قتلت أجهزة الأمن المصرية القمعية قبل يومين خمسة فلسطينيين بتفجيرها أحد الأنفاق التي تصل بين رفح المصرية ورفح الفلسطينية، وبمقتل هؤلاء الخمسة يرتفع عدد القتلى الفلسطينيين بسبب تفجير الأنفاق من الجانب المصري منذ مطلع هذا العام إلى 45 شخصاً.
تُرى ما هي الرسالة التي تريد القيادة المصرية إيصالها من وراء تكثيفها لعمليات البحث عن الأنفاق وتفجيرها؟! وهل تبحث عن أوسمة ونياشين جديدة تريد الحصول عليها من إدارة بوش المغادرة، أو من حكومة أولمرت التي تعد أيامها الأخيرة؟!
يُجمع المراقبون على أن الحكومة المصرية تريد من هذه الإجراءات العنيفة ضد سكان قطاع غزة الضغط على حكومة حماس لحملها على تقديم تنازلين اثنين وهما:
1- الإفراج عن الجندي اليهودي شاليط والقبول بالشروط التي تضعها دولة يهود في معايير الأسرى المراد الإفراج عنهم.
2- القبول بالمصالحة مع حركة فتح والقبول بشروط السلطة الفلسطينية التعسفية في إعادة القطاع لسلطة عباس العميلة.
وتُهدد الحكومة المصرية مُمثلة برئيس مخابراتها عمر سليمان ووزير خارجيتها أحمد أبو الغيط حركة حماس بالويل والثبور إن هي رفضت تقديم هذه التنازلات، وتُلوح لها بالعقوبات التالية:
1- إنهاء التهدئة واغتيال قادة حركة حماس على يد قوات دولة يهود.
2- إدخال قوات مصرية لإنهاء حكم الحركة.
3- الضغط على الجامعة العربية لحملها على مقاطعتها وعدم التعاون معها.
وقد باشرت السلطات المصرية بالفعل بتطبيق العقوبات الأولية ضد حماس وضد قطاع غزة بكل ما تملك من إمكانيات ومنها:
1- تكثيف عمليات البحث عن أنفاق بالاستعانة بأحدث التقنيات الأمريكية وتدمير المكتشف منها بقسوة بالغة باستخدام الغازات القاتلة وأصابع الديناميت المتفجرة.
2- الاستمرار في احتجاز قادة من حماس بشكل تعسفي في السجون المصرية.
3- استمرار إغلاق معبر رفح وعدم فتحه إلا في حالات نادرة ولفترات محدودة جداً.
4- رفض السماح بإدخال قوافل المساعدات والإغاثة التي تنظمها مجموعات المعارضة لقطاع غزة.
5- تشهير وسائل الإعلام المصرية بحكومة حماس وبحركات المقاومة الأخرى.
6- استقبال قادة العدو اليهودي والتنسيق معهم في كيفية إحكام الحصار على قطاع غزة.
إن هذه العقوبات الجائرة التي تفرضها السلطات المصرية ضد قطاع غزة، وهذه التهديدات التي تُلوح بها ضد أكثر من مليون ونصف إنسان يقطنون في القطاع إنما تكشف عن طبيعة هذا النظام المصري المعادي للمسلمين بكل صلافة ووحشية، كما تكشف عن حقيقة العلاقة الودية بينه وبين أعداء الأمة من أمريكان ويهود.
إن بإمكان الدولة المصرية أن تنتهز فرصة ضعف الإدارة الأمريكية وانشغالها بالانتخابات وبمشاكلها الكثيرة في أفغانستان وباكستان والعراق وانهيارات البنوك والبورصات فيها وأن تتخذ قرارات جريئة في دعم الفلسطينيين المحاصرين وعلى الأقل أن تقوم بفتح معبر رفح لتخفيف الحصار الخانق عن أهل غزة الذين بلغت درجات المعاناة في جميع نواحي الحياة أوجها بالنسبة لهم.
ففرصة الدولة المصرية كبيرة في إثبات مكانتها عربياً وإسلامياً ودولياً إن هي فتحت معبر رفح، وهو أقل ما يمكن أن تقوم به في مثل هذه الظروف الحالكة السواد التي يحياها الفلسطينيون في قطاع غزة.
لكن حكام مصر يضيعون هذه الفرصة ويأبون إلا الانحياز إلى صفوف الأعداء ظانين أنهم بموالاتهم لهم وركونهم إليهم سيدوم حكمهم وتُثبت إلا أنهم لم يتعلموا من دروس وعبر من سبقهم من الحكام الخونة الذين باعوا أنفسهم للشيطان ولم ينالوا من أعوانه إلا كل احتقار وازدراء.
والنتيجة المتوقعة أن النظام المصري لن ينجح في حصار غزة وسوف تنقلب الأمور على رأس النظام ولن يخرج إلا بسواد الوجه، وصدق الله سبحانه إذ يقول: {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً}(النساء/139).