أكدت مصادر عربية وأوروبية مطلعة لـ (المنــــار) أن لقاء رفيع المستوى عقد قبل حوالي عشرة أيام بين قيادات من حركة حماس ومسؤول استخباري بريطاني كبير، وأن هذا اللقاء الذي عقد في العاصمة المصرية جمع بين الدكتور محمود الزهار وقيادي كبير من كتائب عز الدين القسام مع النائب الثاني لمدير جهاز الاستخبارات البريطاني.
وأضافت المصادر لـ (المنــــار) أن هذا اللقاء سبق الأحداث التي شهدتها مدينة رفح عندما تصدت عناصر الحركة لتيار سلفي في المدينة، وأشارت المصادر الى أن المسؤول الأمني البريطاني اشتكى لوفد حماس مما اسماه بالنشاط الاسلامي المتطرف الشبيه بنشاط تنظيم القاعدة، وطالب حماس بالتحرك لاثبات حسن نواياها حتى تستمر قنوات الاتصال الاوروبية والامريكية مفتوحة مع الحركة، وتعتقد المصادر أن اللقاء المذكور كان له تأثيره على طريقة تعامل حماس مع العناصر السلفية.
الأحداث الاخيرة المؤلمة التي شهدتها مدينة رفح بقطاع غزة قبل أيام، وجهت حركة حماس من خلالها رسائل الى أربع جهات، هي الساحة الفلسطينية والساحة العربية والساحة الاسرائيلية والساحة الدولية.
الرسالة الى الساحة الفلسطينية، مفادها أن حركة حماس لن تسمح لأية حركة أو تنظيم داخل القطاع بتجاهل حقيقة سيطرتها على القطاع، وانها الحاكم بأمره في هذا الجزء من فلسطين.
أما الرسالة الثانية ، فهي موجهة الى اسرائيل ومضمونها أن حركة حماس هي الأقدر على ضبط الامن في القطاع، والأكثر التزاما بأية اتفاقيات أمنية خاصة بالتهدئة وهدوء الحدود.
والرسالة الثالثة، الى الأنظمة العربية، تؤكد فيها انها لا تهدد استقرارها، وبأنها لا تنتهج التطرف، وبالتالي، يجب نسج علاقات قوية مع الحركة، دون أن تخشى تسلمها الحكم في غزة، واذا ما امتد الى الضفة الغربية، لذلك، لا داعي لاشكال الحصار المفروضة عليها عربيا، ولا داعي ايضا ان تتركز خيوط هذه الانظمة وعلاقاتها مع السلطة الوطنية فقط.
أما رسالة حركة حماس الى اوروبا وأمريكا من وراء أحداث رفح وما رافقتها من عنف بالغ القسوة، فمفادها أن الحركة ليست متطرفة، وبأنها شريك معها في الحرب ضد ما يسمى بالارهاب، وأنه لا داعي للتشكيك في نواياها وصدق رغباتها، فهي لن تسمح بأن يتحول قطاع غزة الى (حاضنة للارهاب)، وبأنها ليست عامل تهديد لمصالحها، واستقرار حلفائها، وكذلك، هي “اي حركة حماس” ملتزمة بكل ما طرحته خلال المحادثات والاتصالات مع الدول الاوروبية والولايات المتحدة عبر القنوات التي ما زالت مفتوحة.
دوائر سياسية تعتقد أن قنوات الاتصال الاوروبية والامريكية مع حركة حماس ستزداد اتساعا وعددا، وربما يرافق هذا التطور في موقف الحركة اتجاه التيارات الاسلامية المتطرفة بعض الاشتراطات او المطالب الاوروبية والامريكية.
وبعيدا عن تفسير أسباب استخدام حركة حماس لهذا الغلو في القوة اتجاه التيار السلفي الجهادي في رفح، فان حماس أرادت أن تظهر رسوخ سيطرتها على القطاع وتوجيه تحذير لحركة فتح وغيرها، وهذا الغرض ممزوج مع مضامين الرسائل الاربع طلب انتساب للمنظومة المحاربة لما يسمى بالارهاب الدولي، وتأكيد جديد آخر على صدق نواياها واثبات قدرتها على السيطرة في ساحة أزعجت التطورات والاوضاع فيها دولا عربية واوروبية اضافة الى اسرائيل وامريكا، وبذلك، بدأت بنجاح غلق الابواب التي قد تشكل مصدرا لنشوب أزمات بين الحركة واوروبا والولايات المتحدة، لترفع يافطة أن “حماس ليست خطرا يهدد استقرار الشرق الاوسط”.