الثلاثاء 14 ربيع الأول 1433 هـ الموافق 07/شباط/2012 مـ ...............

فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين قسمات فرعونية لطاغية الشام ثورة الشعوب لا تكتمل إلا بثورة الجيوش فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا آجُرّةُ سِنِمّار اللهم أنصارا كأنصار الأمس
 

 

الرأسمالية دمار شامل والإسلام دين كامل _فيديو من الأقصى نصرة لأهل الشام_فيديو زعماء ما يُسمى بالإسلام المعتدل يتبرؤون من الالتزام بالأحكام الشرعية وينغمسون في مستنقع الديمقراطية ا الدرس السادس والعشرون_عبادة الصبر لله_فيديو قسمات فرعونية لطاغية الشام_فيديو الذكرى الأولى للثورة المصرية مسيرة الإنسان بين الإيمان والفتنة_فيديو الدرس الخامس والعشرون_آية “إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ"الإخلاص لله في عبادته_فيديو مسجد ضرار ومنظمة الضرار الفلسطيني_فيديو فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا_فيديو
 

 

الخروف الملكي

(الخطبة الأولى)

أيها الناس: مشهد عجيب غريب ليس له في تاريخ الدنيا مثيل، لا في الماضي البعيد ولا القريب، ولا أظن أن هذا المشهد سيتكرر في قوم عقلاء كانوا أم مجانين حتى يرث الله الأرض ومن عليها. هذا المشهد العجيب الغريب يُظهر ملك المغرب وهو يضحي بكبش أقرن أملح، ويعينه في هذا العمل فريق كبير من أصحاب الخبرة والاختصاص! فرجل يمسك بقرن الكبش الأيمن وآخر بالقرن الأيسر، ورجل ممسك برقبته، وأربعة آخرون يمسك كل واحد منهم بأحد قوائم الخروف الأربعة، وآخر منكب على جسد الخروف لا يمسك منه شيئاً، وآخر واقف للطوارئ والحالات الحرجة، وحول هؤلاء جميعاً أربعة رجال يمسكون قطعة قماش بيضاء كبيرة يلفون بها فريق الذبح كي تمنع دم الخروف المهراق من أن يصيب رذاذه ملابس الملك الذباح، ويقف خلفهم رجال الحراسة بكامل الجاهزية والاستعداد، فلربما كان الخروف من تنظيم معاد للدولة فينتقمون من الملك والذابحين أثناء عملية الذبح أو بعدها، ورجل قائم يدعو لطويل العمر بالسداد في هذه المهمة الخطيرة، وجمهور من المتفرجين لا عمل لهم إلا تكميل الجوقة الملكية، وفي خضم هذا الإعداد المحكم يظهر الملك المفدى ليضع حجر الأساس، أو قل جرح الأساس في نحر الخروف، وهو عبارة عن سكين طويلة، يكاد طرفها أن يلامس رقبة الخروف، وبعد انطلاق إشارة الذبح، يقوم آخرون بإتمام عملية النحر. وأما السلخ والتقطيع فإن الزبانية أصحاب خبرة واسعة في هذا المجال! هذا ما ظهر في الصورة، وما خفي كان أعظم، فلم نعرف بعد عدد المصورين، وما إذا كان هناك مراسلون صحافيون أم لا، وما هي الرسالة الإعلامية التي يحملها هذا الحدث الجلل، وتلك القصة الإعلامية القوية التي أحدثها ذبح الخروف الملكي!

أيها الناس: لماذا هذا التكلف الممجوج؟ ولماذا كل هذا التصنع المرفوض، والتميز المقيت؟ أولم يكفه وزبانيته أن يقتدوا برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أضجع ذبيحته، ثم وضع قدمه على رقبتها وذكاها وقال: اللهم هذه عن محمد وآل محمد، وذكى ذبيحة أخرى وقال: اللهم هذه عن فقراء المسلمين؟ ما هذا التكبر على البشر؟ ولماذا المخالفة لسنة رسول الله سيد المرسلين والبشر؟ لكن ذلك المشهد العجيب الغريب يكشف عن بُعد أمثال هذا الحاكم عن العيش الطبيعي مع الناس، وانعدام تواضعهم، وقلة دينهم وفقههم، ويكشف كذلك عن استخفافه الكبير بقومه، ما جعلهم يطيعونه في صنع هذا المشهد الفاضح لذبح الخروف الملكي. ويكشف أيضاً عن قله خبرة الحكام بذبح الخراف مع أنهم ذباحون محترفون لشعوبهم، فكل ذباح وله تخصصه في مجالات الذبح. ويكشف منظر الخروف الفاخر أيضاً عن الترف الذي يتقلب فيه أصحاب الجلالة والفخامة والسيادة، في الوقت الذي يتمنى قطاع كبير من شعوبهم رؤية أكل اللحم في منامهم لشدة فقرهم والتصاقهم بالتراب. بل في الوقت الذي يعاني منه المغرب على وجه الخصوص من نسبة عالية من البغاء أو ما يعرف بالسياحة الجنسية وشبكات الدعارة للنساء والأطفال، حيث تشير تقارير للمنظمات الحكومية وغير الحكومية أن المغرب يعد ثاني قِبلة للسياحة الجنسية بعد تايلاند، ويصل عدد المتسولين في المغرب إلى 200 ألف متسول! ويستهلك أهله مئات ملايين اللترات من الخمور، ويعانون من شح المياه والمواد الغذائية الأساسية، وكذلك فإن التراجع حليفهم في كل شيء نافع لدنياهم وآخرتهم في ظل قيادتهم غير الحكيمة!

أيها الناس: ليس المغرب شيئاً مختلفاً عن باقي بلاد العالم الإسلامي، وليس ملك المغرب نموذجاً فريداً من بين حكام المسلمين الجهلة، فكل الأقاليم الإسلامية في غياب الحكم الإسلامي سواء، وكل حكامها في الكفر والظلم والفسق سواء. وهنا تكمن المشكلة فالأمة الإسلامية هي الأمة الوحيدة على وجه الأرض لا تُحكم بنظام منبثق من عقيدتها، والأمة الوحيدة التي يتعرض دينها للنيل منه والأذى، وهي الأمة الوحيدة التي لا تملك السيادة على أرضها ومياهها وأجوائها، وهي الأمة الوحيدة التي يتنافس أعداؤها على ثرواتها، ويتبجحون بإرسال المزيد من قواتهم العسكرية لقتل أبنائها، والوحيدة التي أجمع الشرق والغرب على منع أبنائها المخلصين من الدفاع عنها والعمل لنهضتها ورفعتها. والسؤال الذي لا بد منه طرحه هنا هو: أين أبناؤها وخصوصاً أقوياؤهم من هذا الهجوم الكاسح، وتلك الهجمة الشرسة؟ ألم يسمعوا قول الرسول صلى الله عليه وسلم الذي رواه قيس بن أبي حازم بإسناد صحيح قال: قام أبو بكر رضي الله عنه فحمد الله عز وجل وأثنى عليه فقال يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} إلى أخر الآية، وإنكم تضعونها على غير موضعها، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الناس إذا رأوا المنكر ولم يغيروه أوشك الله أن يعمهم بعقابه، قال: وسمعت أبا بكر رضي الله عنه يقول: يا أيها الناس إياكم والكذب فإن الكذب مجانب للإيمان.

(الخطبة الثانية)

أيها الناس: لا يستقيم الأمر إذا بقيتم ساكتين عن المنكرات الفظيعة التي أنشبت أظفارها في جسد الأمة الإسلامية، ولن يتغير حالنا إذا قعدتم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورضيتم بالحياة الدنيا واطمأننتم بها، فإن الله عز وجل يقول: {وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}. وفي هذه الآية دليل على وجوب التقوى، ووجوب العقل، ووجوب العمل لما بعد الموت. عن شداد بن أوس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله. فلا تكونوا من العاجزين أيها المسلمون، بل كونوا من الكيّسين الذين يحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا، ويزنون أعمالهم قبل أن توزن عليهم، ويعملون لما بعد الموت. فما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار. جعلنا الله وإياكم من أهل الجنة، وأعاذنا والمسلمين من النار. فهبوا لإنهاض أمتكم أيها المسلمون، وأوقفوا هذا الجرح النازف في جسدها الطاهر، وذلك بالعمل مع العاملين المخلصين الجادين والهادفين لإقامة دولة خلافة المسلمين الثانية الراشدة على منهاج النبوة، فهذا وحده هو سبيل الخلاص، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

التاريخ:04/12/2009
الخطيب/المناسبة:الشيخ عصام عميرة/ بيت صفافا - القدس
طباعة حفظ إرسال لصديق إضافة للمفضلة كتابة تعليق

 

 

:الإسم
: عنوان التعليق
:نص التعليق

أدخل الكلمة التي في الصورة


 
 

 

 


image
RSS خدمة
اشترك الآن لتحصل على آخر تحديثات الموقع على متصفحك

 

 

298192

 

بحسب الحكم الشرعي فإن ما يسمى بـ"حقوق النشر" غير محفوظة، ولكن يرجى ذكر المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر مع عدم الزيادة أو الإنقاص