كتب المعلق البارز في صحيفة “هآرتس” الاسرائيلية عكيفا الدار تعليقاً لاذعاً على خطاب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الليلة الماضية نشرته الصحيفة اليوم الاثنين قال في بدايته ان الخطاب اعاد الشرق الأوسط الى ايام “محور الشر” كما وصفه الرئيس الأميركي جورج بوش. ورأى الدار ان حديث نتنياهو عن ابقاء القدس كلها عاصمة لاسرائيل وحدها “اغلق الباب امام العالم الاسلامي كله”.
وتابع الدار: “لقد القى بنيامين نتانياهو خطابا أبويا استعماريا وفقا لأفضل تقليد للمحافظين الجدد: ان العرب هم الأشرار، او في احسن الاحوال ارهابيون ناكرون للجميل، وان اليهود، بالطبع، هم الأخيار، وهم اناس عقلانيون بحاجة الى تربية ورعاية اطفالهم. واما في مستوطنة “ايتمار” بالضفة الغربية، فانهم يقومون حتى ببناء مدرسة حضانة.
وليس هناك تعاطف مع اللاجئين من يافا الذين خسروا عالمهم كله، ولا اي كلمة بخصوص ارتباط المسلمين بالقدس- ولا اي مقطع اقتباس من القرآن، ولا اي سطر من الشعر العربي.
لم يكن المقصود من تصريحات نتانياهو المحلية التفكير والاهتمام التغلغل الى قلوب مئات الملايين من مشاهدي “الجزيرة” في العالم الاسلامي. ولكنه سعى بدلا من ذلك الى استرضاء تسيبي هوتوفلي، عضو الـ"كنيست" المستوطنة من حزب “ليكود"، وان يجعل من الممكن العيش بسلام مع وزير الخارجية المستوطن افيغدور ليبرمان. ولا تترك مطالبة نتانياهو بأن يعترف الفلسطينيون باسرائيل كدولة للشعب اليهودي له حتى ثغرة لاقامة مصالحة مع المواطنين العرب في الدولة.
واغلق اعلان نتانياهو عن ان القدس ستبقى “العاصمة غير المقسمة” لاسرائيل- اسرائيل فقط- الباب في وجه العالم الاسلامي كله. ومدينة الخليل وفقا لرؤيته هي مدينة الآباء اليهود: وليس للعرب اي حقوق كهذه على الاطلاق. ويمكن للفلسطينيين ان تكون لهم دولة، ولكن فقط اذا اظهروا لنا ان بوسعهم تناول الطعام بالشوكة والسكين. وفي الواقع، بدون سكين.
ان الطبيعة المنزوعة السلاح للدولة الفلسطينية ذكرت في توجيهات كلينتون، وتفاهمات طابا وميثاق جنيف، مثلما هو الحال بالنسبة الى حق العودة الى فلسطين، وليس اسرائيل. ان الفرق بين هذه الوثائق وخطاب بار ايلان ليس فقط ان السابق اعترف بحقوق الفلسطينيين الكاملة في الضفة الغربية والقدس الشرقية. ان الفرق الحقيقي يكمن في اللهجة- في الطابع المهين والاحتقاري لملاحظات نتانياهو. وليست هذه هي الطريقة التي يهدم بها المرء جدار العداء بين شعبين، وهذه ليست الطريقة التي تبنى بها الثقة.
ان من الصعب الاعتقاد بأنه يمكن العثور على زعيم فلسطيني واحد سيشتري البضاعة التالفة التي عرضها نتانياهو الليلة الماضية.