الثلاثاء 14 ربيع الأول 1433 هـ الموافق 07/شباط/2012 مـ ...............

فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين قسمات فرعونية لطاغية الشام ثورة الشعوب لا تكتمل إلا بثورة الجيوش فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا آجُرّةُ سِنِمّار اللهم أنصارا كأنصار الأمس
 

 

الرأسمالية دمار شامل والإسلام دين كامل _فيديو من الأقصى نصرة لأهل الشام_فيديو زعماء ما يُسمى بالإسلام المعتدل يتبرؤون من الالتزام بالأحكام الشرعية وينغمسون في مستنقع الديمقراطية ا الدرس السادس والعشرون_عبادة الصبر لله_فيديو قسمات فرعونية لطاغية الشام_فيديو الذكرى الأولى للثورة المصرية مسيرة الإنسان بين الإيمان والفتنة_فيديو الدرس الخامس والعشرون_آية “إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ"الإخلاص لله في عبادته_فيديو مسجد ضرار ومنظمة الضرار الفلسطيني_فيديو فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا_فيديو
 

 

شعب فلسطين وأزمة الهوية

(الخطبة الأولى)

أيها الناس: منذ نحو قرن من الزمان وقعت للمسلمين كارثة كبيرة وزلزال مدمر بكل المقاييس العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، يتخطى في قوته أعلى التدريجات التي تحملها أجهزة كشف الزلازل ورصدها وقياسها. وأدت تلك الكارثة الزلزالية إلى هدم الدولة الإسلامية وتفتيت أوطانها وتمزيق شعوبها، ودخول الغزاة الطامعين إليها من كل حدب وصوب. وقد فقدت الشعوب التي تسكن تلكم الأوطان هويتها الإسلامية التي حملتها قروناً طويلة، وافتخرت بأنها تحملها. وبدأت الدول الكافرة الاستعمارية حملات طمس لهذه الهوية النقية التقية وتشويهها، وفرضت على المسلمين هويات جديدة تحت المسميات الوطنية والقومية المتعددة، حتى استقر الرقم عند سبع وخمسين هوية وطنية رسمية معترف بها، كالهوية الأردنية والمصرية والتركية والماليزية والجزائرية وما شاكل ذلك، وبضعة أرقام أخرى لهويات قائمة فعلاً دون الاعتراف الرسمي بها كالهويات الكردستانية والأحوازية والبلوشية والتركمانية والفلسطينية وغيرها. وقد تعثر تحديد معالم هويات سكان هذه المناطق أيما تعثر، وخصوصاً الفلسطينية، حيث انقسمت الهوية الفلسطينية إلى عدد من الانتماءات الجغرافية والسياسية والفصائلية يصعب حصرها في عجالة من كثرتها وتنوعها وتناقضها. فمثلاً حمل أبناء شعب فلسطين هوية الاحتلال البريطاني منذ عام 1917 م بعد أن كانوا يحملون الهوية العثمانية لقرون أربعة أو خمسة، دون أن يشعر الفلسطيني خلالها أنه يختلف عن المصري أو اليمني أو الجزائري أو التركي الذي يحمل نفس الهوية، وخلال ثلاثين سنة من حكم الإنجليز لفلسطين، حرص الانتداب البريطاني على تفتيت هوية أهل فلسطين وتمزيقها مزقاً عديدة، بعد أن أثارت بينهم فتنة الانتماءات السياسية وتعدد الولاءات، من فتوة ونجادة، إلى نشاشيبي وحسيني، وموافق على الإضراب ومعارض، ومؤيد للكتاب الأبيض ورافض، وصولاً إلى إنشاء المجلس الإسلامي الأعلى الذي مهد لتسرب ملايين الدونمات من أراضي الوقف الإسلامي إلى حكومة “إسرائيل” عقيب إنشائها عام 48، لإقامة المستوطنات اليهودية عليها! وفي الوقت نفسه كانت بريطانيا تضيف عنصراً جديداً إلى التركيبة السكانية الفلسطينية تمثل في الهجرة اليهودية الكثيفة إلى فلسطين، ما جعل أهلها أقلية فيها.

أيها الناس: بعد عام 48 بدأت مرحلة جديدة من تفتيت الهوية الفلسطينية وتمزيقها، حيث دخلت مفردات جديدة على أنواع الهويات الفلسطينية زادتها تعقيداً فوق تعقيدها، مثل فلسطينيي الداخل، أو عرب إسرائيل، أو عرب 48، الذين أخرجوا من سجلات “الأنروا"، وأدخلوا في سجلات تعداد سكان “إسرائيل"، حتى أن الفلسطيني هناك لم يعد يعلم أهو فلسطيني أم إسرائيلي، ولا يدري أي الهويتين تطغى على الأخرى! ووجد ما يعرف باللاجئين الذين حملوا هويات متعددة أردنية ومصرية وسورية ولبنانية، وفُتح المجال للاّجئين من نصارى فلسطين بالتلبنن، وأعطي الباقي وثائق سفر مؤقتة من مصر وسوريا والأردن ولبنان والعراق، بينما تجنس فلسطينيو الأردن ليصبحوا مواطنين من الدرجة الثانية في ذلك البلد المضيف بالأجرة، فهو – الأردن - يريد أن يأخذ تعويضاً على ما قدمه للمهاجرين والنازحين واللاجئين، وهو يقوم الآن بتحركات إدارية جديدة على أساس بطاقات الجسور الخضراء والصفراء، تمكنه من أخذ تعويض مالي أكبر! وربما تحول الأمر من فلسطنة الأردن إلى أردنة فلسطين ضفاوياً، ومصرنتها غزياً! وتحمل هذه الإجراءات - وغيرها الكثير - إشارات قوية إلى قرب تصفية قضية اللاجئين والتوطين والترحيل، وتسوية الحسابات المالية المتعلقة بهذه العملية العابثة بالهوية الفلسطينية.

أيها الناس: لما احتُل ما تبقى من أرض فلسطين عام 67 تكاثرت ألوان الهويات وتزاحمت، فصار هناك مقدسيون وضفاويون وغزيون، ووطنيون شريفون وجواسيس خاسئون، ثم تطورت المسألة وتعاظم عدد أصحاب الهويات الفلسطينية بعد مرحلة روابط القرى ودخول الانتفاضة الأولى، فبرزت الهويات الفتحاوية والحمساوية وتجذرت في الداخل دون الشتات، وصارت الهوية الفلسطينية تبعاً للخطوط السياسية الرائجة، فهؤلاء من خط أوسلو وأولئكم من مناوئيها، وهؤلاء من أتباع خارطة الطريق وأولئكم من معارضيها، وهكذا دواليك حتى تمكن مؤخراً خط دايتون من السيطرة على سلطة رام الله، وأثر في الناس تأثيراً سحرياً قلب موازينهم، وأدار أعينهم، وأطلق ألسنتهم باعوجاج صارخ، ليدخلوا المساجد كالعصابات ويعبثوا بمحتوياتها بحجة وجود مطلوبين فيها، ويبتزوا أئمتها ويهددوهم في أرزاقهم إن لم يدعوا لعباسهم بطول العمر وسداد الرأي! وإن تعجب فعجب قول أحدهم لزميله وهو يريده في قضاء مصلحة له: “بحياة دايتون تمشيها”!! يا قوم، أدايتون أعز عليكم من الله؟ ما لكم كيف تحكمون؟

(الخطبة الثانية)

أيها الناس: لماذا كل هذا التيهان والتهوك؟ ولماذا كل هذا التخبط والتلبك؟ ليس عند الفلسطينيين فحسب، بل عند جميع أبناء الأمة الإسلامية. فمنذ أن تخلى المسلم عن انتمائه للإسلام وافتخاره بأنه مسلم، وأنه يحمل تابعة الدولة الإسلامية، فقد لازماً من لوازم تلك الهوية وهو العزة والكرامة، فقد النصر الذي يُنزله الله على عباده المؤمنين الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص. وهنا يكمن حل معضلة الهوية، فنحن قوم سمانا الله مسلمين، فلماذا نترك اسماً أطلقه علينا ربنا وخالقنا ورازقنا، ونلهث خلف أسماء ومسميات ما أنزل الله بها من سلطان؟ أليس هذا ضعفاً في إيماننا، وقلة في عقولنا، وسوءاً في تدبيرنا، وانحرافاً في تفكيرنا؟ أليس هذا تيهاً عن الجادة، وحيوداً عن الخط المستقيم؟ قال تعالى: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ}. وروى الترمذي بسند حسن صحيح غريب عن الحارث الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بها، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، وإنه كاد أن يبطئ بها. وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن: السمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة، فإنه من فارق الجماعة قيد شبر، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع. ومن ادعى دعوى الجاهلية، فإنه من جثى جهنم، فقال رجل: يا رسول الله وإن صلى وصام؟ فقال: وإن صلى وصام. فادعوا بدعوا الله الذي سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله”. وبناءاً على ذلك فكل سير باتجاه استصدار هوية لمسلم على وجه الأرض غير الهوية الإسلامية حرام فلا تتخذوه سبيلاً، وكل عمل من أعمال السياسية يهدف إلى ترسيخ أو تذويب هوية على حساب الهوية الإسلامية رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه. ولا تقولوا فلسطينيين مسلمين، بل قولوا مسلمين من فلسطين، فذلك أدعى إلى تقديم الإسلام على ما سواه، وأجدر أن يسهم في تثبيت الهوية الإسلامية في أذهان المسلمين كي يعملوا لإقامة الدولة الإسلامية التي تثبتها على أرض الواقع، وتوجد المفاصلة بينها وبين الهويات القومية والوطنية البغيضة.

أيها الناس: بقي أن نقول للاهثين وراء تثبيت الهوية الفلسطينية، إن سعيكم هذا في تباب، وجريكم في سفاح، فأنّا يجتمع الكفر مع الإيمان، وكيف يتعايش الهدى مع الضلال والتيهان؟ بل اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون. قال وُهَيْب بن الورد: يقول الله تعالى: ابن آدم، اذكرني إذا غضبتَ أذكرك إذا غضبتُ، فلا أمحقك فيمن أمحق، وإذا ظُلمتَ فاصبر، وارض بنصرتي، فإن نصرتي لك خير من نصرتك لنفسك. رواه ابن أبي حاتم. وخير للفلسطينيين ألف ألف مرة أن لا يكون لهم دولة ولا هوية ولا جوازات سفر، وأن يبقوا خاضعين للتقلبات السياسية والاقتصادية في الدول المضيفة والمحتلة، مواطنين من الدرجات الدنيا في دويلات الضرار القائمة في العالم الإسلامي اليوم، خير من أن يكونوا مواطنين في دويلة مسخ لا تملك لهم من أنفسهم ضراً ولا نفعاً، بل ستكون دويلتهم مخلب قط للأعداء ينهش لحم مواطنيها ويذيقهم العذاب المهين. فاصبروا واعملوا مع العاملين لإقامة دولة الخلافة الإسلامية الثانية الراشدة على منهاج النبوة حتى يأذن الله بالفرج وإقامتها قريباً بإذن الله، فتكونوا من مواطنيها وجنودها وشهودها، واعلموا أن بيت المقدس ليس فلسطينياً ولا عربياً، بل مسلم شقيق للمسجد الحرام والمسجد النبوي.

التاريخ:05/02/2010
الخطيب/المناسبة:الشيخ عصام عميرة/ القدس - بيت صفافا
طباعة حفظ إرسال لصديق إضافة للمفضلة كتابة تعليق

 

 

:الإسم
: عنوان التعليق
:نص التعليق

أدخل الكلمة التي في الصورة


 
 

 

 


image
RSS خدمة
اشترك الآن لتحصل على آخر تحديثات الموقع على متصفحك

 

 

298226

 

بحسب الحكم الشرعي فإن ما يسمى بـ"حقوق النشر" غير محفوظة، ولكن يرجى ذكر المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر مع عدم الزيادة أو الإنقاص