الخطبة الأولى
الحمد لله… ليس منا ولسنا منه من باع نفسه لشياطين الإنس والجن.... لا ينتمي لهذه الأمة من اتخذ اليهود والنصارى أولياء..... بعدا لمن اكتتب نفسه من ومع حكام العرب والمسلمين العملاء المجرمين في هذا الزمان… سحقا سحقا لمن ارتمى في أحضان الغرب وجعل البيت الأبيض قبلته { فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً} (68)مريم.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أنبأنا في كتابه عن أمثال هؤلاء ... بأنه يجمعهم قلب مريض ... ونفسية سقيمة وخوف وارتعاب من المجهول {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} (52)(المائدة).
وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم عبده ورسوله…
روى البخاري في صحيحه عن خباب بن الأرت قال: ( شكونا إلى رسول الله وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو الله لنا؟ ) فقال ) قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه، فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه؛ ولكنكم تستعجلون)
وبعد أيها الناس،
أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى، فإنها حبل الله المتين وصراطه المستقيم، {إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} (128)النحل
يا أمة الإسلام....ما عهدناك سهلا فيرتقى… وما عهدناك حمى يستباح، ولا جانبا يغمز، ولا مستسلما فتنوء به الأرزاء والمصائب.... عهدناك لا تقبلين الضيم والذل ... عهدناك تقبلين التحدي… عهدناك تثأرين للشهداء.... عهدناك تنتقيمن لانتهاك الأعراض.... عهدناك تسارعين في تلبية النداء… عهدناك ترفديننا بالأبطال الشم الأعزة… بخالد وأبي عبيدة والمعتصم وصلاح الدين ... عهدناك عظيمة تنجبين العظماء… ولا تبخلين علينا إذا نكص على أعقابهم الجبناء،وارتد على أعقابهم الأدعياء .
فكيف تسمحين أيتها الأمة الكريمة ... أن يطبق عليك شرعية البشر… كيف تسمحين بأفكار الكفر ومفاهيمه أن تصول وتجول في بلاد الإسلام وعقول المسلمين....أنظروا إلى حالكم أيها المسلمون… بعد غاب أن حكم الإسلام عن الوجود وهدمت دولة الإسلام… تفكروا أيها المسلمون في حالكم بعد أن ذهب إمام المسلمين .... الأمام الجنة.... سأضرب لكم مثلا.... ولله المثل الأعلى… أين الأمن والأمان… الأمن الشخصي معدوم… الأمن على البلاد والمقدسات والثروات معدوم… الأمن على الأموال العامة والشخصية معدوم… الأمن على الأعراض معدوم… أعراض نساء المسلمين في العراق والبوسنة انتهكت… ونساء المسلمين في فلسطين تختطف وتعذب..... فأين الآمان… ولا تحسبوا أن بلاد المسلمين الغير محتلة آمنة مطمئنة… فلا فرق بين من يعيشون تحت الاحتلال في فلسطين والعراق وأفغانستان وبين من يعيشون في الحجاز أو تركيا أو المغرب أو باكستان.... فإذا كان أمنهم الشخصي متوفر كما يدعون… فأمن البلاد معدوم ... وثروات البلاد مسروقة منهوبة… وتذكرون كيف ضربت أمريكا مصنع الشفاء للدواء في السودان… وكيف قتلت طائرات أمريكا المجاهدين في اليمن… وكيف قصفت يهود مواقع سورية قريبة من العاصمة دمشق… وكيف أن طائرات يهود تصول وتجول في سماء لبنان… فعن أي أمن وأمان يتحدثون ... وهل الدولة العظمى قطر آمنة من قاعدة السيلية والعديد الموجودة في وسطها، أم أن دولة البحرين الأبية آمنة وقيادة القوات الأمريكية في الخليج في بل في الشرق في وسطها… ألا تذكرون أيام حرب العراق أن دولة الكويت العتيدة حظر على سكانها أن يتجولوا في أكثر من ستين بالمئة من مساحتها، وحدث عن بلاد المسلمين من إندونيسيا شرقا إلى المغرب غربا… هذا غير حاملات الطائرات التي تمخر عباب مياهنا.... فهل هم في مأمن ...؟ كلا وألف كلا.... وإن المضحك المبكي عندنا في فلسطين ... الحديث عن الانفلات الأمني… وأن سببه عدم انسحاب يهود من غزة ويتبعه انسحاب من الضفة… وهل إذا انسحب يهود من غزة ومن ثم الضفة.... يحل علينا الأمن والأمان ... بئس ما يقولون .... سوف نبقى في بطن الحوت في بطن… أليس كذلك أيها الناس.... والأدهى والأمر أن النظام المصري العميل سوف ينشر كتيبتين من القوات المصرية لحماية الحدود… بمجرد الانسحاب من غزة… والله إن هذا شيء عجاب.... يحموا الحدود ممن ؟ الجواب يحموا يهود من ضربات المجاهدين… ومنع وصول السلاح… ومعاونة السلطة في كبح جماح المجاهدين.
أيها الناس،
الأمن ....حتى في بلاد الغرب وعلى رأسه أمريكا وبريطانيا وفرنسا وروسيا… الأمن والأمان مفقود… ففي هذه الدول العظمى كل أقل من ثانية جريمة قتل وسرقة واغتصاب… وكم من طالب هناك قتل مدرسته وتلاميذها.... كم من رجل قتل عدد من النساء والأطفال تلذذا… وكم من رجل أكل من لحم ضحيته.... أعلى نسبة انتحار في السويد أكثر دول العالم رخاء...لماذا… لأنهم لا يدركون معنى وجودهم في الحياة، ولا يوجد عندهم رسالة في الحياة. والحوادث كثيرة جدا لا تنتهي… فالإنسان الحر عندهم ... يقتل أكبر عدد من الناس تلذذا أو لشذوذ أو يأسا من الحياة....إذن العلم كله يفقد الأمن والأمان.
أيها الناس،
طالما أن حكم الإسلام غائب عن الوجود فلا أمن ولا أمان… وإن النتيجة الحتمية لتطبيق النظام الرأسمالي أو أي نظام آخر من صنع البشر ومن تشريع البشر في هذا العالم.... النتيجة الحتمية هي البؤس والشقاء ... وانعدام الأمن والأمان.
أيها الناس،
إن تطبيق عقوبات من صنع البشر يزيد من عدم الأمن والأمان.... فكيف يطلب من السارق عدم السرقة وتسن قوانين بشرية بمعاقبة السارق.... ولا توفر له حاجاته الأساسية؟ وكيف تعاقب الدولة الناس على الزنا والقمار بقوانين بشرية والدولة هي تسن التشريعات وتسمح بإقامة الملاهي والمراقص والبارات والاختلاط.
أيها الناس،
إن عدالة الإسلام تقضي بقتل القاتل المتعمد من قبل دولة الإسلام… وتقطع يد السارق والسارقة… وتجلد الزانية والزاني ... وهذا العقوبات حقا وعدلا لأنها من الله ... ولأنها زواجر وجوابر تزجر في الدنيا وتسقط عقوبة الآخرة إن شاء الله.... وهي التي تجعل البشر يعيشون في أمن وآمان .
أيها المسلمون ،
إسلامكم هو مصدر عزتكم وقوتكم ... فلا تقبلوا بغير دين الإسلام بديلا ... ولا ترضوا بغير حكم الله حكما ... واثبتوا على دينكم رحمكم الله ... قال تعالى {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} (173)الصافات
أقول قول هذا واستغفر الله لي ولكم....
الخطبة الثانية
{ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} (59)(النمل). وأشهد أن لا إله إلا الله وحده المرتجى، وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم المجتبى.
أما بعد ... أيها الناس،
نحن لا نعرف إلا إسلاما واحدا… ولكننا نسمع في هذه الأيام عن إسلام جديد… أسمه الإسلام المعتدل… إسلام على الطريقة الأمريكية ... وزيرة الخارجية الأمريكية رايس… قالت يجب فتح حوار وقنوات اتصال مع الحركات الإسلامية المعتدلة ... أي مع المسلمين المعتدلين).... وهذا لسان حال الدول الأوروبية كذلك.
أيها الناس،
ماذا يريدون من وراء هذا الحوار… وفتح قنوات الاتصال… بكل بساطة يريدون تشغيل هذه الحركات معهم ... يريدون أن لا يصل المخلصون من أبناء هذه الأمة إلى الحكم .... لشعورهم بأن الإسلام ودولة الإسلام قادمة والأمة تتوق لذلك.
يريدون إسلاما مفصلا على الطريقة الأمريكية الأوروبية… فلا بد إذن من احتضان هذه الحركات واحتوائها… ولا بد من فتح قنوات اتصال معها… فلنحذر من الوقوع في شركهم وحبائلهم… أيها المسلمون…
أيها الناس،
ما هو الإسلام المعتدل في نظر أمريكا وأوروبا؟ من هم المسلمون المعتدلون في نظر أمريكا وأوروبا؟… الإسلام المعتدل هو الذي يقبل الغير وأفكاره ومفاهيمه؟ كالديمقراطية والعولمة وحرية المرأة ... والمجتمع الحر.
المسلم المعتدل في نظرهم هو الذي يفصل الدين عن الحياة....ويعمل لأن يكون المسجد مكان عبادة فقط.... المسلم المعتدل هو الذي يحرص على أن يقبل بالبنوك الربوية ودور القمار والملاهي والشركات المساهمة ... ويقول بالإسلام في الأحوال الشخصية كالزواج والطلاق والإرث… فلا بد أن تشجع وتحتضن أمريكا وأوروبا هؤلاء الإسلاميين المعتدلين…
فما الفرق أيها الناس .... في النظام التركي مثلا في عهد ترجوت أوزال العلماني ... وبين حزب رجب طيب أردوغان حزب العدالة والنتمية والذي لم يستطع بالسماح بعودة الحجاب ... وينسق مع يهود ويزورهم.
الإسلام المعتدل هو الذي سمح للطائرات الأمريكية أن تنطلق من قاعدة إنجرلك التركية لضرب العراق وأفغانستان....بعث أردوغان إبنته لتدرس في أمريكا علها تستطيع لبس الحجاب هناك .
المسلمون المعتدلون هم الذين يسمحون وينادون بالفرقة والتجزئة والقطرية… وينادون بالقومية ... وليس الوحدة .
أيها الناس هذا هو البديل المطروح علينا الآن ....إن تطبيق أنظمة الكفر سيبقينا فيما نحن فيه....
أيها المسلمون ،
يا عباد الله… فاثبتوا… وبعزيمة أبي بكر في محاربة المرتدين فتمنطقوا… وبعزم من لله لا يلين فتدثروا… وسباقا ومسارعة مع المخلِّصين المخلصين العاملين لإعادة عزة الإسلام وسطوة سلطانه فاعملوا… طلقوا أيام العبث وهلموا إلى لحظات الجد والحزم والإخلاص… ولا يجعل الله من أبطأ عنه كمن أسرع إليه… ولهذه الأيام ما بعدها فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده… عسى الله أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون… اللهم مكن لنا في الأرض واستخلفنا فيها… وبدلنا من بعد خوفنا أمنا ومن بعد ذلنا عزا ومن بعد عجزنا قوة واقتدارا… اللهم هدَّ صرح أمريكا من قواعده… وأخرَّ عليهم السقف من فوقهم، وائتهم بالعذاب من حيث لا يشعرون…