الأربعاء 15 ربيع الأول 1433 هـ الموافق 08/شباط/2012 مـ ...............

فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين قسمات فرعونية لطاغية الشام ثورة الشعوب لا تكتمل إلا بثورة الجيوش فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا آجُرّةُ سِنِمّار اللهم أنصارا كأنصار الأمس
 

 

الرأسمالية دمار شامل والإسلام دين كامل _فيديو من الأقصى نصرة لأهل الشام_فيديو زعماء ما يُسمى بالإسلام المعتدل يتبرؤون من الالتزام بالأحكام الشرعية وينغمسون في مستنقع الديمقراطية ا الدرس السادس والعشرون_عبادة الصبر لله_فيديو قسمات فرعونية لطاغية الشام_فيديو الذكرى الأولى للثورة المصرية مسيرة الإنسان بين الإيمان والفتنة_فيديو الدرس الخامس والعشرون_آية “إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ"الإخلاص لله في عبادته_فيديو مسجد ضرار ومنظمة الضرار الفلسطيني_فيديو فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا_فيديو
 

 

المنشور الملكي الهاشمي

الذي تحرر لفخامة وزراء العظمة البريطانية وعظمائها وساستها وكافة الشعب البريطاني النجيب وصحفه، مترجماً باللغة الإنكليزية، وهذا نصه العربي:

إلى عموم الشعب البريطاني النجيب

من الحسين بن علي
24 تشرين الثاني (نوفمبر) 1923

بناء على الشهرة الوطيدة للشعب البريطاني النجيب بالثبات والجدية، واطلاعي الخصوصي على كل ما في معنى ذلك من المزايا، رأيت أن أوضح رأيي لمحكمة الضمير النزيه في حسهم والرأي العام السليم بينهم، فيما نال أقوامي العرب وبلادهم من الحيف والغبن.  فإنه عندما دعتني حكومة جلالة الملك، ورأيت ما في دعوتها من الفوائد المادية والمعنوية المعترف باشتراكها دون أن يمس ذلك أي حس وطني أو ديني، كما يعلم من منشوراتي المتعددة الرسمية، نهضت بذاتي وبأقوامي بعد تقرير مواد معلومة لصيانة وتأمين شؤونهم ومستقبلهم، فخضت وإياهم غمرات القتال جنباً إلى جنب، اعتقاداً مني بأني أقاتل في جانب شرف الأمة البريطانية بأجمعها لا بجانب أفراد منها تزول صلتي بزوالهم.  ومثل يقيني لبني تلك الأمة النجيبة بشهرة عظمتها، فأقدمت مفعماً بالثقة غير محجم عن إجابة الدعوة، في حين كانت كفة الفريق الآخر راجحة في كوت الإمارة وفي ساحة القناة وفي الدردنيل وفي الميادين الأوروبية قاطبة كما هو معلوم.  وقد كان من أثر اشتراكي علاوة على ذلك ما كان في أفق الشرق من سحب متكاثفة كانت تنذر بانتقال الحرب في إلى طور ديني الله أعلم بنتائج أهواله.  وضربت المثل الأعلى للعالم في التساهل والتفاني في الدفاع عن المبادئ السامية، فلبى دعوتي العرب في عراقتهم وفلسطينهم وشامهم.  وكانت وثائق رجال السياسة المكتوبة والموجودة بيدي وسائر تصريحاتهم الرسمية والخاصة في كل مجلس وناد، مجمعة على القول بأن العرب سيكافأون على أخلاصهم هذا باستقلالهم ووحدتهم وزوال ما كان يساورهم من محنة، اعتماداً وثقة بعد باريهم بالمجد والسؤدد البريطاني المعروف،.  يشهد لهم بذلك رفضهم الدخول في صلح منفرد مع العدو الذي وعدهم بكل أنواع الاستقلال مشفوعاً بالضمانات المؤكدة الرسمية عند شعوره بشدة الصدمة التي وقعت عليه مادياً ومعنوياً من قتال العرب له، ووقوفهم بجانب بريطانية العظمى وحلفائها ضده.  وكان من أثر ذلك الوفاء تلك البرقية الرسمية الممضاة من وزير خارجية بريطانية العظمى التي يتناثر من جملها الاعتراف باستقلال العرب ووحدتهم ويتدفق من حروفها الحزم والعزم بثباتهم على تلك الأمنية، وأنه لا يتصور عقدهم لأي صلح ما لم يكن من مواده الأساسية استقلال بلادنا وحرية أقوامنا.  وذلك بالنيابة عن حكومة جلالة الملك والتي بلغني إياها معتمد بريطانية العظمى في جدة بتاريخ 8 فبراير سنة 1918.

ولذلك أناشد الأمة البريطانية إلفات نظرها إلى ما وقع على حلفائها العرب – على قلة ما في العالم من حلفاء اليوم – فقد أصبحت وحدتهم ممزقة، وبلادهم محتلة متفرقة، مما جعل العالم الإسلامي خصوصاً، بل أكثر أقوامي أيضاً، يرميني ويتهمني بأنني بعت البلاد لبريطانية وحلفائها.  وإن ما في هذا من النقيصة وثلمة شرف عائلتي وسواد تاريخا وكل ما هو في معنى ذلك، مما يأباه حتى المتجردون من أدنى حسيات الشرف، دون أن أعلم لي جريمة تذكر اللهم إلا ثقتهم ببريطانية العظمى ووفاء لهم- إن صح أن ذلك جريمة.

إن العرب الذين يرون أنفسهم مدفوعين بعامل الباقية بين جوانحهم من الإخلاص لحليفتهم المعظمة، وما طبعوا عليه سجية وخلقة من فطرة الوفاء بالعهد وعرفان الجميل- يكلفونني اليوم أن أحيط كمالات المجد البريطاني بأنهم يريدون من هذه المباحث ما يفهم شائبة أي امتنان بما أتوه في مواقفهم أو ما هو في معناه من المذاهب والتأويلات، ولا ينكرون عليها تهافت عظمتها على مصالح وطنها وأبنائه وغيرتها على صيانة تلك الغاية المقدسة الشريفة، ولكنهم أيضاً لا يرتابون بأن كمالاتها ومدارك عرفانها لا تجوز حصر هذه الحسيات والشعور الجليل الذي عليه مدار السعادة لحياة الأمم والشعوب فيما هو خاص بها فقط من المزايا الجليلة والمساعي النبيلة، علاوة على حكم ما يقتصرون بيانهم له على ما في حديث “ حب الوطن من الإيمان”.  نعم لا يريدون بهذا البيان إلا تعريف حيرتهم ودرجة عجزهم عن إدراك نتيجة موقفهم بين تحتم فرائض هذين الموقفين المعظمي القدر: حقوق الوفاء، وحسيات حقوق الوطن كما ذكر بعاليه.  وإني أضع قضية موقفهم وحيرتهم على منصة آراء الشعب النجيب البريطاني، لئلا يقع عليهم لومهم أو تثريب إذا اتخذوا خطة أخرى لدفع هذه النقيصة العظمى المسودة لتاريخهم المجيد، مهما يكن من أمر تلك الخطوة وشأنها المقبل، وأن لا يصدق عليهم المثل “ فر من الموت وفي الموت وقع” – وهذه أبسط نقيصة يرميهم بها أعداؤهم وحسادهم، ويسوغ أن يخاطبوهم بقولهم : “ لو بقيتم على سابقتكم لسلمتم من كل ما نالكم ووقعتم فيه”.  أما الحجاز فهو أساساًَ قائم بامتيازاته واستقلاله من قبل ومن بعد.  وإن الصبر على ما وصلت إليه الأمة العربية، من موقفها لدى العالم الإسلامي والشرق بأسره وقفة الخيانة والريب، وفي عيني نفسها وبين يدي تاريخها المجيد، لمن مستحيلات الأمور وخوارق العادات.  وإني لست بمقام المنذر بل المذكر.  فقد كانت شهرة بريطانية العظمى أساس عظمتها الحقيقي في الشرق قبل أساطيلها وجيوشها الجرارة، وإنها لفي حاجة كبرى إلى العرب الذين حالفوها ووفوا لها حتى الساعة، على رغم الغوائل والزعازع منذ كانت الحرب ظاهرة علنية فأصبحت مستورة خفية.  ولا أتوسع في المقال، وقد أغنتني عنه الحال.  ورجائي إلى الأمة البريطانية العزيزة أن تدفع عن نفسها غائلة تلك الأعباء، فتعود إلى إنصاف العرب حلفائها الأوفياء ومعاهديها الأمناء.  ولأن يكون لها حليف مخلص قوي له وحدته واستقلاله، أفضل من تركه ممزقاً ذليلاً كما هي حالة العرب اليوم.  ولا يعلم إلاّ الله أين ينتهي بهم اليأس والقنوط، فقد طفح الكيل وبلغ السيل الزبى.  أقول ذلك عملاً بإخلاصي ووفائي.  وقد قمت بالواجب والحمد لله.

مكة المكرمة – القصر الهاشمي
15 ربيع الثاني سنة 1342 و23 تشرين الثاني (نوفمبر) 1923

تعليق النداءات:
هذا غيض من فيض أرشيف خيانات الحكام الذين أذاقوا هذه الأمة المسكينة ويلات الذل والهوان، ونكبوها نكبات عظام لازالت آثارها ماثلة للعيان حتى الساعة!
ألم يأن الأوان كي تتعلم الأمة أن خلاصها يمر فوق عروش حكام العهر والعار!

التاريخ:
المصدر:عن جريدة (القبلة) العدد 754 بتاريخ 14/1/1924
طباعة حفظ إرسال لصديق إضافة للمفضلة كتابة تعليق

 

 

:الإسم
: عنوان التعليق
:نص التعليق

أدخل الكلمة التي في الصورة


 
 

 

 


image
RSS خدمة
اشترك الآن لتحصل على آخر تحديثات الموقع على متصفحك

 

 

53948

 

بحسب الحكم الشرعي فإن ما يسمى بـ"حقوق النشر" غير محفوظة، ولكن يرجى ذكر المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر مع عدم الزيادة أو الإنقاص