السبت 11 ربيع الأول 1433 هـ الموافق 04/شباط/2012 مـ ...............

فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين قسمات فرعونية لطاغية الشام ثورة الشعوب لا تكتمل إلا بثورة الجيوش فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا آجُرّةُ سِنِمّار اللهم أنصارا كأنصار الأمس
 

 

الدرس السادس والعشرون_عبادة الصبر لله_فيديو قسمات فرعونية لطاغية الشام_فيديو الذكرى الأولى للثورة المصرية مسيرة الإنسان بين الإيمان والفتنة_فيديو الدرس الخامس والعشرون_آية “إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ"الإخلاص لله في عبادته_فيديو مسجد ضرار ومنظمة الضرار الفلسطيني_فيديو فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا_فيديو آجُرّةُ سِنِمّار الاجتماعات بين قيادات الإخوان المسلمين في مصر والدبلوماسيين الأمريكيين تدخل مرحلة جديدة الصحافة تتحدث عن عرض أمريكي مشروط على إخوان مصر
 

 

ما منا أحد إلا وأصبح أسيراً

(الخطبة الأولى)

أيها الناس: لما كان أول بدء نزول الوحي، قالت خديجة رضي الله عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (كلا والله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتحمل الكل، وتقري الضيف، وتفك العاني (الأسير)، وتعين على نوائب الحق). والعرب في جاهليتهم كانوا يفكون العاني، وهو الأسير الخاضع لأمر آسره، فالحروب عند العرب تصحبها أخلاق الفروسية البعيدة عن الحقد والتشفي والتعذيب والسجن، ولذلك فإن الفارس يعُد إطلاق أسيره مفخرةً تضاف إلى ما حصله من حَسَب، يقول حاتم الطائي:
أَمَاوِيَّ، إنِّي رُبَّ وَاحِدِ أُمِّهِ
أَجَرْتُ، فلا قَتْلٌ عليه ولاَ أَسْرُ

وجاء الإسلام فأقر هذا الخُلق الحسن، وجعله حكماً شرعياً ثابتاً، فقد أخرج البخاري في صحيحه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكوا العاني. وبهذا فقد أوجب الإسلام على المسلمين أن يفكوا أسر أسراهم، قال الإمام مالك رحمه الله: واجب على الناس أن يفدوا الأسارى بجميع أموالهم، وهذا لا خلاف فيه لقوله عليه السلام “فكوا العاني"، وقد قال علماء الإسلام: لو أنفقت الدولة خزينتها على فداء أسرى المسلمين من الكفار ما كان هذا كثيراً. ولقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بخطف رجل من عقيل حلفاء ثقيف لأن ثقيفاً خطفت لرسول الله رجلين ليفتديهما به. ولقد ضرب المسلمون أروع الأمثلة في استنقاذ الأسرى من أيدي العدو، فعندما رجع المنصور بن أبي عامر من إحدى غزواته في شمال الأندلس قابلته امرأة مسلمة على أبواب قرطبة وقالت له: إن ابني أسير عند النصارى ويجب عليك أن تفديه أو تأتي به، فما دخل المنصور قرطبة، بل عاد بجيشه حتى فك هذا الأسير. وكتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله أن فاد بأسارى المسلمين وإن أحاط ذلك بجميع ما عندهم من المال. وذكر أهل التأريخ أنه لما عقد سيف الدولة الفداء مع الروم اشترى أسرى المسلمين بجميع ما كان معه من المال.

أيها الناس: لسنا اليوم بصدد تقرير حقيقة شرعية مستقرة، ولا بصدد الاستفاضة في أحكامها الفروعية، فما هذا مكانها ولا زمانها، ولكن الذي فرض الإشارة إلى هذا الموضوع هو صفقة التبادل التي تمت هذا الأسبوع، وقامت عليها الدنيا ولم تقعد، رغم الملاحظات التي لنا عليها! وأبرز تلك الملاحظات أن الصفقة تضليل كبير للناس عن المعاني الحقيقية لتبادل الأسرى وفك وثاقهم، كونها قد تمت في أحوال حربية غير حقيقية، خلافاً لما هو معهود في الحروب، وخلطت فيها الأوراق بشكل يجعل الحليم حيران. فأين هي الجبهات؟ وأين هي الدولة التي تقاتل؟ وأين هو إعداد القوة وفق الاستطاعة؟ وأين المقاتلون من قول الله عز وجل: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ}. ولما وصل المأمون بجيشه أرض الروم كتب له ملك الروم أمامك ثلاثة خيارات اختر منها ما شئت على أن ترجع ولا تغزو بلاد الروم، أما الاول: أن يعود بجيش المسلمين محملين بالأموال والطعام، وأن يعيد له ما انفقه على الجند منذ خروجه حتى عودته، والثاني: أن يعمروا بلاد المسلمين التي هدموها، والثالث: أن يفرج عن جميع اسرى المسلمين. فكان الرد كما يلي: بالنسبة للاموال، يقول تعالى: {فَلَمَّا جَاء سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ}، أما الثانية، لو أني قلعت أقصى حجر في بلاد الروم ما اعتضت بصيحة امرأة مسلمة في بلاد الأسر وآسلاماه، وأما الثالثة، فالأسير أحد رجلين، رجل خرج في سبيل الله فهو في سبيل الله، ورجل خرج للدنيا فلا فك الله أسره. وأما الملاحظة الثانية فإنا لم نعهد على المسلمين أنهم قد حرصوا على رفات مقاتليهم الذين سقطوا في ساحات الوغى، وخصوصاً إذا ووريت جثامينهم في أرض المسلمين، فديننا يقرر أن الله يبعث من في القبور، وأن الأرض ستتشقق عنهم سراعاً، وأن الله سيجمع عظامهم أينما كانوا، فلا تنفق الأموال، وتثار المشاعر في عمليات معقدة لنقل الرفات.

أيها الناس: هناك سؤال يفرض نفسه اليوم على المسلمين: كيف تطلبون أسراكم قبل تحقيق سيادتكم؟ فالأسر لا يتحقق إلا إذا انطلق الأسير من موقع سيادة قومه، ووقع في موقع سيادة أعدائه، أما الذين يطلقون عليهم أسرى في زماننا فهم إما ضحايا حروب ومعارك مهزلة لا سيادة فيها كالحروب والمعارك التي حصلت في بلاد الشام وشمال إفريقيا وووسط آسيا وجنوب شرقها، وإما نشاطات مقاومة يقع بعض المتسللين فيها في قبضة أعدائهم كما حصل في فلسطين ولبنان وأفغانستان والشيشان وكشمير وأشباهها من مناطق المقاومة التي لا إثخان فيها ولا نكاية. وأما الأسرى الذين يقعون في الأسر جراء حروب ومعارك سيادية عقائدية كأسرى بدر فلا وجود لهم اليوم، نظراً لغياب سيادة المسلمين على أي شبر من أرضهم، كون دولة خلافتهم ليست كائنة. يضاف إلى ذلك أن أخذ الأسرى لا يكون إلا بعد الإثخان في الأرض، وإلا كانت مبادلتهم لغير وجه الله، وما كان لله بقي. قال تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.

أيها الناس: يتحدثون عن الأسر والأسرى، ويفرحون بالإفراج عن بعضهم بعدد أصابع اليد الواحدة، ولا ينبس أحد من القوم ببنت شفة عن عشرات الآلاف من الرجال والنساء القابعين في سجون الظالمين في شتى أنحاء العالم الإسلامي وخارجه، يسامون سوء العذاب ويقتلون ويُستحيون! ما هذه المعايير المزدوجة والمكاييل المعوجة والموازين المضطربة؟ يتحدثون عن لون واحد من الأسر والأسرى ويتغافلون عن مئات الألوان من الأسر الذي أدمت قيودُه معاصمَنا، وما منا أحد إلا وأصبح أسيراً بشكل أو بآخر! فعشرات بل مئات الملايين منا أسرى لقوانين الطوارئ التي تطبق في بلادنا منذ عشرات السنين، والملايين منا أسرى المسلسلات الهابطة، والانشغالات الفارغة، والتقصيرات الفاضحة، والشهوات التي أوصلتهم إلى أكل الحرام وشرب الحرام وانتهاك الحرمات كافة على نحو لم نسمع به في أسلافنا الذين مضوا، وصارت البنت الصغيرة تحمل في أحشائها جنيناً من أخيها، والمرأة تعقد عقد زواج ثانٍ قبل أن تتحلل من العقد الأول، وليس هذا في أميركا أو أوروبا، بل في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، فأي أسر أكبر من هذا تريدون؟ وأصبح مئات الملايين منا أسرى للفكر الغربي ينامون على قذره، ويصبحون على كدره، ويصطلون بناره. ووقعنا في أسر الحضارة الرأسمالية المجرمة التي حطمت القيم كافة، وسلبت من الحياة طعمها، وأوردت الناس موارد الهلاك، وأصبحنا أسرى لقرارات المنظمة الدولية ووكالاتها، وأصبح حكامنا أسرى للدول الكبرى بتبعيتهم وعمالتهم لها، وخيانتهم لله وللرسول وللشعوب المنكوبة بهم، فلهذه الأسباب جميعاً لم تتناسب فرحة التحرر من الأسر وتبادل الرفات مع الحجم الذي يفرح مثلنا لمثله.

(الخطبة الثانية)

أيها الناس: كلنا بحاجة إلى تحرير وفك أسر، وليس سجين أو رفات شهيد فقط، فحجم الأسر فينا هائل جداً، فإن كنتم تريدون الفرحة الحقيقية وتحرير أنفسكم من أشكال الأسر كافة، فاعملوا لإقامة دولة الخلافة التي ستخوض الحروب الحقيقية لتحرير البلاد المغتصبة ونشر الإسلام في ربوع الأرض جميعاً، وعندها سينخفض حجم أسرانا، وسيزيد حجم أسرى أعدائنا، وسيكون للمن عليهم أو فدائهم رونق يشهده أهل الأرض وأهل السماء، ضمن أجواء نصر حقيقي خالص، لا تشوبه شوائب وطنية فاسدة، أو عقائدية شاذة ومنحرفة. ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ويبتهجون بعودة أسراهم، ويترحمون على شهدائهم، ويتسابقون لأخذ مواقعهم الجهادية اللائقة بخير أمة أخرجت للناس.

أيها الناس: ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين، واعلموا أن النصر مع الصبر، وأن مع العسر يسراً.
ستفرج لا أشك بذا يقينا
ويُنزل ربنا فتحاً مبينا
فكم من كربة حلت وجلت
أُذل بها ذوو عز سنينا
تقشع غيمها في لمح طرف
وصارت في عداد الغابرينا
فاللهم فرج همنا ونفس كربنا وعجل لنا بخلافتنا.ذ

التاريخ:18/07/2008
الخطيب/المناسبة:الشيخ عصام عميرة/ القدس - بيت صفافا
طباعة حفظ إرسال لصديق إضافة للمفضلة كتابة تعليق

 

 

:الإسم
: عنوان التعليق
:نص التعليق

أدخل الكلمة التي في الصورة


 
 

 

 


image
RSS خدمة
اشترك الآن لتحصل على آخر تحديثات الموقع على متصفحك

 

 

296432

 

بحسب الحكم الشرعي فإن ما يسمى بـ"حقوق النشر" غير محفوظة، ولكن يرجى ذكر المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر مع عدم الزيادة أو الإنقاص