الخميس 26 جمادى الثانية 1433 هـ الموافق 17/أيار/2012 مـ ...............

سرعة الإستجابة إلى أمر الله والرسول حل قضية الأسرى رؤوس الجهالة هكذا تكون نصرة الأقصى أيها المفتي وأد الجاهلية الثانية هو الأشد أيها العالم هل أنت نادم لمصاحبة الأمير هاشم؟
 

 

ثورة سورية بين مكر الغرب ومكر الرب تحرك الثائرين نحو وزارة الدفاع خطوة في الاتجاه الصحيح معاداة الاسلام الشيء الوحيد الذي اتفق عليه هولاند وساركوزي في التنافس على الرئاسة الفرنسية وأد الجاهلية الثانية هو الأشد الوضع السياسي في الاردن على حافة الانفجار رفع وتيرة التطبيع بين المغرب وكيان يهود بعد وصول ( الاسلاميين ) الى السلطة المسلمون ونقص المناعة حرب الأفكار لا بد لها من عملية تغيير كبرى _فيديو مصطلح المواطنة مفهوم غربي يتناقض مع الشرع الإسلامي_فيديو هداية الآخرة_فيديو
 

 

الولايات المتحدة الإفريقية (USA)

(الخطبة الأولى)
أيها الناس: تنهض الأمم بالأفكار الكلية التي تعطي تصوراً واضحاً وصحيحاً عن الكون والإنسان والحياة، وعن علاقة هذه الحياة الدنيا بما قبلها وما بعدها. وكلما ازدادت الأفكار الحية الإبداعية في أمة من الأمم، ووضع قادتها ومفكروها أهدافاً قابلة للتحقيق – كبيرةً كانت تلك الأهداف أم صغيرة – فإن هذه الأمة تسير في ركب الحضارة والتقدم إلى الأمام. والعكس صحيح، فإذا لم تحمل الأمة فكرة واضحة وصحيحة عن الكون والإنسان والحياة، وعن علاقة هذه الحياة الدنيا بما قبلها وما بعدها، ولم يكن في قادتها ومفكريها من يطرح أفكاراً حية إبداعية، فإنها تبقى هابطة مستعمرة، وتظل قابعة في ذيل مسيرة التقدم والحضارة، ولن تتحقق فيها أهداف ذات قيمة روحية أو مادية أو إنسانية أو خلقية تذكر. فما بالكم عندما تكون الأمة من النوع الثاني مشبعة بالتخلف والابتلاءات، ثم يأتي بعض قادتها وزعمائها بأفكار أقل ما يمكن أن توصف به في الظاهر هو الخفة والرعونة وربما الجنون، وأما في الباطن فالخبث والمكر ورائحة الخيانة هي النتائج الوحيدة التي يخرج بها كل مدقق فيها، وعالم ببواطنها وأسرارها. ففي الوقت الذي تتنازع فيه الولايات المتحدة الأميركية وروسيا حول أزمة الدرع الصاروخي، مهددين أوروبا بأن تكون مسرحاً لأي نزاع مسلح بينهما، وفي الوقت الذي تغرق فيه آسيا في أزمات دموية سببتها النزاعات الأميركية الأوروبية، وتتمزق إفريقيا بفعل الحروب الأهلية والمعارك الحدودية نتيجة الصراعات الأميركية الأوروبية أيضاً، ويغرق شعوب هاتين القارتين – ومعظمهم من المسلمين – في أتون الفقر والمرض والبؤس والشقاء، ويدور زعماء دول هاتين القارتين في دوائر السياسة الخاطئة الكاذبة كما يدور الحمار في الرحى، في خضم هذا الواقع المزري يخرج علينا قائد من القادة الأفارقة بفكرة الولايات المتحدة الإفريقية كما خرج علينا من قبل بفكرة إسراطين لحل مشكلة المسلمين واليهود في فلسطين! وتقوم فكرة الولايات المتحدة الإفريقية على ركيزتين: أولاهما تقليد أعمى للولايات المتحدة الأميركية التي انبهر بها الزعيم القائد، وسحرت الرأسمالية وحضارتُها الزائفة بصره وأعمت بصيرته، فيريد أن تكون في إفريقيا (يو أس أى) كما في أميركا (يو أس أى)، وثانيتهما أنه يعتبر وزيرة خارجية أميركا امرأة إفريقية، ولا أخاله يتورع عن تعيينها وزيرة لخارجية الولايات المتحدة الإفريقية الموهومة بعد إحالتها على التقاعد في الولايات المتحدة الأميركية!

أيها الناس: كم هو سخيف وقبيح هذا النوع من الأفكار، بل إنه التضليل بعينه لشعوب هذه القارة المنكوبة. والأسخف والأقبح أن وسائل الإعلام المأجورة قد روجت لهذا الاقتراح الخيالي وغير القابل للتحقيق، والأنكى من ذلك أنه وُضع على بنود جدول أعمال القمة الإفريقية لبحثه.

أيها الناس: كيف يمكن جمع المتناقضات الهائلة في إفريقيا ذات الولاءات السياسية المتعددة، والأديان المختلفة، والمصالح المتباينة، والأهداف المتعاكسة؟ كيف تجمع أيها القائد المفكر بين عملاء أميركا ونظرائهم من عملاء بريطانيا وفرنسا؟ ولماذا لا تنظر في أوروبا، وهي الأقل تناقضاً من إفريقيا، كيف أنها لم تستطع بعدُ تحقيقَ عشرِ معشار الوحدة الأوروبية المنشودة بعد عقود من الجهود الحيقيقة والمضنية؟ أليس لك عبرة في تفسخ الاتحاد السوفييتي الذي لم يعمر إلا مقدار عمرك أو يزيد قليلاً؟ ثم أليس لك عبرة وتبصرة في تفسخ الاتحاد اليوغوسلافي؟ ولماذا تصر على إضاعة وقت الناس بمثل هذه الأفكار الرعناء؟ أخدمة لأسيادك الإنجليز الذين نصّبوك في خيمتك، أم نفاقاً لسادة البيت الأبيض الذين يطمحون للنفاذ إلى قلب القارة السوداء؟ صار لك في الحكم نحو أربعين عاماً، زعمت خلالها أنك خليفة لقائد ما يسمى بالأمة العربية، وأنك ستوحد العرب، وستجمع شملهم، وقد ذهبت وعودك ووعود سلفك عبد الناصر أدراج الرياح، بعد أن ظن الناس بكم خيراً زماناً طويلاً، ثم أنتم تنكثون، وعلى أعقابكم تنكصون. كنتم تنادون بقذف اليهود في البحر، ثم تحولتم إلى الصلح معهم بعد الاعتراف بكيانهم، ثم إذا أنتم تُطبِّعون! وما لبثت فلسطين بعد أن ناديت بتقاسمها على القاعدة الإسراطينية أن تشظت وانشطرت على قاعدة الوحدة الوطنية والانتخابات التشريعية والرئاسية، وربما احتاج جمع شمل الضفة والقطاع أعواماً أو عقوداً. فمتى يا ترى سيجمع شمل جنوب السودان مع شماله وغربه؟ ومتى سيجتمع شمل الصوماليين؟ ومتى سيجمع شمل الصحراء الغربية مع موريتانيا والمغرب أيها القائد المغوار؟! وكيف ستحل مشاكل الكونغو كنشاسة والكونغو برازافيل؟ ومن يجمع شمل الولايات النيجيرية؟ وأسئلة كثيرة لا تستطيع أن تجيب عليها أنت ولا آباؤك الأولون من صناع السياسة وخبراء الجغرافية. {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ}.

(الخطبة الثانية)
أيها الناس: قال تعالى: ‏{‏أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنت تتلون الكتاب أفلا تعقلون}، وقال سبحانه‏: {‏يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون}، وفي الحديث المتفق عليه عن أبي زيد أسامة بن زيد بن حارثة، رضي الله عنهما، قال‏: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: “‏يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار في الرحى، فيجتمع إليه أهل النار فيقولون‏:‏ يا فلان ما لك‏؟‏ ألم تك تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر‏؟‏ فيقول‏: بلى، كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه”. وأنت أيها القائد المفكر، ما لك تتغافل عن سبب وحدة هذه الأمة الوحيد وهو الإسلام الذي تزعم أنك تدين به وتصلي بالناس يوم الجمعة إماماً؟ ألم يوحد الإسلام العرب والعجم ردحاً طويلاً من الزمن، وأذاب الفوارق بينهم، ونَعِمَ غيرُ المسلمين في ظل حكمهم وعدلهم؟ أليس الذي وحد العرب والعجم بقادر على أن يوحد الأفارقة، ويزيل الخلافات والفوارق بينهم؟ ألم تعلم أن الإسلام قد امتد ليوحد الأسيويين مع الأفارقة، وضم إليهم الأوروبيين؟ ألم تدخل مئات الملايين من شعوب جنوب شرق آسيا في الإسلام طواعية لتتحد مع باقي الشعوب المسلمة؟ أليس هذا دليلاً على سبب الوحدة الشرعي والوحيد لشعوب الأرض جميعاً؟ فلماذا التغافل عن السبب المعصوم من كل زلل وخطأ، واللهث وراء الأسباب التي ثبت خطؤها وزللها بعد أن تمت تجربتها، واكتوى العالم بنيران فرقتها وفشلها؟

أيها الناس: قولوا لمن لا زال يثق بأفكار هؤلاء الزنادقة أن لا سبيل أمامنا إلا الخلافة الإسلامية توحدنا وتجمع شملنا، قولوا لهم وللعالم أجمع وبصوت مرتفع أن لا حل لنا ولكم إلا بالخلافة الإسلامية الثانية الراشدة على منهاج النبوة، قولوا لهم أن يضربوا الذكر صفحاً عن مهاترات هؤلاء القادة والزعماء، فسبيلهم غير سبيل المؤمنين، ولينبذوهم نبذ النواة، فما أوقعنا في البلاء إلا هم، ولا أردانا في الشقاء إلا هم، وإن قالوا فلا تسمعوا لقولهم، ولو سمعتم فلا تستجيبوا لهم، فهؤلاء هم أصنام هذا العصر، وقد نبأنا الله من أخبارهم لما قال فيهم وقوله الحق: {وإِذا رأيتهم تعجبك أجسامهم، وإِن يقولوا تسمع لقولهم، كأنَّهم خُشبٌ مُّسنَّدةٌ يحسبون كلَّ صيحةٍ عليهم، هم العدوُّ فاحذرهم، قاتلهم اللهُ أنَّى يُؤفكون}، وقال جل وعلا: {‏‏ذلكم الله ربكم له الملك، والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير. إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم، ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم، ولا ينبئك مثل خبير‏}.

أيها الناس: لقد ضقنا ذرعاً بالأفكار الخائبة الخاوية من أي محتوى جدي صادق، ومللنا الخضوع لمختلف الطروحات والمقترحات والتجارب، فما أخرجتنا من مآزقنا، بل صرنا مضرب الأمثال في الفشل والتخلف والخسارة! فإلى متى نبقى نعدُّ تجاربنا الفاشلة؟ وإلى متى نبقى مختبراً لتجارب الأعداء وأعوانهم من أصحاب المبادرات العقيمة والأفكار الهدامة والمقترحات السخيفة؟ ولقد آن الأوان أيها المسلمون أن نقلب الطاولة في وجوههم الكالحة، بالاستعانة بالله ربنا على كيدهم ومكرهم، والعمل مع العاملين المخلصين لإعزاز هذا الدين، بإقامة دولة خلافة المسلمين الثانية الراشدة على منهاج النبوة، فهي والله الفكرة الحقيقية في زمن الوهم والخيال، وهي والله العمل الجاد في زمن التراخي والهزل واللهو والعبث، وهي والله الهدف القابل للتحقيق في مجال وحدة الأمة وإضاءة مشعل النور للبشرية جمعاء، لتبديد ظلمات الكفر والجهل. ولا عجب، فهي وعد من الله ورسوله، وهي العمل الوحيد الناجح في خضم تجارب البشرية الكثيرة الفاشلة عبر العصور والآوان. فاللهم اجعلنا من جنود الخلافة وشهودها، والعاملين المخلصين لإقامتها.

التاريخ:06/07/2007
الخطيب/المناسبة:الشيخ عصام عميرة/ بيت صفافا - القدس
طباعة حفظ إرسال لصديق إضافة للمفضلة كتابة تعليق

 

 

:الإسم
: عنوان التعليق
:نص التعليق

أدخل الكلمة التي في الصورة


 
 

 

 


image
RSS خدمة
اشترك الآن لتحصل على آخر تحديثات الموقع على متصفحك

 

 

348701

 

بحسب الحكم الشرعي فإن ما يسمى بـ"حقوق النشر" غير محفوظة، ولكن يرجى ذكر المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر مع عدم الزيادة أو الإنقاص