن أحداً منا أحق بالدينار والدرهم من أخيه المسلم حتى كان ههنا بأخرة، فأصبح الدينار والدرهم أحب إلى أحدنا من أخيه المسلم! سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا ضمن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد، بعث الله عليهم ذلاً لا ينزعه منهم حتى يراجعوا دينهم. وقال الإمام مالك: لا يصلح أمر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، وقال الشيخ مبارك الميلي: من حاول إصلاح أمة الإسلام بغير دينها فقد عرّض وحدتها للانحلال، وجسمها للتلاشي، وصار هادماً لعرشها بنيّة تشييده. فالله الله في دينكم، والله الله في أمتكم، حققوا لها النجاحات، وجنبوها الإخفاقات يرحمكم رب السماوات.

التاريخ:11/09/2009
الخطيب/المناسبة:الشيخ عصام عميرة/ بيت صفافا - القدس
طباعة حفظ إرسال لصديق إضافة للمفضلة كتابة تعليق

 

 

:الإسم
: عنوان التعليق
:نص التعليق

أدخل الكلمة التي في الصورة


 
 

 

 


image
RSS خدمة
اشترك الآن لتحصل على آخر تحديثات الموقع على متصفحك

 

 

298216

 

بحسب الحكم الشرعي فإن ما يسمى بـ"حقوق النشر" غير محفوظة، ولكن يرجى ذكر المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر مع عدم الزيادة أو الإنقاص