وافقت الحكومة العراقية قبل أيام على النسخة الاخيرة للمشروع ورفعته الى مجلس النواب لمناقشته في وقت قريب قبل اقراره بصيغته النهائية. ويحدد القانون من يسيطر على ثالث أكبر احتياطيات نفطية في العالم ويهدف لتوفير اطار قانوني لجذب الاستثمارات الاجنبية وتأسيس شركة جديدة تابعة للدولة للاشراف على قطاع النفط.
وقالت هيئة علماء المسلمين التي ترفض المشاركة في العملية السياسية في العراق إن المشروع “يأتي في سياق صفقات مع المحتل يبرمها الساسة الذين جاؤوا معه ومن شأنها هدر اكبر ثروة بشهادة خبراء نفط عراقيين اكدوا ان القانون الحالي فيه هدر وتمكين لشركات الدول المحتلة من الهمينة على الثروة”.
يذكر أن مشروع القانون يفتح الباب أمام الشركات الأجنبية للاستثمار في قطاع النفط العراقي ويسمح بالمشاركة الأجنبية في الإنتاج, وهو ما يعتبره نوعاً من الالتفاف على ملكية الشعب العراقي للنفط.
وتضغط إدارة بوش للإسراع في تشريع قانون للنفط والغاز في العراق حيث يحظى القانون بأهمية كبيرة لما يحمله من منافع كبيرة للشركات الفنطية الأميركية (وليس العراق).
ويدعم كثير من القادة السياسيين وأعضاء البرلمان والحكومة ومستشاريها هذا القانون، بحجة أنه يؤمن منافع محتملة للعراق وأنه سيساهم في تمويل إعادة بناء الاقتصاد الوطني وسيؤمن التوزيع “العادل” للثروة النفطية بين الأقاليم الفدرالية، واستخدام العوائد لمصلحة “جميع “ أفراد الشعب العراقي!!
ولنعطهم مثلا عن نيجيريا البلد النفطي والتي اختارت النظام الفدرالي وابتدأت بثلاثة أقاليم “ كالعراق الآن"، فقد أصبحت نيجيريا 25 إقليما نتيجة النزاعات والحروب الأهلية التي لم تكن الشركات البترولية العالمية العاملة فيها “ شل، وأجيبي، وتوتال” بمعزل عنها، بل لقد نشرت وسائل الإعلام تقارير عن تزويد شركة شل لإحد الحكام بالسلاح والعتاد مباشرة.
وبالرغم من عوائد النفط إلا أن نصف سكان نيجيريا يعيشون بـ"2 دولار كدخل يومي للفرد"، ونسبة الوفيات بين الأطفال ومعدل الأمية تضعها في أسفل الدول.
وعلاوة على ذلك فإن نيجيريا تعتبر من طليعة الدول التي يهيمن عليها الفساد المالي والسرقة والجريمة!!!
ألن يحول قانون النفط العراق إلى نيجيريا أخرى؟
العراق يمتلك 112,5 بليون برميل من النفط كأحتياطي مؤكد (أي 11% من احتياط العالم للنفط) وهو بذلك يحتل المرتبة الثانية من حيث النوعية العالية والتكلفة المنخفضة بعد السعودية.
نقول كل ذلك عن نفط العراق وقانونه في الوقت الذي لا يزال نهر الدم يسيل يوميا وبغزارة هناك، ولا يكاد يمضي يوم لا نسمع عن عشرات القتلى ومئات الجرحى.
فالناس يشغلون بموتاهم وجرحاهم وهناك في أروقة “المنطقة الخضراء” تحاك المؤامرات وتعقد الصفقات وتباع الثروات بثمن بخس دراهم معدودة.
لكم الله أيها المسلمون في العراق.
أ.م
|