صحيفة الجارديان انفردت بنشر تقرير مطول للصحفي، تيري ماكاليستر، بعنوان “ الولايات المتحدة ضغطت لتحريف الأرقام المتعقلة بالنفط”.
يقول المقال إن احتياطات النفط العالمية على وشك النفاذ مقارنة بما تقر به التقديرات الرسمية طبقا لما يذكره مصدر داخل المنظمة الدولية للطاقة الذرية الذي يرى أن الولايات المتحدة قللت من شأن الأرقام المتعلقة بتناقص الإمدادات النفطية مخافة بث الذعر وحالة هلع تدفع البلدان إلى التهافت على شراء النفط.
ويواصل المصدر أن الولايات المتحدة لعبت دورا مؤثرا في تشجيع المنظمة الدولية على التقليل من شأن المعدلات الفعلية لاستخراج النفط من الحقول الموجودة مع المبالغة في تضخيم فرص العثور على احتياطات نفطية جديدة.
وتواصل الصحيفة أن هذه المزاعم تلقي بظلال من الشك على مدى دقة ما سيرد في التقرير الذي تصدره المنظمة الدولية اليوم بشأن التوقعات المستقبلية لواقع الطاقة النفطية في العالم علما بأن الحكومة البريطانية شأنها شأن حكومات أخرى تستند إلى هذا التقرير في رسم السياسات الخاصة بالطاقة وظاهرة التغير المناخي.
ويقول منتقدو التقرير أن المنظمة ستكرر تنبؤاتها السابقة والتي مفادها أن إنتاج النفط يمكن أن يرتفع من 83 إلى 105 ملايين برميل في اليوم خلال السنة الجارية. لكن هؤلاء يرون أن هذه الأرقام لا يمكن إثباتها بالاستناد إلى أدلة دامغة، مضيفين أن العالم تجاوز الذروة التي يمكن أن يصل إليها الإنتاج النفطي.
ويمضي التقرير قائلا إن المصدر الذي رفض الإفصاح عن هويته مخافة التعرض للانتقام داخل المنظمة يقول إن “منظمة الطاقة تنبأت عام 2005 بارتفاع الإمدادات النفطية إلى 120 مليون برميل في اليوم بحلول عام 2030 رغم أنها أرغمت على تخفيض سقف توقعاتها وحصره في رقم 116 مليون برميل في اليوم ثم في رقم 105 في السنة الماضية”.
وواصل المصدر قائلا إن “رقم 120 مليون كان دائما رقما لا معنى له وحتى الرقم الذي أعطي اليوم (105 ميلون دولار) هو رقم مرتفع ولا يمكن تبريره والمنظمة تعرف ذلك”.
وتابع المصدر قائلا “العديد داخل المنظمة يعتقدون أن الحفاظ على إمدادات النفط في حدود 90 أو 95 ملايين أمر مستحيل لكن هناك مخاوف من بث الذعر في الأسواق المالية في حال تخفيض الرقم أكثر فأكثر. ويخشى الأمريكيون من انتهاء عهد التفوق النفطي لأن من شأن ذلك أن يهدد قدرتهم على الوصول إلى موارد النفط”.
وأضاف مصدر آخر مطلع على طبيعة عمل المنظمة أن هناك قاعدة إلزامية تقوم على “عدم إغضاب الأمريكيين” لكنه تابع أن على ضوء تناقص إمدادات النفط فإننا “نكون قد دخلنا قمة الإنتاج النفطي. أعتقد أن الوضع سيء حقيقة”.