نقلت وكالات الأنباء في 27/7/2007م. تصريحاً لسكرتير بابا روما يحذر فيه من “أسلمة أوروبا”. واعتبر جورج جاينزفاين، السكرتير الخاص للبابا، أنه يتعين على أوروبا ألا تتجاهل المساعي الرامية إلى إدخال القيم الإسلامية في الغرب. وجاءت تصريحات السكرتير البابوي في مقابلة مع صحيفة (زودويتشه تسايتونغ) الألمانية قال فيها: “لا نستطيع أن ننكر أن هناك محاولات لنشر الإسلام في الغرب، وينبغي أن لا نتجاهل الخطر الذي يتهدد الهوية الأوروبية. إن الكنيسة الكاثوليكية ترى ذلك بوضوح ولا تخشى التصريح به”. ودافع جاينزفاين عن محاضرة بابا روما العام الماضي في ألمانيا، التي تضمنت اقتباساً من العصور الوسطى بشأن انتشار الإسلام بالعنف.
لقد جاءت هذه التصريحات لتؤكد، مرة أخرى، على وجود توجه سياسي لدى الفاتيكان للعب دور رئيس في محاربة الإسلام عبر إذكاء الروح الصليبية لدى شعوب أوروبا العلمانية. وإن المرء ليتساءل: ألا يجدر بهؤلاء أن ينشغلوا بفساد الكنيسة الذي طال كبار أساقفتها في فضائح أخلاقية بلغ ضحاياها الألوف من الأطفال والنساء، في عقر دار البابوية والعديد من دول العالم؟ أليس الأولى بفاتيكان الكاثوليك أن يحذر من قيم الحرية والمادية التي سببت التفسخ الاجتماعي والانحلال الأخلاقي والفساد السياسي والاقتصادي في المجتمعات الغربية؟ والجواب على ذلك يكمن بشكل رئيس في محاضرة بابا روما التي تهجم فيها على الإسلام ورسول الله عليه السلام والجهاد العام الماضي. فقد ركز البابا في محاضرته، الفلسفية الطابع والسياسية الأهداف، على فكرتين رئيستين:
الأولى: موقف النصرانية من العقل والعلم، حيث انتقد تهميش الدين النصراني في أوروبا.
والثانية: ضرورة تفعيل دور النصرانية للمحافظة على الحضارة الغربية في مواجهة الإسلام.
إن محاضرة بابا روما وتصريحات قادة الغرب المتكررة عن الإسلام والخلافة والجهاد والشريعة تعكس مدى القلق الذي يساور دوائر القرار في الغرب من عودة الإسلام كحضارة وكمبدأ عالمي يضرب جذوره حتى في عقر دارهم، خاصة في ظل التقارير المتلاحقة في الصحافة الغربية، والتي تتحدث عن اعتناق الألوف من الغربيين للإسلام: في أمريكا وروسيا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا وهولندا والدنمارك.
وهي تعكس كذلك حالة الاضطراب التي يعانيها الغرب بسبب الفشل الإستراتيجي المتكرر في محاربة الإسلام، سواء على مستوى دمج المسلمين في الغرب ووقف انتشار الإسلام في أوروبا وأمريكا وروسيا، أو على مستوى علمنة الشعوب الإسلامية عبر إدماج الحركات (الإسلامية المعتدلة) في النظم السياسية في بلاد المسلمين؛ أو على مستوى الحروب العسكرية في العراق وأفغانستان، حيث لم ينفع الإدارة الأميركية تسخيرها للخطاب الديني، والتحالف مع الكنائس الأمريكية، في تحريك الشعب الأمريكي في (الحرب الصليبية) على المسلمين، كما لم ينفعها تزويد قواتها المحتلة بقساوسة وأناجيل لرفع معنويات القتال لدى جنودها المرتزقة.
لقد سبق أن قام ملوك أوروبا بتسخير الكنيسة في الحروب الصليبية على العالم الإسلامي. وأثناء الحرب الباردة قامت أمريكا بتسخير الفاتيكان في مواجهة المد الشيوعي. وحينما برز الإسلام في العقدين الماضيين لعب الفاتيكان دوراً هاماً في الترويج لـ (حوار الأديان) و (حوار الحضارات) لحرف المسلمين عن إقامة الإسلام كنظام للدولة والمجتمع واستئناف فتح العالم برسالة الإسلام. وإن لجوء الغرب، بزعامتيه السياسية والدينية (أمريكا والفاتيكان)، إلى إذكاء الروح الصليبية في مواجهة الإسلام هو توجه خبيث، لكنه يبشر بخير. فهو دليل على إدراك الغرب أن العلمانية-الرأسمالية (بما تحمله من فكرة الحريات والديمقراطية) قد فشلت في ميدان الصراع الفكري مع الإسلام، كما فشلت في ميدان الصراع العسكري مع المسلمين، رغم غياب دولة الخلافة وجيش المسلمين، ورغم غياب الإسلام كمبدأ سياسي عن الساحة الدولية.
لهذا فإنا ندعو كل مسلم لاتخاذ موقعه الصحيح في الصراع بين الإسلام والكفر، فإن التخاذل عن إقامة الحق نصرة للباطل.
قال تعالى ( يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ. هُوَ الذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرَهَ الْمُشْرِكُونَ ) .
فادي عبد اللطيف
الممثل الإعلامي لحزب التحرير في الدنمارك
التعليق نقلا عن موقع المكتب الإعلامي لحزب التحرير
|