السبت 11 ربيع الأول 1433 هـ الموافق 04/شباط/2012 مـ ...............

فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين قسمات فرعونية لطاغية الشام ثورة الشعوب لا تكتمل إلا بثورة الجيوش فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا آجُرّةُ سِنِمّار اللهم أنصارا كأنصار الأمس
 

 

الدرس السادس والعشرون_عبادة الصبر لله_فيديو قسمات فرعونية لطاغية الشام_فيديو الذكرى الأولى للثورة المصرية مسيرة الإنسان بين الإيمان والفتنة_فيديو الدرس الخامس والعشرون_آية “إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ"الإخلاص لله في عبادته_فيديو مسجد ضرار ومنظمة الضرار الفلسطيني_فيديو فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا_فيديو آجُرّةُ سِنِمّار الاجتماعات بين قيادات الإخوان المسلمين في مصر والدبلوماسيين الأمريكيين تدخل مرحلة جديدة الصحافة تتحدث عن عرض أمريكي مشروط على إخوان مصر
 

 

نصرت بالرعب مسيرة شهر

(الخطبة الأولى)

أيها الناس: يقول الحق تبارك وتعالى: {يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تُطِيعُوا۟ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰٓ أَعْقَـٰبِكُمْ فَتَنقَلِبُوا۟ خَـٰسِرِينَ. بَلِ ٱللَّهُ مَوْلَىٰكُمْ وَهُوَ خَيْرُ ٱلنَّـٰصِرِينَ. سَنُلْقِى فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلرُّعْبَ بِمَآ أَشْرَكُوا۟ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ سُلْطَـٰنًۭا وَمَأْوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى ٱلظَّـٰلِمِينَ}. قال صاحب الظلال: والوعد من الله الجليل القادر القاهر, بإلقاء الرعب في قلوب الذين كفروا, كفيل بنهاية المعركة, وضمان لهزيمة أعدائه ونصر أوليائه، وهو وعد قائم في كل معركة يلتقي فيها الكفر بالإيمان، فما يلقى الذين كفروا الذين آمنوا حتى يخافوهم, ويتحرك الرعب الملقى من الله في قلوبهم. ولكن المهم أن توجد حقيقة الإيمان في قلوب المؤمنين، وحقيقة الشعور بولاية الله وحده, والثقة المطلقة بهذه الولاية, والتجرد من كل شائبة من شك في أن جند الله هم الغالبون, وأن الله غالب على أمره, وأن الذين كفروا غير معجزين في الأرض ولا سابقين لله سبحانه! والتعامل مع وعد الله هذا, مهما تكن ظواهر الأمور تخالفه, فوعد الله أصدق مما تراه عيون البشر وتقدره عقولهم! إنه الرعب لأن قلوبهم خاوية من السند الصحيح، لأنهم لا يستندون إلى قوة ولا إلى ذي قوة، إنهم أشركوا بالله آلهة لا سلطان لها, لأن الله لم يمنحها سلطانا. وجاء في البحر المحيط: ألقى الله في قلوبهم الرّعب يوم أحد فانهزموا إلى مكة من غير سبب من المسلمين، ولهم إذ ذاك القوة والغلبة. وقيل: ذهبوا إلى مكة، فلما كانوا ببعض الطريق قالوا: ما صنعنا شيئاً، قتلنا منهم ثم تركناهم ونحن قاهرون، ارجعوا فاستأصلوهم، فلما عزموا على ذلك، ألقى الله الرّعب في قلوبهم فأمسكوا. وقد ثبت في الصحيحين عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأحلت لى الغنائم، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة”.

أيها الناس: تحمل هذه الآيات الكريمات، وكذلك يحمل هذا الحديث الشريف توجيهات قوية تجعل المؤمنين في مأمن من شر الكافرين، وتمنع عنهم حالة الخسران المبين والهزيمة النكراء. وفيهما تحذير وتبصرة وتطمين. أما التحذير فلا تطيعوا الذين كفروا، وهذا يعني عصيانهم فيما يطرحون علينا ومخالفتهم فيما يرغبون، ويعني كذلك مواجهتهم ومجابهتهم عند كل تحرك في ميادين الحرب والسلم على حد سواء، وعدم موالاتهم ووضع قضايانا بين أيديهم. إذ الخلاف بيننا وبينهم أصيل في القلب كما هو في الجوارح، فعقيدتنا غير عقيدتهم، ونوايانا غير نواياهم، وطريقة عيشنا تختلف عن طريقة عيشهم، فإنا وإياهم ما نلتقي لو ينطق القمر، وكل منا يعمل على شاكلته. هذا التحذير، فأما التبصرة، فهي بيان من الله علام الغيوب أن طاعتهم وبال علينا، ونتائجها أن نرد على أعقابنا وننقلب خاسرين. وهي قراءة في علم الغيب لم نكن لنهتدي إليها لولا أن هدانا الله، وإنباؤه عنها صدق وحقيقة، وتبصرة لنا وكشف للمستور، وهو مما اختص الله به هذه الأمة المؤمنة المسلمة. وأما غيرها من الأمم الكافرة فيتخبط في دياجير الشك والاحتمالات التي لا تنتهي، والترقب الذي لا يُعلم له صيروة، ولا تطمئن به نفس، ولا تنام العين من فزعها قريرة. وهذه هي التبصرة، فما هو التطمين؟ إنه الرعب الذي يلقيه الله في قلوب الكافرين المشركين، وقذفهم في النار وبئس مثوى الظالمين.

أيها الناس: من مِن المسلمين اليوم يفكر بهذه الطريقة القرآنية ويسير وفق المنهجية النبوية في إدارة أموره؟ ألا ترون أن المسلمين اليوم قد أصموا آذانهم عن الذكرى، وأعموا عيونهم عن التبصرة، فكانت النتيجة أن فقدوا التطمين، وخسروا حالة الاطمئنان، فأصابهم الهلع وسرى في أوصالهم داء الأمم وهو الوهن والعياذ بالله؟ تلك هي الحقيقية المرة! فوا أسفاه على المسلمين من أهل زماننا، يؤمرون من ربهم بعدم طاعة الكافرين فيطيعونهم ويتولونهم، ويقنت حكامهم في محراب أئمة الكفر وزعامات الاستكبار العالمي. ألا ترون أن أميركا هي قبلتهم، وأن أوروبا هي ملجؤهم، وأن روسيا هي ملاذهم، والفساق من أهل الأرض هم بطانتهم؟ فهم تحت سقف السياسة الأميركية يعيشون، وعلى فتات أموال الدول المانحة يقتاتون، ويخدعهم الخب الروسي فيصدّقون، وقصور حكامهم مفتوحة للموفدين من دول الكفر وكذا دهاليز سياساتهم. وأما جلاوزتهم فوجوه الناس يضربون، وللذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر يصدون. إنها والله مخالفة صريحة لطلب العزيز الجبار صاحب الخلق والأمر بعدم طاعة الذين كفروا وموالاتهم واتخاذهم بطانة، إنهم يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا، ألا ساء ما يعملون. وا أسفاه على المسلمين من أهل زماننا، يعرضون عن تبصرة العليم الخبير لهم بعاقبة طاعة الكافرين بأنها خسران مبين، فيهرولون نحو الكفار مضبوعين، ويسيرون إلى الهاوية وهم ينظرون. واعجبا، كيف يغفلون عن أسلحتهم وأمتعتهم، فيصيرون للكفار نهبا، وللطامعين غرضا! واعجبا، كيف يفرطون بأقوى الأسلحة على الإطلاق، وعنصر الحسم في المواجهات، وهو الرعب الذي يلقيه الله في قلوب أعدائهم من الذين كفروا؟ فلا عجب بعد ذلك أن يستأسد الحمل ويستنسر البغاث، بعد أن استنوق الجمل، ونامت النواطير عن الثعالب، وصار السبع راعيا للغنم. جاء في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “بينما راع في غنمه عدا الذئب فأخذ منها شاة، فطلبها حتى استنقذها، فالتفت إليه الذئب فقال له: من لها يوم السبع، ليس لها راع غيري . فقال الناس: سبحان الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فإني أؤمن به وأبو بكر وعمر. وما ثم أبو بكر وعمر. أو كما قال..

(الخطبة الثانية)

أيها الناس: إن من دلائل النبوة إخباره عليه الصلاة والسلام أن المسلمين سيصبحون بلا إمام يتقون به ويقاتلون من ورائه، وأنهم سيصبحون بلا راع يرعى شؤونهم، وأن حكامهم سيكونون أعداءً لهم يعيثون فيهم فسادا، تماما كما يفعل السبع عندما ينفرد بالغنم وليس لها راع يرعاها. وهذا وصف دقيق لحالنا اليوم معشر المسلمين، فلا جماعة ولا إمام، وعلينا حكام أشرار لئام، ومعظمنا دهماء من الناس همج رعاع سفهاء، يقضون أوقاتهم في الرقص والغناء ومتابعة أخبار الرياضة وإطلاق المفرقعات واللعب واللهو والزينة والتفاخر والتكاثر في الأموال والأولاد، وصدق فيهم قول ربنا عز وجل: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ}.

أيها الناس: تقول العرب: من سلك الجَدد أمِن العثار، وإننا اليوم على مفترق طرق عظيم، فإما أن نستمر في منعطفنا الخطر العاثر ونهوي بعده في جهنم والعياذ بالله فنخسر الدنيا والآخرة، وإما أن نسلك الجدد، وهو طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فنعمل بالتوجيهات الربانية والنبوية بأخذ التحذير على محمل الجد، وإدراك التبصرة، والاستفادة من فرصة إلقاء الرعب في قلوب الذين كفروا، فيغلبون ويحشرون إلى جهنم وبئس المصير. وهذا هو الواجب الشرعي علينا، أن نعمل مع العاملين المخلصين لإعزاز هذا الدين بإقامة دولة خلافة المسلمين الثانية الراشدة على منهاج النبوة، ومبايعة خليفة للمسلمين يضع الأمور في نصابها، ويسير وفق التوجيهات الربانية والنبوية بعدم طاعة الكافرين فيأمن الخسران، ويخوض الغمرات مع الأعداء بما يستطيع من قوة، معتمدا على وعد الله بإلقاء الرعب في قلوب الكافرين فتحصل له الغلبة وللمسلمين، وهذا والله هو عز الدنيا والآخرة. فاللهم اجعنا من شهودها وجنودها، ومن العاملين المخلصين لإقامتها.

التاريخ:23/07/2010
الخطيب/المناسبة:الشيخ عصام عميرة
طباعة حفظ إرسال لصديق إضافة للمفضلة كتابة تعليق

 

 

:الإسم
: عنوان التعليق
:نص التعليق

أدخل الكلمة التي في الصورة


 
 

 

 


image
RSS خدمة
اشترك الآن لتحصل على آخر تحديثات الموقع على متصفحك

 

 

296411

 

بحسب الحكم الشرعي فإن ما يسمى بـ"حقوق النشر" غير محفوظة، ولكن يرجى ذكر المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر مع عدم الزيادة أو الإنقاص