في الصورة أم فلسطينية وبناتها الثلاث خلال نزوحهن من مخيم نهر البارد أمس
بعيدا عن التحليل السياسي والبحث في حقيقة قضية فتح الإسلام التي خرجت عشية إقرار المحكمة الدولية في أروقة مجلس الأمن، فإن ما يشهده مخيم نهر البارد من فظائع جديدة ونزوح السكان والحالة التي يرثى لها هناك لأمر محزن.
نتساءل عن دور الجيش اللبناني في حرب تموز يوم كانت القوات الإسرائيلية تدك لبنان دكا، بل يوم قدم ذاك الجيش النساء والأطفال لقمة سائغة للقوات الإسرائيلية في عيت الشعب وغيرها.
نقول أين كان هذا الجيش في ذلك الحين وماذا كان دوره والبلاد تغزوها قوات خارجية… وهل كان “أمن البلاد” بخير حينها وجنود هذا الجيش في إجازة مفتوحة إلا أن تنقشع “سحابة الصيف العابرة تلك"؟
لماذا لم نر “قسوة” هذا الجيش وطحنه “للأعداء” طحنا كما هو حاصل مع مواطني وسكان لبنان اليوم؟
لسنا ممن يؤيد ما تقوم به “فتح الإسلام” من اصطدام مع الجيش، ولكن هب أن هؤلاء خارجون عن الدولة والنظام أفلا يقاتلون قتال تأديب؟
ثم ماذنب سكان مخيم نهر البارد لتنزل عليهم قذائف الجيش العرمرم فلا تفرق بين محارب وطفل أو إمرأة؟
ترى لو كان أفراد “فتح الإسلام” خارج المخيم يقاتلون، هل كان التعامل معهم سيكون في نفس الصورة؟ أم أن هؤلاء المقيمين في المخيم هم أقل بشرية من البشر؟
ألا إن المسلمين أمة واحدة من دون الناس، لا فرق بين مسلم من أصل فلسطيني أو مسلم من أصل لبناني أو سوري، فكل المسلمين سواء تتساوى دماؤهم وذمتهم.
أفلا يكفي لبنان وأهله ما جره عليهم أقطابه المختلفة من ويلات من جراء رهن البلاد للمستعمرين، ألا يكفي ما أهريق من دماء على تراب هذا البلد خدمة للكفار ولمصالحهم؟
أي ذلة تلك أكبر من تلك التي تجعل حكام البلاد، سواء من هم في الحكم أو خارجه، يتلقون النصائح بل قل التعليمات والأوامر من أروقة سفارات أميركا وفرنسا وبريطانيا في بيروت؟
أ.م.
|