قدم وزير الدفاع الياباني فوميو كيوما أمس استقالته بعد أن أثار موجة من الغضب والاستنكار في اليابان اثر تبريره عمليات القصف الأمريكي لهيروشيما ونجازاكي، بالقنابل الذرية.
وكان الوزير اثار الغضب والاستنكار اثر زلة لسان قال فيها ان القنابل الذرية التي اطلقتها الولايات المتحدة في اغسطس/ آب 1945 على هيروشيما ونجازاكي وأودت بحياة اكثر من 210 آلاف شخص “كانت أمراً لا يمكن تفاديه” لمنع اجتياح سوفييتي لليابان.
وقال ان الامريكيين كانوا يعتقدون أن استخدام السلاح الذري “سيسرع استسلام اليابان وسيمنع بالتالي الاتحاد السوفييتي من اعلان الحرب”. وتابع الوزير “بالصدفة لم يتم احتلال هوكايدو. وفي اسوأ الاحوال، كان يمكن للاتحاد السوفييتي ان يحتل هوكايدو” في اشارة الى الجزيرة الكبرى في شمال اليابان القريبة من الشرق الاقصى الروسي.
وأثار هذا التصريح الصدمة لدى جمعيات الناجين من عمليات القصف خصوصا وأن كيوما يمثل نجازاكي كنائب.
هذا في اليابان، حيث أطاحت زلة لسان الوزير به ومن قبل أطاحت هفوات أخرى بوزراء بل وبرؤساء وزراء! ولكن لماذا؟
لأن هناك رأيا عاما قويا يحاسب المسؤولين ويتابع أعمالهم بدقة، ولأن هناك مسؤولين يحترمون أنفسهم ويحترمون شعوبهم أيضا. وهذا كله بعيدا عن الديمقراطية كنظام حكم، فالقضية هي وجود المحاسبة ووجود المسؤولية.
فكيف الحال في بلاد المسلمين أيام دولة الخلافة ـ وبعيدا أيضا عن الديمقراطية كنظام حكم ـ؟
مما نعرفه أن خليفة رسول الله عمر كان يتتبع أعمال ولاته متابعة دقيقة، ويستمع إلى شكوى الرعية، وكانت الرعية تحاسب الحكام والولاة ولا تترك لهم شاردة ولا واردة إلا وسألتهم عنها، فلم يقمعهم أحد ولم يكم أفواههم أحد، بل على العكس فقد عزل الخلفاء من شكى الناس عنهم، وحاسب من أطال في الصلاة على الناس حسابا شديدا، بل إنه خضع لمحاسبة شديدة من إمرأة في مسألة وضع سقف للمهور…
كل ذلك حدث عندما وجد الوعي السياسي، وعندما قام المسلمون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فكيف الحال في بلاد المسلمين اليوم؟
تجبر وقمع وكم للأفواه وسجن وقتل و و و ـ وأيضا بعيدا عن القول بعدم تطبيق “الديمقراطية” ،
باع الحاكم البلاد، فقالوا تجارة رابحة
فتح البلاد قواعد عسكرية للكافر المستعمر، فقالوا حنكة سياسية.
تآمروا على المسلمين ومقدساتهم، فقالوا أحسن الحاكم قراءة الموقف الدولي.
قبلوا بالاحتلال ودعموه وأمدوه بأسباب الاستمرار، فقالوا حررنا الحاكم.
قتل المسلمون وجوعوا بل وأبيدوا في بلاد مختلفة، فقالوا شجب الحاكم واستنكر.
سرقوا ونهبوا و.... فقيل أمين على أموال المسلمين....
قد يقول قائل إن ما حدث في هيروشيما وناجازاكي أمر فظيع واستقالة الوزير أقل القليل.
ولكن لو قارنا أعداد من قتلوا في تلك القنابل النووية الأميركية المرعبة بأعداد المسلمين التي أزهقت أرواحها منذ خمسين سنة وحتى اليوم فأيها أكثر؟
ولو قارنا أعادا من شردوا هناك بأعداد أطفال العراق وشيوخه ونسائه إبان الحصار فقط فأيها أكثر؟
وماذا عن المجاعات، والفقر وماذا عن الأموال الطائلة التي صرفت على بذخ “المسؤولين” وحياتهم المرفهه؟
وماذا عن القواعد العسكرية الغربية، وماذا عن العمالة والخيانة والسير في ركب التنازل والتخاذل؟
أيها أفظع؟ ثم ماذا يحدث لمن يحاسب وينكر؟
انظروا في غياهب السجون حيث سجناء الرأي لتعرفوا جوابا.
أ.م.
|