ضجة في الاردن بعد صدور تعميم يجعل وزارة الداخلية طرفا في عقود الزواج من الاجانب
تشعر النشطات في مجال حقوق المرأة في الاردن بالغيظ بعد ان اصبحت وزارة الداخلية طرفا مباشرا في عقود زواج الاردني او الاردنية من اي شخص ‘اجنبي’ حيث تستطيع الوزارة ان ترفض المصادقة على عقد الزواج، الامر الذي يكرسها طرفا في قضايا العشق والحب والارتباط، ويخلف بالتالي العديد من الضحايا.
الضجة حول هذا الموضوع تناقش الآن داخل اروقة كل مؤسسات الحقوق المعنية بحق المرأة وبدأت اصلا بعد ان رفضت الوزارة منذ اشهر السماح لاردني بالزواج من امرأة سودانية قرر الارتباط بها.
ورغم ان وزارة الداخلية كانت طرفا في الموضوع منذ سنوات وبدون اثارة الا ان صدور تقارير من منظمات معنية جعلها تعيد التدقيق في المسألة وتطلب من السلطات القضائية الشرعية الالتزام بما تنص عليه بنود التعليمات الرسمية. امس وعلى نحو مفاجئ وبعد ان طلبت وزارة الداخلية الاردنية من دائرة القضاء الشرعي عدم المصادقة على عقود الزواج من الاجانب الا بعد استشارتها صدر احد اغرب التعميمات في الادارة الاردنية وهو تعميم يطلب فيه قاضي القضاة من كتاب عقود الزواج الشرعيين والمحاكم الشرعية ارسال معاملات عقود الزواج الخاصة بالاجنبيات الى وزارة الداخلية لاخذ رأيها قبل اجراء عقد الزواج، وفق ما ورد في نص التعميم المؤرخ في الثامن عشر من نيسان (ابريل) للعام 2007.
بالموجب يصبح لزاما على اي مأذون شرعي العودة بعد تسجيل عقد الزواج الاولي لوزارة الداخلية حتى تتم المصادقة على العقد نهائيا، وهو اجراء يقول نشطاء حقوق الانسان انه سيؤدي لتدخل السلطات الحكومية في انماط التزاوج الاجتماعية وسيلحق ضررا بالكثير من المواطنين وسيكرس سوابق تتدخل فيها الحكومة لاول مرة في اكثر القضايا خصوصية للانسان وهي شريك العمر او شريكة العمر.
ووفقا لصحيفة ‘السبيل’ الاسلامية فان المبررات التي دعت وزارة الداخلية لوضع ترتيبات تنسيقية مع دائرة قاضي القضاة، جاءت بعد ظهور عدد كبير من عقود الزواج الصورية بين اردنيين واجنبيات، خاصة ممن يعملن في الاماكن السياحية، لغايات حصولهن على اقامة في المملكة او التهرب من دفع رسوم الاقامة والضرائب، بحسب ما ذكره الناطق الاعلامي في الوزارة زياد الزعبي.
واوضح الزعبي ان الاجراء اتخذ احترازيا لمنع حدوث مثل تلك الحالات، لكن محاميات عاملات في قطاع حقوق المرأة قلن سابقا في ندوة مع وزير التنمية السياسية ان كل مواثيق حقوق الانسان في العالم لا تعطي اي حكومة هذا الحق الغريب المتمثل في اختيار شريك حياته بصرف النظر عن وجاهة المبررات القانونية.
وقال الزعبي ان الوزارة تهدف الى التأكد من مشروعية الاقامة والسجل الامني للاجانب، ومن ثم اعلام القاضي الشرعي فيما اذا كان احد او كلا الطرفين من الاجانب مقيما في المملكة اقامة مشروعة، وفيما اذا كان بحقهما او بحق احد منهما قيود أمنية.
وشرح ان الخشية تكمن بمطالبة هؤلاء بالجنسية الاردنية وفقا لتلك العقود، ما يسهل تلافي مثل ذلك المطلب في حال وجود قيود امنية واخلاقية على الاجانب، الامر الذي يتطلب التدقيق في مشروعية الاقامة.
ويعني لفظ الاجنبي وفق قانون الجنسية الاردني كل من لا يحمل الجنسية الاردنية، ويعد ابناء قطاع غزة وابناء الضفة الغربية اجانب ويشملهم التعميم.
وعدة مرات اشتكى اهالي قطاع غزة الموجودون في الاردن من الصعوبات مع وزارة الداخلية عند تزويج بناتهم، لكن يعتقد ان اهدافا سياسية تكمن وراء سعي وزارة الداخلية لتفعيل حقها في المصادقة على عقود الزواج وهي اهداف مماثلة لتلك التي تدعو احيانا للتوسع في تطبيقات قرار فك الارتباط مع الضفة الغربية.