السبت 11 ربيع الأول 1433 هـ الموافق 04/شباط/2012 مـ ...............

فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين قسمات فرعونية لطاغية الشام ثورة الشعوب لا تكتمل إلا بثورة الجيوش فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا آجُرّةُ سِنِمّار اللهم أنصارا كأنصار الأمس
 

 

الدرس السادس والعشرون_عبادة الصبر لله_فيديو قسمات فرعونية لطاغية الشام_فيديو الذكرى الأولى للثورة المصرية مسيرة الإنسان بين الإيمان والفتنة_فيديو الدرس الخامس والعشرون_آية “إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ"الإخلاص لله في عبادته_فيديو مسجد ضرار ومنظمة الضرار الفلسطيني_فيديو فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا_فيديو آجُرّةُ سِنِمّار الاجتماعات بين قيادات الإخوان المسلمين في مصر والدبلوماسيين الأمريكيين تدخل مرحلة جديدة الصحافة تتحدث عن عرض أمريكي مشروط على إخوان مصر
 

 

البشير على المشنقة بعد صدام!

(الخطبة الأولى)

أيها الناس: أعلن مكتب المدعي العام فيما يسمى بالمحكمة الجنائية الدولية أن الادعاء سيوجه تهمة ارتكاب جرائم حرب في إقليم دارفور السوداني المضطرب لمسؤولين سودانيين. وهناك توقعات بأن تشمل لائحة المتهمين الرئيس السوداني عمر البشير ويصدر بحقهم مذكرات قبض. ومن المتوقع أن تتضمن لائحة الاتهام أيضا ارتكاب جرائم ضد الانسانية وجرائم إبادة. وقد شبه رئيس المحكمة في كلمة له أمام جلسة لمجلس الأمن الشهر الماضي سلوك الحكومة السودانية بشأن إقليم دارفور في السودان بسلوك العهد النازي في المانيا. وطلب من القضاة إصدار أمر استدعاء لكل من أحمد هارون، وزير الدولة السوداني السابق لشؤون الداخلية ومسؤول دارفور، وعلي محمد علي عبد الرحمن، وهو قائد ميليشيا اسمه الحركي علي قشيب. ويتهم هارون بأنه كان يقدم المساعدة لميليشيا الجنجويد المتهمة بأعمال اغتصاب وقتل وتعذيب. وقد أسفر الصراع الدائر في دارفور منذ نحو خمس سنوات عن مقتل أكثر من 200 ألف شخص، وتشريد أكثر من مليوني شخص من سكان الإقليم.

أيها الناس: يتكرر مع البشير اليوم نفس الشيء الذي حصل مع صدام بالإمس، حيث اتهم بحيازة أسلحة دمار شامل، وبممارسة أعمال إبادة جماعية ضد شعبه في الشمال مع الأكراد في حلبجة، وفي الجنوب مع الشيعة في البصرة، وحوكم في قضية الدجيل وأعدم يوم النحر، ولم ينفعه رفقاء البعث ولا أقران الجامعة العربية من رؤساء الدول، ولا شفع له فتحه لبلاد الرافدين على مصراعيها أمام فرق التفتيش الدولية، ولا حماهُ الحرس الجمهوري، وما أغنت عنه قصوره وأمواله من الإعدام شيئاً. وأصبح الحديث عن ثلاثة عقود من حكمه للعراق مجرد تاريخ يثير الاشمئزاز والسخرية، من أول يوم حكم فيه البعثيون إلى صدور قانون اجتثاث البعث، فسبحان مغير الأحوال، ومبدل الرجال! وكم كنا نود أن يُجتث البعث بقانون تصدره الخلافة، وأن يعلق صدام وأمثاله على أعواد مشانقها، وبأيدي أناس يحرصون على إهدار دم كل ظالم لم يحكم بما أنزل، وعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، ولكنها حكمة الله البالغة، يسلط فيها الظالم على الظالم فينتقم به ثم ينتقم منه، مصداقاً لقوله تعالى: {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون}.

أيها الناس: لا فرق بين صدام وبين أحد من حكام المسلمين، فهم في الوزر سواء، وفي الحكم بغير ما أنزل الله قرناء، وفي الجرائم ضد الشعوب شركاء! وها هي السنّة التي عملت في صدام قد بدأت تعمل في البشير رئيس السودان الذي فرط بالجنوب وأهله وثروته وأرضه، وعجز عن إدارة أزمة دارفور، وأهدر الدماء في قضية تشاد الخاسرة، وهو في حكمه للمسلمين في السودان لا يقل سفاهة عن باقي حكام المسلمين في شتى أنحاء العالم الإسلامي، من هلك منهم ومن بقي. وإذا سارت إجراءات المحكمة الدولية كما يخطط لها، فإن الحبل سيلتف حول رقبة البشير، وسيصبح مع أقرانه الحكام الهالكين شيئاً من الماضي، بعد أن يخلف وراءه ذكرى سيئة - كما خلّفوا - تفوح منها روائح الخيانة والتقصير والإثم، لا تمحى من ذاكرة التاريخ إلا يوم تكون السماء كالمهل، وتكون الجبال كالعهن، ولا يسأل حميم حميماً، أما سجلاتهم فمحفوظة، وأعمالهم مستنسخة في كتاب عند ربي، لا يضل ربي ولا ينسى.

أيها الناس: العجب كل العجب من حكامنا لا يتعظون، ومما يحصل مع غيرهم لا يعتبرون، فأين شاه إيران وعبد الناصر؟ وأين السادات وحسين؟ وأين باقي الزعماء والقادة الذين كانت سطوتهم على الضعفاء قوية، وهاماتهم تحت نعال أسيادهم الكفار مهينة؟ اتَّزروا بالأمم المتحدة فكشفت عوراتهم، وارتدوا ثياب القومية والوطنية والبعثية فما أغنت عنهم شيئاً لمّا ألهبت ظهورَهم وجنوبهم سياطُ التغيير التي لا ترحم كبيراً ولا صغيراً، ولا تعرف غنياً ولا فقيراً، ولا حاكماً ولا محكوماً. وصدق فيهم قول الله عز وجل: {فَمَا لَهُمْ عَنِ التّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ * كَأَنّهُمْ حُمُرٌ مّسْتَنفِرَةٌ * فَرّتْ مِن قَسْوَرَةٍ * بَلْ يُرِيدُ كُلّ امْرِىءٍ مّنْهُمْ أَن يُؤْتَىَ صُحُفاً مّنَشّرَةً * كَلاّ بَل لاّ يَخَافُونَ الاَخِرَةَ * كَلاّ إِنّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ * وَمَا يَذْكُرُونَ إِلاّ أَن يَشَآءَ اللّهُ هُوَ أَهْلُ التّقْوَىَ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ}.

أيها الناس: إننا نعيش اليوم وفق معادلة قاسية جداً، فالحكام قد رهنوا عيشنا ومصيرنا بيد الكفار أسيادهم، فلا حموا أنفسهم ولا حمونا، ولا نحن نجونا ولا هم نجوا! ولا بد لهذه المعادلة من تغيير، ولا تغيير لها إلا إذا أخذنا زمام المبادرة في عملية التغيير. وعملية التغيير يجب أن تشمل هذه الدويلات الهزيلة التي لا تملك لنفسها ضراً ولا نفعاً، وإقامة الخلافة على أنقاضها، فهي الدولة الوحيد القادرة على حماية المسلمين والدفاع عنهم، وقد بدأناها بالفعل، وبدأناها من المربع الأول، من عند حكامنا، فقلنا لهم أوقفوا ولاءكم للغرب، وأعلنوا ولاءكم لله ورسوله وتولوهم والذين آمنوا، فإن حزب الله هم الغالبون، فأبوا ذلك ورفضوه باستكبار لا نظير له إلا في موقف فرعون لما قال لنبي الله موسى عليه السلام: {أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى}؟ وكانت لنا معهم جميعاً صولات وجولات في مجال النصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمحاسبة وكشف خططهم وخطط أسيادهم الكفار ضد المسلمين، دُفعت فيها أثمان باهظة، وسالت فيها دماء زكية، فاز أصحابها بصحبة سيد الشهداء في الجنة بإذن الله. ولكن الحكام جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكباراً، وظنوا أنهم قادرون على وقف سنة التغيير! ولما يئسنا منهم ومن استجابتهم، ضربنا عنهم الذكر صفحاً، وتوجهنا إلى الأمة التي تعاني من وطأة حكمهم وسفاهتهم وفساد تدبيرهم، وقلنا للأمة إن هؤلاء متبر ما هم فيه، وباطل ما كانوا يعملون، فاعملوا معنا لقلعهم وتنصيب خليفة يحكمنا جميعاً بما أنزل الله، فهذا والله هو سبيل الرشاد. ولما بدأ الحكام يلاحظون استجابة الأمة مع هذه الدعوة المباركة، جمعوا كيدهم، وأجمعوا أمرهم على محاربتها وأهلها والداعين لها والمؤيدين والمناصرين، بل ولحق هذا الكيد مجرد الذاكرين لاسمها أو لفكرتها لفظاً دون تأييد! ولا عجب فكل هؤلاء يصنفون في خانة دعاة التغيير وقلب المعادلة الباطلة التي سادت أوساط المسلمين. ولا يزال الحال كما وصفته لكم منذ ذلك اليوم حتى ساعة إلقاء هذه الخطبة، ولا يزال المجال مفتوحاً لمن أراد اللحاق بركب العاملين للتغيير. فاللهم اجعل لنا من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً.

(الخطبة الثانية)

أيها الناس: جاء في كتاب عيون الأثر في المغازي والسير عن ابن عباس قال: قدم وفدُ عبدِ قيسٍ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيكم يعرف قُسَّ بنَ ساعدة الإيادي؟ قالوا: كلنا يا رسول الله يعرفه، قال: فما فعل؟ قالوا: هلك، قال: ما أنساه بعكاظ على جمل أحمر وهو يقول: أيها الناس، اجتمعوا واسمعوا وعوا، من عاش مات ومن مات فات وكل ما هو آت آت، إن في السماء لخبراً، وإن في الأرض لعبراً، مهادٌ موضوع، وسقف مرفوع، ونجوم تمور، وبحار لا تغور، أقسم قُسٌّ قسماً حتى لئن كان في الأمر رضى ليكونن سخطاً، إن لله لديناً هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه، ما لي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون؟ أرضوا بالمقام فأقاموا؟ أم تركوا فناموا؟ ثم قال: أيكم يروي شعره فأنشدوه‏:‏

في الذاهبين الأولين من القرون لنا بصائر
لما رأيت موارداً للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها تمضي الأصاغر والأكابر
لا يرجع الماضي إليَّ ولا من الباقين غابر
أيقنت أني لا محالة حيث صار القوم صائر

أيها الناس: لا يهمنا إن كان حكامُنا سيأخذون العبرة مما حصل في الماضي ويحصل في الحاضر، فقد جعلناهم وعقولَهم ومصائرهم خلف ظهورنا، ونحن اليوم إذ نقف على عتبة باب التغيير الذي سيخلعهم جميعاً من جذورهم بإذن الله، نهيب بالأمة أن تبادر إلى نبذهم كما تنبذ النواة، ونطلب منها أن تلتف حول العاملين المخلصين لإعزاز هذا الدين، والجادين في إجراء عملية التغيير حيث يشكل خلعُهم اللبنةَ الأولى فيها. وإننا إذ لم نأسف على هلاك صدام والشاه والسادات، فلن نبدي أسفاً على هلاك البشير أو مشرف أو نجاد أو غيرهم من الطواغيت، ولن نذرف على أحد منهم دمعة واحدة. كما أن السماء والأرض لن تبكي على أحد منهم هلك أبداً، بل إن المسلمين سيبتهجون بهلاكهم، كونهم من شرار الأئمة الذين يبغضونهم ويلعنونهم. فإن يهلكوا فالنار مثوى لهم، وإن يعمَّروا فإن عليهم لعنةَ الله والملائكة والناس أجمعين، وستطاردهم سُنّةُ التغيير حتى تتمكن منهم، فلا يفلتون! ولات ساعة مندم، ولات حين مناص. روى الترمذي بسند صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا أخبركم بخيار أمرائكم وشرارهم؟ خيارهم الذين تحبونهم ويحبونكم وتدعون لهم ويدعون لكم، وشرار أمرائكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم. فاللهم ولِّ أمورنا خيارنا، ولا تولِّها شرارنا.

التاريخ:11/07/2008
الخطيب/المناسبة:الشيخ عصام عميرة/ القدس - بيت صفاف
طباعة حفظ إرسال لصديق إضافة للمفضلة كتابة تعليق

 

 

:الإسم
: عنوان التعليق
:نص التعليق

أدخل الكلمة التي في الصورة


 
 

 

 


image
RSS خدمة
اشترك الآن لتحصل على آخر تحديثات الموقع على متصفحك

 

 

296437

 

بحسب الحكم الشرعي فإن ما يسمى بـ"حقوق النشر" غير محفوظة، ولكن يرجى ذكر المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر مع عدم الزيادة أو الإنقاص