أقدمت ملكة بريطانيا إليزابيث على منح المدعو سلمان رشدي صاحب كتاب آيات شيطانية لقب “فارس"، وقد عقب على ذلك “إنني أشعر بالسعادة الشديدة والتواضع لأن أتلقى هذا الشرف العظيم كما أنني ممتن جدا لأن أعمالي لاقت هذه النظرة”.
ولسنا هنا في معرض الحديث عن هذا المدعو سلمان رشدي، فهو وإن كان مجرماً فأمثاله كثر وفي بلاد المسلمين نفسها، وقد تم استغلاله من قبل النظام في إيران حتى يجند مشاعر المسلمين لتأييده فيما يقوم به من مشروع مرسوم.
ولكن ما أحب أن أقف عنده هو هذه الثارات المتجددة والمتزايدة التي لنا عند بريطانيا، فمن غزو بلاد المسلمين في حروب صليبية وهدم دولة الخلافة الإسلامية إلى احتلال بلاد المسلمين وسلخ فلسطين عن جسد الأمة وإعطائها ليهود إلى غير ذلك من أعمال وحشية إجرامية، وهي فوق كل ذلك تتحدى بشكل صارخ مشاعر المسلمين في العالم بإعطاء هذا الشيطان الصغير من الشيطان الكبير وساماً لكتاباته المعادية للإسلام!
فقد خرجت المظاهرات في باكستان وإيران وماليزيا وغيرها من بلاد المسلمين منددة بما كان ولكن ما كان من بريطانيا إلا أن أعربت وزيرة خارجيتها مارغريت بيكيت عن “أسف” بلادها لكون تكريم الكاتب سلمان رشدي بلقب “فارس” آثار استياء البعض، مشددة على أن رشدي كرم لانجازاته الأدبية. ولكن وزير الداخلية البريطاني جون ريد أعلن أن لندن لن تقدم اعتذارات عن منح اللقب لسلمان رشدي. وقال إن لدى بريطانيا “مجموعة من القيم” تقرر على أساسها تكريم أشخاص “لإسهامهم الأدبي حتى إن لم يكونوا يشاطروننا وجهة نظرنا” مضيفا “هذا هو أسلوبنا ونحن متمسكون به”.
نعم، ذلك هو أسلوبهم المتمسكون به على الدوام، معاداة الإسلام والمسلمين والحقد الدفين عليهم والنيل منهم متى ما استطاعوا ذلك!
وهذا شطر من نشرة لحزب التحرير بعنوان : نداء من حـزب التحريـر - ولاية باكستان إلى المسلمين في الباكستان، العمل لإقامة الخلافة فرض، والتقصير فيه موجب لعقاب الله سبحانه وتعالى، أوجهها للمسلمين في باكستان الذين تظاهروا لأجل الذود عن إسلامهم ولكل المسلمين في العالم :
“أيها المسلمون في الباكستان
إن التاريخ يشهد أن الإسلام طبق على المسلمين فوق ثلاثة عشر قرنا من الزمن، منذ اليوم الأول لهجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم حتى انهيار الدولة العثمانية في أوائل القرن العشرين، وعلى طول تلك المدة كان المسلمون أقوياء بعقيدتهم،أعزاء بدينهم، مؤيدين بنصر الله. لقد كانت أصواتهم مدوية في جميع أنحاء المعمورة، وأفعالهم ترعب الأمم الكافرة، فكانت صرخة واحدة من امرأة مسلمة أسيرة كافية لان يقود الخليفة جيشه ليفتح الحصن ويحرر المرأة ويدق عنق من انتهك حرمتها، وحتى في الوقت الذي كانت فيه الدولة تعاني من الإرباك فقد كانت ترعب أقوى دول العالم حينها (فرنسا وبريطانيا)،فقد منعت الدولة العثمانية عرض مسرحية كانت فرنسا عازمة على عرضها على مسارحها تسخر فيها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.” (انتهى الاقتباس)
وشتان ما بين ماضينا في ظل خلافتنا ويومنا في ظل حكام عملاء!
أ.ف.
|