القدس المحتلة- أقر البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) اليوم الأربعاء بالقراءة الأولى مشروع قانون ينص على السجن لمدة سنة لمن ينكر أن إسرائيل “دولة يهودية"، وذلك خلال جلسة عاصفة شهدت معارضة الأحزاب العربية واليسارية للتشريع.
وتمت المصادقة على مشروع القانون، الذي تقدم به النائب زبولون أوليف من حزب “البيت اليهودي” (يميني متشدد)، بأغلبية 47 ومعارضة 34 صوتا.
كما حظي بتأييد الحكومة، التي يهمين عليها اليمين المتطرف، فيما عارضته الكتل العربية وأعضاء حزبي “ميرتس” و"كاديما"، بينما انسحب نواب حزب “العمل” (يسار وسط - مشارك في الحكومة) خلال التصويت.
وينص التشريع على أن “أي تعبير عن معارضة الدولة اليهودية من شأنه أن يؤدي إلى كراهية أو تحقير أو حنث الولاء للدولة ومؤسساتها، يعتبر مخالفة جنائية يعاقب عليها بالسجن لمدة سنة”.
لن نعترف
النائب العربي في الكنيست، أحمد الطيبي، عقب على التشريع قائلا: “لن نعترف بيهودية وصهيونية الدولة حتى لو دفعنا ثمنا شخصيا لمعارضتنا هذه”.
ووصف النائب الدكتور جمال زحالقة، رئيس كتلة التجمع، التشريع بأنه عنصري، وينسف أبسط مبادئ الحقوق الديمقراطية، وأن معناه سجن كل من يطالب بالديمقراطية الحقيقية في إطار دولة لكل المواطنين، وتطبيقه يعني فيما يعنيه سجن عشرات المحاضرين الجامعيين والمفكرين والسياسيين من العرب واليهود الذي يطرحون مشاريع بديلة للدولة اليهودية، مثل دولة لكل المواطنين ودولة ثنائية القومية.
وأضاف زحالقة أن هذا التشريع يتطلب تشكيل شرطة لملاحقة الفكر، وتحليل ما يكتبه الناس في الصحف والكتب لمعاقبتهم إذا لم تكن أفكارهم ملائمة لفكر الدولة اليهودية.
وتوجه بكلامه إلى نواب اليمين قائلا: “مهما مررتم من قوانين فنحن في التجمع لن نتراجع عن مواقفنا بالنسبة لدولة لكل مواطنيها، وسنستمر في معارضة (الدولة اليهودية) التي تعني الصهيونية، ونحن نناهض ونستمر في مناهضة الصهيونية مهما كلف الثمن”.
سنبقى على صدوركم
وبعد التصويت وقعت مشادة كلامية حادة بين النائب زحالقة ونواب اليمين من الليكود والاتحاد القومي والبيت اليهودي، الذين وصفوه بـ"الإرهابي"، في حين اتهم زحالقة الحكومة وأحزابها بالعنصرية، قائلا: “أنتم تقدمون قوانين عنصرية كل يوم.. حكومتكم هي حكومة هوس عنصري"، وصرخ النائب إريية الداد: “إذا لم يعجبك الوضع اخرج وهاجر”.
فرد عليه زحالقة: “نحن الأصل ونحن أهل البلاد وأنت وأمثالك مهاجرون إلى بلادنا.. سنبقى على صدوركم شوكة في حلوقكم”.
وبعد أن تعالت المشادة الكلامية قام رئيس الكنيست بإبعاد النائب زحالقة، متجاهلا صراخ نواب اليمين وإساءاتهم.
وبحسب بيانات صادرة عن المكتب المركزي للإحصاءات في إسرائيل يوم 27-5-2009، فإن عدد السكان داخل إسرائيل يبلغ 7.4 ملايين نسمة، بينهم 75.5% من اليهود، و20.2% من العرب، إضافة إلى ما يطلق عليهم اسم “الآخرين” المهاجرين وذرياتهم، الذين لا تسجلهم وزارة الداخلية الإسرائيلية كيهود، ويمثلون 4.3%.