الثلاثاء 14 ربيع الأول 1433 هـ الموافق 07/شباط/2012 مـ ...............

فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين قسمات فرعونية لطاغية الشام ثورة الشعوب لا تكتمل إلا بثورة الجيوش فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا آجُرّةُ سِنِمّار اللهم أنصارا كأنصار الأمس
 

 

الرأسمالية دمار شامل والإسلام دين كامل _فيديو من الأقصى نصرة لأهل الشام_فيديو زعماء ما يُسمى بالإسلام المعتدل يتبرؤون من الالتزام بالأحكام الشرعية وينغمسون في مستنقع الديمقراطية ا الدرس السادس والعشرون_عبادة الصبر لله_فيديو قسمات فرعونية لطاغية الشام_فيديو الذكرى الأولى للثورة المصرية مسيرة الإنسان بين الإيمان والفتنة_فيديو الدرس الخامس والعشرون_آية “إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ"الإخلاص لله في عبادته_فيديو مسجد ضرار ومنظمة الضرار الفلسطيني_فيديو فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا_فيديو
 

 

الموبقات السياسية الفلسطينية

(الخطبة الأولى)

أيها الناس: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اجتنبوا السبع الموبقات، قيل يا رسول الله، وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات. قال في كتاب (غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب) لمحمد بن أحمد بن سالم السفاريني: ولما ذكر الناظم أن من طلب السلامة فعليه بحفظ جوارحه السبع عما نهى الله، بدأ رحمه الله تعالى بذكر آفات أسرعها حركة وهو اللسان فقال:

يكب الفتى في النار حصد لسانه
وإرسال طرف المرء أنكى فقيد
ثم قال: يكب أي يقلب ويصرع، يقال كبه صرعه كأكبه وكبكبه فأكب، والمراد هنا يكب الإنسان في النار المعهودة المعلومة، وهي نار جهنم التي وقودها الناس والحجارة، التي من دخلها خسر خسارة عظيمة وخابت منه الصفقة والتجارة، وهي إحدى العظيمتين اللتين أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن لا ينسيا. لله درك يا صاحب المنظومة، وجزاك الله خيراً يا شارحها، فقد أصبتما مقتلاً من المقاتل التي تكب الناس في النار على وجوههم، فاللسان هو الذي ينطق بالشرك، واللسان هو الذي ينطق به الساحر، واللسان هو الذي يطلق التهديدات بقتل النفس، واللسان هو الذي يحدث صاحبه بأكل مال اليتيم، واللسان هو الذي يبدأ به صاحبه في إبرام عقود الربا، واللسان هو الذي ينادي الجبناء الرعاديد والخونة المارقين كي يتولوا يوم الزحف، واللسان هو الذي يخوض في أعراض الناس ويقذف المحصنات الغافلات المؤمنات في مجالس الغيبة والنميمة. وهذا العضو الخطير هو الذي يسوق صاحبه إلى مهاوي الردى بكلمة يطلقها دون أن يلقي لها بالاً تهوي به في الأودية السحيقة في الدنيا قبل الآخرة. قال الحافظ ابن رجب: والمراد بحصائد الألسنة جزاء الكلام المحرم وعقوباته، فإن الإنسان يزرع بقوله وعمله الحسنات والسيئات ثم يحصد يوم القيامة ما زرع، فمن زرع خيرا من قول أو عمل حصد الكرامة ومن زرع شرا من قول أو عمل حصد الندامة . وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب. ولفظ الترمذي: إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوي بها سبعين خريفاً في النار.

أيها الناس: هذه آفة زماننا وآفة كل زمان، ألسنة تتحرك يمنة ويسرة بكلمات غير منضبطة، يهتز لها عرش الرحمن قبل مشاعر الانسان، وتضج من فحشها ملائكة السماوات قبل أن تتمعر لها وجوه الصالحين في الأرض، تلكم هي كلمات الموبقات السياسية التي أسقطت الخلافة، وأضاعت فلسطين وباقي بلاد المسلمين، وتسببت في قتل الملايين منهم ونهب ثرواتهم. ولا زالت تلك الألسن تتحرك يمنة ويسرة تنفث كلمات مسمومة يتلهى بها البسطاء من الناس تحت طائلة الأمل بأن تحمل هذه الكلمات شيئاً من معاني العزة والكرامة والاستقلال والوحدة والمصالحة والتحرير وغير ذلك من المفردات التي فقدت معانيها في عهود أصحاب هذه الألسنة الحداد شحيحةِ الخير كثيرةِ الشر. فقد نقلت وكالات الأنباء عن الرئيس الفلسطينين عباس بأن لسانه قد تحرك بكلمات مفادها أنه يرغب في عدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، وأن الانتخابات ستجرى في موعدها المحدد، وأنه التزم بما أعلنه في برنامجه الانتخابي “من تعزيز الأمن الداخلي والشفافية وضمان سيادة حكم القانون رغم انقلاب حماس في غزة، والذي يعتبر في نظره أخطر ما شهدته الساحة الفلسطينية الداخلية خلال السنوات الخمس الماضية، وتحرك لسانه بموبقات سياسية كثيرة منها اتهام الإدارة الأميركية الحالية بمحاباة الموقف “الإسرائيلي” والتراجع عن التزاماتها تجاه عملية السلام. وتحرك لسانه باتهام “إسرائيل” بالتسويف والمماطلة في مفاوضات السلام ومواصلة الاستيطان وكل ما من شأنه أن يقوض العملية التفاوضية. وتحرك لسانه بالقول إن برنامج الحكومة “الإسرائيلية” الحالية يناقض مبادئ عملية السلام. وتحرك لسانه بمطالبة “إسرائيل” بإجراء مفاوضات دون مرجعية، وتواصل نشاطها الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية التي تتعرض حاليا لتغيير معالمها بشكل غير مسبوق، وتنتهك حرمة المسجد الأقصى بشكل متكرر. وتحرك لسانه بأن خاطب “الإسرائيليين” بأن السلام أهم من أي مكسب سياسي لأي حزب وأي ائتلاف إن كانت نتيجته دفع المنطقة نحو الهاوية، معتبراً أن السلام والوصول إلى حل الدولتين ما زال ممكنا رغم ما يواجهه من أخطار. وتحرك لسانه بالدعوة إلى تطبيق قرارات الأمم المتحدة بشأن الصراع وخارطة الطريق ومبادرة السلام العربية ورؤية حل الدولتين على أساس قرارات مجلس الأمن 242 و338 و1515، مع الاستفادة من كل تقدم حصل في المفاوضات في كامب ديفد وطابا وأنابوليس، وأن تستند الحدود إلى الوضع الذي كان سائداً ما قبل الرابع من يونيو/حزيران 1967. وتحرك لسانه بأن القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين مع ضمان حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة. وتحرك لسانه بالدعوة إلى حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين كما ورد في مبادرة السلام العربية التي أصبحت جزءاً من خارطة الطريق. وتحرك لسانه بأنه لا شرعية لبقاء المستوطنات فوق أراضي الدولة الفلسطينية. وتحرك لسانه بالدعوة إلى ترتيبات أمنية يقوم بها طرف ثالث على الحدود ما بين دولتي “فلسطين وإسرائيل”. وتحرك لسانه بكلام حول حل قضية المياه حسب القانون الدولي وحق “الدولة الفلسطينية” في السيطرة على مصادرها المائية وعلى أجوائها، وعلى كل ما تملك فوق الأرض وتحت الأرض، والسعي لتعاون إقليمي في مجال المياه. ثم تحرك لسانه بإغلاق ملف أسرى الحرية وإطلاق سراحهم جميعاً. وأما الناطق باسم حماس فقد تحرك لسانه بوصف هذا الكلام بأنه خطاب المفلس المقر بفشل مشروعه العبثي للتسوية، كما وصفه بأنه تعبير عن أزمته نتيجة تنكر أصدقائه الأميركيين و"الإسرائيليين" له. هذه هي حركة ألسنة القوم، مناكفات أبعد ما تكون عن الوحدة وتحكيم شرع الله، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

(الخطبة الثانية)

أيها الناس: أرأيتم كيف تدور هذه الألسنة الخاطئة الكاذبة بكلام ممجوج لا يسمن ولا يغني من جوع، وأنه يوبق أهل فلسطين في أتون السياسة المُحرقة لكل من يتعاطاها دون غطاء شرعي من الكتاب والسنة، ودون تأييد من الذي أنزل الكتاب والسنة على الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم؟ أرأيتم مقدار الضياع السياسي الذي يتخبط القوم في دياجيره المظلمة؟ وما ذلك إلا لأنهم نسوا الله فأنساهم أنفسهم، وتركوا أحسن القول واتبعوا أرذله. تركوا قول الله عز وجل واتبعوا أمر أميركا ومن شايعها وما أمر أولئك برشيد، خاضوا مع الخائضين، ونسوا دينهم وإسلامهم. وقد يسأل سائل فيقول: وما هو الذي جاء به الكتاب والسنة بشأن قضية فلسطين؟ والجواب على ذلك سهل ميسور على من سهله الله عليه ويسره له: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ”. ثم يسأل السائل فيقول: وبماذا يتحرك به لسان أهل فلسطين؟ والجواب: إن لسان حال أهل فلسطين يتحرك بخلاف ما يتحرك به لسان رئيسهم المزعوم ولسان معارضيه، فيقول: سيّروا أيها المسلمون جيشاً لا يُحل لواؤه إلا في المسجد الأقصى، أليس من جنود المسلمين وضباطهم رجل تغلي الدماء في عروقه فلا يهدأ له بال إلا بخلع حكام الضرار في بلاد المسلمين وتنصيب خليفة يحرك الجيوش لتحقيق هذه المهمة؟ أليس من جيوش مصر رجل رشيد يعيد سيرة خالد وعمرو بن العاص؟ أليس من جيوش الشام رجل رشيد يعيد سيرة صلاح الدين؟ أليس من جيوش تركيا رجل رشيد يعيد سيرة قطز والظاهر بيبرس؟ أليس من جيوش الباكستان رجل رشيد يعيد سيرة عقبة بن نافع وموسى بن نصير. يقول لسان أهل فلسطين: أقيموا الخلافة أيها المسمون، ولا تتركونا نتجرع كؤوس الذل والهوان ويأكل الفسفور الأبيض من أكبادنا ولحومنا، مرات ومرات، سيما وقد صدرت التصريحات بتكرار ما حصل في غزة وبطريقة أشد إيلاماً وأكثر بطشاً. عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله: أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار، قال لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه: تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان، وتحج البيت. ثم قال ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل، ثم تلا {تتجافى جنوبهم عن المضاجع..} حتى بلغ {يعملون}. ثم قال ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد. ثم قال ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسانه قال: كف عليك هذا، قلت يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال ثكلتك أمك، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟ فاللهم احفظ ألسنتنا وألسنة المسلمين أجمعين، واهدنا إلى صراطك المستقيم.

التاريخ:06/11/2009
الخطيب/المناسبة:الشيخ عصام عميرة/ القدس - بيت صفافا
طباعة حفظ إرسال لصديق إضافة للمفضلة كتابة تعليق

 

 

:الإسم
: عنوان التعليق
:نص التعليق

أدخل الكلمة التي في الصورة


 
 

 

 


image
RSS خدمة
اشترك الآن لتحصل على آخر تحديثات الموقع على متصفحك

 

 

298209

 

بحسب الحكم الشرعي فإن ما يسمى بـ"حقوق النشر" غير محفوظة، ولكن يرجى ذكر المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر مع عدم الزيادة أو الإنقاص