...لقد ثبت بالدليل القاطع بعد هذه العملية أنّ عدوّنا يمكن هزيمته بكل سهولة ويسر، وأنّ لغة القوّة التي لا يفهم سواها نُجيدها نحن ببراعة، ونملك ناصيتها، والذي ينقصنا فقط هو توظيفها لخدمة قضايانا. والدليل على ذلك هو أن هذا العدو اللئيم الجبان لم يُفرج قط عن أي أسير من ذوي المحكوميات العالية إلا من خلال استخدام القوة، وعن طريق عمليات التبادل فقط. فالذين وقّعوا على اتفاقيات (الاستسلام ) مع دولة يهود في مصر والأردن السلطة الفلسطينية، لم يتمكنوا قط من إطلاق سراح ولو أسير حقيقي واحد، وظلّت سجون العدو تغُصّ بعشرات الأسرى المصريين والأردنيين والفلسطينيين وذلك بالرغم من إتفاقيات ( السلام ) التي وقّعوها، وبالرغم من أنهم قد أمّنوا له باتفاقياتهم الذليلة معه سلامة حدود كيانه، ووظّفوا له جيوشهم وأجهزة أمنهم للقيام بدور كلاب الحراسة لحمايته، فلقد منحوه السلام الدائم والأمن الكامل، وفرّطوا بالأراضي المقدسة، وخرجوا من المعركة، وباعوا الفلسطينيين ليكونوا لقمة سائغة للمغتصبين، ومع كل هذا التنازل والتفريط الذي قدّموه، لم ينلهم من اليهود إلا كل ازدراء واحتقار....
|