إن الحريري وفريقه قد استباحوا، جعل لبنان، مزرعة لذئاب الغرب، تصورا منهم أن دول الغرب، أو فرنسا وحلفاؤها خاصّة، راضية أن تحقق لهذا البلد ما يسمون إليه من حرية واستقلال وسيادة. وكأن هؤلاء نسوا أن كل دول الغرب، كانت تقف صامتة، منذ ثلاثة عقود، كان فيها النظام الحاكم في سوريا، يعيث فساداً في لبنان، وكانت هذه الدول، والمؤسسات الدولية، راضية، أو ساكتة، عن تحكم الولايات المتحدة، بواسطة نظام الحكم في سوريا، بمفاصل السياسة في لبنان، لأن الولايات المتحدة غلبتها، أو اشترت صمتها، بمغانم في أماكن أخرى. فهل نكون، عند خلاف الكبار على تقسيم المغانم، أحجار الشطرنج، في لعبة الأمم؟
وهل نرى في فرنسا وأخواتها، التي لها تاريخ دموي أسود مع الأمة، ونذكر، بل كيف لنا أن ننسى، أكثر من مليون شهيد في الجزائر، وكيف ننسى جرائم وفظاعات ما سمّي بـ “الانتداب” في سوريا ولبنان، وصولاً إلى مشاركتها، المستمرة، في عدوان أميركا الوحشي المتواصل على أفغانستان، هل نرى في دولة، ذاك تاريخها، وهذا حاضرها، مبعث الأمل لعودة السيادة المدّعاة؟
|