السبت 19 شعبان 1431 هـ الموافق 31/تموز/2010 مـ ...............
 

جالوي وشريان غزة أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ كيفية تحويل دار الكفر إلى دار إسلام نداء حزب التحرير فلسطين من باحات المسجد الأقصى في ذكرى رجب الأليمة حماس إنكِ على خطر عظيم
 

 

أزمة نظام إن لكم أيها الجواسيس في التسريبات لعبرة فلتهنأ أميركا بقوات أمن حماس وعباس! بريطانيا مفلسة لا تستطيع حماية نفسها غواصات نووية لدولة يهود ومدرعات روسية متهالكة لسلطة عباس تراجع الضغط الأمريكي على دولة يهود لإعتبارات انتخابية نصرت بالرعب مسيرة شهر قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إرتفاع نسبة أعداد المنتحرين بين أفراد الجيش الأمريكي أفغانستان مهلكة للغزاة
 

 

عصوا ففشلوا وهم خير الناس

(الخطبة الأولى)

أيها الناس: ذكر العلامة ابن القيم -رحمه الله- في كتابه “زاد المعاد في هدي خير العباد” جملة من الفوائد المستفادة من غزوة أحد منها: تعريف المؤمنين أن سوء عاقبة المعصية هو الفشل والتنازع، وأن الذي أصابهم إنما هو شؤم ذلك، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِه حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}. ثم يقول: فلما ذاقوا عاقبة معصيتهم للرسول وتنازعهم، وفشلهم، كانوا بعد ذلك أشد حذراً ويقظة، وتحرزاً من أسباب الخذلان. وبيّن أن الرغبة في الدنيا، وطلبها بمعصية الله والرسول هي سبب كل بلاء ومحنة تصيب المسلمين في كل زمان ومكان.

أيها الناس: خير خلق الله محمد، ومعه صفوة المؤمنين والأصحاب من المهاجرين والأنصار، خرجوا من طيبة، أول حاضرة للدولة الإسلامية، مجاهدين بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، وكانوا من قبل لأحكام الإسلام مطبقين، وبالشورى عاملين، وللحرب مستعدين صابرين، ولملاقاة عدوهم جاهزين صادقين، وفي جنة الله راغبين، والاستشهاد في سبيله طالبين، لم يتخلف عنهم إلا منافق، ولم يؤخرهم عن طلب عدوهم شيء من متاع الدنيا الزائل! وخلاصة القول إنهم كانوا على أحسن ما يحبه الله ورسوله، ومع ذلك لما عصوا وخالفوا أمر الرسول تنازعوا ففشلوا وذهبت ريحهم، واجتاحهم عدوهم، وكاد أن يقتل نبيهم ويستأصل شأفتهم، من بعد ما أراهم الله ما يحبون من هزيمة عدوهم ودحره.

أيها الناس: هذه هي القوانين التي تضبط علاقة الأرض بالسماء، فإذا استقام أهل الأرض على الطريقة أسقاهم الله من السماء ماءً غدقاً، إن أطاعوا وأعدوا وصبروا نجحوا وانتصروا وأفلحوا، وإن عصوا وتخاذلوا وتقاعسوا وتنازعوا فشلوا وخابوا وخسروا. وقد عملت هذه القوانين مع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم في قمة الالتزام، فهل تظنون أنها ستتخلف مع المسلمين اليوم وهم في الدركات السفلى من الانحطاط والمعصية والبعد عن الطريقة؟ كلا، والله، لن تتخلف، وإنا لنرى ونسمع وقع هذه القوانين مطبقة في كل ناحية من نواحي حياتنا، وفي كل ساعة من ساعات عيشنا. وإنه من العبث والسفه أن نتوقع نصراً في معركة، أو دحراً لعدو، أو توفيقاً في أمر، أو نجاحاً في مسعى، ونحن على المعصية مقيمون، وفيما بيننا متنازعون. فإن ذلك يعتبر خرقاً لتلك القوانين التي أبرمها الله وأحكمها، ولا راد لقضاء الله المبرم، ولا ناقض لحكمه.

أيها الناس: يكفينا عدم الحكم بما أنزل الله سبباً لفشلنا وتنازعنا وظهور الكفار علينا، فما بالكم إذا أضيف إليه ركوننا إلى الذين ظلموا، وأكلنا الربا، وشربنا الخمور، وإقامتنا للأعراس المختلطة التي تظهر فيها عورات النساء الفاضحة، ويحصل فيها الرقص الخليع والغناء الماجن، وإطلاق الألعاب النارية الوهمية، ومكبرات الصوت المزعجة؟ وما بالكم إذا أضيف إلى ذلك كله تعطيل الجيوش، وملء الكروش، وحماية العروش؟ وكيف بالله عليكم إذا أضفنا إلى ما تقدم جموعاً غفيرة من المسلمين لا يصلون الصلوات المفروضة، وفي نهار شهر الصوم هم يفطرون، والزكاة المفروضة لا يؤدون، ولا ينفقون إلا وهم كارهون؟ وفي الأرض المقدسة هم يعبثون، وللدور السكنية والأراضي يسربون، ويساعدهم في ذلك قوم آخرون، ولهم أعمال دون ذلك هم لها عاملون. ولقد ذهب القوم في زماننا إلى أبعد من ذلك، فصاروا يحادون الله ورسوله بالمناداة بحوار الأديان، وإلغاء العقوبات الشرعية، والدعوة إلى ما يسمونه بالوسطية والدولة المدنية، وإخضاع تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية للتصويت!!

أيها الناس: في ظل هذه الظروف السيئة والأجواء المكفهرة، لا ينبغي للعجب أن يتملككم إذا رأيتم حكامكم يلبسون صليباً نصرانياً أو طاقية يهودية، ويقبلون وجنات أعدائكم وأكتافهم ونعالهم، ولا ينبغي للذهول أن يأخذكم إذا رأيتم علماءكم يدافعون عن هدم الأصنام، وينادون بحوار الأديان، ويترفعون عن القيام بما قام به الصحب الأوائل في مجالات حمل الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتأتي فتاواهم مفصلة على مقاس الحاكم ولي نعمتهم، ولا تستغربوا من النزاعات التي تعصف بالمسلمين في كل مكان حكاماً وأحزاباً وجيراناً وأقارب، ولا يقولن قائل بعد اليوم: لماذا نحن في ذيل الأمم؟ ولماذا ظهر علينا عدونا فأخذ ما في أيدينا؟ ولماذا تنتكس حركات المقاومة فينا وتنشطر وتتصدع؟ ولماذا يفشل مفاوضونا؟ ولماذا تنهار ميزانياتنا؟ ولماذا ترتفع أسعار موادنا الاستهلاكية؟ ولماذا تنخفض أسعار نفوسنا، فنقتل ونضرب ونسجن ونحاكم وننفى من الأرض ولا نجد من يقول لماذا؟

أيها الناس: قال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}. ومعنى طاعة الله ورسوله: الحكم بما أنزل الله، وإقامة الخلافة ومبايعة إمام يحكمنا بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والالتزام التام بأوامر الله ونواهيه، والسير في هذه الحياة الدنيا وفق أحكام الشريعة الإسلامية، هكذا، بكل وضوح وبلا مواربة أو مراوغة أو مزايدة أو مناقصة. فلا ملكية ولا جمهورية ولا جماهيرية ولا دول وطنية أو قومية، بل الخلافة! ولا بنوك ربوية بل النظام الاقتصادي الإسلامي! ولا أعراس مختلطة، بل انفصال الرجال عن النساء إلا لأمر يقره الشرع ويقر الاجتماع من أجله! ولا جيوش معطلة، بل جيش واحد للمسلمين يحمي الذمار ويخوض المعارك لإعزاز الدين ونشره في العالم! ولا حدود فاصلة بين بلاد المسلمين، بل بلادهم واحدة، يسير الراكب من أولها إلى آخرها ومن أدناها إلى أقصاها ما يخاف إلا الله!

(الخطبة الثانية)

أيها الناس: أعجبني قول أحدهم: (كثيرٌ من الناس إذا أقبلتِ الفتن غفلوا عنها وذهلوا، وأخذتهم العواطف وغرَّهم الجهل ونسوا التاريخ القريب فضلاً عن البعيد، وانخدعوا بالإعلام والفضائيات، وبنوا بعد ذلك مواقفَ من هذه الفتن وتعصبوا لها ونافحوا عنها، فمن قائل: علينا أن ننسى الخلافَ الآن، وآخر: نتوحدُ ضد العدو الأساس وهو لا يفرق بين عدوين، وثالثٍ: جعل التحليل العقدي للأحداث خدعةً وهو مخدوعٌ بالتحليل الإعلامي والفضائي، ورابعٍ: نادى بتوحيد الكلمة على حساب كلمة التوحيد، وخامسٍ حشد أدلة وشواهد لو تمعن فيها المرء لوجد أنها عليه لا له، وهكذا نجدُ أنَّ أكثرَ الناس يجهل الفتن والموقف منها إذا أقبلت وأطلَّت برأسها، ولا يثبتُ إلا من ثبَّته الله وكان يرى بنور الله، لا تخدعه العواطفُ الزائفة، ولا الأهواءُ الزائغة، ولا ينجرُّ وراء الإعلام المشبوه والمسيَّس، ولا تجده يفصلُ بين الأحداث الراهنة والمبادئ الثابتة، ولا بين زمانٍ وزمان ولا مكانٍ ومكان - القريب منهما والبعيد - إذا كان العدو هُوَ هُوَ نفسه بالأمس واليوم وهنا وهناك، فإذا أدبرتِ الفتنة أو كادت عرف كثيرٌ من الناس الحقيقةَ، فيتراجع من يتراجع، ويصرُّ آخرون على مواقفهم استكباراً وعناداً، والناظرُ إلى فتن هذا الزمان يجدها من هذا القبيل، والحمد لله الذي جعل في الأمة أناساً يعرفون الفتن عند إقبالها قبل إدبارها ويحذِّرون منها وإلا لهلكَ الناس).

أيها الناس: إننا والله في زمان الفتن، وأي فتن أكبر من أن يصبح المسلم محاصراً من كل قوى الأرض، متهماً مطلوباً مذموماً مدحوراً مخذولاً؟ هذا الذي بعثه الله لإخراج الناس من الظلمات إلى النور تحاصره الظلمات فلا يكاد نوره يرى! هذا الذي يموت ليحيى الآخرون فيبقى في أحياء الأموات، يحاصره أموات الأحياء من كل جانب! هذا الذي ينشد الخير للبشرية، تحيطه شرورها إحاطة السوار بالمعصم، هذا الذي يسعى لتخليص الناس من ظلم الظالمين وكيد الحاقدين وكذب المبطلين، نراه أسيراً في قفص الاتهام يطلبه الادعاء الكاذب بتهمة حمل الدين وإحياء تطبيق شرع رب العالمين! أجل، أيها المسلمون، هذا هو المسلم اليوم، وهكذا أنتم، فإن سكتم ورضيتم فالقادم أسوأ، وإن عقدتم العزم على الرفض والعمل للتغيير فالله معكم ولن يتركم أعمالكم، فهبوا يرحمكم الله، واعملوا مع العاملين المخلصين الجادين والهادفين لإعزاز هذا الدين، وتغيير وجه الأرض القاتم، وتفجير الغد المشرق، بشمسه الساطعة التي تحرق الفساد وتنير طريق الظلام، بالخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة. فاللهم اجعلنا من جنودها وشهودها ومن العاملين المخلصين لإقامتها.

التاريخ:25/07/2008
الخطيب/المناسبة:الشيخ عصام عميرة / بيت صفافا - القدس
طباعة حفظ إرسال لصديق إضافة للمفضلة كتابة تعليق

 

 

:الإسم
: عنوان التعليق
:نص التعليق

أدخل الكلمة التي في الصورة


 
 

 

 


image
RSS خدمة
اشترك الآن لتحصل على آخر تحديثات الموقع على متصفحك

 

 

121506

 

بحسب الحكم الشرعي فإن ما يسمى بـ"حقوق النشر" غير محفوظة، ولكن يرجى ذكر المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر مع عدم الزيادة أو الإنقاص