الخميس 26 جمادى الثانية 1433 هـ الموافق 17/أيار/2012 مـ ...............

سرعة الإستجابة إلى أمر الله والرسول حل قضية الأسرى رؤوس الجهالة هكذا تكون نصرة الأقصى أيها المفتي وأد الجاهلية الثانية هو الأشد أيها العالم هل أنت نادم لمصاحبة الأمير هاشم؟
 

 

ثورة سورية بين مكر الغرب ومكر الرب تحرك الثائرين نحو وزارة الدفاع خطوة في الاتجاه الصحيح معاداة الاسلام الشيء الوحيد الذي اتفق عليه هولاند وساركوزي في التنافس على الرئاسة الفرنسية وأد الجاهلية الثانية هو الأشد الوضع السياسي في الاردن على حافة الانفجار رفع وتيرة التطبيع بين المغرب وكيان يهود بعد وصول ( الاسلاميين ) الى السلطة المسلمون ونقص المناعة حرب الأفكار لا بد لها من عملية تغيير كبرى _فيديو مصطلح المواطنة مفهوم غربي يتناقض مع الشرع الإسلامي_فيديو هداية الآخرة_فيديو
 

 

الخلافة من الخرافة إلى الإخافة

(الخطبة الأولى)

أيها الناس: لما سُئل أحد العلماء في بيت المقدس قبل نحو نصف قرن من الزمان عن الخلافة والضرورة الشرعية للعمل لها، وعن أهمية إعادتها في حياة المسلمين، وتطبيق الشريعة الإسلامية الغراء عليهم، أجاب الذي سأله قائلاً: “يا ولدي، الخلافة خرافة”! وكان العمل لإقامتها يومئذ وليداً في مهده، غريباً في شكله، قليلاً في عدده. واليوم، وبعد أن أصبحت الدعوة لإقامة الخلافة حقيقة راسخة أقوى من الجبال الرواسي، وصار شكلها مألوفاً، وقد شاع ذكرها في كل دار من دور المسلمين وغير المسلمين على حد سواء، ونما عدد شبابها وشاباتها نمواً كبيراً، وسطروا بكفاحهم وصمودهم في دعوتهم أروع الصور في الصبر والثبات وصدق العزيمة رغم القتل والتعذيب الجسدي، والتعتيم الإعلامي، والتشويه الفكري وحملات التشويش، باتت هذه الدعوة - التي كانت بالأمس خرافة - باتت تقض مضاجع الكفار وأعوانهم من حكام دويلات الضرار، وباعث أمل للمسلمين الأتقياء الأبرار. أما الأولى فلأنها شوكة في جنب المستعمرين لبلاد المسلمين يتألمون من وخزها كل آونة وحين، ويكفي ما قاله كبير فراعنتهم بوش قبل أيام قليلة في احتفال قدامى المحاربين الأميركيين عندما عبر عن خشيته من إقامة خلافة إسلامية تمتد من إسبانيا إلى أندونيسيا، وتردد صدى هذه الكلمات على لسان رئيس فرنسا الجديد ساركوزي في خطابه الذي حدد فيه معالم سياسته الخارجية، حيث عبر عن مخاوفه من المؤتمر الذي عقد في أندونيسيا لبحث إعادة الخلافة، وما لاحظه أستاذ بجامعة هارفارد بأن هدف المسلمين النهائي هو إقامة خلافة في العالم الإسلامي “تنقي” العالم، وتكون هي النظام العالمي الجديد. قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور. وأما الثانية، وهي باعث أمل للمسلمين ببزوغ فجر جديد، فالمؤشرات والمبشرات أكثر من أن تحصى في عجالة كهذه، ويكفي أن لسان حال المسلمين اليوم قبل لسان مقالهم ينطق بأن الخلافة هي القوة القادمة، وهي سبيل الخلاص، وهي منقذة العالم، وهي طريق الأمن والأمان في الدارين.

أيها الناس: ما أشبه اليوم بالبارحة! فعندما بعث رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم في مكة شكك في نبوته من شكك، وأستخف بدعوته من استخف، ثم حاربها من حاربها، ولكن الشيء الأكيد الذي لم يفارق أذهان طواغيت قريش وما جاورها، وامتد ليصل إلى هرقل الروم في ذلك الزمان، أن محمداً سيظهر بدينه الجديد، وسيقضي على دويلات الجزيرة العربية على اختلاف مشاربها السياسية، وسيرث ما تحت قدمي هرقل من مُلك الدولة الرومانية. وأما الشيء الأكيد الآخر الذي لم يفارق رسول الله عليه الصلاة والسلام وأصحابه الكرام هو ثقتهم بنصر الله وتحقيق وعده بالاستخلاف والتمكين والأمن، لما قال عليه السلام لخباب رضي الله عنه: “وليتمّنّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت لا يخشى الا الله عز وجل، والذئب على غنمه، ولكنكم تعجلون"، تماماً كما أن حملة الدعوة الإسلامية العاملين لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة على ثقة بوعد الله الذي لا يخلف الميعاد، يقولون للناس: “لتفتحن رومية كما فتحت القسطنطينية، ولترفعن راية العقاب خفاقة فوق عواصم الكفر في لندن وباريس وموسكو وواشنطن، ولتنحين جباه الجبابرة تحت أقدام الخليفة قريباً بإذن الله، وليُحثين المالُ حثياً لا يُعد، وليعَضن الظلمة والمتقاعسون والمرجفون في وسائل الإعلام على أيديهم يقولون يا ليتنا اتخذنا مع العاملين لإقامة الخلافة سبيلاً، وما ذلك على الله بعزيز.

(الخطبة الثانية)

أيها الناس: كان أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام لا يثبت لهم العدو فواق ناقة عند اللقاء، فقال هرقل وهو على أنطاقية لما قدمت منهزمة الروم: ويلكم أخبروني عن هؤلاء القوم الذين يقاتلونكم، أليسوا بشراً مثلكم؟ قالوا: بلى، قال: فأنتم أكثر أم هم؟ قالوا: بل نحن منهم أضعافاً في كل موطن، قال: فما بالكم تهزمون؟ فقال شيخ من حكمائهم: من أجل أنهم يقومون الليل ويصومون النهار ويوفون بالعهد ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويتناصفون بينهم، ومن أجل أننا نشرب الخمر ونزني ونركب الحرام وننقض العهد ونغضب ونظلم ونأمر بالسخط وننهى عما يرضي الله ونفسد في الأرض. فقال هرقل: لئن كنت قد صدقتني ليرثن ما تحت قدمي هاتين! وهذا عين ما يخيف بوش وساركوزي وأضرابهم في هذه الأيام التي لاح فيها فجر الخلافة، كونهم يعلمون أن جيشها لن يقهر رغم قلة عدده وعتاده، وأن جيوشهم ستهزم وستولي الدبر في كل موطن من مواطن المواجهة.
قال تعالى: {لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ}، قال ابن كثير في التفسير: أي يخافون منكم أكثر من خوفهم من الله. وأقول لكم: إن قوماً يخافوننا ونحن مستضعفون أكثر من خوفهم من الله لمهزومون، وإنا معشر المستضعفين نخاف الله أكثر من خوفنا ممن هم دونه رغم قوتهم وجبروتهم، فوعدنا بهزيمتهم، وتوعدهم بالتدمير والتتبير. إنهم يعرفون التاريخ جيداً، فاعرفوا تاريخكم جيداً أيها المسلمون.
أيها الناس: عندما زار حفيد السلطان عبد الحميد تركيا التي يعبث بها العابثون اليوم، ووصلت السيارة التي تُقله إلى الجسر المعلق فوق البسفور ترجّل منها متأملاً، فتقدم رجال الشرطة من السيارة ليعرفوا سبب وقوفها فوق الجسر، ولكنهم سرعان ما تعرّفوا على السلطان أورخان الثاني من خلال الصور التي نشرتها له الصحف التركية، فبادروا الى تقبيل يده قائلين: “أهلا وسهلاً”. وهنا تذكر السلطان محمد أورخان اليوم الذي أبلغ فيه قرار النفي قائلاً: “ كنت في الصف الثالث في المدرسة السلطانية عندما جائني مساءاً رجلان ضابطان في الجيش، بكيا وسلّماني ورقة وقالا: “اعذرنا يا حضرة ابن السلطان، لاننا نريد توقيعك على ورقة مغادرة البلد خلال 24 ساعة”.

أيها الناس: انظروا كيف يوقر المسلمون خلفاءهم ومن أدلى لهم بسبب رغم أنهم كانوا في الرمق الأخير من الخلافة الضعيفة والمستضفة، وكيف أن هذا التوقير لا يزال في قلوبهم كامناً! فكيف بالله عليكم سيكون حالهم عندما تقوم خلافتهم القادمة، لا على منهاج العثمانية أو العباسية أو الأموية، بل راشدة على منهاج النبوة؟

أيها الناس: ها هي الدعوة إلى الخلافة قد انتقلت من الخرافة إلى الإخافة، ومن اليأس إلى الأمل، ومن الوهم إلى الحقيقة، وستنتقل قريباً من الحلم إلى الواقع المشخص، تحكم بشرع الله، وتحمل رسالة الإسلام إلى العالم أجمع رسالة هدى ونور عن طريق الجهاد في سبيل الله، وتشدخ نافوخ الكفر. ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم. واعلموا عباد الله أنكم على أبواب شهر رمضان المبارك، الشهر الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، فاستعدوا له بما يليق بمقامه ومقام القرآن الذي أنزل فيه، وذلك بالعمل مع العاملين لإقامة دولة القرآن التي فيها عز الدنيا ونعيم الآخرة.

التاريخ:31/08/2007
الخطيب/المناسبة:الشيخ عصام عميرة/ بيت صفافا - القدس
طباعة حفظ إرسال لصديق إضافة للمفضلة كتابة تعليق

 

 

:الإسم
: عنوان التعليق
:نص التعليق

أدخل الكلمة التي في الصورة


 
 

 

 


image
RSS خدمة
اشترك الآن لتحصل على آخر تحديثات الموقع على متصفحك

 

 

348705

 

بحسب الحكم الشرعي فإن ما يسمى بـ"حقوق النشر" غير محفوظة، ولكن يرجى ذكر المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر مع عدم الزيادة أو الإنقاص