السبت 19 شعبان 1431 هـ الموافق 31/تموز/2010 مـ ...............
 

جالوي وشريان غزة أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ كيفية تحويل دار الكفر إلى دار إسلام نداء حزب التحرير فلسطين من باحات المسجد الأقصى في ذكرى رجب الأليمة حماس إنكِ على خطر عظيم
 

 

أزمة نظام إن لكم أيها الجواسيس في التسريبات لعبرة فلتهنأ أميركا بقوات أمن حماس وعباس! بريطانيا مفلسة لا تستطيع حماية نفسها غواصات نووية لدولة يهود ومدرعات روسية متهالكة لسلطة عباس تراجع الضغط الأمريكي على دولة يهود لإعتبارات انتخابية نصرت بالرعب مسيرة شهر قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إرتفاع نسبة أعداد المنتحرين بين أفراد الجيش الأمريكي أفغانستان مهلكة للغزاة
 

 

الشرطة تقتل الشعب!

(الخطبة الأولى)

أيها الناس: إن الذي نعرفه عن الشرطة أنها فرقة من الجيش مدربة تدريباً خاصاً للتعاطي مع القضاية الأمنية الداخلية، ولدى أفرادها ثقافة متميزة في آداب التعامل مع الناس والدواب، ولديهم قدرة توجيهية عالية يستخدمونها لتقويم السلوك المعوج وفق أعلى معايير الرعاية وحقوق الإنسان الذي كرمه الله عز وجل في قوله {ولقد كرمنا بني آدم}. وما نعرفه من أقوال الفقهاء أن البغاة إذا خرجوا على الدولة وحملوا السلاح وتحيزوا في مكان، وكانوا قوة لا تتمكن دائرة الأمن الداخلي بالشرطة وحدها من إرجاعهم، والقضاء على تمردهم وخروجهم، فإنها تطلب من الخليفة أن يمدها بقوات عسكرية أو بقوة من الجيش حسب الحاجة، لأجل أن تجابه الخارجين. وقبل أن تقاتلهم تراسلهم، وترى ما عندهم، وتطلب منهم الرجوع إلى الطاعة، والدخول مع الجماعة، والكف عن حمل السلاح. فإن أجابوا وتابوا ورجعوا والتزموا بأحكام الشرع كفت عنهم، وإن امتنعوا عن الرجوع، وأصروا على الخروج والمقاتلة، قاتلتهم قتال تأديب لا قتال إفناء وتدمير، حتى يرجعوا إلى الطاعة، ويتركوا الخروج، ويرموا السلاح. كما قاتل الإمام علي رضي الله عنه الخوارج، فإنه كان يدعوهم أولاً، فإن تركوا الخروج كف عنهم، وإن أصروا على الخروج قاتلهم قتال تأديب حتى يرجعوا إلى الطاعة، ويتركوا الخروج وحمل السلاح.

أيها الناس: هذا هو الوضع الشرعي الذي أمر به الإسلام في الشرطة وأحوالها وتشكيلها ووظائفها، وهكذا يجب أن تتعامل الشرطة مع الناس، فهي في خدمتهم، ووجدت من أجل حمايتهم، ويصدق عليها حينئذ المقولة الشائعة: “الشرطة في خدمة الشعب”. أما في زماننا فإن الشرطة تقتل الشعب وتنكل به، وتقوم بأعمالها الإجرامية بدم بارد، وببشاعة منقطعة النظير. وإن الأدلة المستفيضة على إجرام شرطة حكام الغدر والخيانة في زماننا تتعاظم يوماً بعد يوم، حيث كان آخرها ما قامت به عناصر شرطة نظام نيجيريا المجرم من أعمال قتل غير قانونية، وارتكاب جرائم بشعة تقشعر منها الأبدان، ويندى لها جبين بني الإنسان، ضد جماعة بوكو حرام. وقد بثت وسائل الإعلام طرفاً من هذه الأعمال الإجرامية، ما كان كافياً للدلالة على وحشية هذه الشرطة اللئيمة، وإجرامية النظام الذي يستعين بها. وكان من أبشعها قيام شرطة بلباس عسكري ومدني بإطلاق النار عمداً وأكثر من مرة على معتقلين ومصابين، وإعدامهم رمياً بالرصاص من مسافات قريبة. كما تضمنت هذه الصور أيضا اصطحابَ مدنيين مشتبه فيهم من منازلهم، وتقييدَهم من الخلف، وإجبارَهم على التمدد على الأرض، وإطلاق النار عليهم من الخلف على مرأى ومسمع العشرات من مواطني المنطقة في محاولة لإرهابهم ودفعهم للتعاون مع السلطات في ملاحقة عناصر “بوكو حرام”. ولم نسمع عن مراسلات أو تحذيرات من قبل هذه الشرطة المجرمة لعناصر الجماعة أن عليهم أن يضعوا السلاح، ويثوبوا إلى رشدهم، وأن يظهروا دعوتهم بالحكمة والموعظة الحسنة، ولم نسمع أو نرى أي عالم من علماء نيجيريا قد أعطي الفرصة لمناقشتهم، ومحاولة ثنيهم عن اتخاذ العمل المسلح طريقاً لتحقيق مآربهم التي يرونها شرعية، باعتبارها أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر، وتحريماً لنشر الثقافة الغربية الفاسدة في أوساط المسلمين. بل إننا رأينا أعمال قتل وإبادة وإعدامات بدم بارد ضد مدنين عزل، ورأينا قتلاً لأناس معتقلين تنفذ بهم عقوبات الإعدام السريع دون محاكمة، أو إثباتات تحل سفك دمائهم بهذه الطريقة المتغطرسة البشعة التي لا تقوم بها إلا أفراد العصابات المجرمة.

أيها الناس: ليست الشرطة النيجيرية وحدها في هذا المضمار القاتل لشعبها، بل سبقتها قوات الشرطة الصربية في البوسنة والهرسك وكوسوفا، ولحقتها قوات شرطة السلطتين الفلسطينيتين في الضفة وغزة، وما بين هاتين وتيكم ما قامت به قوات الشرطة المصرية والأردنية والسعودية واليمنية واللبنانية والسورية والتركية والإيرانية والباكستانية والأفغانية والأوزبيكية والبنغالية والليبية والعراقية والمغربية والتونسية والجزائرية وباقي قوات الشرطة في حكومات دويلات الضرار في العالم الإسلامي، من قتل لمواطنيها الأبرياء العزل، أو إفراط في قتل من يسمونهم خارجين عن سلطانهم المزعوم. وكذلك ما تفعله قوات الشرطة في دول الكفر القائمة في باقي أنحاء العالم. فالشرطة اليوم تعاني من خلل وظيفي كبير، وهي أبعد ما تكون عن الرعاية والحماية والعناية، بل إنها أدوات قمع في يد الحكام دون أدنى مراعاة لحقوق المواطنين. وبناءاً عليه فإن لزاماً علينا أن نقول بحرمة العمل في أجهزة الشرطة التي أنشأتها حكومات الكفر والظلم والفسق القائمة في العالم الإسلامي، وعلى منتسبي هذه الأجهزة الشرطية الاستقالة من وظائفهم فوراً، أو يعتبرون شركاء مع الحكام في القتل وترويع الآمنين وتشريدهم! والأدلة على ذلك أكثر من أن تحصى في هذا المقام، وسأكتفي بإيراد طرف منها. قال سبحانه وتعالى: {وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ بِغَيْرِ مَا ٱكْتَسَبُوا فَقَدِ ٱحْتَمَلُوا بُهْتَـاناً وَإِثْماً مُّبِيناً}، وقال سبحانه: { إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّۢ وَيَقْتُلُونَ ٱلَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِٱلْقِسْطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}. وقال عز من قائل: {وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُنَا بَيِّنَـٰتٍۢ تَعْرِفُ فِى وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْمُنكَرَ، يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِنَا، قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّۢ مِّن ذَ‌ٰلِكُمُ، ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا، وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ}. وروى البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أول ما يقضى بين الناس بالدماء. وروى أيضاً عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: لا يحل دم امرئ مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمفارق لدينه التارك للجماعة. وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أشار إلى أخيه بحديدة، فإن الملائكة تلعنه، حتى وإن كان أخاه لأبيه وأمه. وأخرج المنذري في الترغيب والترهيب بإسناد صحيح أو حسن أو ما قاربهما عن أبي سعيد وأبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليأتين عليكم أمراء يقربون شرار الناس، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فمن أدرك ذلك منكم، فلا يكونن عريفاً ولا شرطياً ولا جابياً ولا خازناً. وفي هذا القدر من الأدلة كفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، فاعتبروا يا أولي الأبصار، واستغفروا الله العزيز الغفار.

(الخطبة الثانية)

أيها الناس: إن الأمر المحزن في خضم هذه الأعمال الإجرامية والقتل وسفك الدماء وتدمير بيوت الآمنين وتشريدهم، وكذلك الاعتقالات التعسفية للآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، أن جمهرة علماء الأمة الإسلامية ساكتون سكوتاً مريباً مطبقاً عن هذه الجرائم التي ترتكبها شرطة بلادهم بأوامر من الحكام. بل وأكثر من ذلك أن بعض هؤلاء العلماء قد أصدر فتاوى تؤيد ما تقوم به قوات الشرطة من أعمال إجرامية، وبعضهم قام بنفسه بزيارة المواقع التي ترتكب فيها الجرائم، وخلع لباس الدعوة إلى الله، ولبس الملابس العسكرية، ومارس إطلاق النار بنفسه على إخوانه المسلمين! هؤلاء ليسوا علماء لهذه الأمة ولا مشايخ، بل هم مماسح للحكام الغاصبين لسلطانها، وماسحون لأحذيتهم، ونعال في أقدامهم. وإنما العلماء الذين يحترمون دينهم، ويخلصون لأمتهم، ويخافون ربهم من فوقهم، يقفون مع الأمة في محنتها مع هؤلاء الحكام الكفرة الفجرة أصحاب الشرط القتلة الظلمة، ويظهرون للناس كفرهم وفجورهم وظلمهم وبطشهم وإجرامهم، ويعملون مع العاملين المخلصين من أبناء المسلمين لقلعهم وخلعهم، وتنصيب خليفة مكانهم يحكم الناس بما أنزل الله من كتاب وسنة، ويسوسهم بسيرة الخلفاء الراشدين المهديين، في دولة الخلافة الإسلامية الثانية الراشدة على منهاج النبوة التي يكون فيها الحاكم راعياً لا متسلطاً، والشرطي خادماً لا قاتلاً. فاللهم اجعلنا من جنودها وشهودها، ومن العاملين المخلصين لإقامتها.

التاريخ:12/02/2010
الخطيب/المناسبة:الشيخ عصام عميرة/ بيت صفافا - القدس
طباعة حفظ إرسال لصديق إضافة للمفضلة كتابة تعليق

 

 

:الإسم
: عنوان التعليق
:نص التعليق

أدخل الكلمة التي في الصورة


 
 

 

 


image
RSS خدمة
اشترك الآن لتحصل على آخر تحديثات الموقع على متصفحك

 

 

121499

 

بحسب الحكم الشرعي فإن ما يسمى بـ"حقوق النشر" غير محفوظة، ولكن يرجى ذكر المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر مع عدم الزيادة أو الإنقاص